وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الدعاء ليس مجرد كلمات تُتلى، بل هو تاج العبادات، وروح المناجاة، وأجلُّ القربات التي يتقرب بها العبد المفتقر إلى ربه جَلَّ وعلا، لقد شرع الله الدعاء، وفتح أبوابه لعباده مُطْلَقًا؛ ليكون حبلًا وَثِيقًا وملاذًا دَائِمًا يشمل كل أحوال المسلم وتقلباته؛ وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى مبينًا أن ترك الدعاء استكبارٌ عن العبادة ذاتها: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ﴾ [غافر: ٦٠]؛ أي: يستكبرون عن دعائي، والخضوع لعظمتي.
وقد جاء تأكيد هذا المعنى العظيم في هدي النبي ﷺ، فمن ذلك ما ورد عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ﴾ [غافر: ٦٠] [سنن الترمذي: (٣٢٤٧)].
اقتران العبادات: مَظِنَّة القبول ومفتاح الإجابة
وإذا تعانقت عبادة الدعاء مع غيرها من الطاعات، كان ذلك أدعى للقبول، وأرجَى للإجابة، فمن عظيم فضل الله تعالى وفيوضات رحمته على عباده، أن جعل لهم محطاتٍ زمانية ومكانية، وأحوالًا روحية تُشرَّع فيها أبواب السماء؛ كحال السجود، ورفع اليدين في الصلاة، وحال التلبس بمختلف العبادات، أو عقب الانتهاء منها، كالطهارة، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وتلاوة القرآن.
وهذا المسلك النوراني هو دأب الأنبياء والصالحين، وتزخر النصوص الشرعية بشواهد ذلك منها:
وإذا ولَّينا الوجوه شطر المسجد الحرام، أدركنا أن أعظم الأدعية والأذكار قدرًا وأعمقها أثرًا، هي تلك التي تُتلى في رحاب الحج والعمرة.
فقد ورد الأمر الإلهي صريحًا، وحثَّ الشرع الشريف الحُجَّاج والعُمَّار حثًّا شديدًا على الإكثار من الذكر والدعاء عقب إتمام المناسك وفي أثنائها، لتظل القلوب معلقةً بخالقها:
إن الأصل والأساس في هذا المقام المهيب، أن يطلقَ العبدُ لعبَرَاتِه العنان، ويدعو بما يفيض به وجدانه، وما يقذفه الله في قلبه من حاجات الدنيا والآخرة، غير أن الأكمل والأفضل أن ينهل من معين الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ والسلف الصالح؛ طَلَبًا لكمال القبول، وسَعْيًا في حُسن الامتثال.
والأذكار الواردة بشأن مناسك هذه الشعيرة العظيمة كثيرة جِدًّا، نذكر من دررها ما يلي:
أدعيةُ الحجِّ والعُمرةِ
الارتحال إلى الله (أدعية السفر والتوديع)
إنَّ رحلة الحج والعمرة ليست سفرًا عاديًّا، بل هي هجرةٌ بالروح والجسد إلى الله تعالى، لذا يُستحب للحاج والمعتمر -لا سيما القادم من الآفاق البعيدة- أن يُحصِّن رحلته بالأدعية المأثورة عن النبي ﷺ، لتكون له حِفظًا وعونًا:
ما إن يقترب الحاج أو المعتمر من الميقات، حتى يبدأ في خلع زينة الدنيا، مهيئًا قلبه ولسانه للدخول في النسك:
إذا لاحت للمُحْرِم معالم مكة المكرمة، ودخل في حدود الحرم، فقد أقبل على أعظم بقاع الأرض، وهنا يتضرع إلى الله:
تُخْتَم الأشواط بطلب خيري الدنيا والآخرة؛ لما ورد عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» [سنن أبي داود: (١٨٩٢)].
بعد الفراغ من الطواف، تتهيأ للعبد مواطن عظيمة تُسكب فيها العبرات، وتُستجاب فيها الدعوات:
وهو موضعٌ للضراعة والالتجاء؛ ومن الدعوات المأثورة عنده:
«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَكَ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَكَ، أَحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ؛ اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَأَعِذْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَقَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ، وَأَلْزِمْنِي سَبِيلَ الِاسْتِقَامَةِ حَتَّى أَلْقَاكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ»، ثم يدعو بما أحب [الأذكار للنووي (ص١٩٥)].
يُسْتَحَبُّ للمُحْرِم أن يدعو في الحِجْر قائلًا:
«يَا رَبِّ أَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ مُؤَمِّلًا مَعْرُوفَكَ، فَأَنِلْنِي مَعْرُوفًا مِنْ مَعْرُوفِكَ تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، يَا مَعْرُوفًا بِالْمَعْرُوفِ» [الأذكار للنووي (ص ١٩٦)].
«اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَبُّ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لَكَ وَأَهْلِي فِي كُلِّ سَاعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ، اللَّهُ الْأَكْبَرُ، اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، الْأَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» [ترتيب الأمالي الخميسية للشجري: (١١٦٣)].
الارتواء من نبع البركة (ماء زمزم)
يقصد الحاج أو المعتمر ماء زمزم ليشرب منه ويتضلع، مستحضرًا نية الشفاء والعطاء؛ لقوله ﷺ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» [مسند أحمد: (١٤٨٤٩)، وسنن ابن ماجه: (٣٠٦٢)].
«اللهم إني أسألك عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ» [سنن الدارقطني: (٢٧٣٨)].
ينطلق الحاج بعد ذلك مُقتفيًا أثر أُمِّنا هاجر عليها السلام، في سيرٍ يملؤه التوكل واليقين:
يستحضر الحاج الآية الكريمة؛ فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ يُرِيدُ الصَّفَا، يَقُولُ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَاۤئِرِ ٱللَّهِۖ﴾.
كان ﷺ إذا وقف على الصفا واستقبل القبلة وبدا له البيت كَبَّر ثلاثًا وقال: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثُمَّ أَعَادَ هَذَا الْكَلَامَ [صحيح مسلم: (١٢١٨)].
«اللَّهُمَّ إِنّي نَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، ولا كَرْبًا إلا كَشَفْتَهُ، ولا حَاجَةً إلا قَضَيْتَها»، ثم يُهَلِّل الحاج ثلاثًا [سفر السعادة للفيروزآبادي (ص١٤٧)].
«اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَلَّا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي، وَأَنَا مُسْلِمٌ».
«اللهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ، وَيُحِبُّ رُسُلَكَ، وَيُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ، اللهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ» [الحاوي الكبير (٤/ ١٥٨)].
في خضم السعي، تلهج الألسن بطلب الرحمة والمغفرة: «اللَهُمَ اغْفِرْ وارْحَمْ واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وأنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ رَبنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وفي الآخِرَةِ حسنةَ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ» [الإيضاح في مناسك الحج والعمرة (ص٢٤٠)].
وهنا يُكرر الحاج ما قاله على الصفا، ومما ورد من الدعاء:
«اللهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ، وَيُحِبُّ رُسُلَكَ، وَيُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ، اللهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ» [الحاوي الكبير (٤/ ١٥٨)].
بعد أن تتشبع روح الحاج بأنوار مكة، يبدأ مسيره الأعظم نحو المشاعر المقدسة متجردًا لله، فإذا خرج متوجهًا إلى مِنى، يُستحب له أن يعقد قلبه على الرجاء، داعيًا:
«اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَرْجُو، وَلَكَ أَدْعُو، فَبَلِّغْنِي صَالِحَ أَمَلِي، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [الأذكار للنووي (ص١٩٧)].
وفي صباح اليوم التاسع، تتدفق جموع الحجيج نحو عرفات في مشهد تتجلى فيه معاني التوحيد والخضوع، ويُسَنُّ للمُحْرِم في هذا المسير أن يرفع صوته بالتلبية والتكبير؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ، فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ» [صحيح مسلم: (١٢٨٤)].
ويُسْتَحَبُّ أن يدعو في طريقه قائلًا: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَوَجْهَكَ الْكَرِيمَ أَرَدْتُ، فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا، وَحَجِّي مَبْرُورًا، وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [الأذكار للنووي (ص١٩٨)].
يوم عرفة هو ركن الحج الأعظم، ومَهْبِط الرحمات، وموطن سكب العبرات، فيه يتجلى الله على عباده ليغفر الزلات، ويُقيل العثرات، ينبغي للحاج هنا أن ينقطع عن الدنيا، ويُكثِر من الدعاء المستجاب بيقين وحضور قلب.
أفضل ما يُقال في هذا اليوم: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [سنن الترمذي (٣٥٨٥)].
ومن جوامع الدعاء في الموقف العظيم:
«اللَّهُمَّ أَحْيِنِي حَيَاةَ مَنْ تُحِبُّ حَيَاتَهُ، وَبَقَاءَهُ، وَتَوَفَّنِي وَفَاةَ مَنْ تُحِبُّ وَفَاتَهُ وَلِقَاءَهُ، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيَّ الرَّأْسِ وَمَا حَوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيَّ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ، وَاحْفَظْنَا عَمَّا نَهَيْتَنَا عَنْهُ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ، وَلَا تُعَذِّبْنَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ، اخْتِمْ آجَالَنَا بِأَحْسَنِ أَعْمَالِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِجُودِكَ وَبَذْلِكَ وَمَنِّكَ وَطَوْلِكَ وَعَظَمَتِكَ وَبَهَائِكَ مَغْفِرَةً مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ، يَا مَنْ إِلَيْهِ الْإِيَابُ وَعَلَيْهِ الْحِسَابُ، حَاسِبْنَا حِسَابًا يَسِيرًا، لَا تَقْرِيعَ فِيهِ وَلَا تَأْنِيبَ، وَلَا مُجَازَاةَ وَلَا مُكَافَأَةَ، اللَّهُمَّ أَجِرْنَا الصِّرَاطَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ» [ترتيب الأمالي: (١١٥١)].
«اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحُكْمِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ» [مختصر قيام الليل للمروزي (١/ ٣٣٩)].
حين تدنو الشمس من الغروب، تبلغ القلوب حنجرتها طمعًا في عتق الرقاب، فيدعو:
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَاسِ الصَّدْرِ، وَمِنْ شَتَاتِ الْأَمْرِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ، وَشَرِّ بَوَائِقِ الدَّهْرِ» [الدعاء للمحاملي: (٥٩)].
«اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي، وَتَرَى مَكَانِي، وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي، لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي، أَنَا الْبَائِسُ الْفَقِيرُ الْمُسْتَغِيثُ الْمُسْتَجِيرُ الْوَجِلُ الْمُشْفِقُ الْمُقِرُّ الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَائِفِ الضَّرِيرِ، مَنْ خَشَعَتْ لَكَ رَقَبَتُهُ، وَفَاضَتْ لَكَ عَيْنَاهُ، وَذَلَّ لَكَ جَسَدُهُ وَرَغِمَ أَنْفُهُ لَكَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي بِدُعَائِكَ شَقِيًّا، وَكُنْ بِي رَءُوفًا رَحِيمًا يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ» [الدعاء للطبراني: (٨٧٧)].
إذا غابت شمس يوم عرفة، أفاضت الجموع التي غُفرت ذنوبها إلى مزدلفة بسكينة ووقار.
ومن أجمع ما يُدعى به هناك: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي فِي هَذَا الْمَكَانِ جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَأَنْ تُصْلِحَ شَأْنِي كُلَّهُ، وَأَنْ تَصْرِفَ عَنِّي الشَّرَّ كُلَّهُ، فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرُكَ، وَلَا يَجُودُ بِهِ إِلَّا أَنْتَ» [الأذكار للنووي (ص٢٠٠)].
وهو مَقامٌ يُعلن فيه الحاج عداوته للشيطان، واستجابته المطلقة للرحمن.
الذكر والدعاء عند رمي كل حصاة: يُكَبِّر قائلًا: «اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ»، ثم يدعو: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا» [مسند أحمد: (٤٠٦١)].، ويقرأ دعاء الاعتصام بالله: «اللهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ، وَيُحِبُّ رُسُلَكَ، وَيُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ، اللهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ» [الحاوي الكبير (٤/ ١٥٨)].
يُسَنُّ في أيام التشريق أن يقف الحاج بعد رمي الجمرة الأُولى مستقبلًا الكعبة، فيَحْمَدُ اللهَ، ويُكَبِّرُ، ويُهَلِّلُ، ويُسَبِّحُ، ويدعو بخضوع قدرَ قراءة (سورة البقرة)، ويفعل المِثل تمامًا بعد رمي الجمرة الثانية (الوسطى)، أما الجمرة الثالثة (جمرة العقبة الكبرى) فلا يَقِفُ بعدها للدعاء [الأم للشافعي ٢/ ٢٤٣].
يعود الحاج إلى مِنى في أيام أعياد المسلمين، ليقضيها في ذكر وشُكر.
إذا قضى الحاج تفثه ووفَّى نذوره، ونفر من مِنى، فقد تم حجه بفضل الله، وعاد إلى صفة المسافر العادي الذي يُستحب له التكبير والتمجيد في طريق عودته، وقبل أن يُغادر مكة، يطوف بالبيت المكرَّم طواف الوداع؛ ليكون آخر عهده بالبيت.
فيأتي المُلتَزَم (بين الحجر الأسود وباب الكعبة)، وتفيض عيناه مُودعًا هذا المَقام الجليل، فيقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَقَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ» [الدعاء للطبراني: (٨٨٢)].
يُستَحَب إِذَا تَوَجهَ الزائر إِلَى زِيارة سيدنا رسول الله ﷺ أنْ يُكْثِرَ من الصلاةِ والتسْليمِ عليهِ في طريقِهِ، فَإِذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى أَشْجَارِ الْمَدينة وَحَرَمِهَا وَمَا يُعْرَفُ بِهَا زَادَ مِنَ الصلاَةِ والتسْلِيمِ عَلَيْهِ ﷺ، وَيَسْأَل الله تعالَى أَنْ يَنْفَعَه بِزِيارَتِهِ وَأَنْ يَتَقَبلها مِنْهُ، فيقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا بِهَا قَرَارًا، وَرِزْقًا حَسَنًا» [الدعاء للمحاملي: (٨٨)].
