وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
تدبرت سورة الحج من كلام الله جل جلاله ونحن في موسم الحج الأعظم فرأيت عجبًا من العجب وتوقف خاطري وذهني عند ظاهرةٍ عجيبةٍ من كلام الله جل جلاله في تلك السورة المعظمة حيث بدأ القرآن الكريم حديثه عن شعيرة الحج بقول الله تعالى: ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ﴾ [الحج: ٢٦] ثم يقول سبحانه بعدها: ﴿وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا﴾ [الحج: ٢٧] ثم يقول سبحانه في الآية التي بعدها: ﴿لِّیَشۡهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ﴾ [الحج: ٢٨] ثم يقول الله تعالى في الآية التي بعدها: ﴿ثُمَّ لۡیَقۡضُوا۟ تَفَثَهُمۡ وَلۡیُوفُوا۟ نُذُورَهُمۡ وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾ [الحج: ٢٩]
وتمضي الآيات هكذا تباعًا حتى إذا أتم الله تعالى مراده من الحديث عن شعيرة الحج في السورة الكريمة ختم الله تعالى هذا المقطع من الذكر الحكيم بهذه الآية العجيبة حيث يقول الله تعالى: ﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [الحج: ٣٧]، فجعل الله تعالى كلمة الختام والغاية العظمى والنهاية القصوى من شعيرة الحج أنها توصل الحجاج إلى مرتبة الإحسان.
ثم تمضي سورة الحج بعد ذلك على مدار أربعين آية متبقية من السورة لا يرد فيها ذكر لشعيرة الحج بالكلية من أول الآية الثامنة والثلاثين في قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ۗ﴾ [الحج: ٣٨] إلى ختام السورة في الآية الثامنة والسبعين في قوله تعالى: ﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ﴾ [الحج: ٧٨].
ولقد توقفت هنا متفكرًا ما علاقة الحج بالإحسان وما هو الإحسان ومن الذي يسمى محسنًا ومتى يقال للإنسان إنه قد أحسن واستعنت في ذلك بتلاوة الذكر الحكيم وتأمله لعل الله تعالى أن يفتح من خزائن العلم والمعرفة فانقدح لي المعنى الذي أطرحه بين يديكم مستمدًا من الله تعالى التوفيق سائلًا إياه الفتح الذي تصحبه الإبانة فأقول وبالله تعالى التوفيق والمعونة إن الله جل جلاله قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ [النحل: ٩٠]، فجعل سبحانه الإحسان مقامًا فوق مقام العدل وقال سبحانه: ﴿هَلۡ جَزَاۤءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وقال سبحانه: ﴿لِّلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِیَادَةࣱۖ﴾ [يونس: ٢٦]، وقال سبحانه: ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَلَهُۥۤ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾ [البقرة: ١١٢]، وقال سبحانه: ﴿وَمَن یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ [لقمان: ٢٢]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِینࣰا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِیمَ حَنِیفࣰاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِیمَ خَلِیلࣰا﴾ [النساء: ١٢٥].
فأشار سبحانه في الإحسان إلى الخليل إبراهيم لأنه ذروة مقام الإحسان وغايته حتى إن سورة الصافات قد أشارت إلى أنبياء الله بـ الإحسان مرةً مرةً سوى الخليل إبراهيم فقد وصفته بـ الإحسان في السياق نفسه مرتين ولنا أن نتساءل عن ماهية ذلك الإحسان الذي جعله الله تعالى مدار الدين وهو ما نجد إجابته بالرجوع للحديث الشريف المشهور الذي ورد من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند الشيخين البخاري ومسلم ومن حديث أبي هريرة عند البخاري من حديث سؤال جبريل للنبي محمد ﷺ عن الإسلام فأجابه ثم سأله عن الإيمان فأجابه ثم سأله عن الإحسان فقال له: «الْإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [متفق عليه]، فتبين لي من مجموع ذلك أن الإحسان هو لباب الدين وهو جوهره وأن الإحسان فوق الإتقان لأن الإتقان أن تعطي كل شيء حقه لكن الإحسان هو أن تعطي الشيء حقه عن حب فإذا بك تتأنق فيه وتتجمل فيه وتتفنن فيه وتطور فيه وتجود فيه وتحسن فيه وتبتكر فيه.
