إن الرؤية المعاصرة للمكتبات في
عالمنا العربي والإسلامي لا تنفصل عن هذا الإرث التليد، وفي هذا السياق، يبرز بيان
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بمناسبة يوم المكتبة العربي؛
ليؤكد تجدد هذه الرسالة الحضارية، ومواكبتها لمتطلبات القرن الحادي والعشرين، حيث
نص البيان على ما يلي:
" تحتفي
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في العاشر من شهر مارس من كل عام بيوم
المكتبة العربي، إحياء لثقافة القراءة والتعلم والتعليم، وتأكيدًا على أهمية
العناية بالمكتبات، ودورها في النهوض بالمجتمعات معرفيًّا وفكريًّا وثقافيًّا.
فالمكتبات ثمار للعقول، وفضاء للمعارف.
ويمثل يوم المكتبة العربي بالنسبة إلى
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم موعدًا سنويًّا دوريًّا للتذكير بأهمية
المكتبة، ودورها في رقي الأمم والشعوب، ويندرج الاحتفاء به في إطار قناعة المنظمة
بدور المكتبات في تثقيف الأجيال، وبناء الإنسان، وتنمية الوعي بالانتماء للأمة
العربية، التي أسهم أعلامها وعلماؤها إسهاماتٍ جليلة في شتى مجالات المعارف
والعلوم.
وتسعى المنظمة من خلال الاحتفال
الرمزي بالمكتبة إلى الحفاظ على تراث الأمة العربيّة، ودعم المبادرات التي تمكّن
من صيانته والعناية به، ونفض الغبار عنه، فهو موعد تاريخي يتجدّد لربط الصلة مع
الكتاب بأنواعه المختلفة، في إطار رؤية ثقافية مجتمعية مواكبة لتطلعات العصر،
ومستجدات القرن الواحد والعشرين، فبهذا المعنى تؤدّي المكتبة داخل المجتمعات المعرفية
اليوم دورًا ثقافيًّا وعلميًّا بارزًا، وتؤمن للمواطن عملية الوصل الثقافي بين
الماضي والحاضر، وتُعدّه لمتطلبات المستقبل ومستجداته الفكريّة، وإنجازاته العلمية
والتكنولوجية.
ويشكّل هذا اليوم الاحتفالي بالمكتبة
في إطار رؤية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم مناسبة هامة لتعميق
التفكير في سبل الارتقاء بأداء المكتبات، وتحسين خدماتها؛ لتنمية قدرات المتعلّمين
على الاستكشاف، واكتساب المعرفة، والاطلاع على الإنتاج الفكري البشري؛ فضلاً عن
إتقان مهارات البحث والتأهيل؛ للتفاعل الإيجابي مع تطورات العصر المعرفية
والتكنولوجية، فالمكتبات مصدر مهم لتشكيل ثقافة المجتمع، وتبادل الآراء، وتعزيز
فرص التعلم الذاتي التي تخلق الفرد المبدع الواعي بقضايا مجتمعه ومحيطه، بما يفضي
إلى إنتاج ثقافة متقدمة ومتميزة لكل مجتمع.
ودعما لهذا التوجه الاستراتيجي في
رؤية المنظمة تربويا وثقافيًّا وعلميًّا وتكنولوجيًّا، تواصل الألكسو جهودها في
تطوير المكتبة العربية بمؤلفات هادفة في مجالات اختصاصها، وتسعى في إطار مشاريعها
وأنشطتها المختلفة إلى النهوض بدوري المؤلف والناشر، وفي هذا الإطار أصدرت المنظمة
حوالي ثلاثة آلاف عنوان غطت كل مجالات التربية، والثقافة، والعلوم، والتقانة،
والمعلومات، والآداب، والفنون، منها: الموسوعات والكتب المرجعية الكبرى، ومنها: كتب
التراث الفكري والعلمي والأدبي، ومنها: سلسلة الكتب الموجهة لتثقيف الجمهور
الموسّع في مجالات الفن العربي الإسلامي، وكتب الفن التشكيلي العربي المعاصر،
ومنها: سلسلة قصص المدن الفلسطينية، وأمهات الكتب المترجمة، والمعاجم اللغوية، فضلًا
عن المجلات المختصة.
وبهذه المناسبة الثقافية العلمية
الرمزية، يسرّ الألكسو أن تتوجّه بأسمى عبارات الشكر والتقدير للمشرفين على هذا
الصرح العلمي من أمناء مكتبات، وكادر فني، وتنوّه بالجهود الحكومية العربية
المبذولة لتوسيع نطاق الخدمات المكتبية، وتدعو في الآن نفسه إلى مزيد من مضاعفة
الجهود العربية، وتوفير الموارد المالية الضرورية؛ لدعم سلسلة المكتبات العربية،
وتطوير أدائها بالرفع من مستوى العاملين فيها، وتنويع مصادرها بما يجعلها تواكب
التطور التكنولوجي الحديث، وتسهم بدرجة عالية في التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية
المستدامة (٢٠٣٠).
مراجع الاستزادة:
- فضل الحضارة الإسلامية والعربية على
العالم، زكريا هاشم زكريا، دار نهضة مصر.
- الحياة العلمية في الدولة الإسلامية،
محمد الحسيني عبد العزيز، وكالة المطبوعات الكويت.
- موسوعة الحضارة الإسلامية د/أحمد شلبي.
- لمحات من تاريخ الكتب والمكتبات،
د/ عبد الستار الحلوجي.
- موسوعة
المفاهيم الإسلامية العامة، وزارة الأوقاف.