Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

٢٣ أغسطس وسبق الإسلام إلى تحريم الرق والعبودية

الكاتب

هيئة التحرير

٢٣ أغسطس وسبق الإسلام إلى تحريم الرق والعبودية

في ٢٣ أغسطس من كل عام يُحيي العالم (اليوم الدولي للتذكير بإلغاء تجارة الرقيق) تذكيرًا بواحدة من أظلم حقب التاريخ؛ حيث استُعبد الملايين وسُلبت إنسانيتهم، فبينما تقف الحضارات الحديثة خجلة من تاريخها في الاستعباد والرق تتجلى عظمة الإسلام منذ قرونٍ مضت، حيث جاء حاملًا مشاعل الحرية والنور والإنسانية لبني البشر على اختلاف ألونهم وأعراقهم، مؤسسًا منهجًا متكاملًا لبناء النفس الحرة، والكرامة المصانة، وعتق الرقاب، والمساواة بين الخلق أجمعين.

قراءة دينية لقضية الرق

في يومٍ تتذكر فيه الإنسانية واحدة من أبشع صفحاتها حين كانت تتعامل مع الإنسان كسلعة تُباع وتُشترى، يبرز نور الإسلام كرسالة سماوية رحيمة أتت لا لتشارك في استعباد البشر، بل لتعلن ثورة شاملة على كل أشكال الاستعباد، سواء كانت مادية أو روحية.

حيث نجد أن الإسلام لا يتعامل مع الرق كنظام اجتماعي فقط، بل يضعه في ميزان القيم الكبرى - الحرية، والكرامة، والتكريم الإلهي، وعمارة الأرض، والمسئولية الأخلاقية.

صور الرق في التاريخ الإنساني

قبل بعثة سيدنا رسول الله - صلّى الله عليه وسَلّـم - كان الرق جزءًا من البنية الاقتصادية والاجتماعية في معظم الحضارات من الإغريق والرومان إلى الجاهلية العربية، يُباع الإنسان ويُشترى كسلعة، ولم يكن للعبد أي قيمة إنسانية، بل يُنظر إليه كأداة إنتاج لا أكثر.

موقف الإسلام من الرق ودعوته إلى تحرير العبيد

- الإسلام والتدرج الحكيم:

لم يأت الإسلام ليهدم المجتمع فجأة، بل أقرّ واقع الرق أولًا ثم بدأ بالتفكيك المنهجي له حيث جعل عتق الرقاب كفارة للذنوب، كما في كفارة القتل الخطأ، والظهار، واليمين، كما حثّ على العتق في كل مناسبة، فقال النبي - صلّى الله عليه وسَلّـم: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» [أخرجه البخاري]. 

كما حرص الإسلام على سَنَّ التشريعات التي تصون كرامة العبد، فأمر بإطعامه مما يُطعم السيد، ونهى عن ضربه، وأعطاه الحق في (المكاتبة) - وهي طلب الحرية مقابل مال يدفعه.

- الرسول - صلّى الله عليه وسَلّـم - قدوة حسنة 

فلقد أعتق النبي - صلّى الله عليه وآله وسَلّـم - العديد من الرقيق، منهم: زيد بن حارثة الذي تبناه، وصفية بنت حيي التي أعتقها وتزوجها، ثم صار على نهجه القويم في عتق الرقاب كثير من أصحابه الكرام، فذاك سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه أول من أعتق عبيدًا في الإسلام حيث أعتق بلال بن رباح وغيره ثم تتابع الأمر فصار الصحابة على هذا النهج القويم مما أدى إلى اختفاء هذه الظاهرة شيئًا فشيئًا حتى اختفت تمامًا من البلاد الإسلامية بفضل تعاليم الإسلام وتطبيقات نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم .

صور مشرقة من جناب النبوة الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم.

