Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للشعر

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للشعر

في الحادي والعشرين من مارس، نحتفي باليوم العالمي للشعر؛ حيث يزخر تاريخنا بمسيرة حافلة تطورت فيها القصيدة العربية، لتصبح تعبيرًا صادقًا يعكس أعمق التحولات الحضارية والقيمية، ويمثل الشعر لغة الإنسانية النابضة.

الاحتفاء العالمي ورسالة الشعر الإنسانية

يُعدّ الشعر لغة الإنسانية المشتركة، وصوتها النابض بالجمال، إذ يحتفي العالم في الحادي والعشرين من مارس من كل عام باليوم العالمي للشعر؛ ليكون تذكيرًا بأهمية هذه الأداة التعبيرية العميقة، وقد أدركت الأمم المتحدة هذا الدور المحوري فعملت على إبرازه عالميًّا، بينما تؤكد الجذور التاريخية والثقافية على أن القصيدة العربية لم تكن يومًا مجرد كلمات مرصوصة، بل هي سجل حافل يعكس تطور المجتمعات والتزامها بقضاياها الكبرى، وقد أعلنت اليونسكو عام ١٩٩٩ يوم ٢١ مارس يومًا عالميًّا للشعر؛ بهدف دعم التنوع اللغوي، ومنح اللغات المهددة بالاندثار فرصة للتعبير عن نفسها داخل مجتمعاتها، حيث ترى الأمم المتحدة في الشعر تعبيرًا أصيلًا عن الفكر الإنساني، وأداة فعالة للحوار والتقارب بين الشعوب؛ مما يشجع على العودة إلى التقاليد الشفوية للأمسيات الشعرية، ويعزز الروابط بين الشعر والفنون الأخرى كالمسرح والموسيقى، لتظل القصيدة جسرًا يعبر بالبشرية نحو السلام والعدالة والكرامة.

الجذور التاريخية وتطور القصيدة العربية

وعلى امتداد التاريخ العربي، نجد أن الشعر نشأ تعبيرًا جماليًّا إبداعيًّا عن التجربة الإنسانية، حيث بدأ في العصر الجاهلي متناولًا موضوعات تقليدية، كالمدح والهجاء والرثاء، ثم شهد تطورًا جذريًّا مع مجيء الإسلام؛ ليستوعب قيمًا أخلاقية ودينية جديدة؛ فصار معجمه أكثر ثراءً؛ ليوثق أحداث الدعوة والفتوحات الإسلامية، وقد حافظ الشعراء المخضرمون على البناء الفني للقصيدة، مع إضفاء وضوح وبساطة تعكس التحول الوظيفي والقيمي في المجتمع.

الأثر الإسلامي والارتقاء البياني

ولم يقف الشعر العربي عند حدود التجربة الجاهلية، بل تجاوزها ليخوض غمار مرحلة جديدة مع إشراقة فجر الإسلام، حيث شغلت المصادر النقدية برصد حركة الشعر، بين النمطي منه وصيغ التجديد؛ فاستوعب القيم والأخلاقيات الإسلامية، وازداد معجمه ثراءً باستلهام المفردات القرآنية والتعابير الدينية، مما أسهم في تهذيب الموضوعات القديمة، وإعادة صياغتها بشكل حضاري راقٍ؛ لتشيع القيم العليا عبر مفاهيم الحق والعدل والمساواة والحرية، وقد برزت في هذا العهد الزاهر موضوعات شعرية مستحدثة واكبت حركة المجتمع الناشئ؛ فشاعت قصائد الدعوة، وأدب الزهد، وأشعار المغازي والفتوحات، كما تبلورت مدرستا مكة والمدينة لتعكسا دلالات الصراع وتباين القيم؛ حيث سار شعراء مكة -كأمية بن أبي الصلت وغيره - على مبادئ جاهلية، في حين سجل شعراء الإسلام تاريخ الفترة بكل أبعادها عبر النقائض الإسلامية، ليكون الشعر ديوانهم الذي يذودون به عن حياض الأمة بمنطق السيف واللسان معًا.

