Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صناع الحضارة والأمل: الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد

الكاتب

هيئة التحرير

صناع الحضارة والأمل: الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد

فضيلة الشيخ الجليل أ.د/ علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، العلمُ الهمام، لسان الحق الذي يجمع بين الأصالة والتجديد، وبين الفقه والتزكية، وبين الحكمة والشجاعة. رمز من رموز النهضة الدينية، والفكرية المعاصرة، أنموذجٌ من النماذج العلمية والفكرية التي صنعت الحضارة، وبثت الأملَ في نفوس كثير من الناس. حفظه الله بحفظه، وأطال عمره، ورفع قدره في أعلى عليين، ونفع به البلاد والعباد. 

تمهيد

إن خير من نبدأ به هذه السلسلة المباركة، أنموذجًا من النماذج العلمية والفكرية التي صنعت الحضارة، وبثت الأمل في نفوس كثير من الناس، وأنارت العقول، وصنعت ثقافة علمية ومعرفية أشرقت كشموس في سماء العلم، هو أنموذج فريد من نوعه، وطراز يذكرك ببقية السلف الصالح من  السابقين، ممتزجًا برقي فكر المعاصرين، له آثاره الواضحة الفعَّالة، لا أقول في الثقافة المعرفية الحضارية والإسلامية في مصر فحسب، بل في جميع أنحاء المعمورة شرقًا وغربًا، إنه ذلك الحَبْر العَالِم الذي قلما يجود الزمان بأمثاله، فكرًا، وعلمًا، وثقافة، ومعرفة، وإدراكًا، إنه شيخ الإسلام، المنافح عن روح سماحته، ووسطيته الغراء، فضيلة تاج زماننا، وشيخنا الجليل الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد، ذلكم العالم الذي تجسدت فيه معاني الحضارة،  ولا يزال تتجلى فيه أنوار العلم والهداية، الباعث على الأمل، والقدوة في علو الهمة، ورقي العمل، صنع بلسان العلم مدرسة قوية الأركان، شامخة البنيان، وهدى بنبله وأخلاقه، وتواضعه الجم الغفير من الخلق، وكشف عن بصائرهم حجب غشاوة الجهل.

هو ذلكم العالم الرباني الذي ملأ الدنيا علمًا، وربَّى بالتزكية نفوسًا، وأسس على الهداية عقولا، فتخرجت به أجيال من العلماء، حملوا مشاعل العلم والحكمة والهداية.

نبذة موجزة عن فضيلة أ.د/ علي جمعة - حفظه الله -، ومسيرته العلمية

وُلِد - حفظه الله ورعاه - في بني سويف من صعيد مصر في: ٣ مارس ١٩٥٢م.

وكان والده - رحمه الله - محاميًا، أسس فيه حب العلم، ومطالعة الكتب، والإلمام بشتى أنواع المعرفة، فنشأ محبًا للعلم، عاشقًا للاطلاع، وتحصيل المعارف، فحفظ القرآن منذ الصغر، ونشأ نشأة دينية على أساس الفهم لوسطية الإسلام، وسماحته.

والتحق بكلية التجارة في: (جامعة عين شمس) عام ١٩٦٩م، واستكمل دراسته بتحصيل ودراسة علوم الشريعة مثل: علوم الحديث، والفقه الشافعي، والتفسير، والمنطق، والفلسفة، فصار بفضل ربه حجة زمانه، وشافعي وقته، وأوانه، وانتهت إليه مشيخة المذهب الشافعي، ليس في مصر فحسب، بل في كل أرجاء المعمورة حتى صار لقبه بين أقرانه، وعلماء زمانه، ممن وصفوه بقولهم: "شافعي زمانه".

وهمته العالية في تحصيل العلوم والمعارف لم تقف عند حصوله على بكالوريوس التجارة فحسب، بل تاقت نفسه، وهام قلبه وعقله بمحبة تحصيل العلوم الشرعية لا على سبيل الهواية، بل أرادها بالتحصيل والدراسة، فالتحق بجامعة الأزهر الشريف، وتخرج في: (كلية الدراسات الإسلامية والعربية) عام ١٩٧٩م، وحصل على درجة الماجستير في: (أصول الفقه) من كلية الشريعة والقانون عام ١٩٨٥م، بتقدير عام (ممتاز)، ثم نال درجة الدكتوراة في أصول الفقه من الكلية نفسها عام ١٩٨٨م بتقدير عام (مرتبة الشرف الأولى).

وتلقّى هذه العلوم بها حتى تخرج فيها عالمًا بأصولها، وفروعها، مدركًا لدقائق حقائقها، محيطًا بأسرارها، متشبعًا بأنوارها.

