Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي لكتاب الطفل

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي لكتاب الطفل

في عالمٍ تتصارع فيه الأفكار وتتسارع فيه الخطى الرقمية، يظل كتاب الطفل هو الملاذ الآمن، والنافذة الأولى التي يطل منها الصغير على ملكوت المعرفة وقيم الحق والجمال، إننا اليوم لا نحتفي بمجرد صفحاتٍ ملونة، بل نؤكد على ميثاقٍ أخلاقي وتربوي يجمع بين أصالة الوحي السماوي وطموح الإبداع الإنساني؛ لبناء جيلٍ مستنير.

تاريخ اليوم العالمي لكتاب الطفل

في الثاني من أبريل، يجدد العالم موعده مع (اليوم العالمي لكتاب الطفل)، تلك المناسبة التي انطلقت منذ عام ١٩٦٧م تحت رعاية المجلس الدولي لكتب الشباب (IBBY). إنها دعوة سنوية؛ لنقف جميعًا وقفة تأمل أمام عقل الطفل، ذلك الغرس الذي يحتاج منا أقصى درجات الرعاية والمحبة.

أدب الطفل في الإسلام

وإذ نحتفي اليوم بالكتاب، لا يفوتنا أن نستذكر أن ديننا الحنيف كان سباقًا في جعل القراءة هي النداء الأول، واللبنة الأساسية لبناء الإنسان؛ فمنذ اللحظة التي نزل فيها الوحي بكلمة (اقرأ)، وضع الإسلام منهجًا متكاملًا لرعاية عقل الطفل وتنمية فكره، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر.

إن اهتمام الإسلام بالطفل لم يقتصر على المأكل والمشرب، بل امتد ليشمل غذاء الروح والعقل؛ حيث ركز الفكر الإسلامي على حق الطفل في التعلم كأولوية قصوى، وهو ما أكده الفقهاء والعلماء عبر العصور كحق أصيل للناشئة، وفي تراثنا كانت (الكتاتيب) هي أولى مدارس أدب الطفل، حيث يتعلم الصغير فصاحة البيان من خلال القصص القرآني، مما صاغ هُوية أمة أضاءت للعالم دروب العلم لقرون طويلة.

إن أدب الطفل ليس مجرد حكايات للتسلية، بل هو وعاءٌ تربوي ينبغي أن يستمد نقاءه من تعاليم الإسلام؛ ليكون الحصن المنيع الذي يحمي عقل الصغير من تيارات الحيرة والضلال، فحين ينهل الطفل قيم عقيدته من نبع القرآن الصافي عبر الأدب، فإنه ينشأ شخصية متزنة، واضحة الرؤية، لا تتنازعها الأهواء، بل يستقر في قلبه وفكره إيمانٌ راسخ يوجه سلوكه في مواجهة تحديات الحياة [أنظر: نجيب الكيلاني). دراسة "أدب الطفل في التصور الإسلامي، ص ١٦٥]

وفي هذا السياق، يضع الإمام أبو حامد الغزالي دستورًا تربويًا ذهبيًّا لتنشئة الصغار، حيث يؤكد ضرورة توجيه الطفل منذ نعومة أظفاره نحو مآثر الخير، قائلًا: "ويرسل إلى المكتب مبكراً؛ فيتعلم القرآن وأحاديث الأخيار، وحكايات الأبرار؛ ليُغرَس في نفسه حبُّ الصالحين والاقتداءُ بهم" [الإمام الغزالي: إحياء علوم الدين ١/٧٤].

سبب مناسبة اليوم العالمي لكتاب الطفل

لقد جاء اختيار هذا اليوم ليوافق ميلاد الأديب الدنماركي: هانس كريستيان أندرسن (١٨٠٥)، الذي برع في تحويل الحكاية الخرافية إلى وعاء يحمل أسمى القيم الإنسانية، والتي تمثلت في قصصه مثل (بائعة الكبريت) و(الحورية الصغيرة)، ليست مجرد خيال، بل هي دروس في الصبر، والتضحية، والبحث عن الجمال، وهي قيم تتقاطع بشكل بديع مع ما يدعو إليه ديننا الإسلامي الحنيف من رحمة وتفكر [انظر: موسوعة أدب الطفل العالمي - إصدارات اليونسكو].

