١- الإمام الشافعي يتبرك بثوب الإمام أحمد بن حنبل:
قال
الربيع بن سليمان لما رجع إليه بقميص أحمد: "فلما رجعتُ إلى الشافعي أخبرته، فقال: إني لست أفجعك فيه، ولكن بله بالماء وأعطنيه حتى أتبرك به" [البداية والنهاية ١٤/ ٣٩٥].
قال الإِمام السفَّاريني الحنبلي: "قال
الربيع: فغسلته، وحملت ماءه إليه، فتركه في قِنّينة، وكنت أراه كل يوم يأخذ منه
فيمسح على وجهه تبركًا بأحمد بن حنبل - رضي الله عنهم - انتهى. وقد رُوِيت هذه الحكاية
من عدة طرق، واشتهرت على ألسنة الخلق، وتحلت بها الكتب المدونة، واشتهرت في المحافل
على الألسنة" [غذاء الألباب في شرح
منظومة الآداب ١/ ٣٠٤].
٢- وسبق
ذكر تبرك الإمام الشافعي وتوسله عند قبر الإمام أبي حنيفة.
٣- وتبرك
الإمام أحمد بن حنبل بجُبة الإمام يحيى بن يحيى الليثي:
قال
ابن مفلح: "وقال المرُّوذِيُّ في كتاب الورع: سمعت أبا عبد الله يقول: قد كان يحيى
بن يحيى أوصى لي بجبته، فجاءني بها ابنه فقال لي، فقلت: رجل صالح، قد أطاع الله
فيها، أتبرك بها" [الآداب الشرعية
والمنح المرعية ٢/ ٢٣٥].
٤- الإمام
الحافظ الكبير ابن حِبان البُستي (ت ٣٥٤)، قال في كتابه (الثقات٨/٤٥٧): "وَما
حلّت بي شدَّة في وقت مقَامي بطوس، فزرت قبر علي بن موسى الرضا - صلوات
الله على جده وعليه - ودعوت الله إِزالَتها عني، إلا استجيب لي وزالت عني تلك
الشدة، وَهَذَا شَيْء جربته مرارًا فَوَجَدته كَذَلِك، أماتنا الله على محبة
المصطفى وأهل بيته - صلى الله وسلَّم عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ".
والذي يتجاسر على الطعن في اعتقاد
شيخ الحفاظ والمحدثين الإمام ابن حبان فإنه يكون قد بلغ من الشطط والجور
منتهاه، بل تصرفه نابع من عين المحبة والتوقير للصالحين، مع كمال الصيانة للاعتقاد
الحق عنده؛ بأن الله جل جلاله هو المتفرد بالخلق والإيجاد والضر والنفع والعطاء
والمنع، فالزم الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم.
٥- الإمام
الكبير أبو الحسن ابن بطَّال (ت ٤٤٩)، في شرح صحيح البخاري قال (٢/٧٧): "قال
المُهَلَّب: وفيه التبرك بمصلى الصالحين ومساجد الفاضلين، وفيه أن من دُعي من
الصالحين إلى شيء يتبرك به منه، فله أن يجيب إذا أمن الفتنة من العُجب".
وقال (٢/١٢٦): "ولم يزل الناس يتبركون
بمواضع الصالحين وأهل الفضل".
وقال (٣/١٧٨): "وأما من أراد
الصلاة في مساجد الصالحين والتبرك بها متطوعًا بذلك، فمباحٌ له قصدُها بإعمال المَطِيّ
وغيره، ولا يتوجه إليه النهيُ في هذا الحديث".
وقال (٩/
١٠٠): "وفيه أنه ينبغي التبركُ بثياب الصالحين ويتوسل بها إلى الله في
الحياة والممات".
٦- الإمام
ابن عبد البر، حافظ المغرب في زمانه (ت ٤٦٣)، قال في (التمهيد لما في
الموطأ من المعاني والأسانيد) (١٣/٦٧): "وفي هذا الحديث دليل على التبرك
بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم".