وكذلك شأنه أيضًا في تحصيل غيرها من كافة العلوم، والمعارف المتنوعة حتى وصفه محبوه الذين يعرفون قدره، ويدركون فضله، بقولهم: "إنه مكتبة موسوعية تمشي على قدمين في صورة بشر".

مشايخه، وأساتذته في تعلم العلوم المتنوعة

نهل - حفظه الله - من فيض علوم كبار العلماء، وجالس أكابر الأولياء، فتلقى العلوم الشرعية على يد علماء وأولياء كرام، منهم على سبيل الذكر لا الحصر:

١- الإمام المحدث الشيخ: عبدالله بن الصديق الغماري.

٢- الشيخ عبدالفتاح أبوغدة.

٣- الشيخ أحمد مرسي.

٤- الشيخ عبد العزيز الغماري.

٥- الشيخ محمد أبو النور زهير.

٦- الشيخ الحسيني يوسف الشيخ.

٧- الشيخ عوض الله حجازي.

٨- الشيخ شعبان محمد إسماعيل.

٩- الشيخ عبد الحميد ميهوب.

١٠-  الشيخ حسن أحمد مرعي.

١١- الشيخ عبد الله بن سعيد عبادي اللجحي.

١٢- الشيخ أحمد جابر اليمني.

١٣- الشيخ الإمام: محمد الحافظ التيجاني.

١٤- الشيخ عبد العزيز الزيات.

١٥- الشيخ إسماعيل صادق العدوي.

١٦- الشيخ عبد الجليل القرنشاوي.

١٧- الإمام الأكبر شيخ الأزهر أ.د/ جاد الحق علي جاد الحق.

١٨- الشيخ محمد إسماعيل الهمداني.

١٩- الشيخ جاد الرب رمضان.

٢٠- الشيخ إبراهيم أبو الخشب.

٢١- الشيخ محمد محمود فرغلي.

٢٢- الشيخ السيد صالح عوض.

٢٣- الشيخ علي أحمد مرعي.

٢٤- الشيخ إسماعيل الزين اليماني.

٢٥- الإمام محدث الحرمين، السيد الدكتور الشيخ: محمد علوي المالكي.

٢٦- الشيخ عوض الزبيدي.

٢٧- الشيخ صالح الجعفري إمام الجامع الأزهر الشريف.

٢٨- الشيخ أحمد حماده الشافعي.

٢٩- الشيخ محمد شمس الدين المنطقي.

٣٠- الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف.

٣١- الشيخ الإمام الرائد: محمد زكي الدين إبراهيم.

ولم يكتف الشيخ بتحصيل العلوم الشرعية فقط، بل جدَّ واجتهد في تحصيل شتى العلوم النظرية الأخرى على يد عدد من الأساتذة المتخصصين، ومنهم:

١- في الاقتصاد الإسلامي على يد الدكتور/ عيسى إبراهيم عبده.

٢- وفي أُسس علم الاقتصاد الغربي على يد الدكتور/ يحيى عويس، والدكتور/ علي لطفي، والدكتور/ منيس عبد الملك.

٣- وفي علم القانون الوضعي على يد الدكتور/ سامي مدكور، والدكتور/ حمدي عبد الرحمن، والدكتور/ حسين النوري. وغيرهم.

٤- وفي علم الإدارة على يد الدكتور/ ماهر عليش، والدكتور/ علي عبد الوهاب، والدكتور/ سيد الهواري.  وغيرهم.

٥- وعلم المحاسبة على يد الدكتور/ الجزيري، والدكتور/ العشماوي. وغيرهم.

٦- وعلم الرياضيات العليا على يد الدكتور/ فتحي محمد علي، والدكتور/ داود منسي. وغيرهم.

 وأدرك الشيخ –حفظه الله- أن التكنولوجيا تخدم العلم، وأن الأمل لا يزهر إلا في أرضٍ سقاها الفقه والفكر والتزكية.

الشهادات الفخرية التي منحت للشيخ- حفظه الله-

وقد مُنح الشيخ العديد من درجات الدكتوراة الفخرية، ومنها:

١-  الدكتوراة الفخرية في الآداب الإنسانية من جامعة: (ليفربول) بالمملكة المتحدة في ١٩ يوليو ٢٠١١م، تقديرًا لدوره في نشر التسامح، والتفاهم بين الأديان على مستوى العالم.

٢-  الدكتوراة الفخرية من: (جامعة أسيوط)، في ١٣ يونيو ٢٠١٢، باعتباره من الشخصيات المؤثرة في دعم العمل الخيري والتطوعي في مصر.

