Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشعر الجاهلي بين الرواية والتدوين

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

الشعر الجاهلي بين الرواية والتدوين

يُمثل الشعر الفن الأول والديوان الأسمى للعرب منذ الجاهلية؛ نظرًا لعميق أثره في حفظ أحسابهم ومآثرهم، وقد حظي بعناية بالغة عبر أجيالٍ تعاقبت على روايته شفاهةً بدافعٍ قَبَلي، حتى انتقل تدريجيًّا إلى مرحلة التدوين والتوثيق النقدي مع بداية العصر العباسي.

 

مفهوم الشعر وأقسامه عند العرب القدامى

الشعر فن العرب الأول منذ الجاهلية وإلى يومنا هذا، وكانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائلُ فهنَّأتها، وصنعت الأطعمة، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر، كما يصنعون في الأعراس، ويتباشر الرجال والولدان؛ لأنه حماية لأعراضهم، وذبٌّ عن أحسابهم، وتخليدٌ لمآثرهم، وإشادة بذكرهم، وكانوا لا يهنِّئون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ فيهم" [العمدة في محاسن الشعر وآدابه، لابن رشيق القيرواني، ١ / ٦٥]،

ويقصد بالشعر: كل قول موزون مقفى يدل على معنى [نقد الشعر، قدامة بن جعفر، ص٣].

ويقوم بعد النية من أربعة أشياء، وهي: اللفظ، والوزن، والمعنى، والقافية، فهذا هو حدُّ الشعر؛ لأن من الكلام موزونًا مقفى وليس بشعر؛ لعدم القصد والنية، كأشياء اتزنت (وافقت الأوزان الشعرية) من القرآن، ومن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك مما لم يطلق عليه أنه شعر، والمتزن: ما عرض على الوزن فقبله" [العمدة في محاسن الشعر وآدابه، ١ / ١١٩ – ١٢٠].

وقد كثر الكلام وعمّ الخلاف بين مؤرخي الأدب حول تحديد المراد من الشعر، وهذا شيء طبعي؛ لاعتماد الأدب على الذوق، وخضوعه للميول والاتجاهات، فيتعصب قوم للمعنى، وآخرون للفظ، وغيرهما للمعنى واللفظ معًا.

وزاد تقسيم القدماء وتحديدهم للشعر، فوصل إلى ضروب أربعة كما ذهب ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ) في الشعر بعامة، قال: "تدبرت الشعر فوجدته أربعة أضرب:

وزاد تقسيم القدماء وتحديدهم للشعر، فوصل إلى ضروب أربعة كما ذهب ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ) في الشعر بعامة، قال: "تدبرت الشعر فوجدته أربعة أضرب:

١-  ضرب منه حسن لفظه وجاد معناه، كقول أوس بن حجر :

أيَّتُها النَفسُ أَجمِلي جَزَعا * إِنَّ الَّذي تَحذَرينَ قَد وَقَعا

وكقول أبي ذؤيب:

وَالنَفسُ راغِبِةٌ إِذا رَغَّبتَها * فإِذا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقنَعُ

٢- وضرب منه حسن لفظه وحلا فإذا أنت فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى، كقول كُثَيِّر عزة:

ولَمَّا قَضَيْنَا مِنْ مِنًى كُلَّ حَاجةٍ * ومَسَّحَ بِالأَرْكانِ مَنْ هُوَ مَاسِحُ 

٣- وضرب منه جاد معناه وقصرت ألفاظه عنه، كقول لبيد بن ربيعة:

ما عاتَبَ المرءَ الكَريمَ كَنَفسِهِ * وَالمَرءُ يُصلِحُهُ الجَليسُ الصَّالِحُ 

٤- وضرب منه تأخر معناه وتأخر لفظه، كقول الأعشى في امرأة:

وَفَوهَا كَأَقَاحِيٍّ غِذَاهُ دَائِمُ الهَطْلِ * كَمَا شِيبَ بِرَاحٍ بَارِدٍ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ

[الشعر والشعراء، لابن قتيبة، ص ٦٤ وما بعده بتصرف]

رواية الشعر الجاهلي

وقد ازدهرت حركة الرواية في العصر الجاهلي بصورة ملحوظة؛ لأهمية الشعر عند العرب، وتوافر مجالات نشره، وقلة الكتابة ومحدوديتها في أوساطهم، ولقد كان الشاعر في الجاهلية ينشر قصيدته؛ فيتلقاه أبناء القبيلة وينشدونها ويرددونها لأبنائهم جيلًا بعد جيل؛ لما فيها من تعداد لمناقبهم، والافتخار على أعدائهم، كما حدث لمعلقة عمرو بن كلثوم، والعناية بالرواية لم يكن باعثها فرديًّا بل نشأت هذه العناية عن بواعث قبلية، فقد كانت كل قبيلة تحرص أشد الحرص على رواية أشعارها؛ لأنها سجل مفاخرها ومحامدها [الشعر الجاهلي بين الرواية والتدوين، حسن فالح، ص ٣٨].

