Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أعمال يسيرة وأجور عظيمة في عاشوراء

الكاتب

هيئة التحرير

أعمال يسيرة وأجور عظيمة في عاشوراء

يُعدّ يوم عاشوراء من أفضل أيام العام، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، ويحمل هذا اليوم في طياته أسرارًا عظيمة وبركات جليلة، فقد خصّه الله تعالى بفضائل جمة، فيه نجّى الله موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فرعون وجنوده، وفيه شرع لنا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - صيامه، وبيّن لنا فضل العمل الصالح فيه، وجعله مناسبة للتوبة والعودة إلى الله، والفوز بالأجور العظيمة من خلال أعمال يسيرة؛ فما هي هذه الأعمال، وما هي الأدلة التي تؤكد فضلها؟ هذا ما سنعرفه في السطور الآتية.

عاشوراء في الوحييْن: القرآن والسنة

لم يأتِ ذكر يوم عاشوراء بلفظه صريحًا في القرآن الكريم، إلا أن عظمته تُستشف من عِظم شهر الله المحرم؛ الذي هو من الأشهر الحُرُم التي عظّمها الله تعالى، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ [التوبة: ٣٦]، وشهر المحرم هو أول هذه الأشهر وأفضلها بعد رمضان.

أما السنة النبوية المطهرة فقد جاءت بتوضيح فضل هذا اليوم بشكل جليّ؛ فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: «يُكَفّرُ السَّنَةَ المَاضِيَة»[صحيح مسلم]، وهذا الفضل العظيم يوضح لنا مدى رحمة الله بعباده، حيث يغفر لهم ذنوب سنة كاملة بصيام يوم واحد.

أعمال يسيرة وأجور عظيمة

هناك عدة أعمال يسيرة يمكن للمسلم أن يقوم بها في يوم عاشوراء وما قبله أو بعده لينال هذه الأجور العظيمة، منها:

- الصيام: وهو أعظم الأعمال وأجلّها في هذا اليوم؛ فصيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية كما ورد في الحديث الشريف، والأفضل أن يضاف إليه صيام يوم تاسوعاء (التاسع من محرم) لتحقيق سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويمكن أيضًا صيام يوم الحادي عشر لمن لم يستطع صيام التاسع، أو لمن أراد المزيد من الأجر.

فمهما كانت الذنوب فإن الله ـ سبحانه ـ يغفرها للعبد الصائم في هذا اليوم (يوم عاشوراء)، فهو منحة إلهية عظيمة، يجب أن نغتنمها، فصامه النبي – صلى الله عليه وسلم -، وقال: «إِنْ عِشْتُ الْعَامَ الْقَادِمَ، سَأَصُومُ يَوْمًا قَبْلَهُ»، فلا مشكلة أبدًا في أن نصوم اليوم منفردا، وإن تمكنت من الصيام قبله فلا مشكلة أيضا، وفي الحالتين يُكتب الأجر كاملا.

- الإكثار من الدعاء والذكر: فالدعاء مخ العبادة، ويوم عاشوراء يوم فاضل يستجاب فيه الدعاء بإذن الله، ويمكن للمسلم أن يكثر من الاستغفار، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

- قراءة القرآن الكريم: فتلاوة كتاب الله نور وهدى، وفي الأيام الفاضلة يتضاعف الأجر، فلنحرص على تخصيص وقت في هذا اليوم لتلاوة ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع.

- صلة الرحم: فهي من الأعمال التي يحبها الله تعالى ويزيد بها الرزق ويبارك في العمر، فلنحرص على التواصل مع الأقارب في هذا اليوم، وزيارتهم أو الاتصال بهم.

- الصلاة على وقتها والإكثار من النوافل: فالمحافظة على الفرائض من أركان الدين، والإكثار من النوافل يقرب العبد من ربه ويجبر النقص في الفرائض، فلنحرص عليها في كل وقت؛ خاصة أيام النفحات ومواسم الخير، ومنها يوم عاشوراء.

