Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثورة ٣٠ يونيو ومحاربة الإرهاب كيف استعادت مصر الأمن والاستقرار

الكاتب

هيئة التحرير

ثورة 30 يونيو ومحاربة الإرهاب كيف استعادت مصر الأمن والاستقرار

لقد مثّلت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ محطةً مفصلية في تاريخ الدولة المصرية، أعقبها تبني استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب، جمعت بين حماية مؤسسات الدولة، وتجفيف منابع التطرف، وتعزيز الوعي المجتمعي، وإطلاق مشروعات التنمية، لترسم مسارًا جديدًا نحو ترسيخ الأمن والاستقرار... فكيف نجحت مصر في دحر الإرهاب، وما أبرز ركائز الاستراتيجية التي أعادت للدولة أمنها واستقرارها؟

ثورة ٣٠ يونيو: مواجهة الاختطاف ومعركة بناء الدولة

لم يكن خروج الملايين من أبناء الشعب المصري في الثلاثين من يونيو عام ٢٠١٣ مجرد انتفاضة شعبية عابرة، بل كان قرارًا تاريخيًا حاسمًا، واختيارًا واعيًا لإنقاذ هوية وطن كان يقف على حافة الهاوية، لقد واجهت مصر في تلك المرحلة الدقيقة واحدة من أعقد الأزمات في تاريخها الحديث، حيث امتزجت محاولات اختطاف الدولة بتهديدات إرهابية شرسة، قادتها الجماعات المتطرفة التي اتخذت من الدين ستارًا لتحقيق مآربها السياسية وفرض نموذج تكفيري ينحرف عن صحيح الدين ومبادئه السمحة، مستهدفة إسقاط مؤسسات الدولة الوطنية [التقرير الوطني لجمهورية مصر العربية حول مكافحة الإرهاب ٢٠٢١].

من هنا، بدأت معركة استعادة الدولة، وهي معركة خاضتها مصر على جبهتين متوازيتين لا تقل إحداهما أهمية عن الأخرى: دحر الإرهاب الأسود، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وبث الروح في شرايين الاقتصاد.

المواجهة الأمنية: من الاستنزاف إلى الضربات الاستباقية

إن استعادة الأمن والاستقرار لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج رؤية استراتيجية واضحة، نفذتها القوات المسلحة الباسلة بالتعاون مع رجال الشرطة الأوفياء، فبعد أن اتخذت الجماعة الإرهابية طريقها الدموي للانتقام من الشعب عقب تنحيتها عن الحكم، وقامت بتكوين تنظيمات إرهابية مثل (حركة حسم، لواء الثورة، وأجناد مصر) [شهادة اللواء خالد حمدي - مجلة آخر ساعة]، صاغت الدولة استراتيجية أمنية محكمة مرت بمراحل حاسمة:

  • كسر حدة الموجة الإرهابية وتطوير الأمن: عملت الدولة منذ عام ٢٠١٤ على تقوية الأجهزة الأمنية التي استُنزفت بالأساس منذ عام ٢٠١١، وإعادة صياغة استراتيجيات المواجهة لتتناسب مع حجم التطور الإرهابي القائم [شهادة اللواء خالد حمدي - مجلة آخر ساعة].
  • المواجهة الميدانية وحصاد الأرقام: شهد عام ٢٠١٤ تسجيل ٢٢٢ عملية إرهابية أبرزها الهجوم على كمين كرم القواديس وتفجير حافلة طابا السياحية، ليرتفع المؤشر إلى ذروته عام ٢٠١٥ بـ ٥٩٤ عملية شهدت ملحمة الشيخ زويد التاريخية في ١ يوليو، ومع تكثيف الضربات الاستباقية المحكمة، تراجع عدد العمليات تدريجيًا لينخفض إلى ١٩٩ عملية عام ٢٠١٦، ثم إلى أقل من ٥٠ عملية عام ٢٠١٧ [الهيئة العامة للاستعلامات - تقرير وزارة الخارجية يوليو ٢٠٢٠].
  • تجفيف المنابع والعملية الشاملة: انطلقت العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ لتقضي تمامًا على المرتكزات الجغرافية للإرهاب وتضبط قياداته، ونجح الأمن المصري في هدم أكثر من ٤٠٠٠ نفق حدودي كانت تستخدم لنقل السلاح والدعم اللوجستي من الخارج، وتدمير آلاف مخازن الذخيرة [الهيئة العامة للاستعلامات - تقرير وزارة الخارجية يوليو ٢٠٢٠].

