Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف

يحتفل العالم يوم السابع عشر من يونيو من كل عام باليوم العالمي لمكافحة ظاهرة التصحر والجفاف، في محفل دولي أقرّت به الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ١٩٩٤تحت مظلة "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر" (UNCCD)، وفيه تجتمع الدول لتبادل الحلول، ووضع الاستراتيجيات، وتجديد الالتزام بحماية الغطاء النباتي.

المفهوم العلمي للتصحر والجفاف؟

التصحر هو تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة، وهو ينتج بشكل أساسي عن الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية، ولا يعني التصحر زحف الكثبان الرملية أو التمدد الطبيعي للصحاري القائمة، بل يشير إلى فقدان الأرض لقدرتها الإنتاجية والبيولوجية بسبب عوامل متنوعة، أهمها التغيرات المناخية والأنشطة البشرية الجائرة.

أما الجفاف، فهو انقطاع هطول الأمطار لفترة طويلة، وهذا يؤدي إلى شح المياه وتضرر المحاصيل الزراعية وتناقص الموارد المائية المتاحة للبشر والنظم البيئية،

وعندما يجتمع الجفاف مع الممارسات البشرية الخاطئة، تتسارع وتيرة التصحر بشكل يهدد حياة البشر.

أسباب ظاهرة التصحر

لوقوع ظاهرة التصحر أسباب بعضها بشريَّة وبعضها طبيعية، ومن أهم هذه الأسباب:

(١) الممارسات الزراعية غير المستدامة:

وتشمل الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية، والري بالغمر الذي يؤدي إلى تملح التربة، وزراعة المحاصيل المجهدة للأرض دون تطبيق دورات زراعية تريح التربة وتجدد عناصرها الغذائية.

(٢) الرعي الجائر:

يتمثل الرعي الجائر في إطلاق أعداد كبيرة من الماشية في مساحات محدودة من المراعي وهذا يؤدي إلى القضاء على الغطاء النباتي قبل أن تتاح له فرصة التجدد والنمو مرة ثانية، مما يترك التربة عارية وعرضة لعوامل التعرية بواسطة الرياح والمياه.

(٣) إزالة الغابات والاحتطاب:

يعتبر قطع الأشجار من أجل التوسع العمراني أو الزراعة، أو استخدام الأخشاب كوقود من الأسباب التي تُفقد التربة جذور الأشجار التي تعمل على تماسكها وتمنع انجرافها.

(٤) التغيُّر المناخي:

يؤدي الارتفاع المطرد في درجات الحرارة العالمية إلى تغيُّر أنماط هطول الأمطار، وزيادة معدلات التبخر، وتكرار موجات الجفاف القاسية، وهذا يؤدي إلى سرعة فقدان الأراضي لخصوبتها.

(٥) الزحف العمراني:

يؤدي تحويل الأراضي الزراعية الخصبة لمناطق سكنية أو صناعية إلى القضاء على الرقعة الخضراء بصورة لا يمكن معها العودة إلى استغلالها في الزراعة مرة ثانية.

آثار ظاهرة التصحر والجفاف

تتجاوز آثار التصحر والجفاف الأفراد المتسببين فيه، بل والمجتمعات أو الدول التي تمارس بعض أسباب هذه الظاهرة، ومن هذه الآثار:

(١) تهديد الأمن الغذائي:

مع تزايد عدد السكان في العالم بصورة سريعة وتدهور التربة وفقدانها لخصوبتها تتراجع الإنتاجية الزراعية بشكل يهدد الأمن الغذائي، مما يؤدي إلى نقص حاد في الغذاء، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتفشي سوء التغذية، والمجاعات في المناطق الأكثر تضررًا، والأكثر حاجة 

(٢) الهجرة من المجتمعات الزراعية:

بسبب ظاهرة التصحر والجفاف تفقد المجتمعات الريفية مصدر رزقها الأساسي المتمثل في الزراعة والرعي، ولهذا يلجأ سكانها إلى النزوح والبحث عن ملاذات أخرى، وتُشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن ملايين الأشخاص معرضون لخطر النزوح بسبب الجفاف والتصحر، مما يولد ضغوطًا هائلة على المدن والدول المضيفة، وقد يؤدي إلى نزاعات مسلحة حول الموارد.

