Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

لماذا نصوم تاسوعاء مع عاشوراء؟ الحكمة والفضل والأدعية الشرعية

الكاتب

هيئة التحرير

لماذا نصوم تاسوعاء مع عاشوراء؟ الحكمة والفضل والأدعية الشرعية

يومُ عاشوراءَ ومعه تاسوعاءُ عُنوانٌ بارز في ذاكرة التاريخ الإسلامي، يَمتزِج فيه فضلُ الصيام، وحكمةُ المخالفة لأهل الكتاب بأكملِ المراتب، وفي هذا السياق، نستعرِض أسرار هذا اليوم المبارك، فضلَه ومستحباتِه، وأجملَ الأدعية المأثورة التي تُنير درْب الصائمين شُكرًا وتوبةً.

الحكمة من صيام يوم تاسوعاء مع عاشوراء

جاءت السنة النبوية موضِّحةً لثلاث مراتبَ لصيام هذا اليوم (عاشوراء أكملها وأفضلها وأبعدها عن مشابهة اليهود أن يصام قبله يومٌ أو بعده يومٌ، فمراتب صومه ثلاث: أكملها أن يصام قبله يومٌ وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسعُ والعاشر وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفرادُ العاشر وحده بالصوم، وأما إفراد التاسع فمن نَقصِ فهمِ الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطُرُقها، وهو بعيد من اللغة والشرع.

روى الإمام أحمدُ بسنده إلى سيدنا ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - أن حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ» [أحمد بن حنبل، (المسند)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٢١هـ، (٢١٥٤)، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، متكلم فيه، وصح عن سيدنا ابن عباس موقوفًا عند عبد الرزاق (٧٨٣٩) والإمام: الشافعي]، وفي رواية الترمذي: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ" [الترمذي، محمد بن عيسى، (الجامع الكبير)، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٨م، (٧٥٥)، وإسناده ضعيف لأجل عنعنة الحسن عن سيدنا ابن عباسٍ -رضي الله عنهما]، فعُلم بذلك أن الصيام يبقى مقصودًا، مع مخالفة اليهود بصيام التاسع معه.

روى الإمام مسلمٌ في صحيحه عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيتُ إلى سيدنا ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- وهو متوسِّدٌ رداءَه في زمزم، فقلتُ له: أخبرْني عن صوم عاشوراءَ، فقال: "إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحِ التَّاسِعَ صَائِمًا"، قلت: هكذا كان يصومه سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قال: "نَعَمْ" [مسلم، "صحيح مسلم"، (١٣٢/١١٣٣)]، وظاهره أن يوم عاشوراءَ هو التاسع، وقد تأوله الزَّين بن المُنَيِّر بأن المعنى أنه ينوي الصائمُ في الليلة المتعقبة للتاسع وصُبحها العاشر، ويقوِّي هذا الاحتمالَ مع بُعْده ما أخرجه مسلمٌ من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فإذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [مسلم، (صحيح مسلم)، (١٣٣/١١٣٤)].

وهذا لا يعني أن عاشوراءَ هو التاسعُ، بل هو رخصةٌ وإرشاد إلى صيام التاسع مع العاشر، قال العلماء: من تأمل مجموع روايات سيدنا ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - تبين له زوالُ الإشكال، فإنه لم يجعل عاشوراءَ هو اليوم التاسع، بل قال للسائل: صُم اليوم التاسع، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراءَ هو اليومُ العاشر، فأرشده إلى صيام التاسع معه.

فضل صيام تاسوعاء وعاشوراء

جاءت السنة النبوية فبينت أن الأفضل والأكمل صيام التاسع والعاشر معًا، مخالفةً لأهل الكتاب، ثم يكون صيام العاشر وحده، وقال بعض العلماء: صيام يوم التاسع والعاشر والحادي عشر مع العاشر، ومن صام العاشر وحدَه فلا حرج؛ لعدم ورود النهي عن ذلك.

روى الإمام مسلمٌ عن سيدنا ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء ١١٣٤].

جاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: "صيام يوم عاشوراء أمر مُستَحبٌّ شرعًا، والأكمل للسائل المذكور أن يجمع فيه بين صيام الأيام الثلاثة: التاسِع، والعاشر، والحادي عشر من شهر الله المُحرَّم، فإن أفرد يوم العاشر بالصيام لعذر أو لغير عذر فذلك جائزٌ شرعًا من غير كراهة، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج" [فتاوى دار الإفتاء المصرية رقم: ٨٦٦٩]، فالحكمة من صيام التاسع مع العاشر: امتثالُ أمر سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم  – ومخالفةُ اليهود.

الأدعية الشرعية المستحبة في يوم تاسوعاء وعاشوراء

أ‌- أدعية التوبة والأوبة والرجوع إلى الله -تعالى: (ارتباطاً بخصوصية اليوم في قبول التوبة):

«اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إنَّه لا يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلَّا أَنْتَ».

ب‌-  دعاء آدَمُ -عليه السلام- حين تَابَ اللهُ عَلَيهِ، وَغَفَرَ لَه

﴿رَبَّنَا ‌ظَلَمۡنَاۤ ‌أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِینَ﴾ [الأعراف: ٢٣]. 

ت‌-  أدعية تفريج الكرب:

﴿لَّاۤ إِلَٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّی ‌كُنتُ ‌مِنَ ‌ٱلظَّٰلِمِینَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].

«اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».

جـ - دعاء الصائم عند إفطاره:

«ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».

د- الإكثار من الدعاء، خاصة دعاء ﴿‌حَسۡبُنَا ‌ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]،  ونحوه من الأدعية الجامعة.

ط - الإكثار من قراءة القرآن والأذكار، خصوصًا سورة الإخلاص والمعوِّذتين.

ع- شكر الله على نعمه، وخاصة نعمة نجاة سيدنا موسى - عليه السلام - وقومِه، فهذا هو أصلُ مشروعية اليوم.

قال العارفون: لكل يومٍ من أيام الله - تعالى - خصوصية، ويوم عاشوراءَ خصوصيته في الشكر، فهو شكر الله على نجاة نبيه موسى - عليه السلام - وشكر جنسه في كل ما أنعم الله به على عباده.

الخلاصة

يتجلى فضل يومي تاسوعاءَ وعاشوراءَ في كونهما محطةً للشكر على نجاة سيدنا موسى -عليه السلام؛ حيث تتعدد مراتبُ صيامها، وأكملُها الجمع بين الأيام الثلاثة، أو التاسعِ والعاشر تحقيقًا لمخالفةِ أهل الكتاب، ويُستحب للمسلم في هذا اليوم المبارك إظهارُ التوبة، والتقربُ إلى الله بأدعية تفريج الكرب، والإكثار من الأذكار، وقراءة القرآن؛ اغتنامًا لنفحات الأجر والقبول.

موضوعات ذات صلة

صيام عاشوراء شكرٌ لله، وتجسيدٌ لوفاء النبي بمكانة موسى عليه السلام العالية.

عاشوراء محطةٌ إيمانية ورمزٌ للتضحية، يجسدها استشهاد الحسين دفاعًا عن المبادئ السامية.

عاشوراء يوم نصر موسى، وصيامه تجديدٌ للعهد النبوي وتجسيدٌ للولاء والارتباط بالسماء.

عاشوراء فرصة متجددة لتعزيز قيم التعايش والتسامح والوحدة الإنسانية بين المذاهب والأديان.