Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أساطير الخلق والكون في ديانة السيرير

الكاتب

هيئة التحرير

أساطير الخلق والكون في ديانة السيرير

يقوم تصور السيرير للكون على أنه كائن حي نشأ بكلمة الإله "روغ" وتديره قوى روحية وسيطة، وهو ما يراه الإسلام مزيجًا من "بقايا وحي" تتفق في أصل الخلق من طين ونفخ الروح، وبين "انحرافات عقدية" تمثلت في القول بالزمن الدائري وتفويض التدبير للوسطاء (البانغول) بما ينافي التوحيد والقيومية.

الكون ككائن حي في ديانة السيرير

تمتلك ديانة السيرير رؤية متكاملة للكون، لا تنظر إليه كمجرد مادة جامدة، بل ككائن حي مقدس، تسكنه قوى روحية، وتنظمه قوانين إلهية، فالكون عند السيرير هو تجلٍّ للإله "روغ"، ومظهر من مظاهر عظمته. وكل عنصر من عناصره له قدسيته ووظيفته في الحفاظ على التوازن الكوني [هنري جرافران، بانغول، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٩٠، ص ١٤٥].

أسطورة الخلق الأولى في ديانة السيرير

تبدأ أسطورة الخلق عند السيرير بالإله "روغ" وحده، قبل أن يكون شيء، في البدء، كان "روغ" موجودًا في فراغ لا نهائي، ثم تكلم، فكانت كلمته هي أول المخلوقات، وبكلمته خلق "روغ" الكون، تمامًا كما في التقاليد التوحيدية [لويس ديين فاي، الموت والحياة في العالم السيريري، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٨٣، ص ٣٢].

ويصف أحد النصوص الشفهية السيريرية الخلق بالقول: "روغ تكلم، فكانت السماء، تكلم مرة أخرى، فكانت الأرض، تكلم الثالثة، فكان الماء، تكلم الرابعة، فكان النار، ثم نظر إلى ما خلق فرآه حسنًا" [مركز الدراسات السيريرية، الأساطير الشفهية المسجلة، دكار، ١٩٧٥].

العناصر الكونية المقدسة في ديانة السيرير

تحتل العناصر الطبيعية الأربعة مكانة مقدسة في الكونيات السيريرية [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١]:

  • السماء (روغ) : مسكن الإله الأعلى، مصدر النور والمطر والبركة.
  • الأرض (أند ياي) : الأم الكبرى، مصدر الحياة والغذاء، مستودع الموتى.
  • الماء (فوغ):  عنصر التطهير والخصوبة، وسيلة الاتصال بين العالمين.
  • النار (فير):  عنصر التحويل والتطهير، رمز الحضور الإلهي.

تتفاعل هذه العناصر في توازن دقيق، وأي خلل في هذا التوازن يؤدي إلى كوارث طبيعية واجتماعية.

خلق الإنسان والأصل الإلهي في ديانة السيرير

يؤمن السيرير أن الإنسان مخلوق من عنصرين: جسد من الأرض، وروح من نفخة "روغ"، بعد أن خلق "روغ" العالم، جبل من طين الأرض جسد الإنسان الأول، ثم نفخ فيه من روحه، فصار حيًّا [مارغريت دوبويس، السيرير: دراسة إثنولوجية، جامعة دكار، ١٩٦٠].

يعتبر الإنسان الأول في الأسطورة السيريرية أبًا لجميع البشر، وهو نفسه الذي أصبح أول "بانغول" بعد موته. من نسله تفرعت شعوب الأرض، لكن السيرير يعتقدون أنهم حافظوا على الصلة الأقوى بالأصل الإلهي [هنري جرافران، بانغول، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٩٠، ص ١٥٦].

الثنائية الكونية: الخير والشر، النظام والفوضى

تتقاسم الكون في المعتقد السيريري قوتان متضادتان: قوة النظام والخلق (المرتبطة بروغ والبانغول)، وقوة الفوضى والتدمير (المرتبطة بالأرواح الشريرة والسحر). هذه الثنائية الازدواجية المطلقة بين الخير والشر، هي ضرورية لاستمرار الوجود [لويس ديين فاي، الموت والحياة في العالم السيريري، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٨٣، ص ٤١].

من أبرز مظاهر هذه الثنائية [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١]:

  • الليل والنهار.
  • الجفاف والمطر.
  • الحياة والموت.
  • الذكر والأنثى.
  • النظام والفوضى.

الزمن المقدس والدائرة والمواسم في ديانة السيرير

يصور السيرير الزمن بشكل دائري وليس خطيًّا؛ الزمن يتكرر في دورات: دورة اليوم، دورة القمر، دورة السنة، دورة الحياة البشرية (طفولة، شباب، شيخوخة، موت، بعث في الأبناء)، هذا التصور يجعل الماضي حاضرًا دائمًا، والأسلاف قريبين من الأحياء [مركز الدراسات السيريرية، الأساطير الشفهية المسجلة، دكار، ١٩٧٥].