(٣) التدهور البيولوجي:

تؤدي ظاهر ة التصحر والجفاف إلى اختفاء الغطاء النباتي، وهذا يعني انقراض آلاف من الأنواع النباتية التي تعتمد عليها الكائنات الحية في غذائها، ويترتب على ذلك أيضًا انقراض العديد من الكائنات الحية التي لا تستطيع التكييف مع البيئات الجديدة، ويُخِلُّ كل ذلك بالتوازن البيئي.

(٤) الكلفة الاقتصادية الباهظة:

تُكَلِّف ظاهرة التصحر والجفاف الاقتصاد العالمي الأموال الباهظة المبذولة سنويًّا في أعمال الإغاثة للمتضررين، وإعادة التأهيل للبيئات المتضررة بهذه الظاهرة.

التصحر في المنطقة العربية

المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم تعرضًا لظاهرة التصحر والجفاف؛ لوقوع مساحات شاسعة منها ضمن النطاق الجاف وشبه الجاف، كما تعاني دول المنطقة من ندرة المياه العذبة مع اعتمادها الكبير على الزراعة المروية بأساليب غير حديثة.

استراتيجيات المواجهة والحلول

ظاهرة التصحر والجفاف تتطلب تكاتفًا إقليميًا يتبنى سياسات مائية وزراعية مُتقَنة لمواجهة هذا الخطر الوجودي، وهنا تظهر الحاجة الماسة لتطبيق حزمة من الحلول الشاملة والمستدامة، والتي منها:

(١) الإدارة المستدامة للأراضي:

ويتمثَّل ذلك في تطبيق ممارسات زراعية تحافظ على خصوبة التربة، مثل الحراثة

الحديثة، واستخدام الأسمدة العضوية، واعتماد تقنيات الري الحديثة كالري بالتنقيط لترشيد استهلاك المياه.

(٢) مشاريع التشجير وإعادة التأهيل:

تعمل الأشجار كمصدات للرياح، وتحسن جودة التربة، وتساهم في امتصاص الكربون من الغلاف الجوي؛ لذلك يجب دعم المبادرات الكبرى لزراعة الأشجار المقاومة للجفاف، مثل مشروع "الجدار الأخضر العظيم" في إفريقيا، ومبادرات "الشرق الأوسط الأخضر".

(٣) تفعيل القوانين والتشريعات:

عندما يتجاوز تأثير الظاهرة إلى أضرار عامة ومجتمعية تتدخَّل الحكومات لسن قوانين صارمة تمنع الرعي الجائر، وتحرم البناء على الأراضي الزراعية، وتنظم عمليات قطع الأشجار والاحتطاب.

(٤) التوعية المجتمعية:

يعتمد نجاح أي مقاومة للسلبيات المجتمعية على ضرورة توعية المزارعين بالطرق الزراعية الحديثة، وتثقيف الأجيال الناشئة بأهمية الحفاظ على الغطاء النباتي وترشيد استهلاك المياه.

(٥) تفعيل دور البحث العلمي:

يجب تشجيع الأبحاث العلمية التي تعمل على الوصول إلى سلالات زراعية جديدة تتحمل الجفاف وملوحة التربة، وتطور أنظمة الإنذار المبكر للتنبؤ بموجات الجفاف للحد من خسائرها.

الخلاصة

اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف ليس احتفالية عابرة، وإنما هو جرس إنذار يدق في ضمير الإنسانية جمعاء، فالأرض هي الإرث الذي سنتركه للأجيال القادمة، وحمايتها من التدهور مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الحكومات، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، بل والأفراد، ويعتبر الاستثمار في إصلاح الأراضي هو الأكثر استقرارًا، حيث يتحقق الأمن الغذائي، وتتراجع معدلات الفقر، ويسود السلام المرتبط بتوفر الموارد الأساسية للحياة.

موضوعات ذات صلة

تطورت العلوم الزراعية بشكل كبير في الحضارة الإسلامية

لم تكن الزراعة في الحضارة الإسلامية مجرد حرفة لكسب العيش فحسب، بل تحولت بفضل العلماء المسلمين إلى عِلْمٍ منظم

هل يمكن أن ينهار الأمن الغذائي العالمي بسبب مرضٍ يصيب النباتات

الأسفوني كان عالمًا موسوعيًّا جمع بين الفلك، والموسيقى، والهندسة، والفقه