Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي للأمل ١٢ يوليو

اليوم الدولي للأمل 12 يوليو

حينما تضيق سبل الحياة وتتوالى الأزمات، يبرز الأمل كطوق نجاةٍ يبعث الحياة في النفوس، ويرسم بضوئه ملامح الغد المشرق، فاستكشف كيف ارتقى الأمل من كونه ضرورةً نفسيةً عالمية ليصبح في منظورنا الإسلامي عبادةً قلبيةً ويقينًا يتجاوز كل الحسابات المادية.

الأمل حاجة عالمية في زمن مضطرب

بهذا العنوان صدرت (الجمعية العامة للأمم المتحدة) موقعها الرسمي؛ احتفالًا منها بيوم (١٢ تموز / يوليو) وجعله يومًا دوليًّا للأمل بوصفها بوصلةً توجّه الأفراد والمجتمعات والدول نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا في عالمٍ يرزح تحت وطأة اضطرابٍ متنامٍ، وانقساماتٍ اجتماعيةٍ آخذةٍ في الاتساع، وتحدياتٍ اقتصاديةٍ وبيئيةٍ لا تفتأ تلقي بثقلها، وتستند هذه المبادرة إلى القيم الخالدة التي ينطوي عليها ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان من سلام وكرامة وتسامح وتقدّم مشترك، وتسعى بهذا إلى إبراز الدور الجوهري للأمل في تعزيز العافية النفسية، والاحترام المتبادل، والاستقرار الاجتماعي، والتنمية المستدامة.

وإذ يُعلَن يوم الأمل الدولي فإن الأمر يتجاوز مجرد الرمزية ليغدو نداءً عالميًّا يدعو إلى العمل، فهو يحث الدول الأعضاء، والمنظمات الإقليمية والدولية والمجتمع المدني والأفراد على تهيئة بيئات يزدهر فيها الأمل، وقد تتجلّى هذه الجهود في التثقيف العام، وحملات التوعية، والتواصل المجتمعي، ومبادرات اللطف، وتعزيز مسارات الصفح والمصالحة، وبتبنّي هذه القيم تنشأ مجتمعات يسودها الإدماج والتعاطف والقدرة على التكيّف.

إن هذا اليوم تذكرة بأن الأمل - حتى في أحلك الأوقات - يظل قوة قادرة على التحوّل والتغيير، فهو يجسّر الفجوات، ويحرّك عجلة التقدّم، ويبعث النفس الإنسانية من سباتها، ويوم الأمل الدولي دعوة لنا جميعًا إلى أن نتوقّف برهة لنتأمّل ونجدد التزامنا بمستقبلٍ لا يقوم على اليأس والانقسام، بل على إنسانيتنا المشتركة والإيمان الراسخ بغدٍ أفضل. [موقع الأمم المتحدة الإلكتروني:https://www.un.org/ar/observances/hope-day ]

اليوم الدولي للأمل (النشأة والتعريف)

تأسس اليوم الدولي للأمل (International Day of Hope) بمبادرات دعمتها منظمات غير حكومية ومؤسسات دولية تُعنى بالصحة النفسية والتنمية البشرية، وعلى رأسها جهود ترعاها شبكات تابعة لمنظمة الصحة العالمية (WHO) واليونسكو (UNESCO) بشكل غير مباشر عبر برامج جودة الحياة والتمكين النفسي، ويهدف هذا اليوم الذي يُحتفى به في الثاني عشر من يوليو إلى تركيز الجهود العالمية نحو محاربة الجائحة الصامتة المتمثلة في اليأس، والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، وتحفيز الأفراد والمجتمعات على صياغة غايات مستقبلية واعدة تكسر جمود الأزمات المعاصرة.

