ا-حرمة إهانة المحتاجين:
أمر الإسلام بالرفق والرحمة بالضعفاء والمحتاجين، قال تعالى : {لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا
مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ
جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} [الحجر: ٨٨].
" يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وألِن لمن آمن بك،
واتبعك واتبع كلامك، وقرِّبهم منك، ولا تجف بهم، ولا تَغْلُظ عليهم، يأمره تعالى
ذكره بالرفق بالمؤمنين، والجناحان من بني آدم: جنباه، والجناحان: الناحيتان" [كتاب تفسير الطبري جامع البيان ط دار التربية والتراث، ص١٤٢].
أمر الله لنبيه هو أمر لأمته بالاتباع من باب
أولى أن نخفض الجناح للمؤمنين عامة والضعفاء خاصة.
وقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ} [البقرة: ٢٦٤]، "أي لا تحبطوا أجور صدقاتكم وثواب نفقاتكم
بالمنّ على السائ.
وقال ابن عباس: بالمنّ على الله تعالى والأذى لصاحبها، ثم ضرب لذلك مثلًا فقال: كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ أي كإبطال الذي ينفق
ماله رِئاءَ النَّاسِ مراءاة وسمعة ليروا نفقته ويقولوا أنّه كريم سخي صالح" [تفسير الثعلبي (الكشف
والبيان عن تفسير القرآن) ٢/ ٢٦١].
٢- الأمر بحفظ كرامة الإنسان:
حفظ كرامة الإنسان من المأمورات التي يسعى
الإسلام لتحقيقها بين أفراد بني آدم جميعًا قال تعالى: {وَلَقَدۡ
كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ
وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ
خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا} [الإسراء:٧٠].
"اعلم أن المقصود من هذه الآية ذكر نعمة
أخرى جليلة رفيعة من نعم الله تعالى على الإنسان وهي الأشياء التي بها فضل الإنسان
على غيره وقد ذكر الله تعالى في هذه الآية أربعة أنواع"[مفاتيح الغيب
للرازي - تفسير سورة الإسراء - الآية ٧٠].
وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَا يَرْحَمْ
لَا يُرْحَمْ» [مسند
أحمد: ٣١/ ٥٦٥ ط الرسالة].
فلا بد أن يرحم الإنسان غيره حتى يكون أهلًا لرحمة الله ومن مقتضيات الرحمة
أن يرحم الضعفاء والعجزة والفقراء والمحتاجين.
عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله
وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ،
وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله
عليه وآله وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ،
وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ
تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا ، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ
جُوعًا، وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَمَنْ
كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ
أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ؛ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللَّهُ
قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ» [المعجم الصغير للطبراني
:٢/ ١٠٦].
فأحب الناس إلى الله أكثر الناس نفعًا للناس وأصحاب السرور على الناس
والذين يحرصون على منفعة الناس ومساعدة المحتاجين منهم.