- الصدقة: فالصدقة في الأيام الفاضلة لها أجر عظيم، وقد جاء في الحديث أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار؛ فلنتصدق بما تيسر من أموالنا على الفقراء والمحتاجين؛ توسعة عليهم في هذا اليوم.

- كفّ الأذى والمسامحة: وهذا من الأخلاق الحميدة التي حث عليها الإسلام، وفي يوم عاشوراء فرصة لتصفية القلوب والتسامح مع الآخرين، وطلب العفو من الله والناس.

عاشوراء وقيم الوطنية والانتماء

في عاشوراء انتصر الحقّ على الباطل، ونجا المؤمنون، وهكذا التاريخ يعيد نفسه، فإن الله مع المؤمنين الصادقين، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَیۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الروم: ٤٧].

ونحن في أوطاننا، حين نغرس في قلوب أبنائنا معاني النصر المستمد من الإيمان بالله وحب الأوطان، نربي جيلًا يُحب وطنه ويدافع عنه، من أجل ترابه، ومن أجل أنه موطن الدين والقيم، والعبادة والشعائر.

وتتجلى قيمة المواطنة والانتماء في هذا اليوم حين صامه النبي – صلي الله عليه وسلم – وقال: «هذا يَومٌ صالِحٌ، هذا يَومٌ نَجّى اللهُ فيه بَني إسرائيلَ مِن عَدوِّهم، فصامه مُوسى عليه السَّلامُ، فَنَحْنُ نَصُومُه». 

ومن هذا نتعلم:

- الانتماء لدين الله أولًا.

- ثم الوفاء للوطن؛ فعندما يرى المواطن أن قصة النجاة من الظلم هي جزء من تراثه الديني والتاريخي، وأن يوم النجاة مُعظّم بدليل الصيام فيه، فإنه يمتلك دافعًا أقوى للمطالبة بالحقوق والقيام بالواجبات، والمساهمة في بناء نظام يحترم كرامة الإنسان وحريته.

- ثم الفخر بالقيادة التي تُوجّه، وتنادي برباط المواطنة لتكاتف صفوف الشعوب مع اختلاف الأديان، فصيام عاشوراء كان لليهود فشاركهم المسلمون في صيامه تكاتفا لوحدة الصف.

الخلاصة

يوم عاشوراء فرصة لنا جميعًا، للتوبة والإنابة، ولزيادة الحسنات وتكفير السيئات؛ إنها دعوة للعودة إلى الله بقلوب سليمة، والسعي نحو إصلاح الذات والمجتمع، فلنغتنم هذه الأيام المباركة بأعمال يسيرة لها أجور عظيمة، ولنستلهم من هدي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وسيرة الصالحين، كيف نجعل من كل لحظة في حياتنا عبادة وطاعة وذكرًا لله تعالى.

مع التأكيد على أن عاشوراء ليس فقط يوم صيام، بل هو ذكرى إيمانية ووطنية تُجدّد فينا روح الولاء، والثبات، والعزة بالوطن والدين، فعلينا أن نُحيِي هذه الذكرى بهذه الروح، ولنربط بين النصر الروحي والتمكين الواقعي، فبالتقوى والعمل، تُبنى الأوطان وتُصان.

"اللهم اجعل مِصرنا بلدًا آمنًا مطمئنًا، وسائر البلاد يا رب العالمين"

موضوعات ذات صلة

يتمثل في صيام عاشوراء شكر الله ـ تعالى ـ على نعمه، وخلق الوفاء عند سيد الخلق

عاشوراء يوم اختاره الله ليكون شاهدًا على طريق الأنبياء، وعلى أن الصبر لا يخيب

في أيام الله رسائل، وفي مناسباتها فرص جديدة لليقظة والبناء ومنها يوم عاشوراء

يوم عاشوراء، العاشر من محرم ليوم من أيام الله تعالى الخالدة ما بقي الدهر

عاشوراء فرصة متجددة لتحقيق قيم التعايش، بين المذاهب الإسلامية عامة، والأديان السماوية

موضوعات مختارة