إن الإحسان قضية اختُزلت عند عموم الناس في استعمالهم فصاروا لا يكادون يستعملون الإحسان إلا في الصدقة ويسمونها حسنة ويسمون المتصدق محسنًا لكن الله جل جلاله أمرنا بالإحسان الذي هو أرقى من ذلك بكثير ولنتأمل مجالاتٍ من مجالات الإحسان حيث يقول الله تعالى: ﴿وَٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُوا۟ بِهِۦ شَیۡءࣰاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنࣰا﴾ [النساء: ٣٦]، فلا يأمر الله في معاملة الوالدين إلا بالإكمال والإبرار والأكمل والأجود فالإحسان ذروة محاسن الشريعة وكمالاتها وقال الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ [الإسراء: ٢٣]، وقال الله تعالى: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَیۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ﴾ [الأحقاف: ١٥]، بل إن الله جل جلاله أمرنا بالإحسان في سائر أنماط السلوك حتى عند النزاع والخصومة التي قد تفضي بالزوجين إلى الطلاق فقال سبحانه: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَٰنࣲۗ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
ومن اللطائف التي أتذكرها هنا أني تحدثت مرة في إحدى وسائل الإعلام فقلت إنه يجب على كل مسلم على أرض مصر أن يعامل أخاه المسيحي بـ الإحسان فخرج بعض الفضلاء في اليوم الثاني بتصريح قال فيه نحن في دولة المواطنة لا نقف عند كلمة الإحسان وأقول هنا إن هذا خطأ نابع من النزول بكلمة الإحسان إلى أنها مجرد تفضُّل بل الإحسان كمال والإحسان تجويد والإحسان حب وإلا فكيف نفهم قوله تعالى: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَیۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ﴾ [الأحقاف: ١٥]، والذي أؤكد عليه أنه يجب على كل مسلم أن يعامل أخاه المسيحي بـ الإحسان ويجب على كل مسيحي أن يعامل أخاه المسلم بـ الإحسان لأن الإحسان هو منتهى التجويد والإتقان والحب والتقوى.
ولنستعرض عرضًا سريعًا متى أطلق الله تعالى وصف الإحسان لندرك أن الذي يأمرنا الله تعالى به هو فوق الإتقان بدرجات حيث يقول الله تعالى في حق سيدنا يوسف عليه السلام: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [يوسف: ٢٢] ثم يقول الله في يوسف الصديق أيضًا عندما نقل القرآن لنا حوار رفاقه الذين رافقوه في السجن فقالوا له: ﴿نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [يوسف: ٣٦] فما غيرته شدة السجن عن إحسانه ثم لما أن آل إليه منصب الوزارة الأسمى وصار مؤتمنًا على خزائن الأرض قالوا له: ﴿قَالُوا۟ یَٰۤأَیُّهَا ٱلۡعَزِیزُ إِنَّ لَهُۥۤ أَبࣰا شَیۡخࣰا كَبِیرࣰا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [يوسف: ٧٨]؛ لأن معدنه الشريف عليه صلوات الله وتسليماته عُجن بالإحسان ومُزج به فما تغير عنه وهو في الشدة وما تغير عنه وهو في أبهة الملك والوقار ثم يقول الله تعالى في حق سيدنا نوح عليه السلام: ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡءَاخِرِینَ * سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحࣲ فِی ٱلۡعَٰلَمِینَ * إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [الصافات: ٧٨-٨٠]، ويقول الله في حق إبراهيم عليه السلام: ﴿وَنَٰدَیۡنَٰهُ أَن یَٰۤإِبۡرَٰهِیمُ * قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡیَاۤۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [الصافات: ١٠٤-١٠٥]، ثم يقول بعدها: ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡءَاخِرِینَ * سَلَٰمٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَٰهِیمَ * كَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [الصافات: ١٠٨-١١٠]، ثم يقول عن موسى وهارون عليهما السلام: ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِمَا فِی ٱلۡءَاخِرِینَ * سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ * إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ * إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الصافات: ١١٩-١٢٢] ثم يقول في حق إلياس عليه السلام: ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰۤ إِلۡ یَاسِینَ * إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [الصافات: ١٣٠-١٣١]، ثم يقول في حق موسى عليه السلام على حدته في سورة القصص: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [القصص: ١٤].
إذن نعم يفضي الحج إلى الإحسان مبشرًا بقوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [الحج: ٣٧] بل إن الله جل جلاله جعل الإحسان هو ملخص الشريعة فيقول الله تعالى: ﴿ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ [السجدة: ٧] وفي صحيح مسلم من حديث أبي يعلى شداد بن أوس أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» [صحيح مسلم: ١٩٥٥]
لما أن فقه المسلمون الوحي وأدركوا مقصد الإحسان الأجل الأشرف حولوا مقصد الإحسان إلى المؤسسية وأخذوا قيمة الإحسان وانطلقوا بها إلى مجال التعليم فأحسنوا فيه أيما إحسانٍ وأبدعوا فيه أيما إبداعٍ وأذكر هنا نموذجًا نختم به هذا السياق وهو الخليفة المستنصر بالله الخليفة العباسي الشهير الذي تولى منصب الخلافة سنة ٦٢٣ من الهجرة في القرن السابع من الهجرة والثالث عشر من الميلاد قبل ثمانمائة سنة حيث تولى الخلافة فسلك في الناس مسلك العدل فأحبه الناس جميعًا ومضى إلى ربه وترك ذكرًا حسنًا لكن أشرف ما ذُكر به الخليفة المستنصر أنه في مستهل سنة ٦٢٥ بعد توليه الخلافة بسنتين اتجه إلى إنشاء مدرسة للعلم فاستدعى أمهر المهندسين وبذلوا غاية الوسع في تحديد قياساتها ورسم أبعادها إحسانًا ثم دعا أمهر البنائين والصناع فبالغ في الإتقان في زخرفتها وفي تشييدها وكانت بجوار قصر الخليفة تطل على نهر دجلة فبرزت المؤسسة صرحًا عجيب الشأن في غرفها وقاعاتها وإيواناتها وقاعات كتبها ومطابخها ووقفياتها وحدائقها وافتُتحت المدرسة المستنصرية في جمادى سنة ٦٣١ من الهجرة فاستغرق تشييدها ست سنوات فصارت المدرسة المستنصرية عجبًا من العجب ولما أن الخليفة قد وعى مقصد الإحسان ومال به إلى العلم حبّس على المدرسة الأوقاف العجيبة الطائلة حتى ذكر الحافظ الذهبي -رحمه الله- فقال وقفت على نسخة كتاب وقفها في خمسة كراريس من الرباع والحوانيت والقرى الصغار والكبار ما يبلغ قيمته تسعمائة ألف دينار من الذهب كل سنة كقيمة لـ الوقف الموقوف على تلك المدرسة علمًا بأن الدينار يعادل أربعة جرامات وثلث يعني ثلاثة ملايين وستمائة ألف جرام من الذهب سنويًا تُحبس على هذه المدرسة من الأوقاف المحبوسة عليها.
