وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
لا تقتصر مسؤولية الوالدين على أبنائهما على مجرد مراعاة النمو الجسمي بتغذيتهم والحفاظ على صحتهم، وإنما هما مسؤولان كذلك عن تكوين شخصياتهم بما يكفل لهم امتلاك شخصية متكاملة ومتوازنة تملك من القدرات ما يعينها على حسن إدارة الحياة الطبيعية والاجتماعية بكفاءة واقتدار، وأن يكونوا مستحقين بالفعل صور التكريم التي أشار إليها الله - عز وجل - في القرآن الكريم.
ونظرًا لتعدد جوانب شخصية الأطفال واختلاف احتياجاتهم تعددت مجالات تربيتهم وتنوعت، ونحن إذ نعرض في الصفحات التالية لهذه الآفاق والمجالات نؤكد أمرين مهمين:
الأمر الأول: هذه المجالات والآفاق متمايزة فيما بينها لكنها في الوقت نفسه متداخلة، فلا فصل تام بينها ولا حواجز صارمة، وعلى سبيل المثال يدل القول المشهور (العقل السليم في الجسم السليم) على أن التربية الحسية لا تفترق كلية عن التربية العقلية، وهكذا في مختلف الجوانب.
الأمر الثاني: هذا التداخل يفرض بالضرورة ألا يكون هناك تنازع بين هذه الجوانب، بل توافق وانسجام وتكامل حتى لا يطغى جانب على الآخر، فيختل البناء النفسي للطفل.
قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوٓاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: ٦].
فإن هذه الوقاية تتطلب إحسان التربية واتقان التنشئة، فالذين يلتزمون بالصراط المستقيم هم الذين يحظون برضا الله - عز وجل.
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [رواه البخاري ومسلم]، هذا الحديث يؤكد ضرورة قيام كل مسؤول بواجباته تجاه من هو مسئول عنه، والأبناء مسؤولية الوالدين معًا، ويجب أن يتعاونا على تربية أبنائهم تربية سوية، والإشارة إلى (الرجل) لا تقلل من دور الأم، وإنما تعكس مسؤولية اتخاذ القرار الذي يناط بالرئاسة مع وجوب التشاور والتعاون.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا نَحَلَ وَلَدٌ وَلَدَهُ نَحْلًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ» [رواه الترمذي]، وهذا الحديث يوضح أن أفضل ما يمكن للوالدين أن يقدموه لأبنائهم هو التربية الحسنة، فهي أساس تكوين شخصية صالحة ومتوازنة، ويجب أن تكون هذه الجوانب متكاملة ومتوازنة دون إهمال أي جانب منها؛ لضمان بناء شخصية متكاملة للأبناء.
الفلسفة التربوية الإسلامية تبني إنسانًا فاعلًا ومنتجزًا.
حقوق الطفل بالإسلام تبدأ قبل الميلاد فعلًا.
حث الإسلام على بر الوالدين لرفعة المكانة