Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

خريطة العلوم وحصانة المنهج

الكاتب

هيئة التحرير

خريطة العلوم وحصانة المنهج

هل تُعد المقدمات المنطقية والكلامية في كتب الأصول مجرد حشو زائد؟

هي التأسيس العقلي واليقيني لضبط الاستنباط؛ فالفقه رحمة وعمارة لا تكتمل إلا بربط العلة بمقاصدها الكلية وحراسة الملة من فوضى الفهم، لتكون هذه القواعد هي الضابط الحقيقي لاتصال النص بالواقع.

الرؤية الكلية وحراسة الملة

إنَّ الناظر في تراثنا الأصولي يدرك أنَّ استهلال المصنفات بالمقدمات المنطقية والكلامية لم يكن حشوًا زائدًا، بل هو تأسيسٌ لـلنظرة الكلية التي تضبط تصور المسلم عن الخالق والكون والإنسان. إنَّ الهجوم على هذه المباحث من قِبل (النابتة) هو جراءةٌ على (حماة الملة) وجهلٌ بموقع علم الأصول في هيكل المعارف الإسلامية، فالعلم بالأحكام فرعٌ عن العلم بالحاكم وصفاته، ومن هنا انبثقت (نظرية الحجية) التي تجعل الاستنباط مبنيًّا على يقينٍ عقلي لا على مجرد ظنونٍ عابرة.

الاستمداد المنهجي وفلسفة العلوم

تقوم (الملكة العلمية) على إدراك صلات الاستمداد بين العلوم؛ فأصول الفقه يستمد من علم الكلام مقدماته التي تُثبت صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودلالة المعجزة، يقول الحق سبحانه: ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَٰفࣰا كَثِیرࣰا﴾ [النساء: ٨٢]، إنَّ هذا التدبر هو جوهر (التعمق المنهجي) الذي يرفض البحث الظاهري السطحي، ويؤصل لـفلسفة العلوم الإسلامية؛ حيث تتشابك (المسائل المشتركة) لتصنع عقلًا رصينًا قادرًا على إدراك مراد الله وقطع الطريق على كل فهمٍ متطرف يمزق وحدة الدين والدنيا.

عبقرية الأسئلة الممتدة وعلة العلة

تتجلى روعة المنهج الأصولي فيما سماه شيخنا المجدد الأستاذ الدكتور علي جمعة - عضو هيئة كبار العلماء - سماه بـالأسئلة الممتدة؛ وهي رحلة الغوص من ظاهر الحكم إلى بواطن الحكمة، فإذا كان الإسكار علة تحريم الخمر، فإن السؤال يمتد: لِمَ كان الإسكار علة؟ فيجيب الأصولي: حفظًا للعقل، ثم يمتد: ولِمَ حفظ العقل؟ فيصل إلى أن العقل هو (مناط التكليف) وبه تكون عمارة الأرض وعبادة الخالق، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، إنَّ الوصول إلى (علة العلة) هو الذي يربط الفقه بالحياة، ويحول بين العقل وبين السقوط في فخ التشدد الذي يقف عند قشور النصوص ويغفل عن مقاصدها الكلية.

التكامل المعرفي حصنًا من التطرف

إنَّ غياب (الإدراك الكلي) لخريطة العلوم هو الثغرة التي تسلل منها الفكر المتطرف؛ حيث عُزلت الأحكام عن سياقاتها المنطقية وفلسفتها الكلامية، إنَّ إحياء (المناهج العلمية) المتكاملة هو السبيل الوحيد لبناء شخصيةٍ علمية تدرك أنَّ الفقه رحمةٌ وعمارة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» [أخرجه البخاري]، والفقه هنا هو الفهم الثاقب الذي يربط (العلة) بـ(الحكمة)، ويجعل من علم الكلام حاميًا ومؤسسًا، ومن أصول الفقه أداةً لاستنباط الحياة من الوحي، في تناغمٍ يرفض الغلو ويُعلي من شأن العقل المستنير.

الخلاصة

 إنَّ التكاملَ بين المنطق والكلام والأصول هو العاصمُ من القراءات المنحرفة، و(الأسئلة الممتدة) هي الجسرُ الواصلُ بين النص والواقع، فمتى فُقدت (النظرة الكلية)، تحولَ العلمُ إلى أداةٍ للجمود، ومتى استُعيدت، استعادَ العقلُ المسلمُ ريادته في فهمِ الوحي وعمارةِ الكون، لتظلَّ الشريعةُ حصنًا للأمة وهدايةً للعالمين.

موضوعات ذات صلة

 إن معركتنا اليوم مع التطرف ليست مجرد مواجهة أمنية؛ بل هي معركة فكرية وجودية تتطلب صياغة عقل سَوي يستعصي على الاختطاف.

إنَّ الإسلام ما جاء ليجعل من العالم ساحةً للأشلاء؛ بل نـزل ليُشيّد صرحًا من التعايش الرحيب.

إنَّ التوسل بجناب الأنبياء والصالحين هو أدبُ المحبين ومسلك الموحدين.

موضوعات مختارة