Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر

الكاتب

هيئة التحرير

الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر

يزخر تاريخ الأمة الإسلامية برجالات صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا منارات للعلم والهدى في عصورهم، ومن بين هؤلاء الأعلام يبرز اسم الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون، الذي جمع بين التبحر في العلوم الشرعية، والحنكة القضائية العميقة.

نستعرض في هذه السطور محطات مضيئة من حياة هذا العالم الجليل الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ مؤسسة الأزهر الشريف.

النشأة والتكوين العلمي

الإمام الأكبر الشيخ حسن مصطفى مأمون الحنفي، شيخ الأزهر الشريف، ولد في حي الخليفة بالقاهرة يوم ١٣ يونيو، سنة ١٨٨٤م، ونشأ في بيت كريم قرب قاعة صلاح الدين، فحفظ القرآن الكريم.

وما إن شب حتى التحق بالأزهر الشريف أسوةً بأبيه وجده، وكان والده إمام مسجد الفتح بقصر عابدين، فكان يعد إمامًا للملِك، وتخرج في مدرسة القضاء الشرعي، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، وكان ملمًّا باللغة الفرنسية أيضا، فاتسعت دائرة ثقافته.

رحلته في سلك القضاء

وعين موظفًا قضائيا بمحكمة الزقازيق الشرعية في ۱۰ من محرم عام ١٣۳۸هـ، الموافق ٤ أكتوبر سنة ۱۹۱۹م، وفي شهر شوال من نفس العام الموافق أول يوليو سنة ۱۹۲۰م نُقل إلى محكمة القاهرة الشرعية، وفي ٥ من شهر رجب لعام ۱۳۳۹هـ الموافق ١٤ مارس سنة ۱۹۲۱م تمت ترقيته إلى قاض من الدرجة الثانية، ونقل إلى محكمة طنطا الشرعية، وفي ١٦ من جمادى الآخرة عام ١٣٤٨هـ الموافق ١٨ نوفمبر سنة ١٩٢٩م نقل إلى محكمة مصر الشرعية، ثم تمت ترقيته إلى قاضٍ من الدرجة الأولى في نفس هذا الشهر، ثم رقي إلى منصب قاض عام أول فبراير عام ١٩٣٩م.

وكانت شهرته العلمية وفضائله الخُلقية ومعارفه الفقهية كفيلةً للفت الأنظار إليه، ولذا فإنه ظل يترقى في القضاء الشرعي حتى صدر مرسوم ملكي بتعيينه قاضيًا لقضاة السودان في ٥ من ذي الحجة عام ١٣٥٩هـ، الموافق ٣ من يناير سنة ١٩٤١م، وقد أمضى في منصبه هذا قرابة ٦ سنوات، قام بواجبه فيها خير قيام.

ثم عاد إلى القاهرة، حيث عُين رئيسًا لمحكمة القاهرة الشرعية الابتدائية، وذلك في ٢٧ من ربيع الأول العام ١٣٦٦هـ، الموافق ۱۷ فبراير ١٩٤٧م، ثم ترقى ليكون عضوًا في المحكمة الشرعية العليا في ٢٥ من محرم عام ١٣٦٧هـ، الموافق ١٨ ديسمبر ١٩٤٧م، ثم أصبح نائبًا لها في ٧ من شعبان عام ١٣٧٠هـ، الموافق ١٣ مايو ١٩٥١م، ثم عُين رئيسًا للمحكمة الشرعية العليا في الأول من جمادى الآخرة، لعام ١٣٧١هـ، الموافق ٢٦ فبراير ١٩٥٢م، وكان عضوًا في لجنة دستور سنة ١٩٥٤م، الذي حل محلَّ دستور سنة ١٩٢٣م.

تولي الإفتاء ومشيخة الأزهر

ولما قربت إحالته للمعاش قام مجلس الوزراء بمد عمله سنة أخرى؛ بناء على طلب وزير العدل، وذلك للحاجة الماسة إلى كفاءة فضيلته، وفي ٢٤ من جمادى الآخرة، عام ١٣٧٤هـ، الموافق ١٦ فبراير، سنة ١٩٥٥م اقترح وزير العدل على مجلس الوزراء إسناد منصب المفتي إلى فضيلة الشيخ حسن مأمون، للانتفاع بعلمه الغزير، وكفاءته الممتازة، وواسع خبرته، فوافق مجلس الوزراء على تعيين فضيلته مفتيًا للديار المصرية، اعتبارًا من أول مارس سنة ١٩٥٥م.

