Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإمام الأكبر الشيخ الدكتور محمد الفحام شيخ الأزهر

الكاتب

هيئة التحرير

الإمام الأكبر الشيخ الدكتور محمد الفحام شيخ الأزهر

تزخر مؤسسة الأزهر الشريف بعلماءَ أفذاذ، جمعوا بين الأصالة والمعاصرة، ومن أبرزهم الإمام الأكبر الشيخ الدكتور محمد الفحام، الذي دمج التكوين الأزهري الرصين بالدراسة الأكاديمية الغربية العميقة، نُقدم لكم إضاءاتٍ من حياة هذا العالم الجليل، الذي طاف العالم سفيرًا للإسلام، تاركًا إرثًا علميًّا ودعويًّا عظيمًا.

النشأة والمسار التعليمي

قدَّم الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون استقالته من المشيخة، وعُين الشيخ الدكتور محمد الفحام شيخًا للأزهر وذلك يوم الثلاثاء ٤ رجب ١٣٨٩ هـ، ١٦ من سبتمبر ١٩٦٩م.

لقد وُلد الدكتور محمد الفحام بالإسكندرية في ١٨ من سبتمبر سنة ١٨٩٤م، وسلك في تعلُّمه المسلك الذائع في عصره، فحفظ القرآن الكريم، ثم لحق بمعهد الإسكندرية الديني، وقضى به سنوات حصل فيها على شهادته الابتدائية والثانوية، ثم درَس بالجامع الأزهر، ونال شهادته العالمية سنة ١٩٢٢م.

الابتعاث إلى فرنسا والتفوق الأكاديمي

فلما كانت سنة ١٩٣٦م اختار الأزهر بعثة من خيار المتخرجين فيه؛ ليدرسوا في باريس دراسة تمكنهم من الحصول على الدكتوراه في الآداب، فكان منهم الدكتور محمد الفحام.

قضى في باريس هو وأسرته عشر سنوات، صبر فيها على ما لقي من شدائد في ظلمات الحرب العالمية الثانية، حتى حصل على الليسانس من السوربون، وعلى عدة دبلومات، ثم حصل على الدكتوراه في الآداب بدرجة الشرف الممتازة من جامعة باريس سنة ١٩٤٦م.

أما موضوع رسالته فهو: (معجم عربي فرنسي لاصطلاحات النحويين والصرفيين العرب) وكان هذا المعجم مناط تقدير الأساتذة والمستشرقين وثنائهم، حتى إن أحدهم قال له: لستُ أظن أن عالمًا زار فرنسا أكثر إلمامًا باللغة العربية منك [عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج٢، ص٣١٣].

وقد ظل الإمام الفحام يعمل بهذه النصيحة، فكان في غربته كلَّ مصري، وكلَّ عربي، وكلَّ مسلم، وكلَّ أزهري، وهو يعلم أن الناس جميعًا سوف يصنعون انطباعهم عن كل هذه الدوائر من خلال شخصه، وإذا وعى كلُّ شخص هذه المعاني وهو خارج أرض وطنه كان نموذج شرف وسمو [د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف، ج٧، ص٣٢].

رحلة التدريس ومشيخة الأزهر

وعاد الشيخ إلى مصر، فوجد شهرته العلمية قد سبقته، فنهض بتدريس الأدب المقارن لطلبة كلية اللغة العربية بالأزهر، وبتدريس النحو بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وما زال يتدرج في وظائف التدريس حتى صار عميدًا لكلية اللغة العربية إلى أن أحيل إلى التقاعد.

وحينئذٍ لم يركن إلى ما يركن إليه بعض المتقاعدين، بل انكب على البحث والدرس في مكتبته الخاصة، نحو عشر سنوات، إلى أن اختارته الدولة إمامًا أكبر للأزهر الشريف سنة ١٩٦٩م [عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج٢، ص٣١٤].

وكان في مدة مشيخته للأزهر مثال الرزانة، والحكمة، والوقار، وشهد أحداثا وطنية كان رأيه فيها حكيمًا، يرجع على البلاد والعباد بالأمان [د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف، ج٧، ص٣٢].

ثم انتخبه مجمع اللغة العربية عضوًا به، واحتفل باستقباله في ١٢ من صفر، سنة ۱۳۹۲ هـ، (۲۷) من مارس، سنة (۱۹۷۲م).

جهوده الدعوية ورحلاته العالمية

وشاء الله سبحانه وتعالى أن يرتبط الفقيد بالعالم العربي والإسلامي ارتباطًا فكريًّا وعمليًّا، فقام برحلات متعددة إلى كثير من الأقطار.

