Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشيخ إبراهيم الشعشاعي سليل العمالقة وارث عرش التلاوة القرآني

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

الشيخ: إبراهيم الشعشاعي سليل العمالقة وارث عرش التلاوة القرآني

لم يكن الشيخ إبراهيم الشعشاعي مجرد وارثٍ لصوت أبيه العذب، بل سار في طريق وَعْر؛ لإثبات الذات في محراب التلاوة؛ فكيف صُنعت تلك النبتة المباركة؛ لتتربع بجدارة على عرش القراءة بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها؟

المولد والنشأة، والتأسيس القرآني

شهد حي الدرب الأحمر العريق بقلب القاهرة عام ١٩٣٠م ميلاد طفل حَمَلَ أمل والده الغالي في استمرار مسيرة النغم القرآني الفريد، حيث توسم فيه القارئ العبقري الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي نبوغًا مبكرًا، ولمح في أدائه حلاوة الصوت بين أقرانه، ومحيط عائلته، فكان هو المختار من بين جميع إخوته الذين سلكوا مسار التعليم العام والجامعي، وفي سن الخامسة من عُمُره وتحديدًا عام ١٩٣٥م، ألحقه والده بمدرسة "أم السلطان شعبان" لتحفيظ القرآن الكريم؛ ليتفرغ تمامًا لكتاب الله تعالى حتى أتم حفظه كاملًا في التاسعة من عُمُره؛ لينتقل بعدها الفتى الموهوب إلى مدرسة "سبيل أم عباس" لتجويد القرآن بــ "حي السيدة زينب"؛ ليتخرج فيها على يد العلَّامة الشيخ عامر عثمان، قبل أن يلتحق بالتعليم الأزهري عام ١٩٤٣م، وينال الشهادتين الابتدائية والثانوية الأزهرية محصنًا بالعلم الشرعي.

التكوين الموسيقي، وهندسة النغم

لم يكتفِ الوالد بالتحصيل القرآني الصارم بل أراد صقل موهبة ابنه بأدوات العلم، فأصر على إلحاقه بمعهد "فؤاد الأول للموسيقى العربية"؛ ليتعلم أصول النغم، وبعد عام واحد آثر الأب أن يتلقى ابنه التعليم بشكل أعمق داخل البيت، فكلف أساتذة الموسيقى والتواشيح في ذلك الوقت الأستاذ عبد الفتاح صبري والأستاذ محمود عبد السلام بتدريسه علوم الموسيقى والعزف على آلة العود، وتوّج هذا المسار الفريد بإرساله إلى إمام الملحنين الشيخ درويش الحريري؛ حيث لازمه الفتى منذ عام ١٩٥٣م وحتى وفاة الحريري عام ١٩٥٧م مستوعبًا منه أسرار الأداء الجميل، ورغم هذا التكوين المقامي المكثف، لم يتخوف الوالد قط من تحول مسار ابنه إلى الابتهال بل كان الهدف توظيف هذا العلم؛ لخدمة القرآن الكريم، وهو ما ثبت جليًّا في حياة الشيخ إبراهيم لاحقًا حين رفض عروض المسؤولين بالتلفزيون لأداء الابتهالات، مبررًا ذلك بأن احتراف الإنشاد يغير أسلوب القارئ بالتدريج، ويوقعه في اللحن المغالي فيه أثناء قراءة القرآن الكريم.

المدرسة التربوية الصارمة، وبداية مواجهة الجمهور

عاش الشيخ إبراهيم في كنف أبيه تجربة تربوية بالغة الصرامة والعمق؛ إذ كان والده يصطحبه في حفلاته وسهراته الخارجية؛ ليتعلم بالصمت، ويراقب حركاته وسكناته دون أن يمنحه فرصة واحدة للقراءة أمام الجمهور، معتقدًا برؤيته الفنية الثاقبة أن نضجه الفني لم يكتمل بعد رغم معرفته بتجارب الابن الناجحة في مجالس المقربين، وبفضل تدخل شيخه الأستاذ عامر عثمان ومتابعته له، اقتنع الأب بضرورة مرافقة ابنه له وإتاحة الفرصة له؛ ليصدح بصوته، فبدأ الشيخ إبراهيم يقرأ لمدة عشر دقائق فقط في السهرات تحت مراقبة الأب، وتوجيهه الحكيم، وسرعان ما لفت الأنظار، وانصاع للأوامر بدقة وفرح حتى صار الجمهور يطلبه بالاسم؛ ليشارك والده القراءة في كل المحافظات، وكان الأب يمنحه جنيهًا واحدًا فقط عن الليلة التي يسهرها معه بينما يأخذ الأب تسعة جنيهات، في درس بليغ يرسخ التواضع والانصياع التام لنصائح الكبار.

