Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مشهد الصاعقة في العبور قوة ترهب العدو وتطمئن الشعب

الكاتب

هيئة التحرير

مشهد الصاعقة في العبور قوة ترهب العدو وتطمئن الشعب

لماذا يتبختر الجنود في الاستعراضات العسكرية؟ وهل إظهار القوة أمام العدو له أصل في الإسلام؟ وكيف يجمع مشهد الصاعقة المصرية بين الردع وطمأنة الشعب؟ 

إن هذا السلوك ليس عشوائيًّا، بل هو تطبيق مباشر لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، وسنة نبوية ثابتة في إظهار الهيبة في وجه العدو.

أمر الله بإعداد القوة وإظهارها للعدو

قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: ٦٠]

يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره: "أمر تعالى بإعداد آلات الحرب حسب الطاقة والإمكان" [ابن كثير، التفسير، ج٤، ص٧٠]، ويقول الشيخ الطاهر بن عاشور: "اتخاذ الدبابات والمدافع والطيارات والصواريخ من القوة في جيوش عصرنا، وليس المراد حصر القوة في آلة الرمي" [ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج٩، ص٢٧٦-٢٧٧].

وهذا هو عين ما فعلته الصاعقة في العبور فأعدت ما استطاعت من قوة، وأظهرتها في العلن؛ لأن القوة المخفية لا ترهب العدو، فبمشيتهم المتبخترة وتكبيرهم وتهليلهم، كانوا يطبقون هذه الآية عملياً.

الهدف إرهاب العدو وطمأنة المؤمنين

نص القرآن الكريم على العلة من إعداد القوة: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: ٦٠]، يقول العلامة ابن عاشور: "فكان ذلك -أي: إعداد القوة البالغة- هناءً للمسلمين وأمنًا من أن يغزوهم أعداؤهم" [ابن عاشور، المصدر نفسه، ج٩، ص٢٧٧]، ويصير الإهمال في إعداد القوة مدعاة لأن يستخف بهم أعداؤهم ويتجرءوا عليهم.

كيف تحقق القوات المصرية الردع النفسي وطمأنة الشعب؟

وهذا ما تحقق في العبور، حين رأى العدو – عبر وسائل التواصل – جنود الصاعقة يتبخترون ويكبرون ويهتفون، ارتعب وعلم أن هذا الجيش جاهز للحفاظ على مقدرات وطنه وأرضه، ولا شك أنه وجد في قلبه رهبة منه، وفي المقابل رأى المصريون جيشهم في أبهى صوره، فاطمأنوا وكتبوا: "صوتهم طرب، ووجودهم أمان"، فكان التدريب رعبًا للعدو وسكينة للمؤمنين.

تبختر أبي دجانة في الحرب.. سنة نبوية لإظهار القوة

روى الطبراني وغيره قصة أبي دُجانة في غزوة أحد: لما أخذ السيف من النبي ﷺ، واعتصب بعصابة حمراء، وجعل يتبختر بين الصفين، فقال النبي ﷺ: «إِنَّهَا مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ» [رواه الطبراني في المعجم الكبير، برقم ٦٥٠٨].

وينقل العلامة السَّفّاريني هذه القصة في غذاء الألباب، ويعلق: "إنما لم يكره (التبختر) في حالة الحرب؛ لأن المطلوب إظهار القوة والجلد وعدم الاكتراث بالعدو... وذلك لاستهانته بأمر المشركين وقلة هيبتهم عنده" [السفاريني، غذاء الألباب، ج٢، ص٣٤٧-٣٤٨]، ويروي السفاريني أيضاً عن جابر بن عتيك أن سيدنا النبي ﷺ قال: «إنَّ مِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يَبْغَضُ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عَلَى الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يَبْغَضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ» [السفاريني، المصدر نفسه].

فجنود الصاعقة في العبور هم ورثة أبي دجانة، يتبخترون استهانة بالعدو وإظهاراً للقوة، ويكبرون ويهتفون ليُعلموا العدو أن هيبته ساقطة في قلوبهم، وهذا الفعل، في هذا الموطن، ليس مذمومًا بل محبوب عند الله.