المقاربة الشاملة: الوعي والتشريع والتنمية

أدركت القيادة المصرية، مدعومة بوعي شعبي غير مسبوق، أن البندقية وحدها لا تكفي للقضاء على الإرهاب من جذوره، فطالبت المجتمع الدولي بتبني مقاربة شاملة لا تقتصر على الأمن فقط، بل تمتد للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية [التقرير الوطني ٢٠٢١]:

  • المواجهة الفكرية وتصويب الخطاب: طرح السيد الرئيس في يوليو ٢٠١٤ مبادرة تصحيح وتصويب الخطاب الديني لتنقيته من الأفكار المغلوطة [الهيئة العامة للاستعلامات]، تلاها إنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف عام ٢٠١٧ لصياغة استراتيجية وطنية تضم قادة دينيين ومسئولين حكوميين لنشر الفكر الوسطي المعتدل [شهادة اللواء محمد عبد الواحد - مجلة آخر ساعة / الهيئة العامة للاستعلامات].
  • المواجهة التشريعية القاطعة: سُنت حزمة من القوانين الحاسمة، أبرزها قانون مكافحة الإرهاب رقم ٩٤ لسنة ٢٠١٥، وقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية رقم ٨ لسنة ٢٠١٥، وقانون تنظيم إجراءات التحفظ والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية رقم ٢٢ لسنة ٢٠١٨ [شهادة اللواء محمد عبد الواحد - مجلة آخر ساعة].
  • التنمية الشاملة وسد الفراغ: انطلقت قاطرة التنمية بالتوازي مع المواجهة الأمنية؛ إذ تؤمن مصر بأن تعزيز ركائز الدولة الوطنية وبناء قدرات مؤسساتها هو السبيل الأمثل لملء الفراغ السياسي والاجتماعي الذي تستغله التنظيمات الإرهابية [التقرير الوطني ٢٠٢١]، فتحولت سيناء بفضل المشروعات والإنجازات وتعمير الصحراء من ساحة للعنف إلى واحة أمن واستقرار [التقرير الوطني ٢٠٢١ / شهادة اللواء أبوبكر عبد الكريم].

الموقف المصري دوليًا: محاصرة الفكر والتمويل

لم تنكفئ مصر على جبهتها الداخلية، بل قادت دبلوماسية أمنية وازنة لإيصال رؤيتها للمجتمع الدولي، مرسيةً قواعد ثابتة في المحافل العالمية:

