Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش الحنفي

الكاتب

هيئة التحرير

الإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش الحنفي

يُعد الإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش الحنفي أحد جهابذة الفقه واللغة الذين تولوا مشيخة الأزهر الشريف؛ تميّز بصلابة مواقفه الوطنية وعقليته الفذة التي أبهرت شيوخه، ليظل نموذجًا رائعًا يجمع بين رصانة العالِم، وحنكة الإداري، وشجاعة المصلح.

مولد الإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش الحنفي ونشأتة العلمية

الإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش الحنفي، شيخ الأزهر الشريف ولد في العشرين من شهر ربيع الأول، سنة ١٢٩٧هـ، أول مارس، سنة ۱۸۸۰م، في قرية الخوالد بمركز إيتاي البارود، وحفظ القرآن في الثانية عشرة من عمره.

ثم أرسله والده إلى الأزهر الشريف سنة ١٨٩٢م، وقد حضر على العلامة الشيخ بخيت المطيعي، وأحمد أبو خطوة - وأحبه وتعلق به، حتى سمى ابنه باسم: أحمد أبو خطوة بن إبراهيم حمروش -، وعلي الصالحي المالكي، والشيخ محمد عبده [أ.د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر، ج٦، ص٧].

نبوغ الإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش الحنفي المبكر وتفوقه في امتحان العالمية

وأقبل على دراسة الرياضة وتفوق فيها ونال العالمية سنة ١٩٠٦م.

وكان الشيخ إبراهيم الشربيني حريصًا على إنشاء جيل قوي متعمق، فكان يباغت اللجان، وأعجب بهذا الشاب وظل يحاوره حتى شهد له بالكفاية [عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج١، ص٣٠٠].

وتقدم لامتحان العالمية سنة ١٣٢٤ هـ ، ١٩٠٦م، وكان صغير السن بالنسبة لأقرانه، وكانت مادة أصول الفقه في هذا الامتحان مقصورة على مقدمة (جمع الجوامع) فكان الطلبة يقنعون بدراسة هذه المقدمة، ويتعمقون في دراسة مسائلها دون بقية الكتاب، ولكن شيخ الأزهر وقتها الإمام الشربيني باغت الطلبة بالمناقشة في مسائل الكتاب كله، واختار مسألة القياس لتكون محور المناقشة، فأحجم الطلبة وتخلف معظمهم عن الامتحان، فسمح لمن يلونهم أن يتقدموا للامتحان، فتقدم الشيخ حمروش، وتعرض لامتحان دقيق عسير، ظل مضرب المثل مدة طويلة، وفاز فيه بالدرجة الأولى عن جدارة واستحقاق.

وكان المألوف أن يؤدي الطالب الامتحان في أربعة عشر علمًا، وأن يقضي سحابة نهاره في الامتحان، ولكن الشيخ لم يتجاوز في أداء الامتحان أكثر من ثلاث ساعات [أ.د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر، ج٦، ص٧].

التدرج الوظيفي والمناصب القيادية للإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش

ثم إنه عين مدرسًا في مدرسة القضاء الشرعي سنة ۱۹۰۸م، وبقي بها أستاذًا ممتازا إلى سنة ١٩١٦م، حيث انتخب قاضيا شرعيًا، ولما تولى الشيخ المراغي مشيخة الأزهر آثر المعاهد بالمترجم، فتولى مشيخة معهد أسيوط الأزهري في أكتوبر سنة ۱۹۲۸م، ولم يمكث هناك سوى شهور حتى نقل شيخًا لمعهد الزقازيق الأزهري.

ثم اختير شيخًا لكلية اللغة العربية، ثم رئيسًا للجنة الفتوى، وكان عضوًا في مجمع اللغة منذ إنشائه، وشارك في معظم لجانه، ثم نال عضوية كبار العلماء برسالته: عوامل نمو اللغة العربية) وذلك في صفر سنة ١٣٢٥هـ، الموافق يونيو سنة ١٩٣٤م [أ.د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر، ج٦، ص٧].

مشيخة الأزهر الإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش الحنفي وتلامذته الأعلام

لم يكن الشيخ حمروش محبًا للشئوون السياسية، ولكنه في الأمور الوطنية الهامة، وفي كل ما يتعلق بمستقبل الأمة كان يتقدم الصفوف في جرأة بالغة وشجاعة نادرة متحديًا جميع السلطات؛ لأنه كان معتزًا بنفسه متعلقًا بوطنه.

وفى ٣٠ من ذي القعدة سنة ۱۳۷۰هـ، سبتمبر سنة ١٩٥١م صدر قرار رسمي بتعيينه شيخًا للأزهر، فكان أول عمل وجه إليه عنايته إنهاء الخلاف حول ميزانية الأزهر، وناضل كثيرًا من أجل التمسك بفكرة زيادة ميزانية الأزهر [سعيد عبد الرحمن، شيوخ الأزهر، ج٤ ص١٩].

