وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
تمتلك ديانة السيرير رؤية متكاملة للكون، لا تنظر إليه كمجرد مادة جامدة، بل ككائن حي مقدس، تسكنه قوى روحية، وتنظمه قوانين إلهية، فالكون عند السيرير هو تجلٍّ للإله "روغ"، ومظهر من مظاهر عظمته. وكل عنصر من عناصره له قدسيته ووظيفته في الحفاظ على التوازن الكوني [هنري جرافران، بانغول، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٩٠، ص ١٤٥].
تبدأ أسطورة الخلق عند السيرير بالإله "روغ" وحده، قبل أن يكون شيء، في البدء، كان "روغ" موجودًا في فراغ لا نهائي، ثم تكلم، فكانت كلمته هي أول المخلوقات، وبكلمته خلق "روغ" الكون، تمامًا كما في التقاليد التوحيدية [لويس ديين فاي، الموت والحياة في العالم السيريري، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٨٣، ص ٣٢].
ويصف أحد النصوص الشفهية السيريرية الخلق بالقول: "روغ تكلم، فكانت السماء، تكلم مرة أخرى، فكانت الأرض، تكلم الثالثة، فكان الماء، تكلم الرابعة، فكان النار، ثم نظر إلى ما خلق فرآه حسنًا" [مركز الدراسات السيريرية، الأساطير الشفهية المسجلة، دكار، ١٩٧٥].
تحتل العناصر الطبيعية الأربعة مكانة مقدسة في الكونيات السيريرية [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١]:
تتفاعل هذه العناصر في توازن دقيق، وأي خلل في هذا التوازن يؤدي إلى كوارث طبيعية واجتماعية.
يؤمن السيرير أن الإنسان مخلوق من عنصرين: جسد من الأرض، وروح من نفخة "روغ"، بعد أن خلق "روغ" العالم، جبل من طين الأرض جسد الإنسان الأول، ثم نفخ فيه من روحه، فصار حيًّا [مارغريت دوبويس، السيرير: دراسة إثنولوجية، جامعة دكار، ١٩٦٠].
يعتبر الإنسان الأول في الأسطورة السيريرية أبًا لجميع البشر، وهو نفسه الذي أصبح أول "بانغول" بعد موته. من نسله تفرعت شعوب الأرض، لكن السيرير يعتقدون أنهم حافظوا على الصلة الأقوى بالأصل الإلهي [هنري جرافران، بانغول، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٩٠، ص ١٥٦].
تتقاسم الكون في المعتقد السيريري قوتان متضادتان: قوة النظام والخلق (المرتبطة بروغ والبانغول)، وقوة الفوضى والتدمير (المرتبطة بالأرواح الشريرة والسحر). هذه الثنائية الازدواجية المطلقة بين الخير والشر، هي ضرورية لاستمرار الوجود [لويس ديين فاي، الموت والحياة في العالم السيريري، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٨٣، ص ٤١].
من أبرز مظاهر هذه الثنائية [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١]:
يصور السيرير الزمن بشكل دائري وليس خطيًّا؛ الزمن يتكرر في دورات: دورة اليوم، دورة القمر، دورة السنة، دورة الحياة البشرية (طفولة، شباب، شيخوخة، موت، بعث في الأبناء)، هذا التصور يجعل الماضي حاضرًا دائمًا، والأسلاف قريبين من الأحياء [مركز الدراسات السيريرية، الأساطير الشفهية المسجلة، دكار، ١٩٧٥].
تقسم السنة عند السيرير إلى موسمين مقدسين: موسم الجفاف (سيري) وهو وقت التأمل والصلاة، وموسم المطر (نويل) وهو وقت العمل والخصوبة والاحتفال، وفي كل موسم تقام طقوس خاصة للحفاظ على التوازن الكوني.
عند فحص أساطير الخلق السيريرية من منظور إسلامي، نجد أن المنهج القرآني يضع هذه الموروثات في ميزان "أصل الفطرة" و"تحريفات التاريخ"، وذلك وفق النقاط التالية:
أولاً: نقد الانحرافات العقدية في الأسطورة:
ثانياً: الاعتراف بجوهر الحقيقة (بقايا الوحي):
يقر الإسلام بوجود "بقايا حق" في هذه الأساطير، معتبرًا إياها آثارًا لرسالات سماوية قديمة طرأ عليها التحوير الميثولوجي بمرور الزمن، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]. وتتجلى هذه المشتركات في:
ثالثاً: التباين في غاية الوجود
بينما يرى السيرير الزمن دائريًّا يكرر نفسه، يؤكد الإسلام أن الزمن "خطي"، له بداية (الخلق) ونهاية (الساعة)، وأن الحياة الدنيا هي مرحلة اختبار واحدة فقط، يليها بعث وحساب وجزاء نهائي، مما يمنح الفعل الإنساني قيمة أخلاقية كبرى لا تتكرر.
تقدم أساطير الخلق عند السيرير رؤية متكاملة للكون والإنسان، تجمع بين التوحيد الخالص في الخلق والثنوية في إدارة الوجود؛ تشترك هذه الرؤية مع الأديان التوحيدية (ويقصد بها الأديان التي تقول بإله واحد مع اختلاف مسمياته أو تعيينه، مخالفة للأديان القائمة على الآلهة المتعددة) في الإيمان بخالق واحد خلق الكون بكلمته، والإنسان من طين ونفخة إلهية، تبقى الثنائية الكونية والتصور الدائري للزمن من أبرز الفروق بين هذه الديانة والإسلام.
مفهوم الإله الخالق "روغ" (Roog) في ديانة السيرير، بصفته إلهًا واحدًا أزليًّا لا يُصوَّر ولا يُجسَّد، ويحلل أسماءه وصفاته.
مفهوم "البانغول" (Pangool) في ديانة السيرير، هم الأسلاف المقدسون الذين يتوسطون بين البشر والإله "روغ".
ساهمت الطرق الصوفية في نشر الإسلام في السنغال وتحول مجتمع "السيرير" من الوثنية إلى الإسلام.
يؤمن السيرير بأن الموت انتقال لروح "ديل" الخالدة من عالم الشهادة إلى عالم الأسلاف "جاه" بعد محاكمتها بميزان الأعمال.
تقوم الفلسفة الدينية الطاوية على أسس فكرية عميقة، تنطلق من مفهوم "الطاو" كقوة كونية محركة.