٣- الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية من: (جامعة بني سويف) في ٢٦ مارس ٢٠١٣م، خلال احتفال (عيد العلم الثاني)، بالجامعة.

الجوائز والأوسمة التي منحها الشيخ- حفظه الله- تقديراً لجهوده العلمية والاجتماعية

حصل الشيخ - حفظه الله- على العديد من الجوائز والأوسمة الشرفية، ومنها:

١- نال نجمة القدس الشريف من الرئيس الفلسطيني/ محمود عباس.

٢- نال درع الجيش المصري من سيادة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي.

٣- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي.

٤- وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من الملك عبد الله الثاني، عاهل المملكة الأردنية.

٥- درع الإنجازات في العطاء الاجتماعي والخيري لعام ٢٠١٣م.

٦- درع محافظة بني سويف لعام ٢٠١٦م.

٧- درع جامعة القاهرة لعام ٢٠١٦م.

٨- درع محافظة الوادي الجديد؛ لجهوده الاجتماعية في ديسمبر عام ٢٠١٦م.

٩- درع الهيئة العامة لقصور الثقافة عام ٢٠١٦م.

١٠- درع معهد إعداد القادة بحلوان عام ٢٠١٤م.

١١- تكريم اليونسكو؛ لجهوده في مكافحة الإرهاب والتطرف.

١٢- تكريم وزارة الثقافة في فعاليات ختام مهرجان (سماع الدولي للإنشاد والموسيقى الروحية) في دورته التاسعة لعام ٢٠١٦م.

وتم اختياره ضمن قائمة أكثر ٥٠ شخصية مؤثرة في العالم، لعدة أعوام متتالية، وهي كالآتي:

١-  حصل على المرتبة ١٠ في القائمة لعام ٢٠٠٩م.

٢- حصل على المرتبة ١٠ في القائمة لعام ٢٠١٠م.

٣- حصل على المرتبة ١٢ في القائمة لعام ٢٠١١م.

٤- حصل على المرتبة  ١٤ في القائمة لعام ٢٠١٢م.

٥- حصل على المرتبة ١٢ في  القائمة لعام ٢٠١٣م.

٦- حصل على المرتبة ١٥ في القائمة لعام ٢٠١٤م.

٧- حصل على المرتبة ١٨ في القائمة لعام ٢٠١٦م.

٨- حصل على المرتبة ٢٠ في القائمة لعام  ٢٠١٧م.

ونال عدة تكريمات شرفية، ومنها:

١- تكريم جامعة القاهرة في اليوم العالمي للمسن؛ لجهوده الاجتماعية، وذلك تحت عنوان: (الحق في الحياة).

٢- درع محافظة الإسكندرية عام ٢٠١٧م، عقب افتتاح المصنع الرابع لإنتاج السجاد اليدوي بقرية أبيس الثامنة شرقي الإسكندرية.

٣-  تكريم (جامعة عين شمس) في المؤتمر العلمي السادس لجامعة عين شمس.

المناصب التي تقلدها الشيخ - حفظه الله-

أتم الله فضله عليه، وعلى مصر عمومًا، بتعيينه مفتيًا عامًا لجمهورية مصر العربية عام ٢٠٠٣م، وبقي في منصبه حتى ٢٠١٣م. في مرحلة صعبة مرت بها مصر، كان فيها مصباحًا أشرقت أنواره بالعلم، والتوجيه، مما حفظ الله به مصر في محنتها في تلك الفترة العصيبة.

ولم تقف همته عند ذلك، بل تشرفت به مناصب عديدة، منها:

١- عضو مجلس النواب ٢٠٢١ م، (مُعيَّن من فخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي).

٢- عضو عامل بالمجمع العلمي المصري منذ عام ٢٠١٨م.

٣- مفتي جمهورية مصر العربية منذ ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٣م حتى ٢٠١٣م.

٤- عضو في: (مجمع البحوث الإسلامية)، التابع للأزهر الشريف منذ عام ٢٠٠٤م حتى الآن.

٥- أستاذ أصول الفقه المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، جامعة الأزهر الشريف.

٦- عضو (مؤتمر الفقه الإسلامي) بالهند.

٧- عضو (هيئة كبار العلماء) بالأزهر الشريف.

٨- رئيس مجلس أمناء (مؤسسة مصر الخير).

٩- عضو (مجمع الفقه)، التابع لمنظمة مؤتمر العالم الإسلامي بجدة.

