وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الأضحية شعيرة من شعائر الله – سبحانه وتعالى – يعرف المسلمون قدرها ويحرصون على أدائها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا؛ تعظيمًا منهم لشعائر الله – جل وعلا - ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَٰۤئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، وإحياءً لسنة الخليل إبراهيم – عليه السلام – وشكرًا لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، والتي منها تسخير الأنعام ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰۤئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِیهَا خَیۡرࣱۖ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ * لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [الحج: ٣٦-٣٧]، وتأسيًا واتباعًا للجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم – لمَّا بيّن لنا عظيم فضلها بحرصه على فعلها وحثه عليها، فعن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: »مَا عَمِلَ آدَميٌّ من عَملٍ يَوْمَ النَّحْرِ أحَبَّ إلى اللهِ من إهْراقِ الدَّمِ، إِنَّها لَتأتي يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرونِها وَأشْعارِها وَأظْلافِها، وَإنَّ الدَّمَ لَيقَعُ من اللهِ بمَكانٍ قَبْلَ أن يَقعَ من الأرْضِ، فَطِيبُوا بِها نَفْسًا" [سنن الترمذي ٣/٣١٥]
يستحب للمسلم المضحي أن يتولى أضحيته بنفسه، لما روي عن أَنَس بْن مَالِكٍ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ" [صحيح البخاري: ٥ / ٢١١١]، وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ» [صحيح البخاري: ٥/ ٢١١٣]،
فأشار الحديث الأول إلى مباشرة المضحي بنفسه لأضحيته فيذبحها، وأشار الحديث الثاني إلى جواز أن يوكل في ذبحها صاحب دين له معرفة بالذبح وأحكامه، فإن أناب عنه فيستحب له أن يشهد ذبحها؛ لما ورد عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يَا فَاطِمَةُ، قَوْمِي إِلَى أُضْحِيَتِكِ فَاشْهَدِيهَا، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ، وَقُولِي: ﴿إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِینَ * لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [الأنعام: ١٦٢-١٦٣]. قَالَ عِمْرَانُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذا لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكِ خَاصَّةً، فَأَهْلُ ذَاكَ أَنْتُمْ أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "لا، بَلْ لِلْمسْلِمِينَ عَامَّةً"». [المستدرك على الصحيحين: ٨ / ٥٥١].
وقد تطرأ الأسباب التي يترك لأجلها بعض المسلمين أداء هذه الشعيرة؛ إما لتغير الواقع الاجتماعي للكثير منهم، وما يستجد لهم من أمور قد تعيقهم عن أدائها رغم أنهم في الغالب من الميسورين القادرين ماديًّا فيكتفون بشراء اللحم، وإما لتضاعف تكلفة الأضاحي فيصعب على كثير منهم أداؤها، الأمر الذي أدى إلى ضرورة استحداث وسائل تُمكن الميسورين وغيرهم من أداء الشعيرة دون مشقة، فظهر ما يعرف بصكوك الأضاحي التي لاقت قبولًا واضحًا بين طائفة كبيرة من الناس.
والصكوك جمع (صك)، قال ابن فارس: "الصَّادُ وَالْكَافُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى تَلَاقِي شَيْئَيْنِ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ، حَتَّى كَأَنَّ أَحَدَهُمَا يَضْرِبُ الْآخَرَ" [مقاييس اللغة: ٣ / ٢٧٦]، وتشير إلى الوثيقة التي تدل على ثبوت حق إنسان في مال أو نحوه [الأحكام الفقهية المتعلقة بصكوك الأضاحي: ٤٤٠].
وعلى هذا يقصد بصكوك الأضاحي بأنها الورقة أو الوثيقة التي تعطى للموكِّل مقابل دفعه قيمة الأضحية كأنه إيصال دفع [الأحكام الفقهية المتعلقة بصكوك الأضاحي: ٤٤٠]، وقد عرفت دار الإفتاء المصرية صكُّ الأضحية بأنه: عبارة عن عقد شراء للأضحية، وعقد توكيل بالذبح [فتوى برقم ٣٥٣٦، بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠١٦].
أما عن حكم صكوك الأضاحي فقد ذكرت دار الإفتاء المصرية ما نصه: "وهي جائزة في النيابة عن الذابح في الأضحية؛ حيث يجوز لمن صَعُبَ عليه إقامةُ سُنَّة الأضحية بنفسه أن يُنيب عنه الجمعية الخيرية أو غيرها عن طريق هذا الصك أو نحوه، وعلى الجمعية الخيرية عمل ما يلزم لاختيار الأضاحي وذبحها وتوزيعها طبقًا للأحكام الشرعية" [فتوى برقم ٣٥٣٦، بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠١٦].
وتتميز فكرة صكوك الأضاحي بمميزات، منها:
١. تساعد على أداء شعيرة الأضحية، لا سيما في المدن؛ حيث لا يوجد المكان المناسب للذبح.
٢. مساعدة الأسر الأكثر احتياجًا، وفقًا لجداول الأسر الأولى بالرعاية بوزارة التضامن الاجتماعي.
٣. انخفاض سعر التكلفة.
٤. عدالة التوزيع.
٥. توفير أكبر قدر من اللحوم وتقديمها للأشد احتياجًا.
٦. سهولة الحصول على صكوك الأضاحي. [التطبيقات المعاصرة في شراء الأضاحي، دراسة فقهية مقارنة: ٢٠٢١ – ٢٠٢٢]
يشترط في الجهة التي تبيع صكوك الأضاحي أن يكون القائمون عليها من المسلمين، وأن تتوفر فيها صفة الأمانة، وأن تكون على دراية تامة بأحكام الأضحية، قادرة على أداء واجبات الوكالة، كما يشترط في مشتري الصك ما يشترط في المضحي، كامتلاكه للمال بطريق مشروع، واستحضار النية للأضحية عند شراء الصك، وأن يكون ممن لا يملكون القدرة على شراء أضحية أو المشاركة فيها.
لا حرج شرعًا في شراء صكوك الأضاحي الكترونيًّا (أون لاين)، فهذا جائز؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما ورد في الشرع تحريمه، وطالما أن البيع اشتمل على مقومات البيع الشرعي من أركان وشروط فلا مانع منه شرعًا [الأحكام الفقهية المتعلقة بصكوك الأضاحي: ٤٨٥].
من الوسائل المستحدثة التي يجوز استعمالها في الأضحية صكوك الأضاحي، وهذا مما يجوز شرعًا؛ تيسيرًا على المسلمين، وقد اشترط لجواز ذلك: أمانة الجهة المُوَّكلة، واستحضار المضحي للنية الصادقة؛ لضمان استمرارية هذه الشعيرة بما يواكب مقتضيات العصر، ويحقق مقاصد التكافل الاجتماعي.
ما هو يوم النحر ولماذا يُسمى يوم الحج الأكبر؟ وما الذي يجعله أعظم أيام السنة عند الله؟
أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة الذي يعقب الإفاضة من عرفات.
إنَّ شعيرة الأضحية تمثل مظهرًا جليًّا من مظاهر العبودية الحقَّة، واستجابةً واعيةً لأمر الله تبارك وتعالى
الأضحية سنة مؤكدة وثابتة بالكتاب والسنة، وتجوز عن المتوفى تطوعًا عند جمهور الفقهاء