الأبعاد النفسية والاجتماعية للأمل في المعرفة الحديثة

تشير الأبحاث النفسية والاجتماعية المعاصرة إلى أن الأمل يُشكّل نواة رأس المال النفسي للأفراد ومحركًا أساسيًّا للتنمية، فوفقًا لــ(نظرية الأمل) لعالم النفس الأمريكي تشارلز سنايدر "الأمل ليس محض شعور يسيطر على الشخص، بل قدرة معرفية تمكّنه من تكوين مسارات واستخدامها أو سبل تحقيق أهداف مرغوبة، وتعبئ تكوينه النفسي بدافعية تحريك وهمة ذاتية مقترنة ومترافقة مع اعتقاده بقدرته على تحقيق هذه الأهداف، رغم ما قد يتعرض له من تحديات أو عقبات أو متاعب أو حتى عثرات وإخفاقات" [راجع ذلك تفصيلًا في:Snyder, C. R. (٢٠٠٢). Hope Theory: Rainbows in the Mind. Psychological Inquiry, ١٣(٤): ٢٤٩-٢٧٥]، وهو ما تدعمه تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) التي تفيد بأن الاضطرابات النفسية المرتبطة بفقدان الأمل - كالاكتئاب والقلق - تؤثر على كل الناس بصرف النظر عن أعمارهم ومستويات دخلهم، وتمثل هذه الاضطرابات ثاني أكبر سبب للمعاناة من إعاقة طويلة الأجل وتسهم في فقدان القدرة على العيش في ظل التمتُّع بالصحة، كما تتسبب في رفع تكاليف الرعاية الصحية اللازمة للأشخاص والأسر المتأثرة بها وتلحق في الوقت نفسه خسائر اقتصادية كبيرة في العالم [مقال بعنوان: معاناة أكثر من مليار شخص من الاضطرابات النفسية تحتّم التعجيل بتوسيع نطاق خدمات الصحة ‏النفسية، بتاريخ (٢  أيلول / سبتمبر ٢٠٢٥ ) على موقع: https://www.who.int/ar/news/item/ over-a-billion-people-living-with-mental-health-conditions-services-require-urgent-scale-up].

وعلى الصعيد الاجتماعي يؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في تقارير التنمية البشرية أن المجتمعات التي تنخفض فيها معدلات الأمل بالمستقبل تكون أكثر عرضة للوقوع في فخاخ النزاعات الأهلية، والجريمة، والهجرة غير الشرعية، بينما يمثّل الأمل الصمغ الاجتماعي الذي يحافظ على تماسك النسيج المجتمعي ويدفع الشعوب نحو الابتكار والتنمية المستدامة بدلًا من الاستسلام للواقع أو التدمير الذاتي [ينظر: التقرير الرسمي على موقع UNDP بعنوان: تقرير التنمية الإنسانية العربية (٢٠١٦)، "الشباب وآفاق التنمية في واقع متغير"، وتقرير التنمية البشرية العالمي (٢٠٢١/٢٠٢٢)، "زمن بلا يقين، حياة بلا استقرار"].

الأمل في المنظور الإسلامي الشامل

ينبثق الأمل في المنظور الإسلامي من كونه عبادة قلبية جليلة تُعرف بـالرجاء، وهي ركيزة عقائدية ترتبط بحسن الظن بالله تعالى وتدبيره؛ حيث يربط القرآن الكريم والسنّة النبوية بين الإيمان والأمل ربطًا تلازميًّا؛ ويظهر ذلك جليًّا في قوله تعالى: ﴿قُلۡ یَٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ أَسۡرَفُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُوا۟ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِیعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، فتتضمن نهيًا صريحًا عن القنوط وتأكيدًا على سعة المغفرة لفتح باب الرجاء، وتعزز السنّة النبوية هذا بما رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلّا وَهو يُحْسِنُ الظَّنَّ باللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» [رواه مسلم في صحيحه]، كما يرتفع الأمل إلى مرتبة الواجب السلوكي الممتد حتى قيام الساعة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا» [رواه البخاري في الأدب المفرد]، وهو ما يمثل ذروة التكليف بالفعل الإيجابي وبثّ الأمل حتى في اللحظات التي تبدو فيها الأسباب المادية منتهية تمامًا.

الفرق بين الأمل في المنظور الإسلامي والنظرة الغربية له

بينما تنطلق الرؤية الغربية المعاصرة للأمل من أرضية نفعية أو مادّية بحتة ترتكز على الذات البشرية وقدرتها المنفردة على التغيير (الأمل المتمحور حول الإنسان) نجد أن الأمل في الإسلام يتميز بخصائص تجعله أكثر ثباتًا ومقاومة للأزمات، فمن حيث المرجعية يرتبط الأمل وفق النظرة الغربية بالظروف والمعطيات، والأسباب الأرضية المتاحة، بينما يرتبط الأمل في المنظور الإسلامي (الرجاء) بالقدرة الإلهية المطلقة والرحمة الواسعة التي تتجاوز حسابات البشر المادية، فعن أبي هريرة: رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقولُ اللَّهُ تَعالى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» [متفق عليه]، ومن حيث الاستمرارية في غياب الأسباب فقد ينهار الأمل بمفهومه المادي إذا انعدمت الأسباب الواقعية للنجاح أو الشفاء أو الخروج من الأزمة عند الغرب في حين يظل الرجاء الإسلامي حيًّا حتى لو كانت الأسباب المادية صفرية؛ لأن العبد يؤمن بطلاقة القدرة التي لا تُعجزها الأسباب، وبـاللطف الخفي الذي يسوق الفرج من حيث لا يحتسب الإنسان؛ لما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ  صلى الله عليه وسلم يقولُ: «قال اللهُ تبارك وتعالى: يا ابنَ آدَمَ، إنَّك ما دَعَوْتَني ورجَوْتَني غفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي» [رواه الترمذي في سننه]، فبهذا الرجاء يتحول المستحيل في ميزان البشر إلى أمرٍ هيّن في ميزان اليقين بالله، ولطالما أنشد الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه:

