في زمن باتت فيه التقنية الرقمية شبكت خيوطها حتى جاءت لتتحكم في كثير من تعبيرات حياتنا، لفتت ظاهرة إدمان السوشيال ميديا الأنظار، وهي صورة من أشكال الإدمان السلوكي الحديث الذي تفشى بين فئات المجتمع، ولا سيما الشباب.
في زمن باتت فيه التقنية الرقمية شبكت خيوطها حتى جاءت لتتحكم في كثير من تعبيرات حياتنا، لفتت ظاهرة إدمان السوشيال ميديا الأنظار، وهي صورة من أشكال الإدمان السلوكي الحديث الذي تفشى بين فئات المجتمع، ولا سيما الشباب.
إدمان السوشيال ميديا هو الاستخدام المفرط والمستمر لمنصات التواصل الاجتماعي بحيث يتحول ذلك إلى حالة حاجة ملحة لدى الفرد لتصفح التطبيقات ومتابعة المحتوى والتفاعل، متجاوزًا التوازن الطبيعي بين الحياة الواقعية والافتراضية.
هذا الاستخدام المفرط لا يقتصر تأثيره القاصر على الفرد فقط، بل يتعداه ليؤثر على الأسرة التي هي أساس البناء الاجتماعي، مفتتاً روابطها ومحطمًا انسجامها، بل قد يهدد استقرارها وراحة أفرادها، ما يستوجب منا وقفة تدبر وعلاج.
تتجلّى ظاهرة إدمان السوشيال ميديا بمظاهر عدة، منها:
هناك أسباب نفسية واجتماعية وتقنية وراء انتشار هذا الإدمان الإلكتروني، منها:
آثار إدمان السوشيال ميديا خطيرة وكثيرة، خاصة على الأسرة والعلاقات الاجتماعية:
إن إدمان السوشيال ميديا بإضاعة الأوقات والأعمار فيما لا ينفع من المحرمات، فالوقت من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان، فلا بد للإنسان من استخدامه فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، أما استخدامها بأسلوب معتدل ونافع فهو غير محرم، بل هو مطلوب في هذا العصر فيما ينفع الإنسان في الدنيا والآخرة.
وذلك لأن إدمان السوشيال ميديا قد يؤدي إلى إهمال الفرائض الدينية والواجبات الأسرية والأعمال النافعة.
فالشرع الحكيم يزرع فينا الوعي بأهمية الوقت كنعمة غالية، وضرورة استثماره في مصالح الدنيا والآخرة، كالعناية بالأبوين والأهل والأولاد، فقد قال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: ٢٣].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» [رواه الحاكم].
ووضح النبي - صلى الله عليه وسلم - قيمة الوقت فقال: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» [رواه البخاري].
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنفَقَهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» [الترمذي في "السنن" (باب ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، حديث رقم ٢٤١٧)]
وجاء في الذكر الحكيم: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: ٣١]، ومعناها واضح، أن الاعتدال وعدم الإسراف مطلوب في كل شيء حتى في استعمال الوقت للقنوات الرقمية، يقول تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: ١٤٨]، فالفراغ هو فرصة للفعل الصالح، وليس لإضاعة الوقت أو الانغماس فيما لا ينفع.
الخطوة الأولى: الاعتراف بوجود المشكلة وليس إنكارها أو الاستهانة بها.
كما ينصح بالخطط العملية:
في الختام نسأل الله أن يعيننا على حسن استثمار أوقاتنا وأعمارنا فيما يرضيه عنا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اجعلنا من المتقين الذين ينفقون أوقاتهم فيما يرضيك، وفيما ينفع مجتمعاتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الإدمان آفة خطيرة تهدد الفرد والمجتمع، إذ يدمّر الصحة الجسدية والنفسية ويهز القيم الاجتماعية
إدمان السوشيال ميديا أحد التحديات الحديثة التي تؤثر على الصّحة النفسيّة، الاجتماعيّة، والأخلاقيّة للمجتمعات
وضع الإسلام ضوابط للزواج لتبقى الأسرة متماسكة وموجهة وفقًا لقيم الدين
لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل تحولت – خاصة عند الأطفال – إلى إدمان حقيقي يهدد التربية
في عصر التطور الرقمي، نحتاج المحافظة على هويتنا واستغلال أوقاتنا بطريقة بناءة ومثمرة