Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ما فضل زيارة المسجد النبوي؟

الكاتب

هيئة التحرير

ما فضل زيارة المسجد النبوي؟

هل كانت رحلة الحج تنتهي بمغادرة مكة؟ وهل تساءلت يومًا لماذا كان الحجاج يتجهون إلى المدينة المنورة بعد أداء مناسك الحج؟ وكيف كانوا يقطعون طريق مكة المدينة الشاق وسط الصحاري والجبال؟ وما هي المشاعر التي كانت تنتابهم عندما كانوا يقتربون من قبر سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ ولماذا كانوا يبكون عند رؤية قبة المسجد النبوي من بعيد؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها هذا المقال. 

مشهد وصول الحجاج إلى المدينة المنورة

تلك لحظات لا تُنسى في قلوب الحجاج.

بعد أيام من العناء والتعب، بعد أيام من السير تحت لهيب الشمس، بعد أيام من الخوف من قُطَّاع الطرق والأمراض، يلوح بناء أبيض من بعيد، وإذا به قبة المسجد النبوي الشريف، تتلألأ في ضوء الشمس كأنها جوهرة في وسط الصحراء.

كانت القلوب تخفق، والأبصار تدمع، والألسنة تلهج بالصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كان الحُجَّاج يبكون فرحًا وهم يقتربون من المدينة المنورة، مهبط الوحي، ومدينة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - .

هكذا وصف المؤرخون وصول الحجاج إلى المدينة المنورة بعد انتهاء مناسك الحج، قال ابن جبير - رحمه الله - في "رحلته": "ثم توجهنا من مكة إلى المدينة على طريق الحاج، وقطعنا المفاوز والقفار- أي: لا نبات فيها ولا ماء- حتى إذا بدت لنا قبة المسجد النبوي من بعيد، خررنا ساجدين شكرًا لله - عز وجل -، وبلت لحى الدموع فرحًا". [ابن جبير، رحلة ابن جبير، ط: دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ (ص ٧٥)].

وقال ابن بطوطة - رحمه الله-: "ثم سرنا من مكة إلى المدينة، وكان معنا جمع كبير من الحجاج المصريين والشاميين، فلما رأينا أسوار المدينة من بعيد، كبرنا وهللنا، وكبَّر معنا الجبل والصحراء". [ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار، ط: دار الكتب العلمية (ج١، ص ٢٣٠)].

متى بدأ تقليد زيارة المدينة بعد الحج؟

بدأ تقليد زيارة المدينة المنورة بعد الحج منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، فبعد أن كان الحُجَّاج يؤدون مناسكهم في مكة المكرمة، كانوا يتجهون شمالًا إلى المدينة المنورة؛ لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وللصلاة في المسجد النبوي.

قال ابن كثير - رحمه الله-: "وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا فرغوا من الحج، توجهوا إلى المدينة؛ لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم". [ابن كثير، البداية والنهاية، ط: دار الفكر، ١٤٠٧هـ (ج٤، ص ١٢٠)].

واستمر هذا التقليد عبر العصور الإسلامية المختلفة، وأصبح زيارة المدينة المنورة جزءًا لا يتجزأ من رحلة الحج بالنسبة لمعظم الحجاج، وخاصة المصريين.

قال المقريزي - رحمه الله-: "وكان الحجاج لا يتركون زيارة المدينة المنورة بعد الحج، ويعتبرونها تمامًا لرحلة الحج". [المقريزي، الخطط والآثار، ط: دار الكتب العلمية، ١٤١٨هـ (ج٢، ص ١١٥)].

أهمية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآدابها

كان الحُجَّاج يحرصون على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة، إظهارًا لمحبتهم له، وتأسيًا بهديه، ودعاء له.

وكانوا يقفون أمام قبره الشريف بأدب واحترام، ويصلون عليه، ويسلمون عليه، ويتضرعون إلى الله أن يشفع لهم يوم القيامة.

قال ابن بطوطة - رحمه الله - واصفًا زيارته لقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ثم دخلنا المسجد النبوي، وتوجهنا إلى الحجرة الشريفة، وسلمنا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى صاحبيه سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما، وخرجنا والدموع تملأ أعيننا". [ابن بطوطة، تحفة النظار (ج١، ص ٢٤٠)].

