وقد حثنا الله تعالى على الامتثال لسنة نبيه الكريم -صلى الله
عليه وسلم- فجاءت الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، كما ورد في
ذم البدعة
والتمسك بالسنة مجموعة من الأحاديث النبوية منها على سبيل المثال لا الحصر: ما رواه البخاري بسنده إلى عائشة
- رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ
أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». [صحيح البخاري، كتاب الصلح، حديث (٢٦٩٧)، وصحيح مسلم - كتاب الأقضية
- حديث (١٧١٨)] أي: فهو مردود على صاحبه، ومنها: ما رواه الإمام مسلم بسنده على أبي هريرة رضي
الله عنه يحدث أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما
نَهَيْتُكُمْ عنْه فاجْتَنِبُوهُ، وما أمَرْتُكُمْ به فافْعَلُوا منه ما
اسْتَطَعْتُمْ، فإنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، كَثْرَةُ مَسائِلِهِمْ،
واخْتِلافُهُمْ على أنْبِيائِهِمْ» [صحيح مسلم - كتاب
الفضائل - حديث (١٣٣٧)].
وقد أخرج البخاري هذا الحديث مع اختلاف يسير في كتاب الاعتصام بالسنة،
باب الاقتداء
بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث يحثنا على
التمسك بالسنة الشريفة وترك ما عداها وعدم الاختلاف على الأنبياء، فإن الاختلاف على
الأنبياء معناه ترك السنة والانتقال إلى البدع.
كما ورد في ذم البدعة أيضًا ما رواه الترمذي في باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع بسنده عن العرباض بن
سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يومًا بعد صلاة الغداة موعظةً بليغةً ذرفت منها
العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا يا رسول
الله؟ قال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ،
وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا
كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ
أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ
الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ». [سنن الترمذي، كتاب العلم، حديث (٢٦٧٦)، وسنن ابن ماجه، المقدمة،
حديث (٤٢، ٤٤)] قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث صحيح.
وقد روى أبو داود هذا الحديث أيضًا بسنده إلى العرباض بن سارية - رضي
الله عنه - في كتاب السنة وفي آخره: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ
كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» [سنن أبي داود - كتاب السنة - حديث (٤٦٠٧)]
كما روى النسائي في العيدين
كيفية الخطبة بسنده إلى جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول في خطبته: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ
فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ
كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ
مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ محدثةٍ بدعةٌ، وَكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، وَكُلُّ ضلالةٍ فِي
النَّارِ». الخ الحديث. [سنن
النسائي. كتاب صلاة العيدين - حديث (١٥٧٨)]
وفي البخاري في كتاب الاعتصام
باب الاقتداء
بالسنة بسنده إلى عمرو بن مرة سمعت مرة الهمداني يقول: قال عبد
الله: «إنَّ أحسنَ الحديثِ كِتَابُ اللهِ، وأحسنُ الهَدْيِ هَدْيُ
محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وشَرُّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وإنَّ ما تُوعدونَ
لآتٍ، وما أنتُم بمُعْجِزينَ». [صحيح
البخاري - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - حديث (٧٢٧٧)]
وعبد الله هذا الذي قال هذا القول هو عبد الله بن مسعود - رضي
الله عنه - كما يفهم من كلام ابن حجر عند شرحه للحديث، فإنه قد ذكر أن هذا الحديث قد ورد مرفوعًا
عن ابن
مسعود عند أصحاب السنن.
هذه هي البدعة وهذا موقف الشرع منها، فماذا كان موقف علماء الحديث من رواية المبتدع؟