المَثُولُ بَيْنَ يَدَيِ الحَبِيبِ (صِيغَةُ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ)
وإذا مَنَّ الله على العبد بالوقوف تجاه القبر الشريف زَائِرًا ومُسَلِّمًا، فليستحضر هيبة الموقف وجلاله، وليغضض من صوته، وليُلقِ السلام بأدب المحبين وأشواقهم، متدرجًا في الدعاء والثناء:
١- بدءُ التحية: «التَّحِيَّاتُ للهِ، الزَّاكِيَاتُ للهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ»، (ويُسَنُّ أن يُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا).
٢- شهادةُ الحق ووفاءُ النبي: ثم يقول: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، وَنَصَحْتَ الْأُمَّةَ، وَكَشَفْتَ الْغُمَّةَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ».
٣- الدعاءُ للمصطفى بالمقام المحمود: «اللَّهُمَّ أَعْطِ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ، وَأَنْزِلْهُ الْمُنْزَلَ الْمُبَارَكَ عِنْدَكَ، سُبْحَانَكَ أَنْتَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».
٤- إفاضةُ السلام وتعددُ الأوصاف النبوية: ثم يفيض في إلقاء السلام قائلًا: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَذِيرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَشِيرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طُهْرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طَاهِرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الْأُمَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَيَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ وَأَزْوَاجِكَ وَذُرِّيَّتِكَ وَأَصْحَابِكَ أَجْمَعِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، جَزَاكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا وَرَسُولًا عَنْ أُمَّتِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ ذَاكِرٌ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ غَافِلٌ، أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأَطْيَبَ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ».
٥- التوسلُ وطلبُ الشفاعة: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّي، فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُوجِبَ لِي الْمَغْفِرَةَ، كَمَا أَوْجَبْتَهَا لِمَنْ أَتَاهُ فِي حَيَاتِهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَوَّلَ الشَّافِعِينَ، وَأَنْجَحَ السَّائِلِينَ، وَأَكْرَمَ الْآخِرِينَ وَالْأَوَّلِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ»، (وهنا يتوقف الحاج ليدعو لنفسه بما شاء من خير الدنيا والآخرة، ولوالديه، والأقربين، ولمن أحب، وللمسلمين أجمعين).
٦- دعاءُ الحاجةِ: ومن الدعاء المرجو الإجابة في هذا المَقام: «اللَّهُمَّ بِحَقِّ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ اقْضِ حَاجَتِي، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجًا وَمَخْرَجًا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ»، ثم يختم بالصلاة الإبراهيمية قائلًا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سيدنا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ سيدنا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سيدنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سيدنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سيدنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ سيدنا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سيدنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سيدنا إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
إضاءاتٌ حول السلام على النبي ﷺ
إذا عاد الحاج إلى دياره وقد غفر الله ذنبه، يستحب له أن يقول: «تَوْبًا تَوْبًا لربنا أَوْبًا لَا يغادرُ حَوْبًا» أيْ نَسْألُك تَوبة كَامِلَة وَلَا يُغَادِرُ حَوْبًا، أيْ لَا يَتْرُكُ إثْمًا، ويستقبله أهله وإخوانه بالفرح والاستبشار، ويُسْتَحَب لِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَادِمِ مِنَ الْحجّ أنْ يقُولَ: «قَبِلَ الله حَجَّكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَأخْلَفَ نَفَقَتَكَ» [الإيضاح في مناسك الحج والعمرة (ص٥١٥)].
في ختام هذه الرحلة الإيمانية المباركة، يعود قاصد بيت الله الحرام بصحيفة بيضاء، وقلب عامر باليقين والسكينة، واستدامة الذكر والمناجاة في كل منسك ليست مجرد أداء للشعائر، بل هي تجديد صادق للعهد مع الله.
نسأل الله أن يتقبل من ضيوف الرحمن مناسكهم، وأن يجعل حجهم مبرورًا، وسعيهم مشكورًا، وذنبهم مغفورًا، وأن يرزق كل مشتاق زيارة بيته الحرام.
قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.
الحجة الوحيدة التي حجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
عمرة القضاء وما بها من أحداث كانت في ذي القعدة من العام السابع للهجرة.
الميقات يطلق على الوقت المضروب للشيء، كما يقال للمكان الذي يجعل منه وقت الشيء كميقات الحج.
عالم طريق الحج القديم من درب زبيدة إلى القلاع والآبار التي خدمت الحجاج عبر القرون