Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فهارس ألفاظ الحديث ومناهجها

الكاتب

أ.د/ أيمن محمود مهدي

فهارس ألفاظ الحديث ومناهجها

فهارس الحديث أداة مهمة للباحثين في علم الحديث؛ إذ تساعدهم على الوصول إلى الأحاديث بسهولة وفق ترتيب معين.

الهدف من فهرسة الحديث

وضع العلماء فهارس متنوعة للحديث باعتبارات مختلفة تيسيرًا على الباحثين.

طرق فهرسة الحديث

 ومن أهم هذه الاعتبارات: الفهارس التي وضعوها، وهي ثلاث طرق:

الطريقة الأولى: بذكر اللفظة الأولى من متن الحديث، وترتيبها هجائيًّا بحسب الحرف الأول من اللفظة، فما بعده مع الإحالة على موضع الحديث المبدوء بهذه اللفظة في كتاب أو أكثر من كتب الحديث، بحسب طبعة معينة.

ومن أمثلة ذلك ما عمله الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي لــ(صحيح مسلم)، و: (سنن ابن ماجة)، و: (موطأ مالك)، حسب طبعته التي قام بتصحيحها، وترقيمها.

 وأوسع هذه الفهارس: (موسوعة أطراف الحديث الشريف)، إعداد محمد السعيد بسيوني، المعروف بـ(أبي هاجر)، وهي مطبوعة في (١٦) مجلدًا.

- مزايا هذه الفهارس:

وأهم مزية لهذه الفهارس: سهولة تحديد موضع الحديث المطلوب في المصادر المحال عليها في كتاب أو أكثر، كما أن هذه الطريقة لا تحتاج إلى عملية لغوية بتجريد الكلمة من زوائدها، أو إعادة الحروف إلى أصلها؛ وذلك لأنها تفهرس الكلمة كما هي واردة في الحديث.

- أهم عيوب هذه الطريقة:

أهم عيوب هذه الطريقة هو أن الباحث قد يكون الحديث الذي يبحث عنه تبدأ اللفظة الأولى منه بحرف غير الحرف الذي يبدأ به أول كلمة في الحديث في الفهرس - مثل: «أَشَدُ النَّاسِ بَلَاءً الأنبِيَاءُ» و: «إِنَّ أَشَدَ النَّاسِ بَلاءً الأنبِيَاءُ»، - ففي حالة البحث عن الحديث باللفظ الأول فقط لا نحصل عليه باللفظ الثاني، والعكس بالعكس.

ومن أهم عيوبها – أيضًا - أن متن الحديث إذا كان طويلًا – مثل: حديث الشفاعة، أو: حديث الإسراء والمعراج - فيصعب الحصول على بعض ألفاظه المشتمل عليها بعد بدايته؛ لأنه لا يفهرس إلا باللفظة الأولى، وكذلك محاولة تقطيع المتن الطويل إلى مقاطع وفقرات، كل فقرة تبدأ بلفظ معين، يختلف الأمر في ذلك باختلاف نظر المفهرس.

الطريقة الثانية

الطريقة الثانية: وهذه الطريقة لفهرسة الأحاديث تعتمد على أخذ لفظة من ألفاظ الحديث بشرط أن تكون هذه اللفظة اسمًا، أو فعلًا، مع استبعاد الحروف الزائدة منها، وبعد تجريدها توضع في ترتيبها بحسب حروف المعجم. 

أول من ابتكر هذه الطريقة:

أول من ابتكر هذه الطريقة العلماء الذين ألفوا في غريب الحديث، مثل: ابن الجوزي، وابن الأثير، وعلى منوالهم سارت مجموعة من المستشرقين على رأسهم الدكتور أرندجان فنسنك - أستاذ اللغات السامية بجامعة ليدن - وكان مع هؤلاء المستشرقين الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، وقد أثمرت جهودهم كتاب: (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف)، ثم تبعهم بعض العلماء وحذوا حذوهم.

خصائص هذه الفهارس:

هذه الفهارس عظيمة النفع، كثيرة الفوائد؛ حيث توفر الكثير من الجهد والوقت إلا أنه يجب على من أراد الاستفادة بالكتب التي وضعت وفق هذه الطريقة أن يعرف الآتي:

١- أن يكون عالمًا بحروف اللغة العربية مستوعبًا لترتيبها وفق طريقة المشارقة استيعابًا تامًّا.

٢ - أن يكون على دراية باللغة العربية، وعلى علم بتصريف الأفعال، وأن يكون قادرًا على التفريق بين الأسماء والأفعال، والحروف المنفصلة والحروف الأصلية والحروف الزائدة، وأن يكون على علم بالأسماء الجامدة والمبنية، والأفعال الجامدة.

مزايا هذه الفهارس:

لهذه الفهارس عدة مزايا، من أهمها:

١- أن الباحث إذا أراد أن يبحث عن حديث بواسطتها فإنه يصل إليه بسرعة وبأقل مجهود؛ خاصة إذا كان عالمًا بخصائصها.

