Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مواجهة تغير المناخ.. بين الشريعة والإستراتيجية الوطنية

الكاتب

هيئة التحرير

مواجهة تغير المناخ.. بين الشريعة والإستراتيجية الوطنية

تتبنى الدولة المصرية رؤية شاملة لحماية البيئة تتكامل فيها التشريعات الإسلامية الداعية لإعمار الأرض مع الجهود الدبلوماسية الحديثة، وتسعى مصر من خلال موقعها الاستراتيجي إلى قيادة التعاون الإقليمي والدولي لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات المناخية العالمية.

اهتمام الإسلام بالبيئة والنهي عن الإفساد في الأرض

اهتمَّ الإسلام بالبيئة اهتمامًا كبيرًا، ووضع من التشريعات والقواعد ما يَضْمَن سلامتها وتوازنها واستقرارها والحفاظ على جميع مكوناتها، من ماءٍ وهواءٍ وأرضٍ وحيوانٍ ونباتٍ وجماد، فأَمَر بعمارة الأرض وإصلاحها، فقال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾ [هود: ٦١]، وإعمارُها إنَّما يكون بالحفاظ على ما فيها مِن مُكوِّنات ومُقدَّرات، وتَجنُّب كل ما يُؤدِّي إلى إفسادها أو الإخلال بأحد هذه المكونات، وقال تعالى: ﴿كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ﴾ [البقرة: ٦٠]، ونهى سبحانه عن الإفساد في الأرض، وأَمَر بالمحافظة عليها مِن كل ما يُؤثِّر عليها إفسادًا وتلوثًا ويُعرِّضها للضرر أو الإتلاف، فقال تعالى في شأن المنافقين: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُفۡسِدَ فِیهَا وَیُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [الأعراف: ٨٥]، وقد كان للإسلام السَّبْق في حماية البيئة ورعايتها والمحافظة عليها منذ اللحظة الأُولَى للتشريع، وذلك بوضع التشريعات والأحكام التي تَضمَن وجود بيئةٍ نظيفةٍ سليمةٍ كما خَلَقها الله -تعالى، والمحافظة على مكوناتها، وحماية عناصر الحياة فيها [دار الإفتاء المصرية تاريخ الفتوى: ٠٤ يناير ٢٠٢٤ م -رقم الفتوى: ٨٢١٦ من فتاوى الأستاذ الدكتور: شوقي إبراهيم علام].

الجهد الدبلوماسي لحماية البيئة

تُعرف الدبلوماسية البيئية على أنها الجهود الدولية التي تبذلها مصر في مجال حماية البيئة والتصدي للتحديات البيئية على المستوى الدولي، وتهدف الدبلوماسية البيئية إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وذلك من خلال التفاوض والتعاون مع الدول الأخرى للتصدي للمشكلات البيئية المشتركة، وتعد مصر من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث تسعى جاهدة لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة في القلب الدبلوماسي للبلاد [المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية -المجلد العاشر -العدد العشر ين، يوليو ٢٠٢٥- ص٤٠٥].

وتنفذ الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية الدبلوماسية البيئية من خلال مزيج من صياغة المعاهدات متعددة الأطراف، ومراجعات اللجان العلمية، والرقابة التنظيمية، ويعتمد الإطار الأساسي على نهج "الاتفاقية الإطارية"، حيث توقع الدول في البداية على بيان نوايا عام واسع النطاق قبل التفاوض على بروتوكولات انبعاثات أو حماية محددة وملزمة [مترجم عن: الدبلوماسية البيئية -ديبلو Diplomacy].

الأبعاد الإقليمية والدولية للقضايا البيئية

تعتبر مصر جزءًا لا يتجزأ من البيئة الإقليمية والدولية، حيث تشترك في العديد من الاتفاقيات والمبادرات البيئية مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية، وتتعاون مصر مع الدول العربية والإفريقية في مجال حماية البيئة والتصدي لمشكلاتها، كما تشارك في الجهود العالمية للتصدي لتغير المناخ وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، وتقوم مصر بتبادل المعرفة والتكنولوجيا البيئية مع الدول الأخرى بهدف تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، ومصر بفضل موقعها الاستراتيجي في شمال شرق إفريقيا، تلعب دورًا فعّالًا في المناقشات البيئية واتخاذ القرارات الهامة على المستوى العالمي، تعمل مصر بنشاط على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات البيئية العالمية المشتركة، وتسعى مصر أيضًا لتعزيز الوعي البيئي وتشجيع المشاركة الفعالة في تنمية استدامة الموارد الطبيعية. [المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية -المجلد العاشر -العدد العشر ين، يوليو ٢٠٢٥- ص٤١٣]..