وَكَم لِلّهِ مِن لُطفٍ خَفيٍّ * * * يَدِقُّ خَفاهُ عَن فَهمِ الذَكيِّ

وَكَم يُسرٍ أَتى مِن بَعدِ عُسرٍ * * * فَفَرَّجَ كُرْبَة القَلْبِ الشَجيِّ

وَكَم أَمرٍ تُساءُ بِهِ صَباحًا * * * وَتَأتيكَ المسَرَّةُ بِالعَشيِّ

إِذا ضاقَت بِكَ الأَحوالُ يَومًا  * * * فَثِق بِالواحِدِ الفَردِ العَلِيِّ

وَلا تَجزَع إِذا ما نابَ خَطبٌ * * * فَكَم لِلّهِ مِن لُطفٍ خَفيِّ

[ديوان أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، جمع وترتيب عبد العزيز الكرم، ص ٢١٧]

وفي النهاية يسعى الأمل وفق المنظور الغربي إلى تحقيق غايات دنيوية (جودة حياة، ونجاح، ورفاهية) بينما يمتد الأمل في المنظور الإسلامي ليشمل صلاح الدنيا والفوز برضا الله والجنة في الآخرة، فلا تعارض بين عمارة الأرض وابتغاء الآخرة؛ ومصداق ذلك أمل النبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه الشامل، فعن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ  صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يقولُ في دُعائهِ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ» [رواه مسلم في صحيحه]؛ مما يمنح الفرد طاقة روحية متجددة لا تنفد ولا تسقط بالخسارات المادية المؤقتة.

تطبيقات عملية لتعزيز الأمل في ظل التحديات الحالية

حتى لا يتحول الأمل إلى تمنٍّ عاجز (وهو الرجاء بلا عمل) يجب تحويله إلى سلوكيات وممارسات يومية تسهم في بناء الفرد والمجتمع، فيجب تفعيل التكافل الاجتماعي التنموي من خلال الوقف والمؤسسات الخيرية؛ حيث إن تفريج كرب المعسرين ودعم المشاريع الناشئة يزرع الأمل في قلوب الفئات الهشّة، ويعيد ثقتهم بالمنظومة المجتمعية، كما يجب التركيز على واجب الوقت فيوجه كل فرد تركيزه نحو دائرة التأثير الخاصة به (عمله، أسرته، تطوير مهاراته) ويترك النتائج لله جلَّ وعلا بدلًا من الغرق في دائرة الهموم الكبرى التي لا يملك تغييرها، كما أنه من الضروري ترشيد الخطاب الإعلامي والمعرفي بالابتعاد عن صناعة المحتوى العدمي أو المبالغة في جلد الذات ونشر الإحباط، والتركيز بدلًا من ذلك على تسليط الضوء على مبادرات الإصلاح المجتمعي، وقصص النجاح الملهمة، والحلول الممكنة للأزمات المادية والبيئية.

الخلاصة

إن اليوم الدولي للأمل في جوهره الإنساني تتوافق بعض أهدافه الإنسانية مع حث الشريعة الإسلامية على الإيجابية ونبذ اليأس، فالمنظور الإسلامي يرى في ١٢ يوليو فرصة لتجديد العهد مع عبادة الرجاء والعمل الإيجابي المستمر؛ فالأمل في الإسلام ليس هروبًا من الواقع، بل هو القوة الروحية والعقلية التي تمنح الإنسان القدرة على تفكيك الواقع المأزوم وإعادة بنائه؛ انطلاقًا من اليقين الراسخ بأن مع العُسر يُسرًا.

موضوعات ذات صلة

الحضارة الإسلامية تمثل نموذجًا متجددًا يمكن الاستفادة منه في الحاضر والمستقبل

الشخصية الحضارية تُبنى على الأعمال الصالحة والسلوكيات الإيجابية

ترتكز المواجهة الحقيقية على استراتيجية "التأمين الفكري" وصناعة عقل سوي يستعصي على الاختطاف

إنَّ بثَّ روح اليقين في القلوب هي صناعةٌ ثقيلة تتضافر فيها قيم السماء مع النظريات الاجتماعية

خطبة سعة رحمة الله باب الأمل وسبيل النجاة

موضوعات مختارة