Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإرهاب في ميزان التشريع

الكاتب

هيئة التحرير

الإرهاب في ميزان التشريع

هل يفرق التشريع بين الحق في المقاومة وجريمة الإرهاب التي تروع الآمنين؟ 

لقد وضع المشرع العربي والدولي حدودًا حاسمة؛ فكل فعل يهدف لبث الرعب أو تقويض الدولة هو إرهاب مارق يخالف مراد الله في الأرض.

فلسفة التشريع العربي في كبح جماح الترويع

إن الناظر في مدونات القوانين العربية يجدها قد اصطفت في خندق واحد لمجابهة طغيان الفكر المتطرف، مستلهمةً ذلك من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ [القصص: ٧٧]، ففي سلطنة عمان، انبرى المشرع في المادة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب ليحاصر كل فعل ينطوي على العنف أو التهديد به، طالما استهدف إلقاء الرعب في قلوب الآمنين أو النيل من الاستقرار الوطني، وهو ما يتسق مع مقاصد حفظ النفس والدين والدولة [راجع قانون مكافحة الإرهاب العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (٢٠٠٧/٨م) بتاريخ ٢٢ يناير ٢٠٠٧م].

أما في مصر الكنانة، قلب العروبة النابض، فقد جاء قانون العقوبات المعدل برقم (٩٧) لسنة ١٩٩٢م، ليضع تعريفًا جامعًا مانعًا للإرهاب في مادته الـ (٨٦)، واصفًا إياه بأنه كل استخدام للقوة أو الترويع يهدف إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع للخطر، أو المساس بدور العبادة التي هي بيوت الله، ومنع السلطات العامة عن ممارسة دورها المنوط بها.

وفي الجزائر الشقيقة، التي اكتوت بنار التطرف ردحًا من الزمن، جاء قانون مكافحة التخريب والإرهاب رقم (٩٢-٠٣) ليعتبر كل مساس بالسلامة الترابية أو استقرار المؤسسات عملًا إرهابيًّا، مغلظًا العقوبة على بث الرعب وتدنيس القبور والاعتداء على رموز الجمهورية [المرسوم التشريعي رقم (٩٢) - (٠٣) الصادر بتاريخ ٣٠ سبتمبر ١٩٩٢م، المنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد ٨٠]، وفي لبنان، ركز قانون العقوبات لعام ١٩٤٣م في المادة (٣١٤) على الوسائل الفتاكة كالمتفجرات والعوامل الوبائية التي تهدف إلى إحداث ذعر عام، محذرًا من هذه المسالك التي تزهق الأرواح بغير حق.

المقاربات القانونية الأجنبية ومواجهة الخطر الداهم

لم يكن العالم الغربي ببعيد عن هذا التحديد القانوني؛ فالحضارة الإنسانية ترفض بطبعها الفوضى، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، عرف قانون (باتريوت) لعام ٢٠٠١م في المادة (٨٠٢) الإرهاب بأنه الأفعال التي تهدف لترويع السكان المدنيين أو التأثير على سياسة الحكومة بالإجبار [د. علاء الدين راشد: المشكلة في تعريف الإرهاب، ص ٦١].

وفي بريطانيا، ركز قانون منع الإرهاب لعام ١٩٨٩م على أن الإرهاب هو استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية [د. محمد أبو الفتح الغنام: مواجهة الإرهاب في التشريع المصري، ص ٥، د. احمد محمد أبو مصطفى: الإرهاب ومواجهته جنائيًّا، ص ٤٧]، بينما في فرنسا، اعتبر القانون أن زعزعة النظام العام عبر الترهيب هو جوهر الفعل الإرهابي [د. محمد سعادي: الإرهاب الدولي بين الغموض والتأويل، ص ٢٠٢]، وإن هذه القوانين وإن اختلفت مشاربها، تلتقي مع قوله - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» [أخرجه أبو داود].

المواثيق الدولية وسعي البشرية نحو السلم العادل

لقد تداعت الأمم لسن تشريعات دولية تجفف منابع هذا الفكر الضال، فكانت اتفاقية جنيف لسنة ١٩٣٧م أول لبنة في هذا البناء؛ حيث عرفت الإرهاب بالأفعال الجنائية الموجهة ضد الدولة لإثارة الفزع [محمد عبد الله المري: الإرهاب، ص ٣٦].

ثم جاءت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام ١٩٩٨م لتؤكد في مادتها الأولى أن الإرهاب فعل عنيف أيًّا كانت بواعثه أو أغراضه، فلا عذر لمجرم، ولا حجة لترهيب الآمنين، وتلاقت معها اتفاقية منظمة الدول الأمريكية لعام ١٩٧١م التي حذرت من استخدام العنف في تدمير وسائل النقل الدولي أو خلق كارثة عامة [د. محمد عبد المطلب الخشن: تعريف الإرهاب الدولي بين الاعتبارات السياسية والاعتبارات الموضوعية، ص ٦٧].

الموقف الإسلامي المؤسسي وحماية السيادة الوطنية

ختامًا لهذا العرض التشريعي الرصين، تأتي معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لعام ١٩٩٩م لتقطع الطريق على كل من يحاول ربط هذا الجرم بدين الرحمة، فعرفت الإرهاب بأنه كل تهديد يهدف لإلقاء الرعب أو تعريض حياة الناس وأعراضهم للخطر، أو تهديد السلامة الإقليمية والوحدة السياسية للدول المستقلة [د. محمد سعادي، الإرهاب الدولي بين الغموض والتأويل ص ٢٠١].

إن هذا الإجماع التشريعي الإسلامي يؤصل لمبدأ حرمة الدماء، ويقف سدًا منيعًا ضد الغلو والتطرف، مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» [أخرجه الترمذي والنسائي]، فالحفاظ على الدولة هو حفاظ على الدين، وكل فكر يدعو لتفكيك المجتمعات هو فكر مارق يجب تفنيده بالبيان، وردعه باللسان والسنان.

الخلاصة

إنَّ ملاحقة الإرهاب تشريعيًّا وفكريًّا هي فريضة الوقت، وإنَّ تضافر القوانين الوطنية والدولية يكشف عن وحدة المصير الإنساني في مواجهة هذا العبث، فالواجب يقتضي منا ترسيخ مفاهيم الانتماء، وحماية بيوت العبادة، وصون كرامة الإنسان، إعلاءً لكلمة الحق، وتحقيقًا لعمارة الأرض التي استخلفنا الله فيها.

موضوعات ذات صلة

الإرهاب خروج عن الفطرة وانتهاك لقدسية الحق.

إن التطرفَ والإرهابَ لا ينبعانِ من سببٍ واحدٍ، بل من شبكةٍ معقّدة منَ العواملِ المتداخلةِ

إنَّ المتأمل في عواصف التاريخ يدرك أنَّ الإرهاب ليس نبتةً طارئة