Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أسباب التكفير: الجهلُ والاضطرابُ والضيقُ النفسيّ

الكاتب

هيئة التحرير

من أسباب التكفير: الجهلُ والاضطرابُ والضيقُ النفسيّ

الجهلُ والاضطرابُ والضيقُ النفسيّ من أخطرِ أسبابِ الانحرافِ نحو الغلوّ والتكفير، خاصّة حين يغيبُ العلمُ الشرعيّ العميقُ، والفهمُ المتوازنُ للنصوص.

لا يكفر المسلمين بغير علم إلا الجاهل المتعصب

المبادرةُ إلى التكفيرِ إنما تصدرُ ممن يغلب عليهمُ الجهلُ، وأكثرُ الخائضين في هذا التكفير يحركهم التعصبُ واتباعُ الهوى دون النظر للدين؛ والعصمة للدم مستفادة قطعًا من قول: "لا إله إلا الله"، فلا يدفعُ ذلك إلا بدليل قاطعٍ واضحٍ -أوضح من ضوء الشمس في كبد السماء- على كفر المخالف بالقول الصريح أو بفعل كفر صريح، معتقدًا ذلك كله قولًا وعملًا [فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ٤-٧].

تعلّم قبل أن تتكلّم

وإنّ قلة بضاعة هؤلاء المتعصبينَ منَ العلم، الذين لم يتحصّلوا على القدرِ الكافي منه في فقه الإسلامِ وأصوله، وفروعه، وقواعده، وأحكامه، وعدم تعمّقهم في العلومِ الإسلامية واللغوية، هو الأمرُ الذى جعلَهم يأخذونَ بظواهر النصوص دونَ فَهم مقاصدها، أو يأخذون بالمتشابهات، دونَ الإحاطة علمًا بالمحكمات، ويفهمونَ بعض النصوص فهمًا سطحيًّا، فجعلهم ذلك يتصدرونَ للفتوى بغيرِ علمٍ ولا هدى، ولا كتابٍ منير.

ولقدْ كانَ أئمةُ السلف رضوان الله عليهم يوصون بطلبِ العلم قبلَ التعبد والجهاد، ولذلك قالُوا: "تعلّم قبلَ أن تتكلمَ"؛ لأنّ في ذلك سبيل النجاة، ولئلا ينحرفَ عن طريق اللهِ ورسوله، وهو لا يشعرُ.

ولذلك فَضَّلَ اللهُ تعالى العالمَ على الجاهلِ في كثيرٍ من الآيات، كقولِهِ تعالى: {قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [الزمر: ٩].

وقال جلّ شأنه: {وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} [الحج: ٥٤].

وقال سبحانَهُ: {وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ}  [الحج: ٥٤].

وقالَ: {يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} [المجادلة: ١١].

وقالَ: {وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا} [النساء:٨٣].

من أسباب التكفير: الاضطراب والضيق النفسي

ومن أسباب التكفير أيضا: 

الاضطراب والضيق النفسي الذى ينتج عن الصدام بين هؤلاءِ الذين أخذوا من العلم ظاهرهِ بالنصوص التي كبُرت على عقولهم فلم يستطيعوا فهمها على وجهها الصحيح، فأفتوا بفتاوى يأباها المجتمعُ وروحُ الشريعةِ، فكانت النتيجةُ هو الصدام الفكريّ مع العلماء والمجتمع، والذى نتجَ عنه التكفير الذى يعدّ السببَ الأولَ في تطور هذا الصدام إلى صدام نفسيّ وفكريّ، نتجَ عنه تلك الفتاوى الصدامية بالتكفير، والذي تطور بعد ذلك إلى المرحلة الأخرى من الصدام، بفتاوى إهدارِ الدم لمخالفيهم، وحملِ السلاح، وتفجيرِ المرافق العامة، والتخريبِ، والاغتيالاتِ، التي هي أفعالٌ يأباها الإسلام، وتنكرها شريعة الإسلامِ السمحة.

ولهذا كله فإنّ ظاهرة الغلوّ في التكفيرِ ظاهرةٌ تحتاجُ إلى دراسةٍ لأسبابها وعواملها، حتّى نستطيعَ علاجَها على بصيرةٍ، وأن نسيرَ على منهجيةٍ علميةٍ تقومُ على أساسيْنِ:

(أولهما): أنّ الفكرة لا تقاوم إلا بالفكرة والحوار، وليس بالصدام، لأنّ الصدام لا ينتجُ عنه إلا توسعًا في العنف، فلا سبيلَ إلى تبصرة هؤلاء إلا بالإقناع، وبيان المشكل عليهم، وإقامة الحجّة، وإزاحة الشبهات عن عقولهم.

(ثانيهما): أن نلتمسَ لهؤلاء العذرَ بالجهل، وأن نأخذَ بأيديهم إلى الصراطِ المستقيمِ، جمعًا لشمل الأمة وردًّا للشاردِ منّا علينا، وذلك باللين والموعظة، وبيان سماحة ورحمة النبي صلى الله عليه وسلم، وتدريسهم نماذج من حياة السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من أئمة الهدى، الذين علموا العالمين والدنيا بأسرها كيف يكون التعايش السلمي على أساس الرحمة والتسامح، ونشر أخلاق الإسلام في التعامل مع النفس ومع الغير، مسلمًا كان أو غيرَ مسلم.

ويجب علينا تقدير نواياهم، وأن نصلح من أحوالهم بالعمل على إفهامهم بالحسنى، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجالستهم لأهل العلم لفهم ما لهم وما عليهم.

الخلاصة

إنّ الجهلَ والاضطرابَ والضيقَ النفسيّ من أخطر أسبابِ الانحرافِ نحوَ الغلوّ والتكفير، خاصّة حين يغيبُ العلمُ الشرعيّ العميق، والفهم المتوازن للنصوص، فالدينُ لا يُؤخذ بالهوى، ولا بالعاطفة المنفلتة، بل بالعلمِ والبصيرةِ، ومن واجبنا أن نعالجَ هذهِ الظواهرَ بالحوار، والتربيةِ لا بالقمعِ والعنفِ، فبالحكمةِ والتعليمِ تُقام الحجةُ وتُصان الأمةُ.

موضوعات ذات صلة

هذا الضابط يمنع من تكفير من تبنى رأيا بناء على اجتهاد أو تأويل، وإن كان اجتهاده فاسدا.

التوحيد شرفه عظيم عند الله تعالى، فمن أجله خلق الأكوان، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب

إن المعاصي والكبائر , وإن أصر عليها صاحبها ولم يتب منها,  تخدش الإيمان وتنقصه

كلَّ من تعثّر بمعصيةٍ أو خالطتْهُ خصلةٌ من خصال النّقص لا يُسلَب عنه الإيمانُ

إن الله تعالى لا يحاسبنا لو اجتهدنا وأخطأنا في الحكم على إنسان معين بأنه ما زال مؤمنا والله يعلم أنه كافر