اعتماد الإذاعة وخلافة العمالقة بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها

اصطدم الشيخ إبراهيم بعد تقدمه للامتحان في الإذاعة المصرية عام ١٩٥٧م برفض اللجنة المهيبة التي ضمت الشاعر محمود حسن إسماعيل وحسن الشجاعي والإمام الأكبر مولانا الشيخ محمود شلتوت؛ حيث قررت اللجنة عدم أهليته بدعوى تأثره الشديد بطريقة والده وتقليده له، وتكرر هذا الرفض الصارم لمرات عديدة دون أي تدخُّل أو وساطة من والده الذي كان يوصيه بالتريث قائلًا: إن الدرجة التي سيصعدها بثبات لن ينزل منها أبدًا، وفارق الوالد الحياة عام ١٩٦٢م دون أن يُعتمد الابن بالإذاعة، ورغم غياب السند، والأثير الإذاعي، صنع الشيخ إبراهيم مجده الخاص من فوق دكة القراءة، حيث عُين قارئًا للسورة في مسجدي "الخازندار والعشماوي"، ثم نال الشرف الأكبر بخلافة والده على كرسي التلاوة بمسجد "السيدة زينب" عام ١٩٦٢م، وهو المقام المبارك الذي فتح له أبواب الشهرة والجماهيرية المدوية التي فاقت حدود الأثير الإذاعي حينها.

المواجهة التاريخية، والإرث القرآني الخالد

في مطلع عام ١٩٦٧م، وضعت رحلة إثبات الذات نهايتها الحاسمة عندما واجه الشيخ إبراهيم لجنة الإذاعة بعصبية صادقة، وثقة بالغة بعدما نعتوه بــ "المقلد"، فخاطبهم متسائلًا كيف لا يتأثر بأبيه الذي يعيش ويأكل ويشرب وينام معه، وهو قدوته ومثله الأعلى، معبرًا عن فخره بهذا التأثر الطبيعي دون بخسٍ لحقه الفني، فأقنعت كلماته القوية أعضاء اللجنة، وتقرر اعتماده فورًا قارئًا بالإذاعة والتلفزيون المصري في العام نفسه، وخلال رحلته المباركة، سجَّل المصحف المجوَّد كاملًا للإذاعة والتلفزيون المصري، وصوَّر المصحف المرتل لإذاعة الكويت عام ١٩٨١م محققًا أمنية والده الوحيدة في تخليد مدرسة الشعشاعي القرآنية، حتى وافته المنية في التاسع من يونيو عام ١٩٩٢م صاعدًا بروح طاهرة إلى بارئها بعد أن كتب اسمه بمداد من نور في سجل الخالدين.

مراجع للاستزادة:

  • مقتبس من كتاب: [معجم كبار القراء في مصر، تأليف: عبد الحميد دشو (ص٢٠)].
  • مقتبس من كتاب: [أصوات من نور، تأليف: محمود الخولي (ص٤٨)].

الخلاصة

رحل قيثارة التلاوة الشيخ إبراهيم الشعشاعي تاركًا إرثًا ناصعًا يثبت أن الأصالة تمتد عبر الأجيال، وأنه استطاع بالصبر والكفاح أن يبني لنفسه مجدًا مستقلًا يخلِّد اسمه في محاريب السماء.

موضوعات ذات صلة

تلاوة القرآن الكريم ليست مجرد كلمات تُتلى، بل هي عبادة قلبية وروحية تسمو بالمسلم إلى مناجاة ربه

فضيلة الشيخ عامر السيد عثمان وُلد في السادس عشر من مايو عام ١٩٠٠م، بقرية ملامس، مركز منيا القمح، بمحافظة الشرقية

الشيخ محمود شلتوت (١٣١٠ - ١٣٨٣هـ - ١٨٩٣ - ١٩٦٣م): ولد - رحمه الله - في منية بنى منصور مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة

يُعدّ الشيخ محمود خليل الحصري مدرسةً متفردةً في دولة التلاوة المصرية

موضوعات مختارة