زار لبنان، ومثَّل الأزهر في مؤتمر ثقافي سنة ١٩٤٧م، وسافر إلى نيجيريا موفدًا من الأزهر لدراسة أحوال المسلمين بها، واقترح حلولًا لمشكلاتهم، وقضى هناك خمسة أشهر، ولم يثنِه عن السفر ما زعمه له بعض المبشرين المسيحيين الذين زاروا نيجيريا من قبلُ أنها مقبرة الرجل الأبيض، بل خرج من داره يتلو قول الله تعالى: ﴿وَمَن یَخۡرُجۡ مِنۢ بَیۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ یُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا﴾ [النساء: ١٠٠].

وكانت رحلته ذات آثار طيبة، إذ اختار بعض أبناء نيجيريا ليتعلموا بالأزهر، وتخير طائفة من علماء الأزهر ليدرسوا هناك، ولم تلبث نيجيريا أن حفِلت بعدة مدارس، وبكثير من المعلمين العرب، والقضاة العرب.

وبعد ذلك سافر إلى باكستان ثلاث مرات، اتصل فيها بكثير من علمائها، وزار كثيرًا من مدارسها ومعاهدها ومكتباتها.

ثم اتجه إلى موريتانيا، وأسهم في إنشاء مكتبة إسلامية كبيرة بها، وشارك في مناقشاتٍ إسلامية، منحوه بعدها وثيقة مواطن موريتاني.

كذلك سافر إلى إندونيسيا ثلاث مرات ممثلًا للأزهر، وسافر إلى إسبانيا، والسودان، والجزائر، وإيران، وليبيا، وزار السعودية خمس مرات، مرتين للعمرة، وثلاثًا للحج.

مؤلفاته وبحوثه العلمية

وللدكتور الفحام مؤلفات قيمة، أذكر منها مذكراته في الأدب المقارن لطلبة كلية اللغة العربية بالأزهر، ومذكراته في النحو لطلبة كلية الآداب بجامعة الإسكندرية التي ذلَّلت مسائلَها المعقدة، وسهلت صعوباته، وله كتاب عن سيبويه.

كذلك تفوق في دراسة علم المنطق، فألف رسالة سماها (رسالة في الموجهات) وهو طالب بالسنة الثانية الثانوية، جمع فيها بين العلم وسهولة عرضه، فأعجب زملاؤه بما كتب، حتى إن طلاب شهادة العالمية المؤقتة نهلوا من معين رسالته.

وكذلك تفوق في دراسة الجغرافيا، وله بحوث نشر بعضها في مجلة مجمع اللغة العربية مثل:

  • الشيخ خالد الأزهري:

ذكر فيه المصادر الاثني عشر التي تحدثت عنه، وعرض أسماء أساتذته، وأسماء مؤلفاته الستة عشر التي وصلت إلينا، ومنها المقدمة الأزهرية، وشرحها، وإعراب الأجوبة وشرحها.

  • بحث آخر موضوعه: سيبويه

بدأه ببيان معنى كلمة سيبويه، فنقل ما ذكره القدماء، ثم نقل ما ذكره المستشرق كرنكو، ولم يعتمد على ما ذكره المستشرق، بل سأل علماء اللغة الفارسية، وانتهى إلى ترجيح أن كلمة سيبويه معناها تفاحة صغيرة، لا رائحة التفاح، كما هو ذائع شائع.

وبعد هذا التمهيد الشائق ذكر عددًا من العلماء اسم كل منهم سيبويه، هم سيبويه الأصفهاني، وسيبويه المغربي، وسيبويه المصري.

ثم انتقل إلى شيخهم سيبويه البصري إمام علماء البصرة، وشيخ النحاة، وأول من لقب بهذا اللقب، فتحدث عن مولده، ومكانه، وتلاميذه، والمناظرة التي كانت بينه وبين الكسائي.


الاعتزاز بالهوية الإسلامية

سافر رحمه الله إلى فرنسا، ونال منها أرفع درجاتها العلمية، وعاش فيها عشر سنوات، كان من المظنون أن تغيِّر من عاداته، ومن صلاته، ومن مظهره وزيِّه، ولكنه عاد إلى مصر حريصًا على أخلاقه الإسلامية الرفيعة، ومتكلفًا بعاداته الطيبة التي ورثها من مصر المسلمة العريقة، ومتشوقًا إلى زيه العربي الذي يميز علماء الأزهر، فلم نرَه إلا معممًا وفي جبة وقفطان، وقد يستعيض عن الجبة بالمعطف السابغ الذي يسمى كاكولة.