وقد ذكر العلماء آدابًا عامة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منها:

  • الطهارة والاحترام: كان الحُجَّاج يغتسلون ويتطيبون قبل دخول المسجد النبوي.
  • الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند دخولهم المسجد.
  • التوجه إلى الحجرة الشريفة: كانوا يقفون أمام الحجرة بأدب وخشوع.
  • الدعاء: كانوا يدعون لأنفسهم ولأهليهم خاصة وللمسلمين عامة.
  • البكاء: كان كثير من الحُجَّاج يبكون عند رؤية قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم شوقًا وحبًا.

قال ابن جبير - رحمه الله -: "ورأيتُ من الحُجَّاج من يبكي عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكاءً شديدًا حتى كادوا يغشى عليهم". [ابن جبير، رحلة ابن جبير (ص ٧٨)].

طريق مكة المدينة والمحطات والمشقة

كان الطريق من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة شاقًا وطويلًا، يقطعه الحُجَّاج في عدة أيام، وكانت المسافة بين المدينتين حوالي ٤٠٠ كيلومتر، وكان الحُجَّاج يسيرون فيها لمدة تتراوح بين ١٠ إلى ١٥ يومًا.

وكان الطريق يمر بمحطات معروفة، يتوقف فيها الحُجَّاج؛ للراحة والتزود بالماء والطعام.

المحطة الأولى: مكة المكرمة، قال الأزرقي - رحمه الله-: "وكان الحجاج يخرجون من مكة بعد فراغهم من المناسك، ويتجهون شمالًا إلى المدينة". [الأزرقي، أخبار مكة، دار الأندلس (ج١، ص ٢١٠)].

المحطة الثانية: السير إلى سرف، قال ابن جبير - رحمه الله -: "ثم سرنا إلى سرف، وهي قرية صغيرة على طريق المدينة، فيها بئر ماء عذب، وأقمنا بها يومًا واحدًا". [ابن جبير، رحلة ابن جبير (ص ٧٠)].

المحطة الثالثة: الوصول إلى الرويثة، قال ابن بطوطة - رحمه الله -: "ثم وصلنا إلى الرويثة، وهي محطة معروفة على طريق المدينة، بها آبار ومزارع، واسترحنا بها يومين". [ابن بطوطة، تحفة النظار (ج١، ص ٢٣٥)].

المحطة الرابعة: السقيا، قال الطبري - رحمه الله -: "ثم ساروا إلى السقيا، وهي مدينة صغيرة بها عيون ماء جارية، وأقاموا بها ثلاثة أيام". [الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ط: دار الكتب العلمية، ١٤٠٧هـ (ج٥، ص ١٣٠)].

المحطة الخامسة: العرج، قال ابن جبير - رحمه الله - : "ثم سرنا إلى العرج، وهي وادٍ به نخيل ومياه، وأقمنا بها يومًا" [ابن جبير، رحلة ابن جبير، ص ٧٢].

المحطة السادسة: الأبواء، قال ابن بطوطة - رحمه الله -: "ثم وصلنا إلى الأبواء، وهي قرية صغيرة، دفن بها سيدتنا آمنة بنت وهب رضي الله عنها أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ووقفنا عند قبرها ندعو لها". ينظر: [ابن بطوطة، تحفة النظار، ج١، ص ٢٣٧].

المحطة السابعة: المدينة المنورة، قال الأزرقي - رحمه الله -: "فإذا وصل الحُجَّاج إلى المدينة، استقبلهم أهلها بالترحاب، وابتدأوا في أداء زيارة المسجد النبوي وقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم". [الأزرقي، أخبار مكة، ج١، ص ٢١٢].

كيف كانت قوافل الحجيج تتجه إلى المدينة؟

كانت قوافل الحجيج تتجه من مكة إلى المدينة في مواكب منظمة، مثلها مثل رحلة الحج نفسها، وكان أمير الحج المصري هو المسؤول عن تنظيم هذه الرحلة أيضًا.

وكانت القوافل تحمل معها الماء والزاد، وتستعد لمواجهة أخطار الطريق.

قال ابن إياس- رحمه الله: "وكان الحجاج المصريون بعد فراغهم من الحج يتوجهون إلى المدينة المنورة في موكب منظم، يحرسهم أمير الحج والجنود". [ابن إياس، بدائع الزهور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٤م (ج٢، ص ٥٠)].