٢- لا يشترط للبحث عن الحديث بواسطة هذه الفهارس أن تعرف بدايته، أو موضوعه، أو راويه الأعلى؛ بل يكفي فقط معرفة كلمة منه، أو أكثر، خاصة إذا كانت غريبة وقليلة الاستعمال.

٣- أن القائمين بوضع هذه الفهارس حددوا موضع وجود الحديث في الكتب المذكورة فيها بدقة، فيذكرون الكتاب ورقم الباب، ويذكرون الجزء والصفحة في الكتب غير المبوبة؛ وفي هذا فائدة كبيرة للباحث.

أهم عيوب هذه الفهارس:

لا يوجد كتاب يخلو من العيوب والأخطاء حاشا كتاب الله - عز وجل - وقد حرص واضعو هذه الفهارس على إخراج فهارسهم خالية من العيوب والأخطاء، إلا أنه يؤخذ عليها بإجمال:

١ - يشترط للبحث في هذه الفهارس أن يكون الباحث على دراية باللغة العربية، وتجريد الكلمات، وترتيب الحروف، وإلا فلن يحصل على مطلوبه.

٢ - أنها لا تذكر الحديث في جميع الكلمات المذكورة فيه، وإنما تكتفى بالكلمة الغريبة، أو الهامة فقط، فقد يذكر الحديث تحت كلمة واحدة فقط، فإذا خلت رواية الباحث منها فلن يجد حديثه.

٣ - هذه الطريقة لا يذكر فيها من روى الحديث من الصحابة، وإنما تذكر الجملة ومن أخرجها من أصحاب الكتب؛ مما يجعل الباحث مضطرًا للرجوع إلى الكتب ليعرف ما كان عن الصحابي الذي يخرج حديثه أم لا.

٤ - أن أصحابها لم يقصدوا حصر واستيعاب الأحاديث التي وردت فيها الكلمة، فيذكرون بعض الأحاديث ويغفلون بعضها، فلا يكفي الاعتماد عليها عند إرادة الاستقصاء والحصر.

٥ - فهرسة الأحاديث باعتبار الألفاظ قد يؤدي إلى الخلط بين بعض الأحاديث التي ذكرت فيها نفس الكلمة مع اختلاف الموضوع؛ مما يؤدي إلى ضياع كثير من الوقت والجهد في تحديد الحديث المراد، مثل: "نوى" بمعنى: "قصد"، و:"نوى" جمع: "نواة".

- كيفية الوصول إلى الحديث وفق هذه الفهارس:

إذا أراد الباحث أن يقف على حديثه بواسطة هذه الفهارس فإن عليه أن يتبع هذه الخطوات:

١- تحديد ألفاظ الحديث المراد الوقوف عليه، ثم تجريدها من الحروف الزائدة حسب الميزان الصرفي والاكتفاء بالحروف الأصلية.

٢- استبعاد الألفاظ السهلة التي يكثر ورودها في الحديث، والبحث عن الحديث تحت الألفاظ الغريبة في أماكن وجودها حسب ترتيب الحروف الأبجدية، فإذا وقفت على حديثك فانظر من أخرجه ثم ارجع إليه، واذكر الكتاب والباب ورقم الجزء والصفحة، وحدد الراوي الأعلى، وبين درجة الحديث، واسم المطبعة.

وأهم الكتب التي سارت وفق هذا المنهج: (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف):

(أ) - مؤلفه: جماعة من المستشرقين بمشاركة الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، وهو فهرس لألفاظ الأحاديث الواردة في: (صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم)، و(السنن)، لأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، و(الموطأ) لمالك، و(المسند) لأحمد.

(ب) - منهج هذا الكتاب: جردوا الألفاظ من الحروف الزائدة ثم رتبوها على حروف المعجم، ورتبوا الأفعال المجردة على نحو الترتيب المعروف في النحو والصرف، فيذكرون الماضي ثم المضارع ثم الأمر ثم اسم الفاعل ثم اسم المفعول، ويقدمون المبني للمعلوم على المبني للمجهول، والمجرد على المزيد، ويقدمون المفرد، ثم المثنى، ثم الجمع، والمرفوع، ثم المجرور، ثم المنصوب، ويذكرون تحت كل كلمة الأحاديث التي جاءت فيها هذه الكلمة مقتصرين على الجملة التي وردت فيها الكلمة ثم يذكرون بجوارها من أخرج الحديث من أصحاب الكتب التسعة، وقد وضعوا لكل كتاب رمزًا بينوه في الكتاب، ويحددون مكان الحديث، فيذكرون الكتاب، والباب، أو الكتاب ورقم الحديث، أو الجزء والصفحة. 

مميزات هذا الكتاب:

١ - أنه مفيد جدًّا في جمع الأحاديث التي تكلمت في موضوع واحد، فإذا أردت أن تكتب في موضوع السحر فابحث في كلمة: "سحر"، تجد أحاديث كثيرة.

