Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تساؤلات عن ليلة القدر

الكاتب

هيئة التحرير

تساؤلات عن ليلة القدر

ليلة القدر مدرسة ربانية تستغرق العشر الأواخر شفعًا ووترًا، ويتحقق الفوز بها بصدق التوجه، وملازمة دعاء العفو، وتحري علامات السكينة والصفاء التي تُوِّجت ببيان نبوي يرسم للمسلم طريق التبتل والقبول.

هل يمكن أن تأتي ليلة القدر في الليالي الزوجية؟

إن ليلة القدر حقيقةٌ قدسيةٌ عينِيَّة، لا تتعددُ ولا تتكرر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ [القدر: ١]،  فجاءت بصيغة الإفراد تأكيدًا لوحدتها الزمانية. وإن اختلاف المطالع الذي قد يجعل وتر بلدٍ شفعًا لآخر هو أبلغُ حجةٍ شرعية على ضرورة استغراق العشر الأواخر قاطبةً بالمجاهدة، تحريرًا للعبد من ضيق الحسابات البشرية إلى سعة اليقين والعبودية؛ فالفوز ببركتها منوطٌ بصدق القصد وملازمة الطاعة، لا بمجرد موافقة العدد، ويمكننا استقراء المنهج النبوي في تحري هذه الليلة من خلال ثلاث نقاط بيانية:

١- التخصيص بالوتر: وهو الأشهر، حيث حث سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - على التماسها في الأوتار من العشر الأواخر، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ» [البخاري: رقم٢٠١٧]، وهذا توجيه لمن أراد التركيز في ليالٍ بعينها، لكنه لا ينفي الفضل عما سواها.

٢- الشفع والوتر: هنا تبرز الدقة الفقهية؛ فقد وجهنا سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - للبحث عنها في قوله: «الْتمِسوها في العَشر الأواخِر من رمضانَ؛ لَيلةَ القَدْر في تاسعةٍ تَبقَى، في سابعةٍ تَبقَى، في خامسةٍ تَبْقَى» [البخاري: رقم٢٠٢١]، وهذا النص يحمل دلالة عميقة؛ فإذا كان الشهر ثلاثين يومًا، فإن "التاسعة تبقى" توافق ليلة زوجية (ليلة ٢٢)، وإذا كان تسعًا وعشرين توافق ليلة وترية.

وقد فطن الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - لهذا الفهم الدقيق، ففسّر الحديث بأنها قد تقع في الليلة التي تلي الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين، مما يدخل الليالي الزوجية في دائرة الرجاء واليقين [انظر صحيح مسلم: رقم ١١٦٧].

٣- التعميم: وهو المسار الأسمى الذي يدعو المسلم لاستغراق العشر الأواخر كاملة (الغوابر) بالعبادة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوابِرِ» [رواه مسلم (١١٦٥)]، وفي هذا إشارة إلى أن ليلة القدر ليست مجرد رقم في تقويم، بل هي حالة إيمانية يصادفها العبد وهو في طاعة ربه، سواء وافقت وترًا أو شفعًا.

إن ليلة القدر قد خُفيت عنا لئلا نتكل على ليلة واحدة ونترك العمل في بقية الشهر، فالمؤمن الفطن هو الذي يتعامل مع كل ليلة من العشر على أنها ليلة القدر، فيبذل وسعه في الشفع والوتر، مستحضرًا أن فضل الله واسع، وأن العطاء الرباني لا يحده حساب البشر، بل يحده صدق التوجه وإخلاص العمل.

هل وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعاء في ليلة القدر؟

إن من أعظم المنن التي يُكرم الله بها عبده المسلم أن يُوفقه لإدراك ليلة القدر، وهي الليلة التي تتضاعف فيها الأجور وتُفتح فيها أبواب السماء. وقد رسم لنا الهدي النبوي معالم الضراعة فيها؛ ففيما روته أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ ليلة القدر، بِمَ أَدْعُو؟" قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». [أخرجه الترمذي (٣٥١٣)، وابن ماجه (٣٨٥٠) صحيح]

يعد تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - لدعاء العفو في ليلة القدر ذروة الفقه؛ فالعفو عند الإمام القرطبي هو العفو، "عفو اللَّه عز وجل عن خلقه، وقد يكون بعد العقوبة وقبلها، بخلاف الغفران، فإنه لا يكون معه عقوبة البتة" [تفسير القرطبي، ١/ ٧٩٧]، وتتجلى عظمة الدعاء في التوسل بصفة يحبها الله، دعوةً للعبد أن يتخلق بالصفح عن الخلق لينال عفو الخالق، وبذلك يجمع هذا الهدي النبوي بين أدب الثناء وجوامع الطلب، محققًا للمؤمن طهارة الروح ونعيم القبول.