١٠- عضو (لجنة الفتوى بالأزهر الشريف)، منذ عام ١٩٩٥م، وحتى عام ١٩٩٧م.

١١- المشرف العام على الأزهر منذ عام ٢٠٠٠م.

١٢- عضو مجلس أمناء (الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية) في كازاخستان عن الجانب المصري.

١٣- عضو (المجلس الاستشاري الأعلى لمؤسسة (طابة)، بأبي ظبي، الإمارات العربية المتحدة.

١٤- مشرف مشارك (بجامعة هارفارد بمصر)، بقسم الدراسات الشرقية.

١٥- مشرف مشارك (بجامعة أكسفورد)، لمنطقة الشرق الأوسط في الدراسات الإسلامية والعربية.

١٦- رئيس مجلس أمناء (أكاديمية الداعية المعاصر).

١٧- عضو بمجلس إدارة صندوق تطوير العشوائيات.

١٨- عضو عامل في (مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي)، بالأردن.

١٩- عضو لجنة الدراسات الفقهية بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية عام ٢٠١٦م.

٢٠- رئيس اللجنة الفقهية المنبثقة عن (هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف).

٢١- عضو (المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف)، تحت رئاسة السيد/ عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية.

٢٢- عضو (لجنة تحكيم جائزة الملك عبد الله الثاني لأسبوع الوئام بين الأديان)، عام ٢٠١٨م.

٢٣- عضو مجلس (أمناء أكاديمية الأوقاف المصرية لتأهيل وتدريب الأئمة والواعظات وإعداد المدربين من داخل مصر وخارجها)، عام ٢٠١٨م.

علو همته، وتجدد عطائه- حفظه الله-

ولا يزال مع كبر سنه متجدد العطاء، في دوره في بلاغ العلم، والفتوى الرشيدة، وخدمة سنة الجناب الأعظم ﷺ، ولا زال مستمرًا في عطائه العلمي، والتربوي، وسلوك المريدين في طريق التزكية الصوفية؛ لتطهير نفوسهم، وقلوبهم من العوائق والعلائق التي تعيق السالك عن الوصول إلى رضا الرحمن- عز وجل-.

وشارك بمجهوداته العلمية في العديد من المحافل، والمؤسسات العلمية، نذكر منها:

١- شارك كخبير (بمجمع اللغة العربية) في إعداد: (موسوعة مصطلحات الأصول)، الصادرة عن المجمع.

٢- شارك في وضع مناهج كلية الشريعة بسلطنة عمان حتى افتتاح الكلية المذكورة، وشارك في الافتتاح كعضو مؤسس.

٣- ألقى الدرس الحسني عام ١٩٩٤م، بحضور ملك المغرب الحسن الثاني، ويُدعى لهذا الدرس في كل عام.

٤- مثَّل الجامعة الإسلامية بماليزيا، وشارك في محاضراتها الثقافية، وفي تقويم الأساتذة المساعدين والمدرسين في لجان ترقياتهم.

٥- أسند إليه إلقاء خطبة الجمعة، ودرس الفقه الشافعي بمسجد السلطان حسن منذ عام ١٩٩٨م.

٦- قام بالتدريس يوميًا بالحلقة الأزهرية بعد صلاة الفجر حتى قرب الظهر، بقراءة كتب التراث في العلوم الشرعية والعربية، وأسس بذلك للدراسات الحرة.

٧- شارك في فحص النتاج العلمي للترقية إلى درجة أستاذ، وأستاذ مشارك، لكثير من الجامعات في العالم.

دوره - حفظه الله- في التربية الروحية، وتزكية النفوس والقلوب على منهج التصوف

وقام بدوره في التربية الروحية، وتزكية النفوس، فهو شيخ الطريقة: (الصديقية الشاذلية العلية)، القائمة على منهج علمي يلتزم اتباع الكتاب والسنة، وطريق قطب الأقطاب، وشيخ الشريعة والحقيقة، وكهف أمان الطلاب، سيدي: علي بن عبد الله، أبي الحسن الشاذلي، قدس الله أسراره، وملأ ضريحه بأنواره.

ولشيخنا فضيلة أ.د/ علي جمعة مجهودات كبيرة في تأسيس مؤسسات علمية على منهجية الأزهر الشريف وعلومه، منها: (أكاديمية الداعية المعاصر)، وغيرها، وفي خدمة المجتمع والعمل الخيري أَسَّس: (مؤسسة مصر الخير) التي صارت نهرًا للعطاء الذي لا ينقطع.

