Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تفسير قوله تعالى: بل يداه مبسوطتان

الكاتب

أ. د/ علي جمعة

تفسير قوله تعالى: بل يداه مبسوطتان

هل تساءلت يومًا عن السر الإلهي وراء بسط الرزق للبعض وتضييقه على آخرين؟

تكمن الإجابة في أن الرزق ليس مجرد وسيلة للعيش، بل هو "مادة الاختبار" الكبرى؛ فالله يبسط ويقدر بحكمة بالغة ليعالج قلوب عباده، ممتحنًا شكر الغني وصبر الفقير، ليخرج الإنسان من ذل التعلق بالمخلوق إلى عزة التوكل على الخالق.

حكمة التدبير الإلهي بين بسط الرزق وتقديره كاختبار للعباد

قال الله تعالى: ﴿یَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ یُنفِقُ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ﴾ [المائدة: ٦٤].

فالرزق بيد الله، بسطه لبعض الخلق وقدَّره على بعضهم، والله - سبحانه وتعالى - يبسط الرزق ويقدِّر بحكمة؛ لأن المال عند بعض الناس إذا فقده فسد، وعند بعضهم إذا أُعطيه فسد. فتراه سبحانه يبسط الرزق حتى يعالج هذا، ويضيِّق الرزق حتى يعالج هذا.

والمال اختبار وامتحان، والدنيا اختبار وامتحان؛ ولذلك فإن الله يستعمل المال للاختبار والامتحان، فيبسط لهذا ليرى: هل نفَّذ ما أمره الله به فيه، فأعان به المحتاج، وأخرج الزكاة للفقير، وأصلح الدنيا وعمَرها بذلك المال؟ أم أنه سيفعل عكس ذلك من إفساد وفساد؟

ويضيِّق على هذا للاختبار؛ من أجل أن يرى: هل يصبر، ويؤدي واجب الفقر من حسن الصبر؟ ﴿‌فَصَبۡرࣱ ‌جَمِیلࣱۖ﴾ [يوسف: ١٨]، والصبر الجميل هو الذي لا يكون معه شكوى، ولا يكون معه تبرم، ولا يكون معه إفساد، ولا يكون معه انحراف.

ونجد من يسرق ويرتشي، ويبرر هذا بأنه يجب أن يفعل ذلك لأنه لا يجد، وعندما نبحث في أمره نجده لا يحتاج إلى ذلك، ولكنه تعوَّد على الرشوة والسرقة والمعصية، فلا يستطيع أن يخرج من غناه الموهوم.

أثر اليقين بملكية الله للرزق والأجل في تحقيق عزة النفس والتوكل

ربنا - سبحانه وتعالى - كريم، ﴿‌یُنفِقُ ‌كَیۡفَ ‌یَشَاۤءُۚ﴾ [المائدة: ٦٤]، من أجل الحكمة، ومن أجل الامتحان، وهذا يجعلنا نعلم حقيقة مهمة في حياة الإنسان، وهي أن الرزق كالأجل بيد الله.

ما دام الرزق والأجل بيد الله، فلا تخف من أحد.

وما دام الرزق والأجل بيد الله، فلا تُذِلَّ نفسك لأحد.

وما دام الرزق والأجل بيد الله، فتوكَّل حق التوكل على الله.

وما دام الرزق والأجل بيد الله، فسلِّم وارضَ واتركها على الله.

فانظر إلى حقيقة: ﴿‌یُنفِقُ ‌كَیۡفَ ‌یَشَاۤءُۚ﴾ [المائدة: ٦٤]، فهي حقيقة عجيبة تخرج الإنسان من ذله، وترفع رأسه، ويستقيم بها فكره، وتحسن بها معاملته مع ربه.

ويأتي في هذا النطاق، وعلى هذه الحقائق: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ» [رواه الترمزي]

الخلاصة

إن حقيقة قوله تعالى: ﴿‌یُنفِقُ ‌كَیۡفَ ‌یَشَاۤءُۚ﴾  [المائدة: ٦٤]، هي إعلان استقلال للمسلم عن كل قوة في الأرض؛ فالمال اختبار والفقر امتحان، والهدف هو توثيق الصلة بالله، فمن علم أن رزقه لن يأخذه غيره، اطمأن قلبه واستقامت جوارحه، فسلّم وارضَ وترك الأمر لله، ليعيش حياته بعزة المؤمن الذي لا ينحني إلا لبارئه، مستعينًا بالله في كل حركة وسكون.

موضوعات ذات صلة

التفسير الإشاري: دلالاتٌ قرآنية منضبطة بضوابط الشريعة.

أنواع التفسير: مناهج متعددة لإثراء الفهم القرآني.

السنة النبوية: المصدر الثاني والبيان اللازم للقرآن.

موضوعات مختارة