Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البدعة وأثرها في الرواية

الكاتب

أ. د/ مروان محمد مصطفى شاهين

البدعة وأثرها في الرواية

تُعد البدعة من أخطر الآفات التي قد تُصيب الإنسان، فهي تتسبب في إدخال أمور في الدين ليست منه ولا تندرج تحته، مما يؤدي إلى مخالفة الكتاب والسنة، ولهذا جاءت العديد من النصوص الشرعية التي تذم البدعة وتحث على التمسك بالسنة النبوية، ومع ظهور الفرق والمذاهب المختلفة، كان لا بد لعلماء الحديث أن يضعوا ضوابط وقواعد لرواية المبتدع، لضمان حماية السنة من التحريف والضياع.

مفهوم البدعة

البدعة في اللغة: هي الإيجاد على غير مثال سبق، يقال: بَدَّعَهُ بِدَعًا؛ أي أنشأه على غير مثال سابق، فهو بديع للفاعل والمفعول ومن أسماء الله تعالى (البديع) وفي القرآن الكريم: {بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ} [البقرة: ١١٧] أي خلقهما وأنشأهما على غير مثال سبق.

المراد بالبدعة اصطلاحًا: هي كل ما أدخل في الدين، مخالف للكتاب أو السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه الكرام مما لا مجال للرأي الشخصي فيه.

ومن ثم فإن كل شيءٍ ظهر في الدين بعد عصره صلى الله عليه وسلم، وعصر خلفائه الراشدين وكان مخالفًا لما ثبت من الشرع الحنيف فهو من البدع المحدثات، وسواء كان المقصود بتلك البدعة تأييد الشرع - كما يزعم البعض - أم مخالفته، ولا يشفع للبدعة محاولتها تأييد الشرع؛ لأن شرع الله تعالى لا يتم تأييده أبدًا بما خالف كتابه عز وجل، وخالف سنة رسوله الخاتم.

موقف الشريعة من البدعة

وقد حثنا الله تعالى على الامتثال لسنة نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- فجاءت الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، كما ورد في ذم البدعة والتمسك بالسنة مجموعة من الأحاديث النبوية منها على سبيل المثال لا الحصر: ما رواه البخاري بسنده إلى عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». [صحيح البخاري، كتاب الصلح، حديث (٢٦٩٧)، وصحيح مسلم - كتاب الأقضية - حديث (١٧١٨)] أي: فهو مردود على صاحبه، ومنها: ما رواه الإمام مسلم بسنده على أبي هريرة رضي الله عنه يحدث أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما نَهَيْتُكُمْ عنْه فاجْتَنِبُوهُ، وما أمَرْتُكُمْ به فافْعَلُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ، فإنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، كَثْرَةُ مَسائِلِهِمْ، واخْتِلافُهُمْ على أنْبِيائِهِمْ» [صحيح مسلم - كتاب الفضائل - حديث (١٣٣٧)].

وقد أخرج البخاري هذا الحديث مع اختلاف يسير في كتاب الاعتصام بالسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث يحثنا على التمسك بالسنة الشريفة وترك ما عداها وعدم الاختلاف على الأنبياء، فإن الاختلاف على الأنبياء معناه ترك السنة والانتقال إلى البدع.

كما ورد في ذم البدعة أيضًا ما رواه الترمذي في باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع بسنده عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يومًا بعد صلاة الغداة موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ». [سنن الترمذي، كتاب العلم، حديث (٢٦٧٦)، وسنن ابن ماجه، المقدمة، حديث (٤٢، ٤٤)] قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث صحيح.

وقد روى أبو داود هذا الحديث أيضًا بسنده إلى العرباض بن سارية - رضي الله عنه - في كتاب السنة وفي آخره: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» [سنن أبي داود - كتاب السنة - حديث (٤٦٠٧)]

كما روى النسائي في العيدين كيفية الخطبة بسنده إلى جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ محدثةٍ بدعةٌ، وَكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، وَكُلُّ ضلالةٍ فِي النَّارِ». الخ الحديث. [سنن النسائي. كتاب صلاة العيدين - حديث (١٥٧٨)]

وفي البخاري في كتاب الاعتصام باب الاقتداء بالسنة بسنده إلى عمرو بن مرة سمعت مرة الهمداني يقول: قال عبد الله: «إنَّ أحسنَ الحديثِ كِتَابُ اللهِ، وأحسنُ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وشَرُّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وإنَّ ما تُوعدونَ لآتٍ، وما أنتُم بمُعْجِزينَ». [صحيح البخاري - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - حديث (٧٢٧٧)]

وعبد الله هذا الذي قال هذا القول هو عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كما يفهم من كلام ابن حجر عند شرحه للحديث، فإنه قد ذكر أن هذا الحديث قد ورد مرفوعًا عن ابن مسعود عند أصحاب السنن.