وقال
في الاستيعاب في معرفة الأصحاب، عن قبر سيدنا أبي أيوب الأنصاري
الموجود عند سور القسطنطينية: "وقبر أبي أيوب قرب سورها معلوم إلى اليوم مُعظَّم
يستسقون به فيسقون".
٧- الإمام
الحافظ المؤرخ الأديب، الأمير أبو نصر ابن ماكولا (ت ٤٧٥)، قال في كتابه (الإكمال
١/ ٢٦٧): "قبر أبي علي بن بيَّان الزاهد: قبره يتبرك به، قد زرته".
٨- الإمام
الحافظ القاضي عياض المالكي، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته (ت
٥٤٤)، في (إكمال المعلم بفوائد مسلم٢/١١١) قال: "فيه التبرك بأهل
الفضل، والتماس دعائهم، والاقتداء بهذا الأدب والسيرة من حمل المولودين إلى
الفضلاء عند ولادتهم وعرضهم عليهم ليدعوا لهم".
وقال (٢/٦٣١): "فيه التبرك
بالفضلاء، ومشاهد الأنبياء، وأهل الخير ومواطنهم، ومواضع صلاتهم"، وقال (٧/٢١):
"فيه التبرك بالصالحين ودعائهم".
٩- الإمام
الحافظ، أبو سعد السمعاني (ت ٥٦٢)، قال في (الأنساب١/٢٢٥) في ترجمة الإمام
الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني: "ودفن في مشهده، وهو اليوم ظاهر،
والناس يتبركون به، ويزورونه، ويستجاب عنده الدعوة، زرت قبره بأسفرايين".
١٠- الإمام
المحدث، أبو العباس القرطبي (ت ٦٥٦)، قال في (المفهم لما أَشْكَل من تلخيص
كتاب مسلم٧/٣٥٥): " التبرك بآثار الأنبياء والصالحين، وإن تقادمت
أعصارهم وخفيت آثارُهم".
١١- الإمام شيخ الإسلام محيي الدين
النووي (ت ٦٧٦)، في (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ٤/٢١٩)
قال: "وقد جاء مبينًا في الحديث الآخر (فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه)
ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم".
وقال (٥/١٦١): "وفيه التبرك
بالصالحين وآثارهم، والصلاة في المواضع التي صلَّوا بها، وطلب التبريك منهم".
وقال (١١/٥٥): "وفيه: التبرك بآثار
الصالحين وفضل طعامهم وشرابهم ونحوهما وفضل مؤاكلتهم ومشاربتهم، ونحو ذلك، وفيه
ظهور آثار بركة رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -".
وقال (١٤/٤٤):
"وفي هذا الحديث: دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم".
وقال (١٤/١٠٠): "ومنها: حملُ المولود عند
ولادته إلى واحد من أهل الصلاح والفضل، يحنّكه بتمرة؛ ليكون أولَ ما يدخل في جوفه
ريقُ الصالحين، فيتبرك به".
١٢- وقال الإمام الحافظ المجتهد، ابن
دقيق العيد (ت ٧٠٢)، في (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ١ /٢٠٥): "يؤخذ
من الحديث: التماس البركة بما لابسه الصالحون بملابسته، فإنه ورد في الوضوء الذي
توضأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويعود بالمعنى إلى سائر ما يلابسه
الصالحون".
١٣- الإمام المفتي علاء الدين ابن
العطار (ت ٧٢٤)، قال في (العُدة في شرح العُمدة:١/٣٨٠): "وفي الحديث
فوائدُ كثيرةٌ: منها: إتيان أهل القدوة وأهل الفضل إلى أماكنهم، في السفر والحضر؛
للتبرك بهم، والاقتباس منهم، وحكاية حالهم، وذكر منازلهم. ومنها: خدمتهم؛ كإحضار
ماء الوضوء، ونحوه، ومنها استعمال فضل طهورهم وطعامهم، وشرابهم، ولباسهم، والتبرك
بآثارهم".
