وقد توفي إلى
رحمة الله تعالى يوم الأربعاء ٢٤ ربيع الأول، سنة ١٤٣١هـ، الموافق ١٠ مارس، سنة ۲۰۱۰م، ودفن في
البقيع، وهو الثالث من شيوخ الأزهر من أبناء محافظة سوهاج [د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف، ج٩، ص٧-
٨].
بعد أن شارك
في تكريم الفائزين في جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود للسنة النبوية
والدراسات الإسلامية بمدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، فقد وافته
المنية قبل صعوده الطائرة عائدًا إلى مصر، وذلك في صباح يوم الأربعاء ٢٤ من ربيع
الأول عام ١٤٣١هـ الموافق ١٠ من مارس عام ۲۰۱۰م رحمه الله
تعالى رحمة واسعة، وقد لبت السعودية طلب ابنه ليُدفن في البقيع بالمدينة المنورة،
وكان الرئيس مبارك يعالج في ألمانيا، وكان لوفاته صدى عالَمي، فقد نعاه العالَم
الإسلامي كلُّه، فنعاه الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب قائلًا: «كان فضيلة
الإمام الأكبر صديقًا عزيزًا، كما افتقدنا بوفاته سعة العلم، وصدق الأمانة، ودماثة
الخلق، وعرفته عالمًا كبيرًا وفقيهًا عظيمًا وإمامًا رفيع الشأن.
ونعاه السيد
صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى فأصدر المجلس بيانًا جاء فيه: ينعى مجلس الشورى إلى
الشعب المصري وشعوبنا العربية والإسلامية فقيد مصر فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ
الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، الذي فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها بعد حياة
حافلة بالعطاء لدينه ووطنه وأمته، كان فيها الإمام الجليل رمزًا فريدًا من رموز
الإسلام وحملة لوائه علمًا وخُلقا وتواضعًا على هدي سيد الأنبياء وخاتم المرسلين،
عاش حياته زاهدًا ومدافعًا عن الإسلام ورسوله ومقدساته بغير تعصب أو تزيد، وسطيًا
في فكره، معتدلًا في منهجه، ميسرًا في أحكامه، بانيًا جسورًا من التواصل والمودة
مع سائر العقائد.
ونعاه الأستاذ
الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف فقال: ووزارة الأوقاف إذ تنعى فضيلته فإنها
تؤكد أن افتقاده يمثل خسارةً كبيرة لمصر وللعالم الإسلامي، وعزاؤنا أنه أدى رسالته
حتى اللحظة الأخيرة على خير وجه، فقد عاش طوال حياته يعمل جاهدًا على نشر قيم
الإسلام الرفيعة، كالاعتدال، والوسطية، والتسامح، وقدَّم للإسلام خدماتٍ جليلة لا
تُنسى، كما ترك آثارًا علمية باقية تتعلم منها الأجيال.
ونعاه رئيس
جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور/ أحمد الطيب، الذي عيَّنه رئيس الجمهورية شيخًا
للأزهر خلفا له قال: لا شك أن مؤسسة الأزهر الشريف فقدت ركنًا من أهم أركانها،
ورائدًا من روادها، وهو فضيلة الإمام الشيخ الذي لا يعوض، تميز الفقيد عليه رحمة
الله أنه كان رجلًا شديد التواضع، وكان زاهدًا في الدنيا ... وكان من أكبر علماء
المسلمين في التفسير وعلوم القرآن، ومن صفاته العلمية: أنه كان شجاعًا في الحق،
وكان مؤهلًا لقيادة الفكر الإسلامي، وتصدى لقضايا خطيرة وثبتَ على موقفه، ودافع
عنها باقتدار، وكان رحيمًا، حيث قام بطبع كتب التراث على نفقة الأزهر، وقام
بتوزيعها مجانًا على الطلاب، وكان نموذجًا ليسر الإسلام ورائدًا للتصالح والتسامح
.
ونعاه مفتي
الديار المصرية الأستاذ الدكتور/ علي جمعة: لقد فقدت الأمة الإسلامية الدكتور
الشيخ/ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، المفسر اللغوي، والفقيه الكبير، عَلمًا من
أعلامها، وكوكبًا من كواكب الهداية في سمائها، ورمزًا شامخًا من رموزها العظام،
فقدت رجلًا عاش عمره في خدمة العلم، وخدمة القرآن الكريم وخدمة الإسلام والأزهر..
ويعتبر الشيخ المغفور له من أحد أبرز دعاة العالم الإسلامي، وعاش حياته داعيًا إلى
الله عز وجل، حاملًا هَمَّ تبليغ رسالة الإسلام وعالَميته إلى شعوب الأرض، وقدَّر
الله تعالى أن يتوفاه وهو يخدم الإسلام والمسلمين في أرض الحرمين الشريفين.
وقال الشيخ
محمد الخزرجي الأمين العام للمجلس الأعلى للأزهر: وقد اكتسبنا منه الجدية والإخلاص
في العمل وخدمة الدين، وآراءه الفقهية المستنيرة التي أفاض بها على جميع أنحاء المؤتمرات التي تُعقد في
جميع أنحاء العالم الإسلامي ... وأذكر لفضيلته أحد مآثره على الأزهر الشريف، وهي
اهتمامه البالغ بالمعاهد الأزهرية التي كان عددها عندما تولى مشيخة الأزهر لا يزيد
على الألف معهد، لكن في عهده زادت إلى أكثر من ثمانية آلاف معهد.
وقال الدكتور
أحمد شوقي إبراهيم، رئيس المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة: سيظل علمًا من أعلام
الأمة الإسلامية، وإمامًا من أشهر أئمة الأزهر الشريف في تاريخه الطويل، وكان على
خلق كريم، وعلم غزير، وفضل كبير يتحلَّى بوقار العلماء، وهيبة الأئمة، ثابت
اليقين، وكان قلبه عامرًا بالإيمان والتقوى [عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج٥، ص٣٠٣-٣٠٥].
فرحم الله الإمام، وأسكنه فسيح جناته. آمين