وكانت قوافل الحجيج من مختلف الأمصار تلتقي في طريقها إلى المدينة، فتزدحم الطرق بالحجيج، وتكثر الأصوات بالتكبير والتهليل والتلبية.

زيارة حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في الماضي

كان الحُجَّاج يقضون في المدينة المنورة عدة أيام تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين، يؤدون خلالها الصلوات في المسجد النبوي، ويزورون قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويزورون البقيع وأُحُدًا.

وكانت المدينة المنورة في تلك الأيام تعيش احتفالات روحية مهيبة، كانت المساجد تمتلئ بالمصلين، والطرقات تمتلئ بالزائرين.

قال ابن جبير - رحمه الله: "وأقمنا بالمدينة المنورة عشرة أيام كنا نصلي كل يوم في المسجد النبوي، ونزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل يوم، ونزور شهداء أُحُد". [ابن جبير، رحلة ابن جبير، ص ٨٠].

وكان الحُجَّاج يتبادلون الزيارات مع أهل المدينة، ويتعاونون في الخير، ويوزعون الصدقات على الفقراء والمساكين.

علاقة المسلمين الروحية بالمدينة المنورة

كان المسلمون عبر العصور يمتلكون علاقة خاصة بالمدينة المنورة؛ فالمدينة هي مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وهي المهوى الذي تهوي إليه قلوب المسلمين.

وكان المصريون يحرصون على زيارة المدينة بعد الحج، ويعتبرونها تتويجًا لرحلتهم الروحية، وكانوا يبكون عند مغادرتها، ويتمنون العودة إليها مرة أخرى.

قال ابن بطوطة - رحمه الله: "ولما أردنا الخروج من المدينة المنورة، بكى الحجيج بكاءً شديدًا، وتودعوا أهلها بالدموع". [ابن بطوطة، تحفة النظار، ج١، ص ٢٤٥].

وقال المقريزي - رحمه الله: "وكان المصريون يحبون المدينة المنورة حبًا شديدًا، ويعتبرونها ثاني حرم بعد مكة". [المقريزي، الخطط والآثار، ج٢، ص ١١٦].

وكان المصريون يرسلون الهدايا والصدقات إلى أهل مكة المدينة، تعبيرًا عن حبهم ومودتهم.

الدروس المستفادة

١ - محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم:  كانت زيارة المدينة المنورة تعبيرًا عن حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا درس للمسلمين في كل زمان.

٢ - التضامن بين المسلمين:  كان الحُجَّاج من مختلف الأمصار يتعاونون في رحلة الزيارة، وهذا يعكس وحدة الأمة الإسلامية.

٣ - أهمية اتباع هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم:  كان الحُجَّاج يحرصون على زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

٤ - التسامح والمحبة:  كانت المدينة المنورة تجمع المسلمين من كل بقاع الأرض في جو من التسامح والمحبة.

الأسئلة الشائعة

سبب تسمية المدينة المنورة بهذا الاسم، فإنها كانت تسمى "يثرب" قبل الإسلام، فلما هاجر إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُميت "المدينة المنورة" أو "طيبة" أو "طابة"؛ لأنها مدينة النور والهداية.

وكيف كان الحجاج يتعرفون على الطريق إلى المدينة؟ كان الحجاج يعتمدون على المرشدين الذين يعرفون الطريق جيدًا، وكانوا يستدلون بالنجوم في الليل، وبالعلامات الأرضية في النهار.

وهل كانت النساء تزرن المدينة المنورة قديمًا؟ نعم، كانت النساء تزرن المدينة المنورة أيضًا، وكانت لهن قوافل خاصة أو يُصاحبن أقاربهن، وكن يزرن قبر حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والبقيع.

موضوعات ذات صلة

عمرة القضاء وما بها من أحداث كانت في ذي القعدة من العام السابع للهجرة

تُعد زيارة المدينة المنورة والوقوف في رحاب المسجد النبوي من أعظم أمنيات المؤمنين

المدينة المنورة قلب الإسلام النابض ومأْرِز الإيمان، وقد شرفها الله بأسماء عديدة وفضائل جليلة جعلتها محط أنظار المسلمين وملاذ قلوبهم

رحلة إيمانية متكاملة، خطوة بخطوة لأداء المناسك بثقة وطمأنينة

موضوعات مختارة