والحق أنه ليس بين أيدينا أي دليل مادي على أن الجاهليين اتخذوا الكتابة وسيلة لحفظ أشعارهم، ربما كتبوا بها بعض قطع أو بعض قصائد، ولكنهم لم يتحولوا من ذلك إلى استخدامها أداة في نقل دواوينهم إلى الأجيال التالية، إنما حدث ذلك في الإسلام، بفضل القرآن الكريم وما أشاعه من كتابة آيِهِ، وتحول جمهور العرب معه من أميتهم الكبيرة إلى قارئين، ولم يمر وقت طويل في العصر الإسلامي حتى تحولت العربية من لغة مسموعة فحسب إلى لغة مسموعة مكتوبة، وهو تحول شارك فيه العرب والمستعربون، وكل ما بين أيدينا من روايات عن كتابة بعض الأشعار في الجاهلية إنما يدل على أن الكتابة كانت معروفة، وخاصة في البيئات الآخذة بشيء من الحضارة، ونقصد المدن مثل مكة والمدينة والحيرة، ولكنه لا يدل بحال على أنها اتُّخذت أداة لحفظ الشعر الجاهلي وتدوينه، ولو أنهم كان لهم كتاب جمعوا فيه أطرافًا من أشعارهم لما أطلق الله - جل وعز - على القرآن اسم الكتاب، فلا كتاب لهم من قبله، لا في الدين ولا في غير الدين. [تاريخ الأدب العربي – العصر الجاهلي، شوقي ضيف، ١ / ١٤٠].

تدوين الشعر الجاهلي

نشطت محاولات جمع الشعر وكتابته في أوائل القرن الهجري الثاني بعد اختيار ما يصلح منه للتدوين، وبدأ الرواة المحترفون في البصرة والكوفة مع أوائل العصر العباسي تدوين هذا الشعر، وتسجيل أخبار العرب وأيامها، "وأهم هؤلاء الرواة: أبو عمرو بن العلاء، وحماد الراوية، وخلف الأحمر، ومحمد بن السائب الكلبي، والمفضل الضبي، وقد استقوا روايتهم من القبائل والأعراب البدو، وكان بعضهم يرحل إلى نجد أحيانا ليستقي الأشعار والأخبار الجاهلية من ينابيعها الصحيحة، وكان بين البدو أنفسهم من هاجر إلى الكوفة والبصرة لملاقاة هؤلاء الرواة العلماء ليمدوهم بما يريدون [تاريخ الأدب العربي – العصر الجاهلي، شوقي ضيف، ١ / ١٤٨].

وقد عرف الأدب العربي مجموعة من الرواة المتقدمين الذين قاموا بدور كبير في إيصال هذا الفن إلى الأجيال التالية، وكان من هؤلاء الرواة الفرزدق وهو شاعر أموي من رواة الشعر الجاهلي الذين يحفظونه ويرددونه على أسماع الناس، وكان من الرواة كذلك زهير بن أبي سلمى، حيث كان راوية لأوس بن حجر، كما كان الحطيئة وكعب بن زهير من رواة شعر زهير بن أبي سلمى، كما كان هُدْبة بن خشرم راوية للحطيئة، وكان جميل بن معمر راوية لهدبة، ثم روى كثير عزة شعر جميل، وهكذا وجد للشعر الجاهلي رواة يحفظونه ويذيعونه في الناس، حتى وصل إلى مرحلة التدوين.

ولم يكن رواة القرنين الثاني والثالث على درجة واحدة من الأمانة والحرص؛ مما دفع البعض للتصدي لقضية الوضع والانتحال في الأخبار والأشعار الجاهلية، ويأتي في مقدمة الثقات: أبو عمرو بن العلاء، والمفضل الضبي، والأصمعي، وانتقلت الروايات والمدونات إلى كتب الشعر التي بقيت مصادر ومراجع للأدب الجاهلي كله [تاريخ الأدب الجاهلي، السيد الديب، ص ٢٨ - ٢٩].

الخلاصة

يقوم حد الشعر عند القدماء على النية واللفظ والوزن والمعنى والقافية، مقسّمًا إلى أربعة أضرب عند ابن قتيبة، تفاوتت بين جودة اللفظ والمعنى أو ضعف أحدهما، وقد اعتمد الشعر الجاهلي كليًّا على الرواية الشفوية كوسيلة لحفظ المفاخر قبل أن يدخل عصر التدوين في القرن الثاني الهجري، حيث دوَّنَه رواة محترفون رحلوا للبدو واستقوا منهم الأشعار، مفرِّقين عبر النقد والتمحيص بين الرواة الثقات وغيرهم.

موضوعات ذات صلة

الشعر تعبير جمالي إبداعي عن التجربة، نشأ في العصر الجاهلي بموضوعات تقليدية كمدح وهجاء ورثاء

في الحادي والعشرين من مارس، نحتفي باليوم العالمي للشعر؛ حيث يزخر تاريخنا بمسيرة حافلة تطورت فيها القصيدة العربية

المعلقات هي: مجموعة من أشهر القصائد في العصر الجاهلي

كان النثر ولا يزال مرآة صادقة لحركة الفكر والثقافة في الحضارة الإسلامية

موضوعات مختارة