Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشيخ محمود البجيرمي الصوت الخاشع

الكاتب

هيئة التحرير

الشيخ محمود البجيرمي الصوت الخاشع

يُعد الشيخ محمود البجيرمي واحدًا من أعذب الأصوات الخاشعة في دولة التلاوة المصرية، فقد جمع بين جمال الأداء وعمق التدبر، حتى أبكى الملك سعود بتلاوته المؤثرة، وظل صوته رمزًا للخشوع والسكينة في قلوب محبي القرآن الكريم. وفي ذكرى رحيله، نستعرض سيرة القارئ الذي وهبه والده لخدمة القرآن، فصار مدرسةً خالدة في التلاوة والتدبر والمقامات القرآنية الأصيلة.

قصة الإهداء: أربعة إخوة في ذمة الله والخامس في خدمة القرآن الكريم

وُلد الشيخ محمود عزب السيد البجيرمي في ١٤ أكتوبر عام ١٩٣٣م بقرية بجيرم التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية نشأ في أسرة غلب عليها الحزن؛ إذ فقدت أربعة من أبنائها في سن مبكرة قبل مولده، فكان هو الابن الخامس الذي تعلقت به آمال الأسرة.

وفي هذا السياق، اتخذ والده قرارًا موفقًا، فوهبه لخدمة القرآن الكريم، راجيًا أن يحفظه الله ويرعاه ويبارك فيه، فألحقه بـكُتّاب القرية في مسجد سيدي جمعة البجيرمي، وهناك بدأ رحلته مع كتاب الله منذ طفولته المبكرة.

ولم يتجاوز الشيخ التاسعة من عمره حتى أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا، ثم واصل التلاوة والتجويد حتى أتقن الأداء وهو في سن الرابعة عشرة، ليبدأ بذلك مسيرته مع القرآن الذي لازم صوته وحياته.

البدايات والشهرة المبكرة للشيخ البجيرمي

أرسله والده إلى معهد القراءات بالقاهرة ليواصل دراسته القرآنية، غير أن موهبته الصوتية الفريدة بدأت تفرض حضورها مبكرًا، فانتشرت شهرته سريعًا، الأمر الذي جعله يجالس كبار قراء القرآن ويتلقى عنهم الخبرة والتوجيه في سن مبكرة.

وفي هذه المرحلة، لم يقتصر الشيخ البجيرمي على إتقان القراءات وأحكام التلاوة، بل اتجه أيضًا إلى دراسة أصول النغم والمقامات في معهد الموسيقى العربية، وهو ما أضفى على أدائه بُعدًا فنيًّا وروحيًّا مميزًا، مكّنه من الانتقال السلس بين المقامات الصوتية، مع إدراك عميق لدلالاتها التعبيرية وأثرها في نقل المعنى.

وقد تميزت تلاوته ببناء صوتي منظم يقوم على انسجام مقصود لا عشوائية فيه، حيث يظهر التناغم منذ الاستعاذة وحتى ختام التلاوة، في تسلسل هادئ، يعكس ضبط الأداء وعمق الإحساس بالآيات، مما جعل صوته علامة بارزة في مدرسة التلاوة المصرية.

الطربوش الأحمر: علامة مميزة لا تفارقه في التلاوة والمحافل

كان الشيخ البجيرمي معروفًا بطربوشه الأحمر الذي لم يفارقه أبدًا، إلى جانب أناقته وزيه الأزهري الأنيق، مما أكسبه حضورًا مميزًا وشخصية لافتة لا تُنسى في ذاكرة كل من رآه أو استمع إليه.

شهادة الملك سعود: "القرآن نزل بمكة، ودُوّن في إسطنبول، وقُرئ في مصر"

في عام ١٩٦٦م، اختير الشيخ البجيرمي قارئًا للسورة في مسجد عمر بن عبدالعزيز بمصر الجديدة، وفي تلك الفترة كان العاهل السعودي سعود بن عبدالعزيز آل سعود يقيم في القاهرة.

وفي إحدى الليالي، استمع الملك سعود إلى تلاوة الشيخ البجيرمي وهو يقرأ من سورة إبراهيم قول الله تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}[ إبراهيم : ٣٧]

فتأثر الملك سعود تأثرًا بالغًا حتى بكى، وقال للشيخ معبرًا عن إعجابه: «حقًا إن القرآن نزل بمكة، ودُوِّن في إسطنبول، وقُرئ في مصر».