ومن أبرز مجهوداته

تحديث (دار الإفتاء المصرية)؛ لتصبح جسرًا يصل بين الماضي والحاضر، وتحويلها إلى مؤسسة قادرة على مواجهة تحديات القضايا المعاصرة، والفتوى في القضايا الفقهية التقليدية، والمحدثة التي جدت على واقع الأمة المعاصر، ومواجهة مشاكل الحداثة والعولمة، من فتن الإلحاد، والتطرف الفكري بفتاوى ذات تأصيل شرعي.

وعمل على نشر الفتاوى، وتسهيل وصولها للمستفتي عبر جميع وسائل الإعلام، من قنوات فضائية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والفتوى عبر المكالمات الهاتفية، وأعدَّ لذلك لجانا متخصصة من علماء مؤهلين للفتوى، مدركين لواقع الأمة، كما قام بتأسيس: (مركز إعداد المفتين عن بعد)، الذي لم يسبقه أحد إليه؛ لتسهيل تعليم، وإعداد المتخصصين في الفتوى في جميع أنحاء العالم الإسلامي.  

وكان من أعظم وأبرز جهوده المحمودة: أنه كسر حاجز غطرسة العدو الصهيوني المغتصب للأراضي المقدسة بالقدس الشريف، حينما قام بزيارة المسجد الأقصى في عام ٢٠١٢م؛ إذ بعث من خلالها برسالة للعالم أجمع، وللعدو المغتصب خاصة: "أن المسجد الأقصى في قلوبنا، وأننا لم ننسه، ولن نفرط فيه حتى يرجع إلى أحضان الأمة العربية والإسلامية".

ومن عظيم جهده في خدمة الدين والأمة والوطن: زرع الأمل، بإبلاغ رسالة الرحمة، والوسطية، والتسامح، وتمثل ذلك في:

١- مشاركته للشباب بالحوار المثمر الفعال من خلال عقد الندوات، والمحاضرات، والدروس، ومؤخرًا برنامج: (نور الدين) الرمضاني، وفتح قلبه لأسئلتهم التي تجول في عقولهم، والتي يتشوقون فيها إلى الجواب على هدى من العلماء المتخصصين.

٢- قام بتأسيس دورات علمية لطلبة الإفتاء تشمل  مجالات:  الإعلام، وعلوم التقنية، وتعليم اللغات الأجنبية المختلفة كالإنجليزية، والفرنسية، وغيرها من اللغات العالمية، وتخصيص أبواب خاصة بالناطقين لهذه اللغات؛ للرد على أسئلتهم؛ لتصبح دار الإفتاء مؤسسة دولية قادرة على الفتوى بكل اللغات العالمية.

٣- قام من خلال مؤسسته المعطاءة (مصر الخير)، بمد يد العون والمساهمة في تشكيل حياة الإنسان المصري للأفضل، بافتتاح مشاريع تجارية وصناعية، وبناء البيوت، وتوصيل المياه والكهرباء، وسداد ديون الغارمين، والغارمات، وعلاج المرضى، وإجراء العمليات الجراحية، والمِنح الدراسية، سواء كانت داخلية أو خارجية للمتفوقين من غير القادرين على ذلك، وتأسيس المدارس، وتطويرها على أُسس العلم والتكنولوجيا في العديد من المحافظات بمصر، فهو على خير وسعيه دومًا إلى الخير.

٤- عمل على إحياء الفهم لرُوح الشريعة، وتدريس التراث الإسلامي بما يخدم سعة الفهم والفكر، وتجديد الخطاب الديني بدون إفراط ولا تفريط .

 وكان من تأييد الله له بكرامة تجلت أنوارها، ولاحت أسرارها حين امتدت له يد الغدر بمحاولة اغتياله، فوقف كالأسد ثباتًا، ويقينًا في ربه سبحانه، ولم يخف من غدرهم حين وجهوا رصاصهم مباشرة إليه، وهو في طريقه لأداء صلاة وخطبة الجمعة؛ ليبعث للأمة برسالة عميقة: "أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله عليه، وأنه لن يتم في ملك الله إلا مراد الله؛ وليس مراد الغادرين".

وكان، ولا يزال، سراجًا يشعّ بأنوار العلم، والحكمة، والهداية، سراجًا لا تطفئه أهواء الجهالة والغدر.

ولما تولَّى منصب مفتي الديار المصرية عام ٢٠٠٣م، وفقه الله في تحويل دار الإفتاء إلى منارة فكرية، ومؤسسة حضارية، تربط الماضي بالحاضر، وتجمع بين أصالة النص، وواقعية التطبيق.

