Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حقيقة التكفير وحماية المجتمع من الفكر المنحرف

الكاتب

هيئة التحرير

حقيقة التكفير وحماية المجتمع من الفكر المنحرف

لماذا يعد التكفير منزلقًا فكريًّا شديد الخطورة، وكيف يسهم فقه الورع والتثبت في تحصين المجتمع من التطرف؟

 لأنه حكم شرعي يتوقف عليه استباحة الدماء المعصومة، والتزام منهج السلف في ضبطه يحمي الأمة من التمزق والشتات.

المفهوم اللغوي للتكفير

يُعَدُّ التكفير المَطِيَّةُ الذَّلُول التي خاض بها الفكر المنحرف إجرامه وإفساده في العباد والبلاد، ولَمَّا كان شأنه عند الله وشرعه عظيمًا وخطِيرًا ؛ حَسُن الوقوف عنده وبيان مدلولاته، يرد لفظ التكفير في اللغة ويُراد به: التغطية والستر، ومنه قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾ [الحديد: ٢٠]؛ حيث تقول العرب للزارع: كافر؛ لأنه يستر البذر في الأرض - وأيضًا - يقال: التكفير في المُحارب إذا تَكَفَّرَ - أي تَغَطَّى- في سلاحه، ويُقال لليل: كافر؛ لأنه يستر الأشخاص، ومنه قول لبيد: في ليلةٍ كَفَرَ النجومَ غَمامُها [ينظر: (لباب الآداب) لأبي منصور النيسابوري : (١٣٠/١)] ، كما يُطلَق التكفير على انحناء الإنسان وطأطأة رأسه تعظيمًا، والكافر هو البحر لستره ما فيه ، والوادي العظيم والنهر كذلك .[ينظر: "معجم مقاييس اللغة"، و(تاج العروس)، مادة : (كفر)].

التأصيل الشرعي للتكفير

إن التكفير حكم شرعي محض، مرجعه إلى الله ورسوله لا إلى أهواء البشر؛ فمن ثبت إسلامه بيقين لم يزل عنه إلا بيقين مثله، والقاعدة المقررة عند أهل السنة أننا (لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله)؛ إذ إن إخراج المسلم من الملة منزلق عظيم حذر منه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «مَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» [صحيح البخاري: ٦١٠٥]، مما يوجب التثبت التام، والوقوف عند إقامة الحجة، وانتفاء الموانع الشرعية كالتأويل والجهل قبل إيقاع الحكم؛ لأن كون الأمر كفرًا هو من الأحكام الشرعية المتلقاة من الشارع تدرأ بالشبهات.

خطورة المجازفة بالتكفير

 مما لا شك فيه أن المجازفة بالتكفير شر عظيم وخطر جسيم ، كم أذاق الأمة من الويلات ووبيل العواقب والنهايات! لا يُسارِع إليه من عنده أدنى مِسْحَة من ورع وديانة  أو شذرة من علم،  أو ذرة من رزانة ، يقول الإمام الشوكاني - رحمه الله: "وها هنا تسكب العبرات ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر، لا لِسُّنَّة ولا لقرآن ولا لبيان من الله ولا لبرهان" [ينظر: "البدر الطالع" للشوكاني : (٢١٤/٢)]، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك أشد التحذير فقال: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ؛ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» [أخرجه البخاري : (٥٧٥٣)، ومسلم: (٢٢٥)]، وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» [أخرجه البخاري :(٥٧٥٤)].

منهج الصحابة والسلف في التثبت والورع

على المنهج الناصع الوضيء سار صحابة رسول الله -  صلى الله عليه وسلم - في تعظيم حرمة المسلم؛ فقد سُئل جابر بن عبد الله - رضي الله عنه: " هل كنتم تزعمون أحدًا من أهل القبلة مشركًا؟ فقال: معاذ الله، وفزع لذلك" [مسند أبي يعلى: (٢٠٧/٤)]، وهذا المسلك المشرق هو ما رسمه السلف الصالح، فوضعوا لهذا الحكم أصولًا وضوابط، لعلمهم أن التكفير محض حق الله سبحانه ورسوله.

ضوابط إقامة الحجة وانتفاء الموانع الشرعية

 من القواعد المقررة عند أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، كما قرره الإمام الطحاوي بقوله : "ولا نُكَفِّر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله"، وقد أكد ابن أبي العز الحنفي أن باب التكفير عظمت فيه الفتنة والمحنة وتشتت فيه الأهواء، مُحَذِّرًا من الشهادة على معين بالخلود في النار [ينظر: شرح العقيدة الطحاوية : (٢٠٤/١)]،  كما أوضح القَرافي أن كون الأمر كفرًا ليس من الأمور العقلية بل هو من الأمور الشرعية، فإذا قال الشارع هو كُفْرٌ فهو كُفْرٌ، وما لا فلا [ينظر: الفروق للقرافي: (٢٩٨/٤)]، وهذا يُوجِب التثبت من انتفاء الموانع كالجهل أو التأويل قبل إيقاع الحكم.

الآثار المترتبة على التسرع في أحكام الكفر

 التسرع في التكفير يترتب عليه مفاسد عظمى وأمور خطيرة؛ من استحلال الدم، والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وتحريم الصلاة عليه، وعدم دفنه في مقابر المسلمين، مع ما يستوجبه من الوعيد بالخلود في النار، يقول القرطبي - رحمه الله: "وباب التكفير باب خطير، أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا، وتوقف فيه الفُحول فسلِموا، ولا تعدل بالسلامة شيئًا " [ينظر: "المفهم" للقرطبي (١١١/٣)]، إن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه هو من أعظم أمور الدين التي استزل الشيطان بها الكثيرين، مما يوجب على المسلم أن يقف موقفًا صارمًا يسد الطريق على من يكفرون أهل الإسلام بغير حق.

صيانة عرض المسلم ووجوب لزوم الجماعة

 إن الأدلة الشرعية الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم واحترامه تدل بفحوى الخطاب على تجنب القدح في دينه، فكيف بإخراجه من الملة؟ يقول - صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» [أخرجه البخاري : (٤٨)]، ومذهب أهل الحق كما لخصه الإمام النووي هو أنه: لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، ولا يكفر أهل الأهواء والبدع" [ينظر: شرح النووي على مسلم : (١٥٠/١)]، إن لزوم منهج الجماعة والارتباط بالعلماء الراسخين هو الحصن الحصين من الوقوع في فخاخ الفكر المتطرف الذي يوزع صكوك النار على الخليقة وهم لا يشعرون، والله المستعان على فتنة القول والعمل.

الخلاصة

التكفير حكم شرعي محض لا يثبت إلا بيقين قاطع، وعصمة دماء المسلمين أصل عظيم لا تُستباح بالظنون، إن مواجهة الغلو تقتضي التأصيل العلمي الصحيح، وحصر الأحكام في الكتاب والسنة بفهم العلماء الراسخين، مع اشتراط إقامة الحجة وانتفاء الموانع. ويظل منهج الوسطية والاعتدال السبيل الأوحد لحماية المجتمعات والشباب من ويلات الفكر المتطرف وآثاره التدميرية.

موضوعات ذات صلة

إنَّ كمالَ التنزيهِ هو الحصنُ الحصينُ الذي يَقِي الوعيَ من عواصفِ الغلوِّ.

 إنَّ مذهب الخوارج ليس مجرد طائفة عابرة، بل هو مأزق فكري ونفسي يختزل الشريعة في حد السيف.

إنَّ المعرفةَ باللهِ تعالى هي أسمى غاياتِ الوجود.

موضوعات مختارة