وقد تُوجت ذكراه بأرفع جائزة عالمية في هذا المجال، تُسلمها ملكة الدنمارك بكل فخر للمؤلفين والرسامين الذين يضيئون عتمة الجهل بنور الكلمة والريشة.

دور الرواد المصريين في صياغة لغة وقيم أدب الطفل

وعلى خطى هذا الاهتمام العالمي والمؤصل دينيًّا، تأتي التجربة المصرية لتبرهن على ريادتنا في أدب الطفل، فنحن نفخر بالرائد كامل كيلاني، الذي كان أول من طوّع لغة الأدب لتناسب مسامع الصغار عبر الإذاعة، ومؤسس أول مكتبة متخصصة للطفل في مصر، مقدمًا روائع مثل (حي بن يقظان) التي تمزج بين الفلسفة والتشويق [انظر: كامل كيلاني: رائد أدب الطفل" - دراسة نقدية، الهيئة المصرية العامة للكتاب].

كما يبرز اسم الكاتب الكبير: يعقوب الشاروني، الذي كرس حياته لتقديم أكثر من ٤٠٠ كتاب، كانت بمثابة رحلات معرفية تزرع في نفوس أبنائنا حب الاستكشاف والثقة بالنفس، وقد نالت أعماله اعترافًا دوليًا واسعًا [للاستزادة راجع: أرشيف جائزة آفاق عربية ووزارة الثقافة المصرية].

القراءة في زمن التكنولوجيا

إن القراءة هي حجر الأساس في بناء المجتمعات المتقدمة، وهي بوابة الطفل إلى عالم الخيال والمعرفة، فالطفل الذي ينشأ في بيئة تقدّر القراءة، سيحمل هذا الشغف معه مدى الحياة، مما يعزز من قدراته الفكرية والإبداعية، ويمكّنه من مواجهة تحديات المستقبل بعقل متفتح ونظرة واعية.

ولكن، وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، نجد أن التحديات التي تواجه تنمية عادة القراءة أصبحت أكثر تعقيدًا، فبعدما كان الكتاب هو المصدر الوحيد، أصبح اليوم يواجه منافسة شرسة مع الشاشات والوسائل الحديثة التي قد تؤثر سلبًا على معدلات القراءة، ومن هنا، يبرز الدور الحيوي للأسر والمؤسسات التعليمية في ابتكار أساليب تجذب الطفل نحو الورق، ليبقى الكتاب رفيقًا لا غنى عنه في رحلة النمو.

الخلاصة

إننا ندعو كل أب وأم ألا يبخلوا على أبنائهم بكتاب؛ فالكتاب هو الصديق الذي لا يخون، وهو النافذة التي يطل منها الطفل على ملكوت الله الواسع، ليكون غدًا مواطنًا صالحًا، مستنيرًا، قادرًا على بناء وطنه بعلمٍ نافع وفكرٍ مستقيم.

موضوعات ذات صلة

الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية، بل هي البذرة الأولى التي تُزرع فيها ملامح الإنسان.

حقوق الطفل في الإسلام تبدأ قبل ميلاده، من خلال التأكيد على اختيار الزوجة الصالحة كركيزة لتربية سليمة.

هذه الظاهرة التي باتت تحديًا إنسانيًا واجتماعيًا يمزق نسيج مجتمعاتنا، خاصة في بلداننا التي شهدت ظروفًا قاسية.

التوعية بمظاهر رعاية الإسلام للطفولة واهتمامه بها في ضوء سيرة النبي عليه الصلاة والسلام.

الطفولة هي المرحلة التي تتشكل فيها الشخصية والهوية.

موضوعات مختارة