- ما أروع المواقف النبوية التي تجلّت فيها الرحمة والعدالة، ومنها موقف حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مع:- بلال بن رباح -رضي الله عنه-وهو العبد الحبشي الذي اختاره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليكون مؤذنًا له، لذلك لم يكن عتق بلال مجرد حرية له بل نقله إلى أن يكون من أهم الأشخاص المقربين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اشتراه أبو بكر الصديق وحرره، فنقل الإسلام بلالًا من العبودية إلى مكانة عالية في التاريخ الإسلامي.

- زيد بن حارثة وهو الغلام الذي أهدي للنبي - صلّى الله عليه وسَلّـم - فحرره ثم تبناه قبل إبطال التبني فكان يدعى (زيد بن محمد) وقد تأثر زيد بهذه المعاملة الحسنة من نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم مما جعله يؤثر البقاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسم على أبيه. 

- أم عبيس وسمية وياسر: عبيد في مكة عُذِّبوا في سبيل الله، وكانوا من أوائل من آمنوا بدين الله تعالى، فرفعهم الإسلام إلى مرتبة الشهداء وأهل الجنة.

المحاور الاستراتيجية الدعوية الأربعة وعلاقتها بقضية الرق

- محور بناء الإنسان:

التحرير في الإسلام ليس لحظة عتق جسدي فقط، بل هو مشروع لبناء نفس سوية، حُرَّة الإرادة، سامية الفكر والآية القرآنية الكريمة {وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ} [الإسراء: من الآية ٧٠]، تعني أن كل إنسان – بغض النظر عن لونه أو أصله – هو كائن مكرَّم؛ لذلك جعل الإسلام عتق الرقبة من أعظم القُربات، وربطه بالتكفير عن الذنوب، لتتجذّر في وعي المسلم فكرة أن تحرير الآخرين طريق لتحرير نفسه هو وبذلك تتضح فكرة بناء إنسان مكرم.

- محور صناعة الحضارة:

الحضارات لا تبنى إلا على أكتاف الأحرار، فالرق يُعطّل المواهب، ويُطفئ الإبداع، ويُشعل الحقد الاجتماعي، فحين حطّم الإسلام نظام الرق كان يؤسس لـبنية حضارية تحترم الإنسان وتستثمر فيه، فخرج من المحررين فقهاء وعلماء ومجاهدين، وهذا ما يسميه العلامة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري (التنمية الأخلاقية كحجر أساس للحضارة).

- محور التطرف الديني:

أعادت الجماعات المتطرفة – كداعش - الرق تحت غطاء (إحياء السنن المهجورة)، وهو تحريف وطمس لمقاصد الشريعة، حيث إن هذه الحقبة الزمنية التي يتمسك بها جماعات التطرف كانت لسبب التدرج في إصدار الحكم على مجتمع مملوء بأفكار العبودية والقبلية حتى كان مقسمًا إلى طبقة السادة والعبيد؛ لذلك راعى الشرع الشريف ظروف الواقع القديم وفتح أبوابًا كثيرة للعتق والتحرير، يتبين من ذلك أن الإبقاء على الرق كان تدرجًا لا غاية وأن نظرة هذه الجماعات لهذه القضية نظرة متطرفة لا أصل لها في ديننا الحنيف، وقراءة جامدة للنصوص بدون اعتبار للسياق والمقاصد.

- محور التطرف اللاديني:

في المقابل يسارع بعض دعاة الحداثة إلى شيطنة الإسلام كليًّا بحجة أنه أقرّ الرق، متجاهلين أن الإسلام هو الذي شرّع طريقًا عمليًّا ومقاصديًّا للتخلص من الرق بالكلية من خلال تشريعاته الحكيمة التي دعت إلى العتق والحرية والكرامة وجعلت الثواب العظيم من الله سبحانه وتعالى جزاءًا له، متناسين  أن كل الحضارات التي يشيدون بها كان الرق لا يزال ممارسًا فيها إلى وقت قريب، بدليل أنهم لم يصلوا إلى التجريم الكامل إلا أواخر القرن الماضي، يتضح جليًّا من هذا العرض الموجز أن هذا التطرف الذي يُنكر الحقائق ويُعادي الدين هو منطق سطحي، لا يعرف حقيقة دعوة الإسلام الحضارية.