وأدخل النظام الحديث في العمل الإفتائي، وإنشاء المواقع الإلكترونية، والخطوط الهاتفية للفتوى؛ ليصل صوت الإفتاء إلى كل بيت، وإلى جميع أرجاء المعمورة.

ولم يكتفِ شيخنا الجليل أ.د/ علي جمعة بإصدار الفتاوى، بل حمل على عاتقه مهمة مواجهة الفكر المنحرف، والمتطرف، بالحجة البالغة، وبالأدب الهادئ، وبالعودة إلى نصوص الوحي الشريف، وفهم السلف الصالح.

ودخل السجون لمحاورة شباب تورطوا في الفكر المتشدد، آملاً في عودتهم إلى منهج الإسلام، والفكر المعتدل الذي هو نور يضيئ العقول بأنوار الشريعة السمحاء.

 وقام بفضل الله عليه بإحياء سنة الدروس العلمية العامة، والمتخصصة، وذلك في المساجد الكبرى، وعلى رأسها (الأزهر الشريف)، فجلس بين الناس بلا حواجز، يفسر القرآن، ويشرح الحديث، ويستعرض أقوال الأئمة، بأسلوبه الذي يجمع بين العمق والبساطة، ويقرِّب المعاني إلى الأذهان في تواضع جم كما هي عادته، وابتسامته لكل من يلتقي بهم.

 وكان ولا يزال يتبنى قضية القدس الشريف، والدفاع عنه؛ وترجم ذلك عمليًا- كما سبق ذكره- حين زار المسجد الأقصى، فأرسل للعالم برسالة عملية بأن القدس أمانة في أعناق المسلمين، ودعمًا لصمود أهلها، وأثبتت أن العلماء إذا تقدموا الصفوف، صنعوا التاريخ، وقادوا الأمة إلى العزة والكرامة، وأن المقدسات لا تُصان بالشعارات، بل بالمواقف.

 واتخذ الشيخ - حفظه الله- منهجًا يقوم على أن الحضارة الإسلامية تأسست على التسامح، وأن الأمل في مستقبلها مرهون بقدرتها على التعايش مع المخالف، فدعا إلى الحوار البنَّاء بين الأديان، مقررَا أن الاختلاف سنة إلهية أرادها الله، وأن العدل لا يكتمل إلا بحفظ حقوق الجميع، متخذًا ذلك من قدوته العليا، ألا وهو السيد السند ﷺ، وتأسيسه لمنهج التعايش السلمي، الذي تمثل فيما يعرف: بـــ(وثيقة المدينة المنورة) التي كانت بمثابة أول دستورعرفته البشرية، لضمان السلم الاجتماعي، وضمان الحريات، والعدالة للطوائف والشعوب والأمم المختلفة.

مؤلفات وكتب الشيخ - حفظه الله -، وأنشطته الدعوية، والإعلامية

وله - حفظه الله - إسهاماته العلمية المتعددة، ومن أبرزها:

١- (الحكم الشرعي عند الأصوليين).

٢- (أثر ذهاب المحل في الحكم).

٣- (الأوامر والنواهي عند الأصوليين).

٤-  (الإجماع عند الأصوليين).

٥- (القياس عند الأصوليين).

٦- (تعارض الأقيسة عند الأصوليين).

٧-  (قول الصحابي عند الأصوليين).

٨- (آليات الاجتهاد).

٩- (مدى حجية الرؤيا عند الأصوليين).

١٠- (التجديد في أصول الفقه).

١١- (قضية المصطلح الأصولي مع التطبيق على شرح تعريف القياس).

١٢- (النسخ عند الأصوليين).

١٣-   (علم أصول الفقه وعلاقته بالفلسفة الإسلامية).

١٤- (رؤية فقهية حضارية لترتيب المقاصد الشرعية).

١٥- (النماذج الأربعة من هدي النبي ﷺ في التعايش مع الآخر).

١٦- (المدخل لدراسة المذاهب الفقهية الإسلامية).

١٧- (الإمام الشافعي ومدرسته الفقهية).

١٨-  (الإمام البخاري وجامعه "الصحيح").

١٩- (صناعة الإفتاء)، من مجموعة: (سلسلة التنوير الإسلامي).

٢٠- (موسوعة الفتاوى المؤصلة).

٢١- (مجلدات فتاوى الأستاذ الدكتور/ على جمعة خلال فترة توليه دار الإفتاء المصرية).

٢٢- (البيان لما يشغل الأذهان).

٢٣- (تيسير النهج في شرح مناسك الحج).

٢٤- (الحج والعمرة أسرار وأحكام).

٢٥- (الجهاد في الإسلام).

٢٦- (الدين والحياة.. فتاوى معاصرة).