تقسم السنة عند السيرير إلى موسمين مقدسين: موسم الجفاف (سيري) وهو وقت التأمل والصلاة، وموسم المطر (نويل) وهو وقت العمل والخصوبة والاحتفال، وفي كل موسم تقام طقوس خاصة للحفاظ على التوازن الكوني.

موقف الإسلام من أساطير الخلق

عند فحص أساطير الخلق السيريرية من منظور إسلامي، نجد أن المنهج القرآني يضع هذه الموروثات في ميزان "أصل الفطرة" و"تحريفات التاريخ"، وذلك وفق النقاط التالية:

أولاً: نقد الانحرافات العقدية في الأسطورة:

  • نقد الوساطة والتفويض: ينقد الإسلام المنهج السيريري في فكرة أن الخالق "تكلم ثم ترك الإدارة للبانغول"، ففي التصور الإسلامي، الله هو "القيوم" الذي يدبر الأمر مباشرة بصفة مستمرة، ولا يكل تدبير الكون لكائنات وسيطة.
  • نقد "أنسنة" الإله (الثنوية): يرى المنهج الإسلامي أن وصف الإله بالثنوية (ذكر وأنثى) هو نوع من "التجسيد الخفي" أو "القياس على الشاهد"، وهو ما يتنافى مع التنزيه المطلق في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
  • تفكيك الزمن الدائري: ينتقد الفكر الإسلامي "الدائرية"؛ لأنها قد تفتح الباب للاعتقاد بـ "التناسخ" أو ضياع المسئولية الفردية النهائية، فالزمن في الإسلام أمانة ومسئولية تسير نحو غاية محددة (يوم الحساب)، وليس دورة تكرر نفسها للأبد.

ثانياً: الاعتراف بجوهر الحقيقة (بقايا الوحي):

يقر الإسلام بوجود "بقايا حق" في هذه الأساطير، معتبرًا إياها آثارًا لرسالات سماوية قديمة طرأ عليها التحوير الميثولوجي بمرور الزمن، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]. وتتجلى هذه المشتركات في:

  • الخلق بالكلمة: يؤكد الإسلام أن خلق الكون كان بكلمة الله ﴿كُن؛ قال تعالى: ﴿بَدِیعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] 
  • أصل الإنسان: يتوافق الموروث مع الحقيقة القرآنية في أن الله خلق آدم من طين ثم نفخ فيه من روحه؛ قال تعالى: ﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰۤئِكَةِ إِنِّی خَٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن طِینࣲ * فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِینَ﴾ [ص: ٧١-٧٢] 

ثالثاً: التباين في غاية الوجود

بينما يرى السيرير الزمن دائريًّا يكرر نفسه، يؤكد الإسلام أن الزمن "خطي"، له بداية (الخلق) ونهاية (الساعة)، وأن الحياة الدنيا هي مرحلة اختبار واحدة فقط، يليها بعث وحساب وجزاء نهائي، مما يمنح الفعل الإنساني قيمة أخلاقية كبرى لا تتكرر.

الخلاصة

تقدم أساطير الخلق عند السيرير رؤية متكاملة للكون والإنسان، تجمع بين التوحيد الخالص في الخلق والثنوية في إدارة الوجود؛ تشترك هذه الرؤية مع الأديان التوحيدية (ويقصد بها الأديان التي تقول بإله واحد مع اختلاف مسمياته أو تعيينه، مخالفة للأديان القائمة على الآلهة المتعددة) في الإيمان بخالق واحد خلق الكون بكلمته، والإنسان من طين ونفخة إلهية، تبقى الثنائية الكونية والتصور الدائري للزمن من أبرز الفروق بين هذه الديانة والإسلام.

موضوعات ذات صلة

مفهوم الإله الخالق "روغ" (Roog)  في ديانة السيرير، بصفته إلهًا واحدًا أزليًّا لا يُصوَّر ولا يُجسَّد، ويحلل أسماءه وصفاته.

مفهوم "البانغول" (Pangool)  في ديانة السيرير، هم الأسلاف المقدسون الذين يتوسطون بين البشر والإله "روغ".

ساهمت الطرق الصوفية في نشر الإسلام في السنغال وتحول مجتمع "السيرير" من الوثنية إلى الإسلام.

يؤمن السيرير بأن الموت انتقال لروح "ديل" الخالدة من عالم الشهادة إلى عالم الأسلاف "جاه" بعد محاكمتها بميزان الأعمال.

تقوم الفلسفة الدينية الطاوية على أسس فكرية عميقة، تنطلق من مفهوم "الطاو" كقوة كونية محركة.

موضوعات مختارة