١٤- الإمام ابن الحاج (ت ٧٣٧)، قال في (المدخل:٣/٢٥٨):
"وينبغي لولي الميت أن يختار له الدفن عند العلماء والأولياء والصالحين؛
للتبرك بهم".
١٥- الإمام الحافظ الحجة، تاج الدين
السبكي (ت ٧٧١)، في (طبقات الشافعية الكبرى:٤/٣٥): "قال في ترجمة الحافظ
الكبير، الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣): "لما حج الخطيب البغدادي شرب من ماء
زمزم ثلاث شَرَبات: وسأل الله ثلاث حاجات: الأولى: أن يحدث بتاريخ بغداد بها،
والثانية: أن يمليَ بجامع المنصور، والثالثة: أن يدفن إذا مات عند بشر الحافي.
فحصلت الثلاثةُ".
وقال (٤/١٣٠) في ترجمة الإمام الجليل
الأستاذ، أبي بكر بن فُورك (ت ٤٠٦): "وقبره ظاهر، قال عبد الغافر: يُستسقى
به، ويستحب الدعاءُ عنده".
وقال (٤/٩٠) في ترجمة الشيخ أبي
حامد الغزالي (القديم الكبير: ت ٤٣٥)؛ وهو عم حجة الإسلام الغزالي: "حكى
لي سيدنا الشيخ الإمام العلامة، ولي الله جمال الدين، عمدة المحققين، محمد بن محمد
بن محمد الجمالي، حياه الله وبياه وأمتع ببقياه: أن قبر هذا الغزالي القسيم
معروف مشهور، بمقبرة طوس، وأنهم يسمونه الغزالي (الماضي) وله جرب من أمره: أنه من
كان به همٌ ودعا عند قبره استجيب له".
وقال (٥/٣٥٣) في ترجمة الإمام الفقيه
الزاهد، نصر بن إبراهيم المقدسي (ت ٤٩٠): "قال النووي: سمعنا الشيوخ
يقولون: الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب".
وقال (٨/٥٥) في ترجمة الإمام الفقيه
الزاهد، أبي الطاهر المحلي (ت ٦٣٣): "قال ابن القليوبي: وقبره مشهور
بإجابة الدعاء عنده، والناس يقصدونه لذلك، سمعت والدي يقول: قبر الشيخ التِّرياق
المجرَّب".
وقال
(٨/٣٢٨) في ترجمة الإمام الحافظ ابن الصلاح (ت ٦٤٣): "وقبره على
الطريق في طرفها الغربي ظاهر يُزار ويُتبرك به. قيل: والدعاء عند قبره مستجاب".
١٦- الإمام
شمس الدين الكِرماني (ت ٧٨٦)، قال في (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري:
٢١/٩٩): "وفيه التبركُ بآثار الصالحين، ولُبسِ لباسِهم".
١٧- الإمام الحافظ الفقيه، سراج الدين ابن
الملقِّن (ت ٨٠٤)، في (التوضيح شرح الجامع الصحيح:٤ /١٠٢) قال عن
قبر سيدنا أبي أيوب الأنصاري في القسطنطينية: "فقبره عند سور القسطنطينية يُتبرك
به ويُستشفَى". وقال (٤/٣٠٥): "وفيه: التبرك بآثار
الصالحين، سيما سيد الصالحين، واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم"، وقال
(٤/٣٢٧): "وفيه: التبرك بآثار الصالحين لا سيما سيد الصالحين - صلى الله عليه
وسلم"، وقال (٦/٢٣): "ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين وأهل
الفضل"، وقال (٢٧/٦٤١): "وفيه: أنه ينبغي التبرك بثياب الصالحين ويتوسل
بها إلى الله تعالى في الحياة والممات".
١٨- الإمام شمس الدين البِرْماوي (ت
٨٣١)، قال في (اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح: ٣/٢٧٩): "إنما كان ابن عمر
يصلي في هذه المواضع للتبرك، فلم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين".