ولم يكن يتعامل بمعرفته الفرنسية وبإجادته لها، فيتكلف الرطانة بها حيث لا مسوغ للرطانة، ويتصيد المفردات منها ليحشرها في حديثه حشرًا حيث تسعفه الألفاظ العربية، وليس من عيب على العالِم باللغات أن يستشهد بها، وأن يستعين إذا ما مسَّت حاجة، أو دعت مناسبة، أو كانت ثمة مقارنة واستشهاد [عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج٢، ص ٣١٤ - ٣١٦].

استقالته ووفاته

وظل في مشيخة الأزهر إلى مارس سنة ۱۹۷۳م، حيث ألح في طلب إعفائه من منصبه لظروف صحية، فاستجاب المسئولون له، وخلَفه في مشيخة الأزهر الإمام الشيخ عبد الحليم محمود، وعكف هو في بيته في الإسكندرية، ملازمًا للمصحف الشريف وتلاوة القرآن، ملازمًا لفرائضه وصلواته، يحُض أبناءه الكرام على حب الله ورسوله، حتى توفي إلى رحمة الله تعالى.

وقد تعرض الإمام الشيخ الفحام لظلم شديد، وافتراءات نالت من دينه وسمعته زورًا وبهتانا، فكان حليمًا صبورًا غيرَ ملتفت، وما ازدادت تلك الحملة إلا شطحًا وبهتانا، ونسجًا للخيال والأساطير حول شخصه الكريم، ونحن جميعًا أبناء الأزهر نعتز بإمامنا الكبير الشيخ محمد الفحام إمام المسلمين، وبمسيرته العلمية، وحمله لأمانة الأزهر وأعبائه على أكمل وجه، وقد ذكر سعيتُ – المتحدث معالي وزير الأوقاف/ الأستاذ الدكتور/ أسامة الأزهري - إلى أسرته وأبنائه الكرام في الإسكندرية، وشرفت بلقاء ابنه محمود بك محمد الفحام، الذي تجاوز عمره التسعين سنة، وهو ملازم لأبيه داخل مصر، وخارج مصر ، ولحق به هو والأسرة إلى فرنسا في سنة ۱۹۳۷م، وعايش والده في جميع مراحل حياته، إلى ما بعد تركه لمشيخة الأزهر، إلى أيامه الأخيرة وشيخوخته الهادئة في صحبة القرآن الكريم بعد تركه مشيخة الأزهر حتى وفاته، وجمع في ذلك كتابًا كبيرًا في مجلد، حافل بالوثائق، أعطاني منه نسخة، فله جزيل الشكر، ولوالده الإمام الفحام كلُّ عرفان وتقدير [د. أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف، ج٧، ص٣٣].

بنهاية الحديث عن الإمام الأكبر الدكتور الشيخ محمد الفحام، الذي انتهت ولايته لمشيخة الأزهر في مارس سنة ۱۹۷۳م، يقولون: هو آخر الأئمة من شيوخ الأزهر في الألف عام، أما فضيلة الإمام الأكبر الدكتور الشيخ عبد الحليم محمود الذي تولى مشيخة الأزهر في ۲۷ من مارس ۱۹۷۳ ومن بعده الإمام الأكبر الدكتور الشيخ محمد عبد الرحمن بيصار في آخر يناير عام ۱۹۷۹ ومن بعده الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق في مارس ۱۹۸۲ فالثلاثة قد تولوا المشيخة بعد الألف عام [عبد المنعم خفاجي، الأزهر في ألف عام، ج٢، ص ٣١٣ - ٣١٦].

الخلاصة

يمثل الشيخ الدكتور محمد الفحام نموذجًا فريدًا للعالم المسلم المعتز بهويته، والمنفتح على علوم عصره في آن واحد، لقد قدم لوطنه ودينه خدماتٍ جليلة، عبر التدريس والتأليف والدعوة في شتى بقاع الأرض، ليظل اسمُه منقوشًا بحروفٍ من نور في سجل الخالدين من أئمة الأزهر الشريف.

موضوعات ذات صلة

الأزهرُ الشريفُ مؤسسة دينيّة علميّة إسلاميةٌ عريقةٌ تحوّلت إلى صرحِ أهل السنّة 

يُمثل الإمام الأكبر الدكتور/ محمد سيد طنطاوي علامةً مضيئة في سماء الفكر الإسلامي الحديث

 يبرز اسم الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون، الذي جمع بين التبحر في العلوم الشرعية، والحنكة القضائية العميقة

مستشار السيد رئيس الجمهورية للشئون الدينية ووزيـــــــــر الأوقـــــــاف

عضوًا في جمعية كبار العلماء في ١٠/١١/١٩٤٩م.

موضوعات مختارة