Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أقسام الانحراف الفكري وبواعثه الاجتماعية والإعلامية

الكاتب

هيئة التحرير

أقسام الانحراف الفكري وبواعثه الاجتماعية والإعلامية

يمثل الفكر مركز السلوك الإنساني، ومن ثم فإن انحرافه العقدي والسلوكي يولد فكرًا تكفيريًّا يستهدف هيبة العلماء ويجهل مآلات الأفعال التدميرية، تتشابك الأسباب الاجتماعية والتقنية في تأجيج نيران الغلو، مما يفرض تحصين النشء من الأفكار الهدامة التي تتسلل عبر الفراغ الروحي والوسائط الرقمية.

الانحراف العقدي والسلوكي كجذور للفكر التكفيري

لما كان الفكر هو الموجه الأساس للمعتقدات والسلوك، فإن أي خلل فيه يورث انحرافات زرية؛ ويأتي الانحراف العقدي في طليعة هذه المخاطر، ويتمثل في الجنوح عما عليه أهل السنة والجماعة، واجتراح البدع، وإدخال الفلسفة وعلم الكلام في أصول الولاء والبراء، مما جَرَّ على الأمة الويلات منذ ظهور الخوارج، ويوازيه في الخطورة الانحراف السلوكي والخلقي، وهو ميل عن حميد الآداب نحو مستنقع الرذيلة والموبقات، وصولًا إلى ذروة الانحراف المتمثلة في بث الرعب والقتل والدمار؛ وهي قضايا تستوجب معالجة عالمية عاجلة لصيانة الشعوب من عواقبها الوخيمة.

التجرؤ على المرجعيات العلمية وأثره في ضياع الشريعة

إن من أخطر سمات الانحراف الفكري المعاصر هي تلك الجرأة الهوجاء على الطعن في كبار العلماء الحكماء، بازدراء أقدارهم ورميهم بالجهل بالواقع أو التبعية للسلطة، هذه الموجة الرعناء هزت هيبة المرجعيات العلمية وزعزعت المقامات الدينية، وقد حذر ابن المبارك -رحمه الله- من أن الاستخفاف بالعلماء يذهب بالآخرة [ينظر: تاريخ بغداد، ١٠ /١٥٢]، والتقليل من شأن العلماء الراسخين جناية على الشريعة ذاتها؛ فإذا قلّت قيمة العلماء في المجتمع، قلَّ بالتبعية الأخذ عنهم، وحينئذ تضيع الشريعة التي يحملونها ويتفشى الفساد والتمرد.

مخاطر التلقي عن الأصاغر وإهمال قاعدة اعتبار المآلات

على النشء الصالح الحذر من المسالك المظلمة التي تدفعهم نحو التلقي عن (الأصاغر)، سواء كانوا من أهل البدع أو من حدثاء الأسنان الذين يفتقرون لفقه الشرع وإدراك الواقع؛ إذ لا يلزم من الصدق والإخلاص ثبوت الأهلية للفتوى في النوازل [أخرجه الطبراني برقم (٩٠٨)]، ويقترن هذا الجهل بإهمال قاعدة شرعية جليلة هي (اعتبار المآلات)؛ حيث يقول الإمام الشاطبي -رحمه الله: "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا" [ينظر: الموافقات، ٥/١٧٧]، فَلَمَّا عُطِّلت هذه القاعدة، غابت الحكمة في تقدير نتائج الأفعال، فنجم عن ذلك واقع التفجير واستحلال الدماء وترويع الآمنين تحت دعاوى زائفة.

