Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السر في تسمية شوال بهذا الاسم

الكاتب

هيئة التحرير

السر في تسمية شوال بهذا الاسم

 يعد شوالٌ في الوجدان الإسلامي مطلعًا لأشهر الحج وشكرًا للنعمة بصيام الست؛ إذ تتلاقى فيه دلالة اسمه اللغوية التي تشير إلى الارتفاع والارتحال، مع فضله التشريعي الذي يرفق بالفريضة نافلةً تجبر الخلل وتستكملُ أجر الدهر

أسرار التسمية ودلالات الاشتقاق اللغوي

تعددت رؤى اللغويين في اشتقاق (شوال) الذي يُجمع على (شوّالات وشواويل وشواول)، وتراوحت بين أحوال البيئة وأحوال الإبل:

١- تشويل ألبان الإبل: قيل: سُمي بذلك لتشويل لبن الإبل؛ أي: توليه وإدباره وجفافه لشدة الحر وانقطاع الرُّطب. [ابن سِيدَه، المحكم، دار الكتب العلمية، ج ٨، ص ٤١٨؛ ابن منظور، لسان العرب، ج ١١، ص ٣٧٢].

٢- حركة الإبل عند اللقاح: من (تشويل) الإبل بأذنابها أي: رفعها طلبًا للإخصاب، ويذكر البعلي أن المعنيين (ارتفاع الضرع ورفع الذنب) مترافقان زمنيًا ولا حرج في ذكرهما. [الجوهري، الصحاح، ج ٥، ص ١٧٤١؛ البعلي، المطلع على ألفاظ المقنع، ص ١٧٠].

٣- ارتفاع الخير والحر: ذهب البيروني إلى أنه سُمي بذلك لارتفاع الحر وإدباره، وقيل لارتفاع البركة وجفاف الزروع قبل حصادها. [البيروني، الآثار الباقية، دار صادر، ص ٦٠؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ص ١٠٢٤].

رحلة الاسم عبر التاريخ

لم يكن(شوال) هو الاسم الوحيد لهذا الشهر عبر العصور، بل تنوعت مسمياته عند العرب العاربة وثمود:

  • وَعِل: كان يُسمى بذلك؛ لأنه وقت (الوعل) وهو اللجوء والاحتراز؛ حيث كانت العرب تهرب فيه من الغارات وتلتجئ إلى أمكنة تتحصن فيها قبل دخول الأشهر الحرم. [الأزهري، تهذيب اللغة، دار إحياء التراث، ج ٢، ص ٢١٨].
  • عاذِل: سُمي به لأنه كان يعذلهم (أي: يلومهم) على الإقامة وقد حلت مواسم الحرب والغارات، وهو ما أنشده تأبط شرًا: فعاذل فينا عدل وعلان فاعلم.[المبرد، الكامل، ج ١، ص ١٩٨].
  • واغِل أو وَغْل: ومعناه الداخل على القوم في طعامهم بغير دعوة، في إشارة رمزية لدخوله بين رمضان وأشهر الحج. [كراع النمل، المنجد في اللغة، ص ١٢٠].
  • جَيْفَل ودَابِر: من أسماء شوال عند العرب العاربة وقبيلة ثمود. [ابن دريد، كتاب الوشاح؛ المسعودي، مروج الذهب، ج ٢، ص ٢٠٤].

تصحيح مفاهيم الجاهلية

كانت الجاهلية تتشاءم من التزويج في شوال؛ لما فيه من معنى الإشالة والرفع (امتناع الإبل عن النكاح)، فجاء الإسلام بهدم ذلك، وسنَّ فيه الفرح والتوسعة؛ ليكون "شوال الفطر" شهرًا للشفاء النفسي والعودة للحالة الطبيعية بعد الصيام. [المرزوقي، الأزمنة والأمكنة، ص ١٢٥].

الخلاصة

إن شوال في حقيقته ليس مجرد وعاءٍ زمني، بل هو برهانُ الاستقامة وميدانُ الشكر؛ تتمازج فيه عراقةُ التاريخ وأسرار اللغة مع عظمة التشريع، ليظلَّ المسلمُ في ترقٍّ دائمٍ من ضيافة الصوم إلى رحاب الحج.

موضوعات ذات صلة

إنَّ صيامَ الستِّ من شوال ليس مجردَ نافلةٍ زمنية، بل هو تجلٍّ لصدقِ الإقبالِ على الله.

الاستقامة بعد رحيل رمضان، تحمل دلالات القبول المتمثلة في المداومة على الطاعة.

الصيام، ليس باعتباره مجرد إمساك عن الطعام، بل بوصفه هندسة روحية تٌعيد بناء الإنسان من الداخل.

ليس الصيام مجرد انقطاع مادي عن ضروريات الجسد، بل هو "رياضة روحية" ومدرسة عظمى تُصاغ فيها الإرادة الإنسانية.

عيد الفطر المبارك هو اليوم الذي تُشرق فيه أنوار الفرحة على قلوب المسلمين بعد شهر من الصيام والقيام والقرآن والإحسان.