يتجلى موقف السلف الصالح كبنيانٍ مرصوص يزاوج بين جلال النقل وكمال العقل؛ حيث استقرت أقدام الأئمة على أرض التنزيه المطلق، بعيدًا عن غلو التشبيه وظلمات التعطيل.
يتجلى موقف السلف الصالح كبنيانٍ مرصوص يزاوج بين جلال النقل وكمال العقل؛ حيث استقرت أقدام الأئمة على أرض التنزيه المطلق، بعيدًا عن غلو التشبيه وظلمات التعطيل.
يقوم موقف أهل السنة والجماعة على سماتٍ فارقة، أولها ذلك التوسط المبدع بين العقل والنقل؛ فالوحي هو المرجح الأخير والأصل الذي تُرد إليه الأحكام الاعتقادية، والعقل هو الأداة التي تفهم الخطاب وتستنبط الحجج دون مصادمة، لقد أدرك السلف أن (الغيب) طورٌ وراء طور العقل، فتوقفوا عند حدود النص، وأثبتوا لله ما أثبته لنفسه دون إغراق في تأويلٍ يخرج عن قواعد اللغة، أو إسرافٍ في تجسيمٍ ينافي قدسية الربوبية، ملتزمين بالقاعدة الذهبية: (إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل).
حين نستنطق نصوص الأئمة، نجد وحدةً في المنهج رغم تباعد الأقطار؛ فالإمام مالك صرح بعبارته الشهيرة: (الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول)، وسفيان بن عيينة جعل (قراءة النص هي تفسيره) في الصفات، بينما أجمع فقهاء المذاهب على الإيمان بما جاءت به الثقات (من غير تغيير ولا وصف ولا تشبيه)، لقد كان الإمام أحمد بن حنبل صخرةً تحطمت عليها أمواج البدع؛ حيث أثبت الصفات بلا حدٍ ولا غاية، متمسكًا بالآية الجامعة: ﴿لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾ [الشورى: ١١].
إن التدقيق في كلام الأئمة مثل ابن قدامة والخطيب البغدادي والنووي وابن جماعة، يكشف أن أهل الحق انقسموا إلى مسلكين لمصلحة العقيدة: (أهل التفويض) الذين قطعوا بنفي ما لا يليق وسكتوا عن التعيين، و(أهل التأويل) الذين تصدوا للمبتدعة برد المتشابه إلى المحكم وفق لسان العرب، كلا الفريقين على الحق، فالتفويض (أسلم) والتأويل (أحكم) عند الحاجة إليه، وكلاهما بريءٌ ممن ينتحل مذهب السلف ليحمل الألفاظ على ظواهر حسية تليق بالمُحدَثات، فمن شَبّه الله بخلقه فقد كذب في انتحاله لمذهب السلف.
لم يكن سكوت السلف عن الخوض في الكلام جهلًا، بل كان (اقتصادًا في المعقول) لسلامة الفطرة في زمنهم، ولكن لما اختلطت الأمة بالأعاجم وظهرت الفتن، استوجب الاحتكاك الرد بطرق عقلية يفهمها المخالف، وكما أشار المحققون، فإن المتطور هو (طريق الدفاع) لا (أصل العقيدة)، فالسلف لم يذموا الحق من الكلام ولا الاستدلال بالعقل الصريح؛ بل ذموا الباطل المخالف للكتاب والسنة، وبذلك تظل الأشعرية والمنهج السني الأصيل حراسًا لهذا الإرث العظيم في كل العصور.
إن مذهب السلف حقيقةً هو صون جناب الربوبية بالوقوف عند حدود التوقيف، فكل ما ورد في الصفات يُؤمن به ويُمرّ كما جاء بغير تكييف ولا تمثيل، إن الأشاعرة والماتريدية ومن سار على درب الحنابلة المنزهين هم حراس هذا الموقف؛ سواء من سلك مسلك (التفويض) صونًا، أو (التأويل) ردعًا للمبتدعة، ليجتمع الجميع تحت راية التنزيه، مبرئين عقيدة الأمة من زيغ المجسمة وضلال المعطلة.
يمثل الفكر مركز السلوك الإنساني، ومن ثم فإن انحرافه العقدي والسلوكي يولد فكرًا تكفيريًا.
يمثل البعد النفسي أحد المفاتيح المهمة لفهم ظاهرة التطرف الديني في العالم كله
إن التطرفَ والإرهابَ لا ينبعانِ من سببٍ واحدٍ، بل من شبكةٍ معقّدة منَ العواملِ المتداخلةِ.
إن حماية الشباب من الأفكار المتطرفة ليست مسؤولية جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية جماعية ومتكاملة.