الشباب
في أي مجتمع من المجتمعات يمثل الثروة البشرية الأكثر حيوية، لكن هذه الثروة تشكل
في الوقت ذاته مطمعًا مرصودًا من الجماعات المتطرفة.
واختيار
الشباب لم يكن أبدًا هدفًا عشوائيًّا، إنما هو ناتج عن استخدام الترابط المشترك
بين سمات المرحلة العمرية والأهداف المعلنة لهذه الجماعات.
والأسباب
وراء هذا الاستهداف الممنهج يكون في النقاط التالية:
أ. مرحلة
تشكُّل الهُوية والبحث عن الذات:
يمر
الشباب بمرحلة انتقالية حرجة فيها يخطر على بالهم وعقولهم العديد من الأسئلة التي
يبحثون فيها عن إجابات لأسئلة وجودية كبرى: "من أنا؟ وما هو دوري في هذا
العالم؟".
تقوم
الجماعات المتطرفة باستغلال هذا القلق، وهذه الحيرة حيث توفر لهم إجابات جاهزة،
حاسمة، وسهلة، من خلالها تمنح الشاب شعورًا سريعًا بالهوية والانتماء؛ فيسارع
بالانضمام إلى (كيان أكبر) يضم العديد من الأقران الذين يشبهونه.
ب. الاندفاع
العاطفي والحماسة الفطرية:
مرحلة
الشباب تتميز بالقدرة العالية على التضحية، كما أنها تشمل رغبة عارمة في مساندة
ونصرة القضايا التي يؤمنون بها؛ فتستغل الجماعات هذه (الطاقة الخام)
فتقوم بتوجيهها نحو التدمير بدلًا من البناء، وتحول حماستهم الفطرية والرغبة في
التغيير إلى وقود يستخدم في تنفيذ أجنداتها.
ج. قلة
الخبرة الحياتية وسهولة الانقياد:
يفتقر
الكثير من الشباب في هذه المرحلة العمرية إلى التجربة العميقة التي تكسبهم الخبرة
المعرفية والتي تمكنهم من فهم الخطابات المعقدة أو كشف زيف الشعارات البرَّاقة.
وهذا
النقص في الخبرة يجعلهم فريسة سهلة وأكثر عرضة؛ لتصديق هذه الحلول التي تطرحها تلك
الجماعات.
د. تحدي السُّلطة والتمرد عليها:
الشباب
بطبيعتهم يميلون إلى التمرد على كل الأوضاع القائمة، مهما كانت سواء سلطة أسرية،
أو سلطة اجتماعية، أو حتى سلطة سياسية.
تتبنى
الجماعات المتطرفة منهجًا يتسم بتحدي هذه السلطات، مما يلتقي مع رغبة الشاب في
إثبات استقلاليته وتحقيق التمرد على المألوف.
هـ.
مهارة الشباب الرقمية:
يعتبر
الشباب هم السكان الأصليون للفضاء الرقمي وهم الأكثر تواجدًا على وسائل التواصل
إضافة إلى الألعاب الإلكترونية.
وهذا
التواجد المستمر يجعل الأمر سهلًا على المندسين الراغبين في الوصول إليهم، ومتابعة
سلوكهم، واصطيادهم من خلال منصات مألوفة لديهم.