ثم دعاه إلى قصره في اليوم التالي، وظل يستمع إليه وهو يعيد تلاوة الآية مرات متعددة، في مشهد يعكس عمق التأثير الذي كانت تحدثه تلاوته الخاشعة في نفوس المستمعين.

صوت الخشوع.. من عين الحياة إلى مسجد الفتح

في عام ١٩٦٨م، انتقل الشيخ محمود البجيرمي قارئًا بمسجد عين الحياة بحدائق القبة، وقد شهد هذا المسجد أجواءً روحانية مهيبة، إذ كان الآلاف يحرصون كل جمعة على الحضور والاستماع إلى تلاوة الشيخ البجيرمي الخاشعة، في أجواء إيمانية نادرة بما تحمله من خشوع وتأثير عميق في نفوس المستمعين.

وفي عام ١٩٨٥م، صدر قرار بنقل الشيخ محمود البجيرمي إلى مسجد الفتح برمسيس، حيث واصل رسالته القرآنية قارئًا للسورة حتى وفاته، محافظًا على منهجه في التلاوة الخاشعة المتدبرة.

رحلة إلى إيران وإحياء ليالي رمضان في الخارج

ذاع صيت الشيخ محمود البجيرمي حتى تجاوز حدود مصر، فدُعي لإحياء ليالي رمضان في عدد من الدول العربية والإسلامية.

وفي عام ١٩٧٦م، دُعي إلى إيران في عهد الشاه لإحياء ليالي رمضان وصلاة عيد الفطر، حيث أمّ المصلين في صلاة العيد بالعاصمة طهران، في مشهدٍ عبادي مهيب قُدّر فيه عدد المصلين بنحو مليوني شخص، ما يعكس مكانته الصوتية وتأثيره الروحي الواسع في العالم الإسلامي.

صوتٌ خاشع عاش مع القرآن ورحل بنفحاته

في مايو ١٩٩٢م، كان الشيخ محمود البجيرمي في دولة الإمارات العربية المتحدة لإحياء ليالي رمضان بصحبة صديقه الشيخ محمد حشاد، حيث كان يعيش أجواءً إيمانية عامرة بتلاوة القرآن الكريم.

وفي أحد الأيام، أغلق مصحفه فجأة وقال بتعبير صادق يعكس إحساسه الروحي: «كفاية عليَّ من الدنيا، أنا عايز أرجع مصر» فعاد إلى وطنه، ولم تمضِ سوى أيام قليلة حتى توفاه الله تعالى، وكان على طهارة ووضوء، في خاتمةٍ يُرجى أن تكون حسنة مباركة.

وقد رحل الشيخ محمود البجيرمي في ١٠ مايو ١٩٩٢م، قبل أن يُكمل عامه الستين، تاركًا سيرةً عطرة وصوتًا خاشعًا لا يزال يصدح في وجدان محبيه.

الخلاصة

في ذكرى رحيل الشيخ محمود البجيرمي، نستحضر سيرة قامةٍ من قامات التلاوة المصرية، ورجلٍ لم يسعَ إلى الأضواء، ولم يطلب شهرةً أو وجاهة، غير أن صوته الخاشع وتلاوته المتدبرة جعلا منه مدرسةً خالدةً في قلوب محبيه وعشاق القرآن الكريم.

موضوعات ذات صلة

هو أبو يعقوب، يوسف بن عمرو بن يسار، المدني ثم المصري، الشهير بـ "الأزرق".

من هو "ورش" الذي يتردد اسمه في محاريب القرآن، وكيف أصبح أيقونة مصرية في علم القراءات؟

 من أبرز أعلام القراءات في العصر الحديث. 

القارئ المصري المعروف، ذاعت شهرته ليصبح قارئًا بارزًا في الإذاعة والمناسبات الملكية، ثم انتقل إلى العالمية.

هل كان الشيخ محمد رفعت مجرد صوت عبر الأثير، أم كان آية من آيات الله تجسدت في نبرات تلامس شغاف القلوب وتحيي موات الأرواح

موضوعات مختارة