وَزَعَمُوا
أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ أَبَى عَلَيْهِمْ، وَحَضَّ عَلَى
مَنْعِهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ: لَا تألوا أَنْ تَحُضَّ عَلَيْنَا مَا بَقِينَا، فَقَدْ قَتَلْنَا
بِكْرَكَ وَابْنَيْكَ، وَشَفَعْنَا أُمَّكَ نُسَيْكَةَ، فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْدَمَ مَكَّةَ
فَيَشْتَرِيَ لِلسَّبْيِ ثِيَابَ الْمُعَقَّدِ، فَلَا يَخْرُجُ الْحُرُّ مِنْهُمْ
إِلَّا كَاسِيًا، وَقَالَ: احْبِسْ
أَهْلَ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ بِمَكَّةَ عِنْدَ عَمَّتِهِمْ أُمِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أُمَيَّةَ، فَقَالَ الْوَفْدُ: يَا
رَسُولَ اللهِ! أُولَئِكَ سَادَتُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَيْنَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِهِمُ الْخَيْرَ، وَأَرْسَلَ رسول الله صلى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَالِكِ بن عَوْفٍ، وَكَانَ قَدْ فَرَّ إِلَى حِصْنِ
الطَّائِفِ، فَقَالَ: إِنْ
جِئْتَنِي مُسْلِمًا رَدَدْتُ إِلَيْكَ أَهْلَكَ، وَلَكَ عِنْدِي ماية نَاقَةٍ.
قَالَ
ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ فَرَضَ فِي كُلِّ سَبْيٍ فُدِيَ مِنَ الْعَرَبِ سِتَّ فَرَائِضَ،
فَإِنَّهُ كَانَ يَقْضِي بِذَلِكَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ الْوَلَائِدَ مِنَ الْعَرَبِ.
أَخْبَرَنَا
أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: فَلَمْ يَرْضَ عُيَيْنَةُ، فَأَخَذَ عَجُوزًا وَقَالَ أُعَيِّرُ بِهَا
هَوَازِنَ، فَمَا أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ
خَدَعَهُ عَنْهَا: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ فو الله لَقَدْ أَخَذْتُهَا مَا ثَدْيُهَا
بِنَاهِدٍ، وَلَا بَطْنُهَا بِوَالِدٍ، وَلَا خَدُّهَا بِمَاجِدٍ، قَالَ حَقًّا
مَا تَقُولُ قَالَ إِي وَاللهِ قَالَ فَأَبْعَدَكَ اللهُ وإياها وَلَمْ يَأْخُذْ
بِهَا عِوَضًا [ سيرة ابن هشام ١٠٥/٤،
ومغازي الواقدي ٩٥١/٣].
أَخْبَرَنَا
أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ:
مُحَمَّدُ
بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
كُنَّا
مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ فَلَمَّا
أَصَابَ مِنْ هَوَازِنَ مَا أَصَابَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَسَبَايَاهُمْ أَدْرَكَهُ
وَفْدُ هَوَازِنَ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَسْلَمُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَنَا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ
الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللهُ
عَلَيْكَ، وَقَامَ خَطِيبُهُمْ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا فِي الْحَظَائِرِ مِنَ السَّبَايَا
خَالَاتُكَ وَعَمَّاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَّاتِي كُنَّ يَكْفُلْنَكَ، فَلَوْ
أَنَّا مَلَحْنَا [أرضعنا، والملح: الرضاع] ابْنَ أَبِي شَمِرٍ،
أَوِ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ أَصَابَنَا مِنْهُمَا مِثْلُ الَّذِي
أَصَابَنَا مِنْكَ رَجَوْنَا عَائِدَتَهُمَا وَعَطْفَهُمَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ ثُمَّ أَنْشَدَ أبياتا
قالها
امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللهِ فِي كَرَمٍ * * * فَإِنَّكَ
الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِر
امْننْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ * * * مُمَزَّقٌ
شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ
أَبْقَتْ لَهَا الْحَرْبُ هُتَّافًا عَلَى حَزَنٍ * * * عَلَى
قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغِمَرُ
إِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمْ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا * * * يَا أَرْجَحَ
النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا * * * إِذْ فُوكَ
يَمْلَؤُهُ مِنْ مخضها الدرر
لَا تَجْعَلنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ * * * وَاسْتَبْقِ مِنَّا
فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ
إِنَّا لَنَشْكُرُ آلَاءً وَإِنْ كُفِرَتْ * * * وَعِنْدَنَا بَعْدَ
هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ
قَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ
أَحَبُّ إِلَيْكُمْ، أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَبَيْنَ
أَمْوَالِنَا: أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤُنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ
وَإِذَا أَنَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ فَقُومُوا وَقُولُوا إِنَّا نَسْتَشْفِعُ
بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم إِلَى الْمُسْلِمِينَ
وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا سَأُعِينُكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ
لَكُمْ فَلَمَّا صَلَّى - صلى الله عليه وسلم: بِالنَّاسِ الظُّهْرَ،
قَامُوا، فَقَالُوا: مَا
أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم: أماما
كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ لَكُمْ.