وظل في هذا المنصب حتى ١٧ من ربيع الأول عام ١٣٨٤هـ، الموافق ٢٦ يوليو سنة ١٩٦٤م، حيث صدر القرار الجمهوري رقم ٢٤٤٤ لسنة ١٩٦٤م بتعيين فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ حسن مأمون شيخا للأزهر الشريف، ليكون الشيخ التاسع والثلاثين في تعداد شيوخ الأزهر [د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف، ج٦، ص٢٤٧- ٢٤٨، وانظر أيضًا عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج٢، ص٣٠٤].

منهجه العلمي ومؤلفاته

إن من أبرز صفات الإمام حسن أنه فقيه مستنير، قد قضى كل حياته الوظيفية قاضيًا، يستعرض أدلة الفقهاء في المذاهب المختلفة، ويوازن بينها موازنة دقيقة، معتمدًا على نصوص القرآن الكريم، والحديث الشريف، والتشريع الإسلامي، وكان ذا بصيرة ملهَمة في فقه النصوص الدينية، يتجلَّى هذا في فتاواه، كما يتجلى في قضاياه، أما فقهه للقرآن الكريم.. فنراه واضحًا في تفسيره لسور: الضحى، والانشراح، والقدر، ونلاحظ أسلوبه في التفسير.. أسلوبًا موجزًا سهلًا واضحًا ... يُعنى بعرض المعاني الكلية دون دخول في التفصيلات، مع اتجاهه للتفكير المنطقي والدليل العقلي، دون تكلف أو افتعال.. وكذا إلمامه بالحديث الشريف؛ فيتجلى في جميع فتاويه، فهو يستند في كل رأي من آرائه إلى القرآن الكريم [عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج٢، ص٣٠٩].

وقد طبع له الجزء الأول فقط من كتابه (الفتاوى)، و (السيرة العطرة)، و (الجهاد في الإسلام)، وتفسير لقصار السور، ودراسات وأبحاث فقهية متنوعة، ومن تلامذته العلامة الشيخ فوزي فيض الله، تتلمذ له في الدراسات العليا في كليتي الشريعة والحقوق، وحضر عليه التمرينات والإجراءات القضائية في القضاء الشرعي.

مواقفه الوطنية ووفاته

ولما وقع العدوان على مصر في يونيه سنة ١٩٦٧م وجَّه نداءً إلى حكام العرب والمسلمين يدعوهم إلى استخدام سلاح البترول، ولم تذهب صيحته سدًى، بل لجأ إليها العرب بعد سنوات في حرب أكتوبر المجيدة، سنة ١٩٧٣م.

وقد توفي إلى رحمة الله تعالى يوم ١٧ ربيع الثاني، سنة ١٣٩٣هـ، الموافق ١٩ مايو، سنة ١٩٧٣م وقد تجاوز الثمانين سنة، وهو آخر من تولى منصب قاضي قضاة السودان [د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف، ج٦، ص٢٤٧-٢٤٩].

الخلاصة

هكذا طُويت صفحة من صفحات العطاء الفكري والديني برحيل الشيخ حسن مأمون، تاركًا خلفه إرثًا غنيًا من الفتاوى والمواقف الوطنية المشرِّفة، لقد أثبت فضيلته أن العالِم الأزهري فقيه مستنير يحمل هموم أمته، ويتفاعل مع قضاياها بوعي وحكمة، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الأزهر والقضاء الشرعي.

موضوعات ذات صلة

الأزهرُ الشريفُ مؤسسة دينيّة علميّة إسلاميةٌ عريقةٌ تحوّلت إلى صرحِ أهل السنّة 

يُمثل الإمام الأكبر الدكتور/ محمد سيد طنطاوي علامةً مضيئة في سماء الفكر الإسلامي الحديث

تزخر مؤسسة الأزهر الشريف بعلماءَ أفذاذ، جمعوا بين الأصالة والمعاصرة، ومن أبرزهم الإمام الأكبر الشيخ الدكتور محمد الفحام

مستشار السيد رئيس الجمهورية للشئون الدينية ووزيـــــــــر الأوقـــــــاف

عضوًا في جمعية كبار العلماء في ١٠/١١/١٩٤٩م.

موضوعات مختارة