قواعد معالجة النصوص لقضية الرق

يقوم الفهم المستنير لقضية الرق بقراءة النصوص الشرعية الحكيمة من خلال قراءة المقاصد قبل الألفاظ ، وربط الحكم بالواقع والزمن،ثم التدرج في التشريع لحكمة لا لهوى، فمعالجة الرق في الإسلام لم تكن على سبيل الفور لاعتبارت كثيرة أهمها الاعتبارات الاقتصادية في هذا الزمان حيث إنه لو تم عتق العبيد جملة واحدة لأضر ذلك بكثير من الناس ولوجد هذا الأمر حربًا شرسة من كل الأطياف؛ لأن غالب الناس كانوا يملكون ثروة من العبيد والإماء؛ لذلك عالجه الإسلام تدريجياً بنظام مرحلي فقهي أتى الإسلام به للقضاء عليه نهائيًا. فنجد أهم أدوات المعالجة الشرعية في المجتمع الإسلامي هي :· كثرة الكفارات بالعتق، والترغيب في العتق بأحاديث كثيرة، وتسهيل المكاتبة (الاتفاق على الحرية).

الدروس المستفادة

- أن الإسلام جاء بالحرية والكرامة لبني الإنسان جميعًا، بل جعلها محورًا للتكليف في غالب أحكامه.

- أن الإسلام أول من دعى إلى تحرير الإنسان؛ لأنه لا حضارة بلا إنسان حر، حر الإرادة، حر الفكر، حر الضمير.

-وجوب مقاومة التطرف بنوعيه بفهم مستنير لنصوص الشرع الشريف، فالتطرف الديني واللاديني كلاهما خطر على فهم الدين وبناء المجتمعات.

- أن الدين لا يُفهم من ظاهر النص فقط، بل من خلال أدوات علمية رصينة ومنهج معتمد.

- واجبنا الآن أن نُحارب صور الرق الحديث مثل الإدمان بأنواعه، والجهل، والفكر المتطرف.

مراجع للاستزادة

١.    الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين، دار الشروق، ص ١٤١ - ١٦٠.

٢.    إنسانيات الإسلام، دار الشروق، ص ٣٥ - ٦٠.

٣.    فقه البناء الحضاري في الإسلام، مكتبة الأزهر، ص ٨١ - ٩٩.

٤.    الدين والإنسان .. قراءات في المفهوم والتطبيق، ص ١١٠ - ١٢٥.

٥.    الحرية في الإسلام، للشيخ محمد الخضر حسين.

٦.    الحرية في الإسلام، للدكتور علي عبد الواحد وافي.

الخلاصة

اليوم العالمي للاحتفاء بهذه الذكرى يجب أن نقرأ التاريخ بإنصاف، وأن نُجلي دور الإسلام العظيم في تحرير الإنسان، وتكريم بني آدم، وأن نقاوم كل أشكال العبودية الحديثة، سواء كانت جسدية أو فكرية أو اقتصادية، فالإسلام لم يُلغِ الرق بقرار فوقي، بل بنى ثقافة التحرير، وغرس في القلوب أن أعظم الناس من يعتق عبدًا، ويحرر عقلًا، ويقيم حضارة على الحرية.

موضوعات ذات صلة

خطبة شرف الدفاع عن الأوطان

خرجت جموع حاشدة من الشعب المصري مطالبين بإنهاء حكم جماعة الإخوان الإرهابية

كثر الحديث عن "تجديد الخطاب الديني"؛ عن مقصوده وغاياته، عن تعريفه وحدوده.

في الثلاثين من يونيو كانت مصر على موعد مع بداية وعي جديد، وإرادة متجددة.

ثورة ٣٠ يونيو تعد مثالًا حيًّا لكيفية ممارسة الأمة حقها في التغيير بأسلوب سلمي.