وقال الحافظ الذهبي إن جملة القائمين فيها بالتدريس والطلب والخدمة لا يزيدون عن خمسمائة نفس وبلغني أن تبن الوقف فقط يُنفق على المدرسة كلها وتبقى الغلال فضلة وهكذا فليكن البر وإلا فلا كما قال العلامة الكبير مؤرخ مصر جمال الدين ابن تغري بردي في كتاب مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة إن الخليفة المستنصر هو الذي بنى المدرسة المستنصرية التي لم يُبْنَ في الإسلام مثلها في كثرة أوقافها وكثرة ما جُعل فيها من الكتب فلقد نهضت المدرسة المستنصرية فكانت تدرس الحديث والتفسير والفقه وعلوم العربية والشريعة وكانت تدرس الطب والتشريح والفلك والهندسة وعلوم الفرائض والحساب حتى قال المؤرخون إنها أول ما يمكن أن يسمى جامعة في تاريخنا الإسلامي الكريم وقال العلامة الكبير عبد الملك بن الحسين العصامي في كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي إن مدارس بغداد يضرب بها المثل في ارتفاع العماد وفي إتقان المهاد وفي طيب الماء وفي لطف الهواء وفي رفاهية الطلاب وفي سعة الطعام والشراب.
إن جامعة هارفارد في أمريكا التي تخرج فيها ثمانية من رؤساء أمريكا السابقين تزيد وقفيتها على ثلاثين مليار دولار وإن جامعة برينستون تزيد وقفيتها على عشرين مليار دولار وإن جامعة كامبريدج في بريطانيا تزيد وقفيتها على ثمانية مليارات دولار أي أنها تنفق إنفاقًا سخيًا على اجتذاب الخبراء والأساتذة والإنفاق على الطلبة وتوفير المكتبات والمعامل ووجوه البر بالطلاب وهكذا فليكن البر وإلا فلا وأقول في ختام الأمر إنه لما أن فقه المسلمون دينهم وأدركوا مقصد الإحسان أخذوه إلى مجال التعليم ونحن اليوم لا عماد لحضارتنا إلا بالتعليم ولا مناص من أن نتوجه بكامل طاقتنا إلى الإحسان الذي تعلمناه من الحج والذي وعيناه من الشرع الشريف لنتوجه به إلى التعليم ولتكثر الوقفيات ووجوه الاستثمار حتى ينفق من فائض ريعها على التعليم وفي المقابل رأينا أناسًا غاب عنهم مقصد الإحسان فأظلمت الدنيا عليهم فمالوا على الناس بالتكفير وقطعوا الرقاب ونشروا الرعب في الدنيا فدُمرت على يدهم مقاصد الشريعة.
ختام القول ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ [النحل: ٩٠]، وإن الإحسان هو الإتقان عن حب ولا مناص لنا من أن نأخذ بالجد في السنوات المقبلة لننهض بالتعليم على ما كان في المدرسة المستنصرية فقد كانت قضيتنا الأولى في سنوات مضت أن نواجه الإرهاب حتى إذا ما قطعنا في ذلك شوطًا جاء الوقت الذي ننتقل فيه إلى قضيتنا الأصلية وإلى مقصدنا الأكبر وإلى هدفنا الأعظم وهو أن ننتقل إلى التعليم وأن ننتقل إلى بناء الإنسان الذي قانونه عندنا هو الإحسان الذي هو فوق الإتقان وإني لأرجو الله جل جلاله أن يكون المعنى قد أطل على الأذهان منورًا مسفرًا جليًا.
الإحسان في الإسلام هو العمل بما هو حسن مع الإتقان والإجادة، وهو جزء أساسي من عقيدة المسلم.
قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.
الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة بإحرام.
الكعبة المشرفة بنيت قبل سيدنا إبراهيم - عليه السلام - ثم رفع قواعدها مع إسماعيل - عليه السلام.