 هذه هي البدعة وهذا موقف الشرع منها، فماذا كان موقف علماء الحديث من رواية المبتدع؟

تقسيم المبتدعة من حيث الرواية

إن البدعة قد تؤدي إلى تكفير صاحبها فيما لو أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وقد تؤدي إلى الحكم عليه بالفسق فيما لو كان متأولًا ببدعته.

أما الصنف الأول: وهم المُكَفَّرون ببدعتهم، فإن روايتهم غير مقبولة باتفاق أهل العلم في ذلك، على أنه ينبغي التنبيه إلى أن هذا الحكم بالكفر لهذا الصنف لابد وأن يكون متفقًا عليه من جميع طوائف الأمة، كأن يكون منكرًا لأمر أجمعت الأمة على أنه من أركان الإيمان أو الإسلام.

أو كمن يستحل أمرًا أجمعت الأدلة المعتبرة على تحريمه، أو كمن يزعم النبوة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من يقولون بألوهية علي، إلى آخر هذه الأمور الموجبة للكفر.

وقد نبهنا إلى هذا الأمر، وهو مستمد من كلام أئمة هذا الشأن؛ لأن أمة المسلمين لما انقسمت إلى فرق وطوائف متعددة، فإن كل فرقة زعمت أنها على الحق وحدها، وكل ما عداها على الباطل، بل إن بعض الفرق قد تغالت في ذلك فحكمت بكفر من سواها، فلو أخذنا تلك الأقوال الزائفة وهذه التهم الباطلة، لما سلم لنا أحد من الرواة أبدًا ولضاعت بذلك السنة النبوية، ولكن الحق هو أن يكون التكفير بأمر أجمعت الأمة على خروج صاحبه من الدين بسبب هذا الأمر.

أما الذي لا يكفر ببدعته، فإن كان ممن يستحل الكذب لتأييد مذهبه ونصرة اعتقاده، فقد ذكر ابن كثير أن هذا الصنف قد اتفقوا أيضًا على رد روايته، وقد نقلوا عن الإمام الشافعي قوله: "أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون شهادة الزور لموافقتهم".

أما الذي لا يستحل الكذب، وهو أيضًا من أهل الأهواء والبدع فإن فريقًا من العلماء لم يقبل روايتهم مطلقًا، ومنهم الإمام الجليل مالك بن أنس، كما ذكر ذلك الخطيب في "كفايته"، ودليل هذا الفريق أن الرواية من الدين لأنها تتعلق بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نأخذ هذا الدين إلا ممن استقاموا على الكتاب والسنة، ونترك غيرهم ممن حادوا عن صراط الله المستقيم.

وذهب فريق من العلماء إلى قبول رواية أهل الأهواء والبدع، وقبول شهادتهم ما لم يستحلوا الكذب وشهادة الزور، ومن هؤلاء الإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعي، وكلمته السابقة تدلنا على ذلك.

التفصيل في قبول رواية المبتدع

ومن العلماء من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن يدعو إلى بدعته، أما إذا كان يدعو إلى بدعته فإنهم غير مقبولي الرواية، ومن أصحاب هذا الرأي أبو حاتم ابن حبان البستي فقد نقل ابن الصلاح قوله: "الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلاف"، وممن قال بهذا الرأي أيضًا الإمام الكبير أحمد بن حنبل ونقل ذلك عنه الخطيب في (الكفاية). [الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي ص ١٢١]

وهناك فريق قبل رواية المبتدع مطلقا سواء كان يدعو لبدعته أم لا يدعو إليها، وقد ذكر الخطيب أن هذا هو رأي يحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني في طائفة غيرهما.

وقد ذكر بسنده أن علي بن المديني قال: قلت ليحيى بن سعيد القطان: "إن عبد الرحمن بن مهدي قال: أنا أترك من أهل الحديث كل من كان رأسا في البدعة، فضحك يحيى بن سعيد فقال: كيف يصنع بقتادة؟ وعد يحيى قومًا، ثم قال: إن ترك عبد الرحمن هذا الضرب ترك كثيرًا".

كما روى الخطيب أيضًا بسنده إلى علي بن المديني قال: "لو تركت البصرة لحال القدر، ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي - يعني للتشيع - خربت الكتب". وقد فسر الخطيب قول علي: خربت الكتب؛ يعني لذهب الحديث.

وقد استحسن ابن الصلاح رأي من قال بالتفصيل، فقبل رواية غير الداعية، فنجده يقول بعد أن نقل قول ابن حبان السابق: "وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها".

 ويرفض رأي من يرفض رواية أهل البدع مطلقًا سواء كان يدعو إلى بدعته أم لا، ويقول عن هذا الرأي: إنه بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة.

وقد تعقب العراقي قول ابن الصلاح هذا، وبين أن البخاري ومسلمًا قد احتجا أيضًا بالدعاة، فاحتج البخاري بعمران بن حطان، وهو من دعاة الشراة، واحتج الشيخان بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء.