٢٧- (فتاوى البيت المسلم).

٢٨- (الفتاوى الرمضانية).

٢٩- (الفتاوى العصرية لمفتي الديار المصرية).

٣٠- (فتاوى النساء).

٣١- (فتاوى المرأة المسلمة).

٣٢- (الكلم الطيب.. فتاوى عصرية).

٣٣- (الاستعداد لرمضان).

٣٤- (برنامج التربية الأخلاقية في السنة النبوية).

٣٥- (التربية والسلوك).

٣٦- (خطوات الخروج من المعاصي).

٣٧- (الدعاء والذكر).

٣٩- (سبيل المبتدئين شرح البدايات من منازل السائرين).

٤٠- (الطريق إلى الله).

٤١- (مجالس الصالحين الرمضانية).

٤٢- (الوحي: القرآن الكريم).

٤٣- (البيئة والحفاظ عليها من منظور إسلامي).

٤٤- (حاكموا الحب).

٤٥- (التجربة المصرية)، من مجموعة سلسلة: (التنوير الإسلامي).

٤٦- (سمات العصر.. رؤية مهتم).

٤٧- (الطريق إلى التراث الإسلامي).

٤٨- (المرأة في الحضارة الإسلامية).

٤٩- (محاضرات في الفقه الصوفي لأحكام الشريعة).

٥٠- (المرأة بين إنصاف الإسلام وشبهات الآخر).

٥١-  (قضايا المرأة في الفقه الإسلامي).

٥٢- (المكاييل والموازين).

٥٣- (من نبيك؟! هو سيدنا محمد المصطفى ﷺ).

٥٤- (النبراس في تفسير القرآن الكريم).

٥٥- (النبي صلى الله عليه وسلم).

٥٦- (وقال الإمام .. المبادئ العظمى).

٥٧- (المتشددون .. منهجهم، ومناقشة أهم قضاياهم).

٥٨- (ضوابط التجديد الفقهي).

٥٩- (بناء المفاهيم .. دراسة معرفية، ونماذج تطبيقية).

٦٠- (حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين).

٦١- (ختان الإناث ليس من شعائر الإسلام).

٦٢- (المنهجية الإسلامية).

٦٣- (النقاب عادة وليس عبادة).

٦٤- (فتاوى الإمام محمد عبده).

٦٥- تحقيق كتاب (الأموال) لأبي جعفر، أحمد بن نصر الداوودي.

٦٦- (رسائل ابن نجيم الاقتصادية المسماة "الرسائل الزينية في مذهب الحنفية").

٦٧- (قانون العدل والإنصاف في القضاء على مشكلات الأوقاف).

٦٨- (الموسوعة الإسلامية العامة).

٦٩- (الموسوعة القرآنية المتخصصة).

٦٩- (موسوعة التشريع الإسلامي).

٧٠-  (موسوعة أعلام الفكر الإسلامي).

٧١- (موسوعة الحضارة الإسلامية).

٧٢-  (موسوعة علوم الحديث الشريف).

٧٣- (الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية).

٧٤- (المقارنات التشريعية - تطبيق القانون المدني والجنائي على مذهب الإمام مالك).

٧٥- (المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي).

٧٦- (موسوعة فتاوى المعاملات المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية).

٧٨- (موسوعة فتاوى الإمام ابن تيمية في المعاملات وأحكام المال).

٧٩- (موسوعة الاقتصاد الإسلامي في المصارف والنقود والأسواق المالية).

٨٠- (سيدنا محمد رسول الله ﷺ للعالمين).

وغيرها من المؤلفات الماتعة النافعة.

وله برامجه الإعلامية الدعوية العديدة، ومنها:

( أ ) - البرامج التليفزيونية:

١- برنامج: (والله أعلم) على قناة (سي بي سي).

٢- برنامج: ( درجات المعرفة) على قناة (سي بي سي).

٣- برنامج: (نوادر الصحابة) على قناة (سي بي سي).

٤- برنامج: (شبابنا) على قناة (سي بي سي).

٥- برنامج:  (حديث الجمعة)، على قناة (سي بي سي).

٦- برنامج: (المتشددون)، التليفزيون المصري.

٧- برنامج: (هذا ديننا)، التليفزيون المصري.

٨- برنامج: ( لقاء الجمعة)، التليفزيون المصري.

٩- برنامج: (مفاهيم)، قناة الإرث النبوي.

١٠- برنامج: (رب لترضى)، قناة الإرث النبوي.

١١- برنامج: (المبشرات)، قناة الرسالة.