كيف أعرف أنني وُفقت لقيام ليلة القدر؟

إن المتأمل في علامات ليلة القدر يدرك أنها تتوزع بين (أحوالٍ باطنة) يجدها العبد في روحه، و(علامات ظاهرة) تنطبع في صفحة الكون، وكلا النوعين يمثلان دلالة التوفيق، وبرهان القبول.

فأول هذه العلامات هي:

١- السكينة التي تغشى النفس وانشراح الصدر الذي يملأ الوجدان: فيجد المؤمن في قلبه طمأنينةً وراحةً تخص هذه الليلة دون غيرها، فتتحول الطاعة لديه من مجرد تكليفٍ إلى لذة مناجاة وقرة عين، يرتفع فيها العبد عن كلفة العبادة إلى أنس القرب، وقد يمتد هذا الفضل الإلهي ليشمل (الرؤيا الصالحة) التي تشرق في منام المؤمن لتؤكد ما وجده في يقظة قلبه، إحياءً لما ورد في سير الأصحاب رضوان الله عليهم.

عن ابن عمر - رضي الله عنه - نَّ رِجَالًا مِن أصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في المَنَامِ في السَّبْعِ الأوَاخِرِ". [البخاري (٢٠١٥)، مسلم (١١٦٥)].

٢- العلامات الكونية: في هذه الليلة، يهدأ صخب الوجود إجلالًا لتنزل الملائكة؛ فتسكن الرياح، ويصفو الأديم، وتنحسر الشهب والنيازك، وتغدو السماء "بلجةً" نيرةً بغير ضياءٍ مادي، إنها ليلةٌ "طَلْقة"؛ اعتدلت حرارتها وبرودتها، وكأن الكون كله قد دخل في حالة "اعتكافٍ كوني" إيذانًا بمرور مواكب الملائكة التي أخبرنا عنها سيد الوجود - صلى الله عليه وسلم - بأنها تكون في الأرض أكثر من عدد الحصى. [أنظر: الطبراني: المعجم الأوسط (٤٩٣٧)].

عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أمارةَ لَيلةِ القَدْرِ أنَّها صافيةٌ بَلْجةٌ، كأنَّ فيها قَمرًا ساطعًا، ساكنةٌ ساجيةٌ لا بَرْدَ فيها ولا حَرَّ، ولا يَحِلُّ لكَوكبٍ أنْ يُرمى به فيها حتى تُصبِحَ، وإنَّ أمارتَها أنَّ الشَّمسَ صَبيحتَها تَخرُجُ مُستَويةً ليس لها شُعاعٌ، مِثلَ القَمرِ لَيلةَ البَدرِ، لا يَحِلُّ للشَّيطانِ أنْ يَخرُجَ معها يومئذ» [الإمام أحمد: المسند (٢٢٧٦٥) حسن بشواهده].

ومنها ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ القَدْرِ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: «أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القَمَرُ وَهو مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟» [صحيح مسلم رقم (١١٧٠)].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً» [أخرجه أبو داود (٢٨٠٢) بسند حسن].

سطوع الشمس بلا شعاع:

  وإذا انبلج الصبح، جاءت العلامة الكبرى التي أجمع عليها السلف، ورواها الحافظ ابن حجر ودونها مسلم في صحيحه عن  أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ - رضي الله عنه – قال: "وَاللَّهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ، إنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، يَحْلِفُ ما يَسْتَثْنِي، وَوَاللَّهِ إنِّي لأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هي، هي اللَّيْلَةُ الَّتي أَمَرَنَا بهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بقِيَامِهَا، هي لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبِيحَةِ يَومِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا". [مسلم: ٧٦٢]

والسر الذوقي في ذلك أن الملائكة حين تعرج إلى سماواتها بعد الفجر، تحجب بأجنحتها النورانية وهج الشمس المستطير، فتبدو الشمس خجولةً أمام أنوارهم، شاهدةً على أن ليلةً من ليالي الجنة قد مرت من هنا.

