Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عاشوراء.. درب الأنبياء

الكاتب

هيئة التحرير

عاشوراء.. درب الأنبياء

في زحام الدنيا، وتقلّب الأيام، تأتي بعض المناسبات ليست كغيرها، كأنها رسائل من السماء تهمس للقلوب: ارجعوا؛ فإن لكم في السير سُنَنًا وفي الصبر سُبُلاً، ومن هذه الأيام: عاشوراء؛ يومٌ ليس كباقي الأيام، إنه يوم من أيام الله، اختاره الله ليكون شاهدًا على طريق الأنبياء، وعلى أن الصبر لا يخيب، وأن الابتلاء لا يُقصي، بل يُقرّب.

عاشوراء.. نجاة بعد يأس

في عاشوراء نسمع نداء موسى وهو يقول: {كَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ} [الشعراء: ٦٢]، ما بين البحر والعدو، ما بين الموت المحتم وأمل لا يُرى، وقف نبيّ الله موسى شامخًا بالإيمان، صامتًا باليقين، واثقًا بالله.

إنها لحظة عاشوراء الكبرى، لحظة النجاة، حيث انفلق البحر بإذن الله، ونجا موسى وقومه، وغرق فرعون المتجبر؛ فهذه لحظة تأمل: كلما ضاق بك الطريق، تذكر أن الأنبياء مشوا قبلك على نفس الدرب، فما شقّ طريق الإيمان أحد إلا ومرّ عليه الخوف والجوع والألم، ثم جاءت النجاة.

عاشوراء.. صيام وتطهير

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «صِيامُ يَومِ عاشُوراءَ، أَحْتَسِبُ على اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ»، فهو يومٌ واحد، لكنه يغسل أدران سنة كاملة، يغفر، يطهّر، ويفتح لك بابًا من أبواب الرحمة.

والصيام كما هو عند أهل التصوف، ليس امتناعًا عن الطعام فحسب، بل هو خلوة القلب عن الأكدار، وتجديد للعهد مع الله، وتطهير للباطن، وصيام عن الغفلة، عن الهوى، وعن الظنون السيئة؛ فاجعل صيامك في عاشوراء عن كل ما يُبعدك عن الله، واجعل صيامك سيرًا خاشعًا على درب الأنبياء.

درب النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتداء واتصال

حينما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، ووجد اليهود يصومون عاشوراء، لم يكن مجرد تقليد، بل قال: «نحن أحقّ بموسى منهم»؛ لأن الأنبياء إخوة، وسبيلهم واحد، وميراثهم مشترك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرى في درب موسى ظلال دربه، ويرى في نجاته بشارة لأمته.

فلِمَ لا ترى أنت في عاشوراء نداءً من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن تتأسى، وأن تسير معه ومع إخوانه من الأنبياء، على درب التوحيد، والصبر، والنجاة؟

تأمل صوفي: كل عاشوراء لك عاشوراء

في التصوف، لا يُقرأ الحدث كحكاية ماضية، بل يُذَاق كحقيقة حاضرة؛ فعاشوراء ليس فقط في الزمان، بل هو فيك.

فكلما ضاقت بك الأرض، فتذكّر البحر الذي انشقّ لموسى وقومه.

وكلما داهمك خوف، فتذكّر موسى كيف وقف مطمئنًا.

وكلما جاءك الحزن، فتذكّر الحسين وهو يُقتل في كربلاء، ولم تنكسر روحه.

فعاشوراء داخلك: صبرٌ على البلاء، ونفسٌ للنقاء، وربٌّ يُنجي هو لك ومعك في السراء والضراء.

عاشوراء دروس وعبر

من دروس عاشوراء:

- الثقة بالله في أضيق اللحظات؛ كما قال موسى: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ} [الشعراء: ٦٢]؛ فاجعلها وردًا على قلبك.

- الصبر هو سُلّم النجاة؛ فدرب الأنبياء كله صبر، فلا تستعجل.

- الاتباع هو طريق النور؛ فصيامك لعاشوراء هو اتصال برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو دخول في صفّ الأنبياء.

- كل عاشوراء دعوة للتوبة؛ فابدأ من جديد، مهما كثرت ذنوبك.

- المُلك لله وحده، ففرعون مات في الماء الذي سخّره الله، وكل جبار له نهاية.

الخلاصة

سِرُّ الأنبياء أنهم عرفوا الله في الشدة والرخاء، وساروا إليه بقلوبهم قبل أقدامهم، فكان معهم الله، ونجاهم، وأورثهم الأرض والنور.

ففي عاشوراء، لا يكفي أن تصوم، بل سِرْ خلف موسى في يقينه، وسِرْ خلف محمد - صلى الله عليه وسلم - في رحمته، وسِرْ خلف الحسين في ثباته؛ فعاشوراء درب الأنبياء؛ ومن لم يسر في الدرب بقي في الظلام.

موضوعات ذات صلة

تُعد المواسم الإسلامية محطاتٍ ربانية تمنح الآباء فرصة ذهبية؛ لزرع القيم

يوم عاشوراء من تلك الأيام المباركة التي اختصها الله بمجد لا يندثر

يتمثل في صيام عاشوراء شكر الله ـ تعالى ـ على نعمه، وخلق الوفاء عند سيد الخلق

من المناسبات العظيمة التي تأتي على القلوب برائحة النور: ذكرى يوم عاشوراء