فَقَالَ
الْمُهَاجِرُونَ: ومَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم.
فقالت
الْأَنْصَارُ: ومَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
فَقَالَ
الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا
أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا.
فَقَالَ
الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلَا.
فَقَالَتْ
بَنُو سُلَيْمٍ: بَلْ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه
وسلم.
وَقَالَ
عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: أَمَّا
أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلَا.
فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَمْسَكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتُّ
فَرَائِضَ [مع فريضة، وهو البعير
المأخوذ في الزكاة، سمّي فريضة لأنه فرض على رب المال، ثم اتسع فيه حتى سمي البعير
فريضة] مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ
تُصِيبُهُ، فَرَدُّوا إِلَى النَّاسِ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ.
ثُمَّ
رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْبَعَهُ
النَّاسُ يَقُولُونَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْأَنَا حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى
شَجَرَةٍ، فَانْتَزَعَتْ عَنْهُ رِدَاءَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا
أَيُّهَا النَّاسُ! رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ لَوْ
كَانَ لَكُمْ عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ
عَلَيْكُمْ، ثُمَّ مَا القيتموني: بَخِيلًا،
وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا.
ثُمَّ
قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ
وَأَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً فَجَعَلَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَقَالَ: ايها الناس! والله مالي من فيئكم ألا وَلَا هَذِهِ الْوَبَرَةِ،
إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخِيَاطَ
وَالْمَخِيطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ، وَنَارٌ، وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِكُبَّةٍ
مِنْ خُيوطِ شَعَرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذْتُ هَذِهِ لِأَخِيطَ
بِهَا بَرْدَعَةَ بَعِيرٍ لِي دَبِرَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم أَمَّا حَقِّي مِنْهَا لَكَ، فَقَالَ
الرَّجُلُ: أَمَّا إِذْ بَلَغَ الْأَمْرُ هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا فَرَمَى
بِهَا مِنْ يَدِهِ.
أَخْبَرَنَا
أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ
بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ:
أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى مِنْ سَبْيِ
هَوَازِنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا: رَيْطَةُ بِنْتُ هِلَالِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ
عُمَيْرَةَ، وَأَعْطَى عُثْمَانَ: زَيْنَبَ
بِنْتَ حَيَّانَ، وَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فُلَانَةَ، فَوَهَبَهَا
لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
قَالَ
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، قَالَ: فبعث
بجاريتي الى أَخْوَالِي فِي بَنِي جُمَحَ، لِيُصْلِحُوا لِي مِنْهَا، حَتَّى
أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ آتِيَهُمْ إذ فَرَغْتُ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ
فَإِذَا النَّاسُ يَشْتَدُّونَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكُمْ؟
فَقَالُوا: رَدَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نِسَاءَنَا، وَأَبْنَاءَنَا، فَقُلْتُ: دُونَكُمْ صَاحِبَتَكُمْ فَهِيَ فِي بَنِي جُمَحَ فَانْطَلَقُوا فَأَخَذُوهَا
[سيرة ابن هشام: ١٠٥/٤،البداية والنهاية: ٣٥٤/٤].
أَخْبَرَنَا
أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعلى قَالَ: وَأَنْبَأَنَا
أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّ أيوب حدثه، أنه نَافِعًا
حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ
الطَّائِفِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ
جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا النَّاسِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ
سَبِيلَهَا [دلائل النبوة للبيهقي:١٩٧/٥].
رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عن أبي الطاهر، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ
الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَجْزَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ قَدْ أَصَابَ
جَارِيَتَهُ، فَخُطِبَتْ إِلَى ابْنِ عَمٍّ لَهَا، كَانَ زَوْجَهَا وَكَانَ
سَاقِطًا لَا خَيْرَ فِيهِ، فَلَمَّا رُدَّتِ السَّبَايَا سَاقَهَا فَقَدِمَ
الْمَدِينَةَ بِهَا فِي زَمَانِ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ، فَلَقِيَهَا عُثْمَانُ
فَأَعْطَاهَا شَيْئًا بِمَا كَانَ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا رَأَى عُثْمَانُ
زَوْجَهَا قَالَ لَهَا: وَيْحَكِ
هَذَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكِ مِنِّي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، زَوْجِي، وَابْنُ عَمِّي، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَأَعَفَّ
صَاحِبَتَهُ، وَعَلَّمَهَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ [صحيح البخاري:٤٣٢٠].