الدعم النبوي للشعر والشعراء

ولم يكن هذا التطور بمعزل عن الدعم المباشر، إذ انتشرت صور تشجيع النبي ﷺ والخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - لكبار الشعراء؛ فبرز حسان بن ثابت شاعر الرسول، وكعب بن زهير صاحب البردة، وعبد الله بن رواحة، لترتقي منزلة الشاعر، ويصبح صوته سلاحًا ماضيًا في وجه الخصوم، وفي هذا السياق، استغل بعض المستشرقين - مثل جرونبام، ونيكلسون، وبلاشير- المواقف أحيانًا لاتهام الإسلام بتعطيل ملكة الإبداع، وتدمير إلهام الشعراء؛ وهو ادعاء دحضته الدراسات العربية الرصينة - لشوقي ضيف، ويوسف خليف، وغيرهما - التي أكدت أن ندرة الصور وانتشار المقطوعات لم تكن دليلًا على ضعف الشعر، بقدر ما عكست تفاعلًا سريعًا مع إيقاع الفترة، وتسارع الأحداث، ورغم الإعجاز البياني للقرآن الكريم الذي أدهش فصحاء العرب، إلا أنهم لم يتوقفوا عن قول الشعر؛ لأنه يعلو ولا يعلى عليه، فلم يمنع الانشغال بالفتوحات من تجديد العطاءات الفنية، بل منحها دافعًا قويًّا للارتقاء.

خصائص شعر المخضرمين والتحول الوظيفي

أما المخضرمون من الشعراء، فقد ظلوا على نمطية الأداة أحيانًا من حيث الشكل الفني، لكنهم وجدوا في المحتوى ما يعكس تأثرهم بالمعطيات الجديدة، والقيم المستحدثة التي أضافت بعدًا جديدًا لمسار القصيدة؛ حيث اتسم شعر صدر الإسلام بالوضوح، والإبانة، وشيوع المقطوعة مع القصيدة، وبساطة الأداء والتصوير، والجنوح كثيرًا إلى التقرير والمباشرة، وذلك دون قصور في المخيلة أو الملكة، بل استجابةً للتحول الوظيفي العميق على المستويات القيمية، والجمالية، والسلوكية، والاجتماعية التي أرساها الإسلام في النفوس.

مفهوم الالتزام والتحولات الحضارية

ولم يكن الشعر بمعزل عن التحولات السياسية والاجتماعية، بل برز مفهوم الالتزام؛ ليصبح قضية وموقفًا يتبناه المبدع، متحولًا من مجرد انتماء قبلي ضيق، إلى التزام عقائدي تحكمه الثوابت والمثل العليا؛ ليتسع نطاق هذا الالتزام لاحقًا في العصرين الأموي والعباسي، ويشمل أبعادًا سياسية وحضارية تتسق مع تعقيدات الحكم، وصراعات الفرق والأحزاب، مما أثرى النتاج الأدبي والنقدي، وأسس لمعارك فكرية جمعت بين الأصالة والتجديد.

الشعر مرآة الإنسانية وحاضنة التراث

في المحصلة، يظل الشعر ديوانًا للعرب، ومرآة عالمية تعكس تجارب الإنسان أينما كان، فبين رؤية الأمم المتحدة التي تسعى لحفظ التراث الشفوي، وتعزيز التنوع، ومسار تطور القصيدة العربية الذي واكب رسالة الإسلام وارتقى بالوجدان، يبقى الإبداع الشعري حاضرًا بقوة؛ ليؤكد أن الكلمة الصادقة قادرة دائمًا على تجاوز حدود الزمان والمكان، لترسم ملامح حضارتنا المشتركة.

الخلاصة

يظل الشعر ديوانًا للعرب، ومرآةً تعكس تجارب الإنسان أينما كان؛ ليأتي الحادي والعشرون من مارس تذكيرًا سنويًّا بقيمته الخالدة، فبين جهود حفظ التراث، ومسار التطور الذي واكب الحضارة الإسلامية، تبقى الكلمة الصادقة قادرةً دائمًا على تجاوز حدود الزمان والمكان، لترسم ملامح إنسانيتنا وحضارتنا المشتركة.

موضوعات ذات صلة

هو تعبير جماليٌّ في صياغة تصويرية، أو تقريرية، تعبر عن التجربة.

المرأة العربية كان لها حضور مميز في مجال الشعر والأدب على مر العصور.

كان النثر ولا يزال مرآة صادقة لحركة الفكر والثقافة في الحضارة الإسلامية.

موضوعات مختارة