Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فضل العمل في الإسلام

الكاتب

فضيلة الشيخ: عطية صقر

فضل العمل في الإسلام

يُعَد العمل في الإسلامِ قيمةً أصيلةً، وعبادةً جليلةً، ووسيلةً شريفةً لبناءِ الفردِ والمجتمعِ، وقد جاءتِ النصوص الشرعية من القرآنِ الكريمِ والسنةِ النبويةِ وآثارِ السلفِ الصالحِ لتؤكِّد مشروعيته، وتبين عظيم منزلته، ورفيعَ مكانته، بل وتكشفُ أنَّ فضله قد يَفوق فضل كثيرٍ من العباداتِ التي يظنُّها الناسُ في أعلى مراتب الثواب.

مشروعية العمل وفضله العام

فضلُ العملِ: إنً آياتِ القرآنٍ والأحاديثَ والآثارَ تُبيِّنُ مشروعيةَ العملِ في حدِّ ذاته، بصرفِ النظرِ عن فضلِه وثوابِه، وإن كان ذلك يُعرَفُ بطريقِ المفهوم، بل يُعرَفُ من بعضِها بطريقِ المنطوق، وسأوردُ لك بعضًا ممَّا يُرغِّبُك في العمل، ويجعلك تؤمنُ بأنَّ فضلَه قد يفوقُ فضلَ كثيرٍ من الطاعاتِ التي تظنُّها أنتَ في القائمةِ الأولى من جهةِ الثواب.

فمِمَّا ورد في فضلِ التجارةِ: قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ». [رواه الترمذي].

وفي الزراعةِ ورد قولُه صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ». [رواه مسلم].

وفي الصناعةِ وغيرها جاء قولُه صلى الله عليه وسلم: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ -عليه السلام- كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». [رواه البخاري].

العمل في سبيل الله

وورد في فضلِ العملِ مطلقًا: أنَّ الصحابةَ كانوا مع رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فرأوا شابًّا قويًّا قد خرج مبكِّرًا يسعى لكسبِ عيشِه، فقالوا: ويحَ هذا، لو كان خروجُه في سبيلِ الله.

فردَّ عليهم النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مُنبِّهًا لهم أنَّ سبيلَ اللهِ متعدِّدُ الميادين، متشعِّبُ المسالك، ليس قاصرًا على حملِ السيفِ للدفاعِ عن الدينِ والوطن، بل كلُّ عملٍ طريقُه مشروعة، وغايته شريفة، والنيَّةُ فيه حسنة، فهو جهادٌ في سبيلِ الله، فيقول: «لَا تَقُولُوا هَذَا، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيَكُفَّهَا عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَيُغْنِيَهَا عَنِ النَّاسِ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، أَوْ ذُرِّيَّةٍ ضِعَافٍ، لِيُغْنِيَهُمْ وَيَكْفِيَهُمْ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى تَفَاخُرًا وَتَكَاثُرًا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ» [رواه الطبراني]، ويقولُ أيضًا: «خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ». [رواه أحمد].

وقال بعضُ السلفِ: "إنَّ من الذنوبِ ذنوباً لا يُكَفِّرُها إلَّا الهمُّ في طلبِ المعيشة"، وستأتي نصوصٌ أخرى في الكلامِ على منزلةِ العامل، وعلى دفعِ الشُّبَهِ عن بعضِ نصوصِ الدين.

منزلة العامل

وإذا تأمَّل الناظرُ في جوامعِ الكَلِم والآثار، وجد أن الشريعة لم تَقِفْ عند حدود إباحة الكَسْب، بل رفعت منزلة العامل إلى مقامات العبادة الرفيعة؛ ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ -عليه السلام- كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». [رواه البخاري].

ففي جَعْلِ عمل اليد خيرَ الطعام، وقَرْنِهِ بصنيع الأنبياء، أعظم دليل على شرف الاحتراف.

وما رُوِي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "إِنِّي لَأَرَى الرَّجُلَ فَيُعْجِبُنِي، فَأَقُولُ: أَلَهُ حِرْفَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي". (رواه ابن أبي شيبة في المصنف).

فهذه النصوص كلها تنطق بأن سَعْيَ العبدِ لإعفاف نفسه وأهله ليس فُضُولًا من العيش، بل هو عبادة تقع موقعًا حسنًا في ميزان الشرع.

دفع الشّبه عن بعض نصوص الدين

يتمسك بعض التاركين للعمل بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا». [رواه الترمذي]. والرد على هذا الفهم من وجهين:

أولهما: أن الحديث نفسه حُجَّةٌ عليهم لا لهم؛ فإن الطير لم تجلس في عُشِّها منتظرة رزقها، بل أُثْبِتَ لها الحركة والسعي بالغُدُوِّ (الخروج أول النهار) والرَّواح (العودة).

ثانيهما: أن التوكل عمل القلب، والسعي عمل الجوارح، وتَرْك الأسباب قَدْحٌ في الشريعة، كما زَجَرَ عمر بن الخطاب قومًا قعدوا عن العمل وقالوا: "نحن المتوكلون"، فقال: «بَلْ أَنْتُمُ الْمُتَّكِلُونَ؛ لَا يَقْعُدَنَّ أَحَدُكُمْ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تُمْطِرُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً". [رواه ابن أبي الدنيا].

وبذلك يتضح أن نصوص الشريعة يَعْضُد بعضها بعضًا، وتتكامل في دعوة المسلم ليكون عنصرًا عاملًا، عفيفًا، بانيًا لمجتمعه.

الخلاصة

يتبيَّنُ من مجموعِ النصوصِ الشرعيةِ أنَّ العملَ في الإسلامِ ليس مجرَّدَ وسيلةٍ للعيش، بل هو عبادةٌ عظيمةٌ، وجهادٌ مشروعٌ، إذا صَلُحَتِ النيَّةُ واستقامَ القصدُ، فالتاجرُ الصدوقُ، والمزارعُ، والصانعُ، وكلُّ عاملٍ يسعى للكفايةِ والإعفافِ وخدمةِ غيره، هو في سبيلِ الله، وله من الأجرِ ما قد يفوقُ كثيرًا من أعمالِ التطوُّع، وبذلك تتجلَّى عظمةُ هذا الدينِ في ربطِ الدنيا بالآخرة، والعملِ بالإيمان.

موضوعات ذات صلة

العمل حق، وشرف، وواجب، وهو حق للقادر عليه

إن السر في التقدم لا يكمن فقط في كثرة العمل، بل في إتقان العمل

العمل هو أساس بناء المجتمعات وتقدّم الأمم

السعيُ في إتقانِ المهنِ والحِرَفِ هو عينُ العبادةِ ومشكاةُ القُربةِ

موضوعات مختارة