الأبعاد الاجتماعية والتفكك الأسري سبب لصناعة التطرف

تعتبر الأسرة اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، فإن أصابها التفكك والجهل، انهار دورها في التنشئة السليمة، مما يسهل استغلال الأبناء من قبل العصابات الإجرامية، إن الفراغ الاجتماعي والعزلة، وتأخر سن الزواج، وضعف دور المدرسة في غرس القيم الروحية، كلها عوامل تدفع نحو مزالق التكفير، كما أن العيش في الأحياء العشوائية والتحولات الاجتماعية المتسارعة في غياب القيم الأخلاقية يولد نزعات عدوانية [ينظر: الإرهاب والشباب: دعبس، ٢٧٥]، أضف إلى ذلك التربية الخاطئة التي تقوم على مدح التكفيريين أمام الأبناء بدعوى (الغيرة والشجاعة)، مما يجعلهم ينشؤون على بغض كل من يخالف هذا الفكر الدخيل.

الدور السلبي لوسائل الإعلام والإنترنت في نشر الفكر المنحرف

أصبحت وسائل الإعلام وسيلة حيوية للتكفيريين لطرح آرائهم؛ حيث يساهم التركيز الإعلامي على عملياتهم في إظهارهم بمظهر الأبطال أمام الشباب المتهور، وتعد شبكة الإنترنت السلاح الأخطر في تأجيج هذه النيران؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أن الفئات الشاذة تستمد زهاء ٨٠% من مخزونها المعلوماتي من المواقع المشبوهة، وتستخدم هذه التنظيمات الشبكة العنكبوتية للتنسيق وتجنيدلحدثاء) لمآرب دنيئة، مستغلة ضعف الرقابة بدعوى الحرية الإعلامية، ورغم الجهود الوقائية التقنية للحد من هذا الانتشار، إلا أن المعركة المعلوماتية لا تزال محتدمة في فضاء تزييف الوعي.

تغلغل الأفكار الهدامة في أوساط الشباب المغرر بهم

إن وافدات الأفكار المشبوهة تستهدف حصون الشباب الأغرار، سيما الذين يعانون من هشاشة في الملكات العلمية والعقدية، وهذه القناعات الهدامة المموهة بظاهر النصوص تسيطر على روح النشء وسويدائه، فيتحول الجيل الفتي إلى متارس نارية خارقة تخدم أجندات التدمير، إن غزو البيئة الاجتماعية المستقرة بأفكار مغرضة تسيء استخدام النصوص الشرعية هو الواقع الأليم الذي يعيشه الأبناء المغرر بهم، وتظل حماية هذه العقول من التغلغل الفكري هي المهمة الأسمى للمؤسسات الدينية والتربوية لإيقاف نزيف الانحراف الذي يضرب جسد الأمة.

الخلاصة

ينبثق الانحراف الفكري من خلل عقدي وسلوكي يضرب بجذوره في جهل عميق بمقاصد الشريعة ومرجعياتها العلمية الراسخة، إن التجرؤ على مقام العلماء وإهمال مآلات الأفعال قد أورث الأمة فتنًا استحل فيها المغرر بهم الدماء المعصومة وانتهكوا الحرمات المعلومة، وتلعب البيئة الأسرية المفككة والوسائط الرقمية المضللة دورًا محوريًّا في احتضان وترويج هذه الأفكار الهدامة التي تلبس لبوس الدين وهي منه براء، وإن تحصين النشء يبدأ من رد الاعتبار لهيبة الفقهاء النبلاء وترسيخ منهج السلف الصالح في الورع والاعتدال والبعد عن المناهج الدخيلة.

موضوعات ذات صلة

الانحراف الفكري ظاهرة مروعة قوضت سلام العالم، ومزقت الوحدة الداخلية للأمة

تتشابك أسباب التكفير بين جهل مطبق بمقاصد الشريعة وانحراف فكري يحيد بالمرء عن جادة الصواب، مما يولد فكرًا صداميًا يستبيح الحرمات.

التطرفَ والإرهابَ لا ينبعانِ من سببٍ واحدٍ، بل من شبكةٍ معقّدة منَ العواملِ المتداخلةِ

يمثل الفكر مركز السلوك الإنساني، ومن ثم فإن انحرافه العقدي والسلوكي يولد فكرًا تكفيريًا يستهدف هيبة العلماء ويجهل مآلات الأفعال التدميرية.