بالإضافة إلى ذلك، تعمل مصر على تطوير السياسات والإجراءات البيئية لمعالجة التحديات العالمية المعقدة، كما تولي مصر اهتمامًا خاصًا بتنفيذ التدابير الوقائية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، كما تعتبر استدامة الزراعة والغابات والمياه أولويات قصوى للحكومة المصرية، وتعمل على تطوير الزراعة العضوية وتعزيز إدارة الموارد الطبيعية لتعزيز الاستدامة البيئية، وعلاوة على ذلك، تسعى مصر إلى تعزيز التوعية البيئية في المجتمع من خلال برامج تعليم البيئة واستخدام وسائل الإعلام والترويج للممارسات البيئية المستدامة، وتعمل أيضاً على تشجيع البحث العلمي في مجال الحفاظ على البيئة وتوفير الاستدامة للأجيال القادمة، تعتبر مصر نموذجًا إيجابيًّا في تنفيذ السياسات البيئية وتحقيق التوازن بين الاقتصاد وحماية البيئة لضمان وجود بيئة صحية ومستدامة لجميع سكان البلاد [المرجع السابق].

الإنجازات والالتزامات الدولية للدولة المصرية

أ‌- الإنجازات:

استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP٢٧) في مدينة شرم الشيخ عام ٢٠٢٢ (نيابةً عن القارة الإفريقية وترأسه السيد وزير الخارجية السابق) وتحقيق مخرجات تاريخية، وقد مثَّل هذا المؤتمر فرصة هامة لمصر لعرض جهودها في مجال التغير المناخي وحشد الدعم الدولي لمواجهة هذه التحديات، كما استضافت مصر قمة التنوع البيولوجي للأمم المتحدة COP١٥.

الترويج لتنفيذ خطة مصر الوطنية للتكيف مع تغير المناخ.

تعزيز التعاون بين المجموعات الجغرافية المختلفة في مجال تغير المناخ.

المشاركة في إنشاء عدد من الصناديق الدولية ذات الصلة بالتغيرات المناخية مثل GCF وصندوق الخسائر والأضرار [المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية -المجلد العاشر -العدد العشرين ص٤١٩، ٤٢٠، يوليو٢٠٢٥].

إنجازات مصر لرئاستها COP٢٧:

يعد مؤتمر الأمم المتحدة بمثابة ثلاثة مؤتمرات للدول أعضاء الاتفاقيات، حيث عقدت في نفس الوقت الدورة ٢٧ لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ والدورة السابعة عشر لأعضاء بروتوكول كيوتو CMP١٧ والدورة الرابعة لأطراف اتفاق باريس CMA٤، وانقسمت الفعاليات إلى المسار التفاوضي، والمبادرات البيئية التي أطلقتها مصر (١٥ مبادرة شملت كافة القطاعات وتبنتها عدد من المنظمات الدولية) والمعرض الخاص بفعاليات الدول ومنظمات المجتمع المدني، وقد نجحت الرئاسة المصرية في كافة تلك الأطر، وقد تولى السيد وزير الخارجية السابق رئاسة المؤتمر، وتولت وزارة الخارجية التحضير للشق الرئاسي بما تضمنه من موائد حوارية ومخرجات وإدارة المسار التفاوضي بالكامل والتحضير للأيام الموضوعية (١٢ يوم موضوعي) والتحضير والترويج لأغلب المبادرات المصرية التي تم إطلاقها، وقد شارك في المؤتمر أكثر من ١١٢ دولة و٥٠ ألف مشارك (ثاني أكبر مؤتمر متعدد الأطراف في التاريخ)، وكان للمؤتمر تأثير على رفع الوعي العالمي بقضية تغير المناخ وأهمية العمل الدولي لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز التعاون الدولي في مجال تغير المناخ، حيث ساهم في حشد الدعم الدولي لمواجهة هذه التحديات وتسليط الضوء على احتياجات الدول النامية والعمل على حل بعض الخلافات بين الدول المتقدمة والدول النامية حول تمويل مشاريع تغير المناخ وإنشاء صندوق الخسائر والأضرار المناخية بعد ٣٠ عامًا من المفاوضات [وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج].

ب- الالتزامات الدولية التي تبنتها مصر:

بالإضافة لحشد الدعم المالي اللازم للدول الأفريقية والنامية لتنفيذ التزاماتهم، تعمل مصر على تقديم تقارير دورية عن التقدم المحرز في الانبعاثات وتنفيذ أهداف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، كما تعمل على وضع خطة وطنية للتكيف مع تغير المناخ، ووضعت مصر الاستراتيجية الوطنية المصرية لتغير المناخ للعام ٢٠٢٥ ودعم أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠.

الخلاصة

تتوجت الدبلوماسية البيئية لمصر بإنجازات تاريخية أبرزها استضافة مؤتمر (COP٢٧) وتأسيس صندوق (الخسائر والأضرار) لدعم الدول النامية، وتلتزم الدولة بمواصلة دورها الريادي عبر الاستراتيجية الوطنية للمناخ ٢٠٥٠ وتقارير الانبعاثات الدورية لضمان مستقبل مستدام.

موضوعات ذات صلة

من أبرز العلوم التي اهتم بها المسلمون، إذ ربطوا بين الظواهر الجوية والكونية بأسلوب علمي دقيق.

في الثالث والعشرين من مارس من كل عام، يحتفي العالم بيوم اليوم العالمي للأرصاد الجوية.

يحتفي العالم في الخامس من يونيو من كل عام باليوم العالمي للبيئة.

هل تساءلت يومًا ما هو التنوع البيولوجي ولماذا تهتم به الدول حول العالم؟

موضوعات مختارة