هذه هي خلاصة الأقوال المتناثرة من آراء العلماء في حكم رواية المبتدع، وقد اختار قوم الصواب من هذا كله، وهو أن المدار في الرواية هو على ثقة الراوي وعدالته وضبطه مع صدقه، فمتى ثبت له كل هذا كان مقبول الرواية.

القول المختار لدى المحدثين

وقد نقل السيوطي عن ابن حجر قوله: "والمعتمد أن الذي ترد روايته هو من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه، وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله".

وقد قال الشيخ أحمد شاكر عن هذا الرأي: "هو الحق الجدير بالاعتبار ويؤيده النظر الصحيح".

ولم يرض الشيخ أحمد شاكر برد رواية من لا توجب بدعته الكفر مطلقًا سواء كان يدعو أم لا، وقال عن هذا الرأي: "إنه غلو بلا دليل"، وبعد أن ذكر الآراء السابقة وعقب عليها بما يراه، ختم هذا البحث بقوله - عليه رحمة الله تعالى: وهذه الأقوال كلها نظرية، والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه، والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرًا من أهل البدع موضعًا للثقة والاطمئنان، وإن رووا ما يوافق رأيهم، ويرى كثيرًا منهم لا يوثق بأي شيء يرويه، ولذلك قال الحافظ الذهبي في (الميزان) [ميزان الاعتدال، للذهبي١/٤] في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: "شيعي جلد لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته، نقل توثيقه عن أحمد وغيره"، ثم قال: "فلقائل إن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع أو التشيع بلا غلو ولا تطرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة".

ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر، وعمر رضي الله عنهم، والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج به ولا كرامة.

وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل من هذا حاله؟ حاشا وكلا، فالمتشيع الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليّ - رضي الله عنهم - وتعرض لسبهم، والمغالاة في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهو ضال مفتري.

ويعقب الشيخ أحمد شاكر على ذلك بقوله: "والذي قال الذهبي مع ضميمه ما قاله ابن حجر فيما مضى - هو التحقيق المنطبق على أصول الرواية والله أعلم"، فكأن المبتدع إذا غالى في بدعته إلى حد يخرجه عما أجمع عليه المسلمون كأن يحط على أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما - أو يكفر بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - فإنه لا تقبل روايته حينئذ وهذا حق، فإن من كان على هذه الشاكلة فهو قد تعثر عن طريق الحق والجماعة، وهؤلاء الذين وصلوا إلى ذلك يكذبون وينافقون، وكفى بهم إثمًا أن ينتقصوا من قدر قوم امتدحهم الله تعالى ففي كتابه وامتدحهم رسوله – صلى الله عليه وسلم - في سنته الشريفة.

كذلك من رأى الكذب لصالح رأيه أو شهادة الزور لموقفهم، وكل بدعة تؤدي بصاحبها إلى مثل هذا السلوك، فهؤلاء القوم لا يحتج بهم ولا كرامة، أما من كان ثقةً مأمونًا عدلًا ضابطًا فهو مقبول الرواية، هذا الذي استقر عليه اصطلاح المحدثين وعملهم، والله أعلم.

فكأن المبتدع إذا غالى في بدعته إلى حد يخرجه عما أجمع عليه المسلمون كأن يحط على أبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما - أو يكفر بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - فإنه لا تقبل روايته حينئذ، وهذا حق، فإن من كان على هذه الشاكلة فهو قد تعثر عن طريق الحق والجماعة، وهؤلاء الذين وصلوا إلى ذلك يكذبون وينافقون، وكفى بهم إثمًا أن ينتقصوا مِن قدر قوم امتدحهم الله تعالى في كتابه وامتدحهم رسوله في سنته الشريفة. كذلك من رأى الكذب لصالح رأيه أو شهادة الزور لموقفهم، وكل بدعة تؤدي بصاحبها إلى مثل هذا السلوك، فهؤلاء القوم لا يحتج بهم ولا كرامة، أما من كان ثقة مأمونًا عدلًا ضابطًا فهو مقبول الرواية، هذا الذي استقر عليه اصطلاح المحدثين وعملهم. والله أعلم.

الخلاصة

موقف علماء الحديث من رواية المبتدع يتفاوت بناءً على نوع البدعة ومدى غلو صاحبها، فمن أنكر أمرًا متواترًا أو استحل الكذب، لا تُقبل روايته، أما من كانت بدعته لا تخرجه من الإسلام وكان ثقةً وضابطًا، فروايته مقبولة عند جمهور المحدثين.

موضوعات ذات صلة

يُرد الحديث النبوي الشريف إذا اختل شرط من شروط قبوله رواية أو دراية.

 إحداث أمر ليس له أصل في الدين. 

قضية البدعة من الأمور التي فُهمت على غير وجهها عند تيارات التشدد.

هل يقتصر مفهوم البدعة على كل فعلٍ مستحدث أم أن للشريعة سعةً لاستيعاب الخيرات؟

هل البدعة هي كل ما استحدثه المسلمون في دينهم، أم أن هناك فرقًا بين السُّنة الحسنة والابتداع المذموم؟

موضوعات مختارة