وهو الشيخ الرابع والثلاثون من المشايخ الذين تقلدوا منصب شيخ الأزهر بعد شيخه السابق عبد المجيد سليم [العلامة محيي الدين الطعمي، النور الأبهر في طبقات شيوخ الجامع الأزهر، ص١٣].

وتخرج على يده صفوة ممن لمعوا في مناصب القضاء وتركوا آثارًا علمية قيمة؛ منهم: الشيخ حسن مأمون وقد تولى مشيخة الأزهر، والشيخ علام نصار، والشيخ حسنين مخلوف، وقد تولى الاثنان منصب الإفتاء، والشيخ فرج السنهوري، وكان من أعلام الفقه في مصر، والإمام الشيخ الشعراوي.

وقد كان الإمام الشيخ حمروش لغويًّا متمكنًا، ونحويًّا ضليعًا، لا يكاد أحد ينطق كلمة إلا أمره بإعرابها، قال الإمام الشيخ الشعراوي: (أما الشيخ إبراهيم حمروش فقد أثر في حياتي تأثيرًا لم يكن لأحد مثله، فهذا الرجل لا تدخل عليه تطلب أمرًا ما إلا وتخرج منه بفائدة نادرة، أو حكمة، أو معلومة عامة، أو طرفة علمية، أو غير ذلك من الأمور النافعة، وكان غزير العلم باللغة وغيرها، وقد اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية الذي يسمى مجمع الخالدين، ضمن عشرة من العلماء، أطلقوا عليهم وقتها: العشرة الطيبة) [أ.د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر، ج٦، ص٨].

ولما حاصر الإنجليز الشرطة بالإسماعيلية حرض الطلاب، واستشار الرأي العام العالمي لتحمل تبعاته هذه في مواجهة هذه المآسي، ولكن الملك أعفاه من منصبه سنة ١٩٥٢ قبل قيام الثورة بقليل.

وقد عارض فضيلته كتابة المصحف بالطريقة الإملائية مخافة تحريفه ومات سنة ١٩٦٠م [عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج١، ص٣٠١].

مشيخة الأزهر للإمام الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش وتلامذته الأعلام

رغم قصر المدة التي قضاها في مشيخة الأزهر، إلا أنه أرسى قواعد إدارية ممتازة، ومن أهم نتاجه العلمي:

- عوامل نمو اللغة، وهو البحث القيم الذي نال به عضوية هيئة كبار العلماء.

- فصول عديدة ودراسات قيمة نشرتها مجلة المجمع اللغوي ويمكن أن تصنف كتابًا.

- له مقالات وأبحاث عديدة نشرتها الصحف ويمكن أن تؤلف كتابًا.

وعلى قصر المدة التي قضاها الشيخ في الأزهر قد نظم الإدارة، وأرسى قواعدها، وبث فيها روحًا قوية، وكان نموذجًا مثاليًّا للعلماء والطلبة ورجال الدين والفكر، أما أخلاقه الكريمة ومعارفه الغزيرة، فإننا نكتفي أن نشير إليها اقتباسًا من كتاب (مشيخة الأزهر) للكاتب الكبير صاحب السبق في تناول مشايخ الأزهر وحياتهم ودقائق أمورهم التي لم يسبق نشرها من قبل، الأستاذ المرحوم علي عبد العظيم، ومن صحيفة المصري.

وللشيخ حمروش فلسفة خاصة به في نظرته إلى الحياة؛ ذلك أنه يبتسم لكل أحداثها وإن كان يهتم بها، فإنما يعنى بالعبرة فيها، وهو إداري من الطراز الممتاز، محدث لبق كاتب مجتهد لغوي من أعلام اللغويين في العربية، وعضو بالمجمع اللغوي منذ إنشائه، رغب إليه المصري في رئاسة لجنة مسابقة الشيوعية والإسلام، فأجاب هذه الرغبة، ولم يدع بحثًا لم يقرأه ويدون ملاحظاته عليه [سعيد عبد الرحمن، شيوخ الأزهر، ج٤ ص٢٠-٢١].

الخلاصة

انتقل الشيخ إبراهيم حمروش إلى - رحمة الله - سنة ١٩٦٠م، تاركًا خلفه مدرسة فكرية وإدارية متميزة، سيظل التاريخ يذكره كعالم لغوي موسوعي، وقاضٍ عادل، وإمام شجاع آثر المبادئ الوطنية والشرعية على المناصب والمكاسب الدنيوية.

موضوعات ذات صلة

مستشار السيد رئيس الجمهورية للشئون الدينية ووزيـــــــــر الأوقـــــــاف

تزخر مؤسسة الأزهر الشريف بعلماءَ أفذاذ، ومن أبرزهم الإمام الأكبر الشيخ الدكتور محمد الفحام

 يبرز اسم الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون، الذي جمع بين التبحر في العلوم الشرعية، والحنكة القضائية العميقة

موضوعات مختارة