٢ - أنه ذكر أحاديث تسعة كتب من أهم كتب السنة، وهي الكتب الستة المشهورة بالإضافة إلى (موطأ الإمام مالك)، و(مسند الإمام أحمد)، و(سنن الدارمي).

٣ - أنه يسَّر الوقوف على أحاديث مسند أحمد بذكر الجزء ورقم الصفحة.

٤ - أنه يُمكن الباحث من الوقوف على الحديث دون معرفة أوله، أو موضوعه، أو راويه الأعلى.

٥ - أنه يحدد مكان وجود الحديث في الكتب التي أخرجته بدقة.

- أهم عيوب هذا الكتاب:

تظهر فيه عيوب هذه الطريقة التي ذكرتها سابقًا بالإضافة إلى أنه يخرج الحديث من تسعة كتب فقط، وهي رغم أهميتها لا تحوي إلا بعض الأحاديث، وهناك كتب كثيرة غيرها حوت كثيرًا من الأحاديث مثل: (مستدرك الحاكم)، و: (سنن البيهقي)، و: (صحيح ابن حبان)، و: (صحيح ابن خزيمة)، وغيرها، كما أن فيه بعض الأخطاء في الترتيب اللغوي للكلمات، كما أنه قد يغفل بعض الأحاديث فلا يوردها أصلًا.

٢ - النوع الثاني: وضع فهارس خاصة بألفاظ أحاديث كتاب معين، ومن أشهر هذه الفهارس: (فهرس ألفاظ المستدرك للحاكم)، أعدته دار الكتب العلمية بعنوان: (المعجم اللفظي)، وطبعته مع عدة فهارس للمستدرك سنة ١٤٠٧هـ.

الطريقة الثالثة

الطريقة الثالثة: وضع فهرس خاص بموضوع الحديث باعتبار ألفاظه، وأشهر كتب هذا المنهج:

(مفتاح كنوز السنة):

مؤلفه: ألفه بالإنجليزية الدكتور فنسنك - أستاذ اللغات السامية في جامعة ليدن - وقد استغرق في كتابته عشر سنوات ثم ترجمه إلى العربية الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي مع التصحيح والمراجعة.

وهذا الكتاب فهرس لأربعة عشر كتابًا هي الكتب التسعة التي فهرس أحاديثها المعجم المفهرس إضافة إلى: (مسند زيد بن علي بن الحسين)، و: (الطبقات الكبرى) لابن سعد، و: (المغازي) للواقدي، و: (سيرة ابن هشام)، و(مسند أبي داود) للطيالسي.

وطريقته في هذا الكتاب: أن يذكر الموضوعات العامة، ويرتبها حسب الحروف الأبجدية سواء كانت موضوعات؛ كالصلاة، والحج، أو أفراد؛ كأبي بكر، وعمر، أو أماكن؛ كـبدر، وأُحد، ثم يورد تحت الكلمة الأحاديث التي تناولتها، فإذا كثرت الأحاديث وضع لها عناوين فرعية تدل عليها، ثم يذكر تحتها جملة من الحديث، ثم يذكر أماكن وجوده في الكتب الأربعة عشر، وقد وضع رموزًا لهذه الكتب بينها في مقدمة الكتاب، كما وضع رموزًا للكلمات التي يكثر ورودها في الكتاب على سبيل الاختصار.

والبحث عن الموضوعات، أو الأحاديث في هذا الكتاب سهل ويسير؛ إذ يكفي أن تعرف موضوع الحديث الذي تبحث عنه، ثم تبحث عنه في ترتيبه، فإذا وجدته وجدت بجواره من أخرجه، وأماكن وجوده في الكتب.

وهذا الكتاب مفيد جدًّا خاصة عند البحث في موضوع معين، سواء كان موضوعًا، أو شخصًا، أو مكانًا؛ حيث يحدد أماكن وجوده في الكتب الأربعة عشر بدقة.

إلا أنه يؤخذ عليه عدم دقته في الترتيب، ووقوع بعض الأخطاء اللغوية فيه.

الخلاصة

تمثل فهارس الحديث أداة مهمة للباحثين في علم الحديث؛ إذ تساعدهم على الوصول إلى الأحاديث بسهولة وفق ترتيب معين، وتتنوع طرق الفهرسة بين ترتيب الأحاديث حسب الألفاظ الأولى، أو ترتيب الكلمات هجائيًّا، أو التصنيف الموضوعي للأحاديث، ومن أبرز كتب الفهارس: (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث)، الذي شارك في إعداده الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، و: (مفتاح كنوز السنة)، الذي جمع أحاديث أربعة عشر كتابًا حديثيًّا، ورغم مزايا الفهارس في تسهيل البحث إلا أنها تتطلب إلمامًا باللغة العربية والتصريف النحوي، ومع ذلك فإن استخدامها يعزز من فهم النصوص النبوية، ويسهل البحث العلمي في علوم الحديث.

موضوعات مختارة