إجماع الفقهاء على جواز إظهار الهيبة في القتال

قد يظن ظان أن التبختر والخيلاء من الكبر المذموم، ولكن الفقهاء – من كل المذاهب – استثنوا حالة واحدة بإجماع لا ينازع فيه أحد، وهي حالة إظهار القوة للعدو وإرهابه.

فخذ مثالًا صغيرًا لكنه عظيم الدلالة وهو صبغ الشعر بالسواد، مع أن الأصل فيه الكراهة أو التحريم، ولكن العلماء أجمعوا على جوازه للمجاهد.

 يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في أسنى المطالب: "إلا للمجاهد في الكفار فلا بأس به، إرهابًا للعدو بإظهار الشباب والقوة" [زكريا الأنصاري، أسنى المطالب، ج٧، ص٥٤]، ويقول الإمام النووي الشافعي في المجموع: "يستثنى من كراهة التبختر حالة الحرب، لإظهار الجلادة والهيبة في عين العدو" [النووي، المجموع شرح المهذب، كتاب الجهاد]، ويؤكد النفراوي المالكي في الفواكه الدواني: "أما لو كان الصباغ لغرض شرعي، كإرهاب العدو مثلاً، فلا حرج فيه بل يؤجر عليه" [النفراوي، الفواكه الدواني، ج٨، ص١٩١]، ويضيف العلامة السفاريني الحنبلي في غذاء الألباب: "لا يكره التبختر والخيلاء في حرب الكفار؛ لأن المطلوب إظهار القوة والجلد وعدم الاكتراث بالعدو" [السفاريني، غذاء الألباب، ج٢، ص٣٤٧].

فإذا كان تغيير لون الشعر – وهو تغيير هيئة يسير – قد أبيح بل أُجير عليه لمجرد إرهاب العدو، فكيف بتبختر جندي الصاعقة في شوارع العبور؟ كيف بتكبيره الذي يزلزل القلوب؟ كيف بهتافه الذي يصل إلى العدو قبل أن تصل إليه الرصاصة؟

الصاعقة المصرية وتطبيق مقاصد الشريعة في الردع العسكري

إن هؤلاء الجنود ليسوا مجرد عسكريين يتدربون، بل هم فقهاء الساحة يطبقون أعظم مقاصد الشريعة من تخويف عدو الله، وطمأنة عباده المؤمنين.

إنهم يكتبون بأقدامهم وأصواتهم تفسيرًا حيًّا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: ٦٠]، وكل خطوة يتبخترونها، وكل تكبيرة يرفعونها، هي قوة مضافة إلى قوتهم العسكرية، ورعب إضافي في قلوب الأعداء.

الخلاصة

ما قام به جنود الصاعقة المصرية في مدينة العبور – من تبختر وتكبير وهتاف – هو تطبيق عملي للأمر القرآني بإعداد القوة [الأنفال: ٦٠]، واقتداء بسنة النبي ﷺ في تبختر أبي دجانة [رواه الطبراني]، وموافقة لما قرره الفقهاء كالسفاريني وزكريا الأنصاري من جواز إظهار القوة للعدو، وهذه المظاهر تحقق هدفين: إرهاب وتخويف العدو فيزهد في الإقدام على حدود مصر، وطمأنة الشعب المصري فيزداد ثقة بجيشه.

موضوعات ذات صلة

الإرادة الوطنية والإيمان بالحق هما السلاح الأمضى في وجه كل تحدٍّ.

تلك الثورة التي كانت نقطة تحول مفصلية.

إن هذا الوطنَ أغلى ما يضحَّى مِن أجله.

فطر الله تعالي الخلائق جميعًا على الميل الفطري الحنيف إلى أوطانها.

نشأت في مصر قيم متجذّرة الإيمان مع عبقرية المكان، وروح الانفتاح.