  • تعرية المنبع الأيديولوجي: إن التيارات المتطرفة في زماننا، والتي تأسست أطروحتها على قضايا مثل (الحاكمية، الجاهلية، حتمية الصدام، والتمكين والاستعلاء)، ينتهي سندها ونسبها المعرفي والمدرسي إلى فكر فئة الخوارج التاريخية؛ تلك الفئة التي ناظرها وناقشها الصحابي ابن عباس رضي الله عنهما كما أن جماعة الإخوان الإرهابية هي المنبع الرئيسي المعاصر الذي انبثقت عنه كافة الجماعات المتطرفة في العصر الحديث، والتي استمدت منها ذات الأفكار الدموية التي أرساها حسن البنا وسيد قطب، ليعيدوا إنتاج فكر الخوارج القديم بعباءة حديثة [راجع: د. أسامة الأزهري: الحق المبين ص١١،١٧ - التقرير الوطني ٢٠٢١].
  • رفض التسييس والمصطلحات المضللة: طالبت مصر بضرورة وضع تعريف موحد للإرهاب، ورفضت بقوة استخدام مصطلحات تمييعية مثل التطرف العنيف أو إضفاء الشرعية عبر مسميات مثل (جهاديين، متمردين، معارضين مسلحين) [التقرير الوطني ٢٠٢١].
  • الملاحقة التكنولوجية والمحاسبة الدولية: شددت الدولة على ضرورة منع الإرهابيين من استغلال التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، ورصدت لجوءهم للعملات المشفرة لغسل الأموال [التقرير الوطني ٢٠٢١]، كما طالبت بمحاسبة الدول التي ترعى الإرهاب وتوفر الملاذ والمنابر الإعلامية للمقاتلين الأجانب [التقرير الوطني ٢٠٢١].
  • الجهود الإقليمية المشتركة: أسست مصر المنتدى العربي الاستخباري في فبراير ٢٠٢٠ ليكون آلية قوية لتبادل المعلومات عربيًا كما شاركت بفعالية في التحالف الدولي ضد داعش (٢٠١٤) والتحالف الإسلامي العسكري (٢٠١٥)، واقترحت إنشاء قوة إفريقية لمكافحة الإرهاب عام ٢٠٢٠ [شهادة اللواء محسن الفحام - مجلة آخر ساعة، الهيئة العامة للاستعلامات].

ثمار التضحية: مصر الآمنة المستقرة

إن الثمن الذي دفعته مصر لاستعادة أمنها كان عزيرًا وغاليًا؛ دماءً ذكية من شهداء الجيش والشرطة والمواطنين الأبرياء فداءً للوطن، وبفضل هذه التضحيات، نجحت الدولة في خفض وتيرة العمليات الإرهابية بمعدلات غير مسبوقة، وحظيت بتقدير دولي رفيع تجسد في إشادة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENAFATF في يونيو ٢٠٢١ بمرونة وكفاءة الاستراتيجية الوطنية المصرية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب [شهادة اللواء أبوبكر عبد الكريم - مجلة آخر ساعة، شهادة اللواء محسن الفحام - مجلة آخر ساعة].

لقد أثبتت تجربة مصر في دحر الإرهاب بعد ثورة ٣٠ يونيو للعالم أجمع، أن الدول لا تُبنى بالشعارات، بل بالمؤسسات الوطنية القوية، والالتفاف الشعبي حول قيادتها، والعمل المخلص، إن استعادة الأمن لم تكن نهاية المطاف، بل كانت الحجر الأساس الذي انطلقت منه مصر نحو مسيرة البناء والتنمية الشاملة، لتبقى مصر دائمًا كما كانت.. واحة للأمن والأمان ومركزًا للاستقرار الإقليمي والدولي.

الخلاصة

إن نجاح مصر في دحر الإرهاب بعد ثورة ٣٠ يونيو يثبت أن استعادة الأوطان ترتكز على تلاحم الشعب مع مؤسساته الوطنية والتضحيات الغالية لرجالها، ولم تكن عودة الأمن نهاية المطاف، بل كانت الحجر الأساس الذي انطلقت منه الدولة بقوة نحو معركة البناء والتنمية الشاملة.

موضوعات ذات صلة

في أعقاب عام ٢٠١١م، تحولت المساجد المصرية من بيوتٍ للعبادة إلى منابر للصراع السياسي

تحولت مصر من حالة الانهيار الشامل قبل ٢٠١٣ إلى صدارة الاقتصاد العربي في ٢٠٢٦

في تاريخ الدول هناك لحظات فارقة تعيد تشكيل المسار وتحديد ملامح المستقبل

الوعي هو سياج الشعوب للنجاة، وتصحيح المسار، ومواجهة الغفلة لبناء المستقبل.

الجماعات المتطرفة غالبًا ما تتخذ موقفًا سلبيًّا أو عدائيًّا من حب الوطن والانتماء الوطني

موضوعات مختارة