هل من علاماتها سكون الرياح وعدم نباح الكلاب؟

إن المتتبع لما يُشاع حول علامات ليلة القدر يجد خلطًا واسعًا بين ما ثبت بنصٍ صحيح أو ما نُقل في مروياتٍ تفتقر إلى السند المتصل؛ وبين ما جرى على ألسنة بعض الناس ومن ذلك ما يتردد عن (عدم نباح الكلاب) أو "عذوبة مياه البحار المالحة" أو "فيضان الأنوار في الأماكن المظلمة" والحقيقة الشرعية التي ينبغي تقريرها هي أن هذه الأمارات غير مؤكدة بشواهد قوية من السنة النبوية المطهرة، ولا ينبغي للمسلم أن يعلق قلبه بها أو يجعلها مقياسًا لإدراك الفضل من عدمه.

إن منهج الإسلام يقوم على "اليقين" لا على الظنون؛ وإنما الذي ثبتت من علامات ذلك (سكون الرياح) العجيب، حيث تمسي الليلة طلقةً ساكنة، لا يلفحها حرٌ ولا يقرصها برد، وكأن الطبيعة قد دخلت في حالةٍ من الصلح مع الخالق؛ لأنها ليلة سلام وهدوء وسكينة، يقل فيها الصخب والاضطراب، يدرك هذا الأمر كل صاحب بصيرة، قال الله تعالى: ﴿سَلَٰمٌ هِیَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [القدر: ٥].

 قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة القدر: «إِنَّ مِنْ أَمَارَاتِهَا: أَنَّهَا لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ» [مسلم: ٧٦٢]

إن هذا الهدوء ليس مجرد ظاهرة مناخيّة، بل هو انعكاسٌ لفيض الرحمات التي تجعل الوجود كله في حالة استسلامٍ ومناجاة، ليكون هذا السكون عونًا للعبد على جمعيّة قلبه، وتحقيق السلم النفسي الذي هو جوهر العبادة في هذه الليلة المباركة.

كيف أحيي ليلة القدر؟ أو كيف أستطيع أن أكون مع من فازوا في ليلة القدر؟

إن إحياء ليلة القدر ليس مجرد سهرٍ بالأبدان، بل هو معراج بالقلوب إلى حضرة الملكوت؛ تبدأ أولى منازله: 

١- استحضار النية وتصفية السريرة، قال ابن المبارك: "رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية"[أزهري أحمد محمود: درة القلوب الإخلاص، ص١٠]؛ لذا كان الصدق مع الله هو بوابة الدخول، حيث يرى الحق من قلبك حقيقة الهدي النبوي «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّةِ» [البخاري:٥٤].

إن النية هي روح العمل التي بها يحيا أو يموت؛ فمهما اتسع حجم الطاعة وتعاظم مجهود البدَن، فإنها تظل جسدًا بلا روح إذا خلت من تصحيح القصد، بينما يبارك الله في يسيرِ العمل ويجعله في الميزان ثقيلًا إذا ما استقام فيه القلبُ لله، فالكريم سبحانه يشتري صدق الضمائر لا مجرد كثرة المظاهر.

٢- الإخلاص وحضور القلب، لا مجرد تكثير الركعات والبدن لاهٍ؛ فركعة واحدة بخشوع وتدبر خيرٌ من مائة ركعة غابت فيها الروح؛ لذا وجب التركيز على "كيفية" الوقوف بين يدي الله، وإطالة السجود تضرعًا وانكسارًا، فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، مستحضرًا اليقين التام بالإجابة؛ فإن الشك حاجزٌ يمنع فيض النفحات.

٣- إن من أعظم القربات في ليلة القدر "مقام الإلحاح" في المسألة؛ فالله سبحانه يحب من عبده أن يطرق باب فضله بيقين المضطر، وأن يلحَّ في طلب نوالها وذخرها بقلبٍ لا يرى مرجوًا سواه، ويتجلى كمال الأدب في هذا الإلحاح حين يتحقق العبد بحقيقة نفسه؛ فكما قال ابن عطاء الله السكندري في حِكمه: "تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه تحقَّق بذُلك يمُدُّك بعزِّه، تحقَّق بعجزِك يمدُّك بقدرته، تحقَّق بضعفك يمدُّك بقوته" [ابن عطاء الله السكندري: الحكم العطائية: ١٥٠].

والمعنى أنك كلما توغلت في إظهار فقرك وافتقارك، غمرك الله بفيض غناه، وكلما أعلنت ذُلَّك بين يديه، رفعك بعزه، وكلما اعترفت بعجزك وضعفك البشري، أمدك بمدد من قدرته وقوته. فالدعاء في هذه الليلة ليس مجرد كلمات تُسرد، بل هو حالُ انكسار تستمطر به سحائب الجود الإلهي، لتخرج من ليلتك وقد لَبستَ من أنوار كرمه ما يليق بعظيم افتقارك إليه، فليتبرأ العبد من حوله وقوته إلى حول الله وقوته "لا حول ولا قوة إلا بالله".