١٢- برنامج: (يسألونك)، قناة الرسالة.

١٣- برنامج: (الحكم العطائية)، قناة اقرأ.

١٤- برنامج: (نور الحق)، قناة اقرأ.

١٥- برنامج: (السراج المنير)، قناة اقرأ.

١٦- برنامج: (ربيع النبوة)، قناة الناس.

(ب) - برامج الراديو (الإذاعية)، ومنها:

١- برنامج: (الدعاء المستجاب)، راديو (٩٠٩٠).

٢- برنامج: (الأحاديث الزاهرة) ميجا (fm).

ويرى شيخنا الجليل أ.د/ علي جمعة: أن الحضارة ليست مباني شاهقة، ولا مظاهر براقة، بل هي قيم ومنهج فكر، ومشروع نهضة، وأن الأمل لا يُبنى على الأمنيات فقط، بل على العمل الجاد، والإيمان الصادق، والتخطيط الواعي.

نظرة الشيخ - حفظه الله -، وكيفية التعايش معها

وهكذا يمضي شيخنا الجليل فضيلة أ.د/ علي جمعة في دربه، بين محراب العلم، ومنبر الأحداث، وساحة الفكر، يريد تأسيس البناء الأقوم لحضارتنا، وتأسيس العقل المستنير الذي يعلم أن الدين ليس خصومة مع العصر، بل شراكة في البناء، والتقدم الحضاري، والفكري، والاجتماعي، وأن العَالِم الحق هو المصباح الذي ينير للناس طريقهم، ويكون للأمة جناح رحمة يظللها، ويعمل لله وبالله في توصيل رسالته.

وبكونه شيخًا للطريقة الصديقية الشاذلية، يرى: أن التصوف هو التكوين الروحي الذي هو مقام الإحسان في الإسلام، وأنه إذا اقترن بالفقه والعلم، أنتج توازنًا في تكوين المسلم، فيعبد الله على حق وهدى، ويعمر الأرض كما أراده الله،  فيكون دائم الحضور مع الله، ويتخلق بمحاسن الأخلاق مع الناس جميعًا.

ويسعى شيخنا الجليل أ.د/ علي جمعة دائمًا إلى تأسيس عقيدة راسخة، وهي: أن النهضة الحقيقية تبدأ من إصلاح التعليم، وتجديد الخطاب الديني، وربط العلوم الشرعية بالواقع، وأن الأمة التي تريد أن تستعيد دورها، يجب أن تجمع بين العلم، والقيم الأخلاقية السامية التي هي معدن الرسالة المحمدية الشريفة.

الخلاصة

وفي النهاية: إن الحديث عن شيخنا الجليل أ.د/ علي جمعة، هو حديث عن العقل المستنير، والقلبٍ المنير، ولسان الحق الذي يجمع بين الأصالة والتجديد، وبين الفقه والتزكية، وبين الحكمة والشجاعة.

فهو بحقٍ عند كل مُنْصِفٍ يعرف للعلم شرفه، وللعلماء قدرهم، يمثل للعقول سراجَا، وللقلوب طمأنينة وانشراحَا، وللأمة سياجَا، يحرس هويتها، ويحفظ رسالتها، ويضيء علمه ظلمات الجهالة؛ ليزيل ظلماتها، وغشاوتها، ويخرجها من ظلامِ الجهلِ إلى نور المعرفة،  ومن مهاوي التطرف إلى ذُرى الهداية،  ويمثل بنشاطه وجهوده الحارس للوسطيةِ، ولميراثِ النبوة،  خاصة وقد اجتمعت فيه خصالُ العالم العامل، والفقيه الراسخِ،  والمربِّي المُلهمِ، فغدا مدرسةً قائمةً بذاتها،  وأضحى رمزًا من رموز النهضة الدينية، والفكرية المعاصرة،  وغدت مجالسهُ روضةً من رياضِ الجنة، يستظلُّ بظلِّها الطالبُ والشيخُ، والرجلُ والمرأةُ، والشابُّ والفتاة، بعطائه العلمي المتجدد.

حفظه الله ووفقه لكل خير، ونفع به البلاد والعباد، آمين.

موضوعات ذات صلة

تتشكل الرؤية الكلية للمسلم من خلال وعيه العميق بالسنن الإلهية التي تمثل "البيئة الخارجية" الحاكمة للنشاط البشري

"النموذج المعرفي الإسلامي" ركيزة لتجديد الخطاب الديني وحفظ الهوية

إنَّ نظام "فروض الكفاية" يُمثل جوهر المنهج الاجتماعي الإسلامي

موضوعات مختارة