١٩- الإمام
الحافظ، شمس الدين ابن الجزري (ت ٨٣٣)، قال في كتابه (غاية النهاية في
طبقات القراء: ٢/٢٣)، عن قبر الإمام الشاطبي إمام القراءات (ت ٥٩٠): "وقبره
مشهور معروف، يُقصد للزيارة، وقد زرته مرات، وعرض عليَّ بعض أصحابي الشاطبية عند
قبره، ورأيت بركة الدعاء عند قبره بالإجابة، رحمه الله ورضي عنه".
٢٠- الإمام
شهاب الدين ابن رسلان (ت ٨٤٤) قال في (شرح سنن أبي داود:١٢/١٤٧): "وفيه
التبرك بآثار الصالحين من فضل طهور وأكل ولبس وغير ذلك مما ترتجى به البركة؛ ولأنه
مما يتداوى به".
٢١- الإمام
العلامة بدر الدين العيني (ت ٨٥٥)، في (عمدة القاري شرح صحيح البخاري:٣/١٢٢) قال: "ويستنبط
منه حكم آخر وهو: استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك"، وقال (٤/٢٧٥):
"ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين".
وقال (٩/٢٤١): "وأما تقبيل
الأماكن الشريفة على قصد التبرك، وكذلك تقبيل أيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمودٌ
باعتبار القصد والنية".
٢٢- الإمام
أحمد بن إسماعيل الكُوراني (ت ٨٩٣)، في (الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري:٢/٦٢) قال: "وفيه
دلالة على استحباب التبرك بآثار الصالحين من ماء وطعام وغيرهما".
وقال (٢/١٦٨):
"وإلا فالتبرك بآثار الصالحين لا سيما سيد المرسلين، لا يشكُّ أحدٌ في حُسنه".
٢٣- الإمام
المحدث الحجة، شهاب الدين القَسْطَلَّاني (ت ٩٢٣)، في (إرشاد الساري لشرح صحيح
البخاري: ١/٤٣٠) قال: "أما مَن اتخذ مسجدًا في جوار صالح
وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له ولا للتوجه إليه، فلا يدخلُ في الوعيد
المذكور".
وقال (١/٤٦٧):
"واستُنبط منه: التبركُ بما يلامِسُ أجسادَ الصالحين".
٢٤- الإمام
شيخ الإسلام، زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦)، في (منحة الباري بشرح صحيح البخاري:٢/٧٩) قال: "وفي
الحديث: جواز ضرب الخيام والقباب والتبرك بآثار الصالحين".
وقال
(٢/١٣١): "وفيه: التخلف عن الجماعة لعذر، والتبرك بمصلَّى الصالحين".
وقال (٢/٢١٣): "وفيه التبرك بما
يلامس أجساد الصالحين".
٢٥- خاتمة
المحدثين بالديار المصرية الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت ١١٢٢)، في
(شرحه على الموطأ:٢/٧٢) قال: "وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين".
٢٦- العلامة
المحدث الفقيه محمد عابد السّنْدي (ت ١٢٥٧)، في (حاشيته على سنن النسائي:١/٢٢٢) قال: "وهذا
أصل كبير في تتبع آثار الصالحين والتبرك بها والعبادةِ فيها".
٢٧- العلامة
الشيخ محمود خطاب السُّبكي (ت ١٣٥٢)، في (المنهل العذب المورود شرح سنن أبي
داود:٤/١٨٦) قال: "ودلت بقيةُ الحديث على جواز التبرك
بآثار الصالحين".
٢٨- شيخ
شيوخنا العلامة الدكتور موسى شاهين لاشين (ت ١٤٣٠)، في (فتح المنعم شرح
صحيح مسلم:٣/٩٢) قال: "وفيه: التبرك بآثار الصالحين،
واستعمال فضل وضوئهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم. ذكره النووي".
وقال
(٨/٤٤٩): "فيه: التبرك بآثار الصالحين وريقهم، وكل شيء منهم. قاله النووي".