كما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه في حزبه الكبير : "نسألك الفقر مما سواك، والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك، ومن أراد أن يمده اللّه بالعز الذي لا يفنى فليتحقق بالذل للّه والتواضع بين خلقه، فمن تواضع دون قدره رفعه اللّه فوق قدره، ومن أراد أن يمده اللّه بالقدرة الخارقة للعوائد فليتحقق بعجزه، ويتبرأ من حوله وقوته، ومن أراد أن يمده اللّه بالقوة على طاعة مولاه ومجاهدة نفسه وهواه فليتحقق بضعفه، ويسند أمره إلى سيده، فبقدر ما تعطي تأخذ، وبقدر ما تتخلق تتحقق، وبقدر ما تتحقق بوصفك يمدك بوصفه".

وكما قال القائل:

تحقق بوصف الفقر في كل لحظة *** فما أسرع الغنى إذا صحح الفقر 

وإن تردن بسط المواهب عاجلا *** ففي فاقة ريح المواهب ينشر 

وإن تردن عزّا منيعًا مؤيدا *** ففي الذل يخفى العز بل ثم يظهر 

وإن تردن رفعا لقدرك عاليا *** ففي وضعك النفس الدنية يحضر 

وإن تردن العرفان فافن عن الورى *** وعن كل مطلوب سوى الحقّ تظفر 

ترى الحق في الأشياء حين تلطّفت *** ففي كل موجود حبيبي ظاهر

٢- التبتل لله: إن جوهر العبادة في هذه الليالي المباركة يكمن في تحقيق مقام (التبتل)، وهو في حقيقته ليس مجرد اعتزالٍ للناس بالأبدان، بل هو "انقطاعٌ قلبي" كامل لله تعالى، وتفريدٌ للوجهة نحو حضرة القدس، استجابةً للأمر الإلهي: ﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَیۡهِ تَبۡتِیلࣰا﴾ [المزمل: ٨]، وهذا المقام هو الذي يمنح العبد الأهلية ليكون في كنف الله ورعايته؛ فمتى تحقق القلب بالانقطاع عن الخلائق، اتصل بمحبة الخالق، وغدا مشغوفًا بكل ما يُقرّب إليه ويُدني من رضاه.

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره: "أي: أكثِرْ من ذِكره، وانقطع إليه، وتفرَّغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك وما تحتاج إليه من أمور دنياك؛ كما قال -تعالى-: ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ [الشرح: ٧]؛ أي: إذا فرغت من أشغالك، فانصَبْ في طاعته وعبادته؛ لتكون فارغ البال..، وقال ابن عباس: ﴿وَتَبَتَّلۡ إِلَیۡهِ تَبۡتِیلࣰا﴾ [المزمل: ٨]، أي: أخلِصْ له العبادة..، وقال الحسن: اجتهد وبَتِّل إليه نفسك.

٣- الدعاء والذكرليكن لسانك رطبًا بالاستغفار لنفسك وللمؤمنين، مع الإلحاح الذي يحبه الله من عبده الملحّ، وملازمة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»، وأكثر من الصلاة على النبي وآله والترضي عن صحابته، وسل الله العتق من النار، وصلاح الحال للأزواج والذرية، وتيسير الرزق الحلال، فالدعاء في هذه الليلة هو حبل الوصل المتصل حتى مطلع الفجر.

٤- العفو والصفح عن الآخرين: لا يكتمل إحياء الليلة والمشاحنة تملأ الصدر؛ فاعفُ عمن أخطأ في حقك لتستنزل عفو الله عنك.

٥- الصدقة: لا تغفل عن بذل الصدقة بما تجود به نفسك، فهي برهان الصدق.

والله الموفق.

موضوعات ذات صلة

ليلة القدر هي بوابة الوصل العظمى، وميراث النبوة الخالد الذي يُجدد فينا العهد مع الله ومع القرآن الكريم.

يتناول هذا المقال بأسلوب السؤال والجواب العلامات الصحيحة لليلة القدر.

يتناول هذا المقال بلسان المنهج الأزهري الوسطي فضل العشر الأواخر وليلة القدر في صورة سؤال وجواب.

موضوعات مختارة