وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
لقد عصفَ التطرفُ المعاصرُ بقواعدِ العقلِ الأصولي، حين استباح (النابتة) تكفيرَ المسلمينَ عبر ما يُسمى بالمتواليات التكفيرية والانتشار الشبكي للتهم، إنهم جعلوا (لازم المذهب مذهبًا)، فضيقوا واسعًا وكفروا بالظنون، متجاوزين القاعدة الذهبية التي صان بها علماء الأمة أعراض الناس ودماءهم بأن: (لازم المذهب ليس بمذهب)، إن هذا المسلك الشيطاني لا يقف عند حد، بل يمتد ليجعل الأمة كلها في دائرة الاتهام، وكأن الإسلام غاب عن الأرض قرونًا حتى جاء هؤلاء ليعيدوا اكتشافه، في دعوى عريضة تكذب سيرة الأمة وتاريخها المجيد وتطعن في خير القرون.
من أعجبِ العجبِ أن يجترئَ هؤلاء على قممِ العلمِ الشامخة؛ فيرمون الإمام (خالد بن عبد الله بن أبي بكر الجرجاوي الأزهري) بالجهل بالتوحيد، ويتطاولون على (شهاب الدين الرملي) -إمام الشافعية- بالردة والكفر، إن هذا المسلك ليس مجرد اختلاف علمي، بل هو محاولة بائسة لقطع صلة الأمة بجذورها المعرفية، وحين يُكفر (الفخر الرازي) أو يُلمز (أهل التصوف) وأرباب السلوك، فإنما يُراد بذلك إفراغ الإسلام من محتواه الحضاري، ليحل محله فكر جاف لا يعرف إلا الشتم والتكفير جهارًا نهارًا، وغيبةً وحضورًا، وهو ما يناقض الأدب النبوي الشريف.
بينما يستهين المتطرفون بقول (لا إله إلا الله)، نجد الأكابر من أهل الله كالإمام الشعراني يعلموننا أن من نطق بها فقد وجبت له الحرمة، إنَّ المنهج الأزهري يلتزم بالوصية النبوية الخالدة: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا؛ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» [متفق عليه]، إنَّ تكفير أهل القبلة مَزلقةٌ خطيرة، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون عند الله من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد، كما قرر حجة الإسلام الغزالي في (الاقتصاد في الاعتقاد).
لقد وضع أئمة السنة كالقرافي والسبكي (قانونًا) يحمي الأمة من لوثة التكفير؛ فالتكفير لا يكون إلا بإنكار ما عُلم من الدين بالضرورة، وحذر الإمام التقي السبكي من الإقدام على التكفير لأنه يحتاج إلى (تحرير المعتقد) وهو أمر غيبي لا يطلع عليه إلا الله، إنَّ غالب المسلمين هم عوام يحبون دينهم وينتمون إليه بصدق، فإخراجهم من الملة بشبهات واهية كمسألة (الحاكمية) أو (الولاء) هو إفساد عظيم في الأرض، يناقض قوله تعالى:﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنۡ أَلۡقَىٰۤ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنࣰا﴾ [النساء: ٩٤].
إنَّ التكفيرَ داءٌ عُضالٌ يمزقُ نسيجَ الأمة، والمنهجُ الوسطي الأشعري الأزهريُّ القويمُ يقومُ على عصمةِ الدماءِ واحترامِ العلماءِ وتعظيمِ كلمةِ التوحيدِ، فمن استحلَّ دماءَ الموحدينَ بشبهةٍ، فقد ضلَّ سواءَ السبيل، وخالفَ هديَ المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي بُعثَ رحمةً للعالمين.
التكفير: رمي المسلم بالردة بجهل؛ مفرخة الغلو وسفك الدماء.
التكفير ظاهرة انحرافية خطيرة، استغلّتها الجماعات المتطرفة لتبرير العنف وسفك الدماء باسم الدين.
التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين كان جناحًا سريًا مسلحًا استخدم العنف والاغتيالات.