Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشيخ منصور الشامي الدمنهوري: محطات في سيرته الذاتية

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

الشيخ منصور الشامي الدمنهوري: محطات في سيرته الذاتية

يُعدُّ الشيخ منصور الشامي الدمنهوري علمًا بارزًا من أعلام دولة التلاوة في مصر خلال القرن العشرين، فقد جمع في مدرسته القرآنية بين خشوع الأداء، وعذوبة الصوت، وإتقان التلاوة، حتى غدا واحدًا من أبرز القراء الذين تركوا بصمةً راسخة في مسيرة التلاوة المصرية. كما عُرف بمواقفه الوطنية والإنسانية المشرفة، التي أسهمت في تخليد اسمه في ذاكرة محبيه، وظلت سيرته العطرة مصدر إلهام لأجيال من القراء ومحبي القرآن الكريم.

النشأة، والبدايات القرآنية المباركة

وُلد الشيخ محمد منصور محمود الشامي، الشهير بـ منصور الشامي الدمنهوري، بمدينة دمنهور في الثاني عشر من أغسطس عام ١٩٠٦م. وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره على يد الشيخ أحمد غزال، ثم انتقل إلى مدينة طنطا؛ ليتلقى أصول التلاوة في المسجد الأحمدي، قبل أن يعود إلى دمنهور، حيث عُيّن قارئًا للسورة بمسجد سيدي ضحوة بميدان المدينة الرئيس، وكان أول أجر تقاضاه نظير تلاوته "ريال فضة ".

وفي الخامسة والعشرين من عمره انتقل إلى مدينة الإسكندرية، لتبدأ مرحلة جديدة من عطائه القرآني؛ فاختير رئيسًا لجمعية المحافظة على القرآن الكريم، ثم تولى رئاسة رابطة القراء بالإسكندرية عدة سنوات. ورغم عدم انتقاله للإقامة في القاهرة، التي كانت آنذاك مركز الشهرة والانتشار لكبار القراء، فقد استطاع بموهبته الفذة وأدائه المتميز أن يفرض اسمه بين كبار قراء مصر، وأن يبلغ مكانة رفيعة من الشهرة والمجد الأدبي والمادي، لم ينلها إلا قليل ممن آثروا البقاء في الأقاليم، ومنهم: الشيخ صديق المنشاوي والشيخ محمد مجد.

مدرسة الشيخ منصور الشامي الدمنهوري في الأداء والمنهج القرآني

تميز الشيخ منصور الشامي الدمنهوري بشخصية قرآنية مستقلة، ومدرسة متفردة في الأداء، جمعت بين عذوبة الصوت، وإتقان أحكام التلاوة، وحسن الوقف والابتداء، بما يجسد معاني الآيات في نبرات خاشعة مؤثرة. ولم يكن اهتمامه منصرفًا إلى جمال الصوت بقدر عنايته بتحقيق الأداء القرآني السليم وفق أصول التجويد والقراءات، وكان يرى أن حسن الصوت موهبة يهبها الله تعالى لمن يشاء، وأن الواجب على القارئ أن يرضى بقسمة الله، وأن يجعل همه الأول إتقان تلاوة كتابه العزيز.

وقد جمعته في شبابه لقاءات بكبار قراء عصره، وفي مقدمتهم: الشيخ محمد رفعت، والشيخ علي محمود، والشيخ منصور بدار. وقد شهد له الشيخ محمد رفعت بالنبوغ والتفوق بعدما قرأ إلى جواره في محفل قرآني مهيب بمدينة الإسكندرية في أواخر عشرينيات القرن الماضي، وكان لذلك أثر كبير في ذيوع صيته واتساع شهرته. كما تجاوز أثر مدرسته القرآنية حدود المسلمين، فكان كثير من الأقباط يحرصون على الاستماع إلى تلاوته لما امتازت به من خشوع وجمال الأداء. وكان الشيخ، وهو أحد أعلام دولة التلاوة، شديد الإعجاب بمدرسة الشيخ مصطفى إسماعيل، وكان يصفه بأنه «عطية السماء لدولة التلاوة»، لما حباه الله به من موهبة فريدة، وتميز لا نظير له.

الالتحاق بالإذاعة المصرية، وذيوع صيته، ومواقفه الوطنية والتاريخية الخالدة

في عام ١٩٤٥م، اعتمد الشيخ منصور الشامي الدمنهوري قارئًا بالإذاعة المصرية، بعد أن اجتاز اختبارات الاعتماد باقتدار، مستندًا إلى حفظه المتقن للقرآن الكريم وتمكنه من أحكام التلاوة، فضلًا عن حضوره الذهني، وخفة روحه أمام لجنة الاختبار. وتدرج أجره بالإذاعة من خمسة جنيهات حتى بلغ خمسة عشر جنيهًا، وانتشرت تلاواته عبر الأثير لتصل إلى الهند وباكستان والمملكة العربية السعودية والمسجد الأقصى، كما بثتها إذاعات لندن وسوريا وإذاعة الشرق الأدنى، فغدا واحدًا من أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي.

وعقب ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢م عُيِّن الشيخ قارئًا بمسجد رمضان شحاتة بمنطقة المنشية بالإسكندرية، فكان من أبرز قراء المدينة، واجتمع الناس على تلاوته لما امتاز به من حسن الأداء، وجمال الصوت، وإتقان أحكام التلاوة.

ومع اتساع شهرته وذيوع صيته داخل مصر وخارجها، تلقى العديد من الدعوات لإحياء الليالي القرآنية في الأقطار العربية والإسلامية، وكان من أبرزها زيارته التاريخية إلى سوريا عام ١٩٥٧م، حيث استقبله الرئيس شكري القوتلي بحفاوة بالغة، في مشهد جسَّد ما بلغه من منزلة رفيعة، وما حظيت به المدرسة المصرية في التلاوة من تقدير واحترام في العالم العربي والإسلامي.

وقد سجل الشيخ مواقف وطنية مشرفة؛ ففي أثناء الحرب العالمية الثانية، ومع اقتراب القصف الألماني من مدينة الإسكندرية عام ١٩٤١م، رفض مغادرة المدينة، وأصر على البقاء وتلاوة القرآن الكريم في مسجد سيدي أبي العباس المرسي، إيمانًا منه برسالته وطمأنةً للناس في تلك الظروف العصيبة. كما برزت وطنيته في منتصف خمسينيات القرن الماضي، حين رفض عرضًا مغريًا من الإذاعة البريطانية لتسجيل ثلاث ساعات أسبوعيًّا مقابل خمسة جنيهات عن كل دقيقة، احتجاجًا على الموقف البريطاني الذي سبق العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦م.

وعلى الصعيد التاريخي، ارتبط اسم الشيخ بواقعة تاريخية اشتهرت في سيرته؛ إذ يُروى أنه أثناء أدائه فريضة الحج في أواخر الأربعينيات، كان يتلو القرآن الكريم بحضور الملك عبد العزيز آل سعود، في وقت كانت فيه الملكة تعاني تعسرًا في الولادة، وما إن بُشِّر الملك بسلامتها وسلامة مولودها حتى سمَّى المولود منصورًا تيمنًا بالشيخ، وهو الأمير منصور بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي الأسبق.

وفاته.. وإرثه القرآني الخالد

عندما شعر الشيخ الدمنهوري بدنو أجله، عاد واستقر في مسقط رأسه بدمنهور، حتى صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها في ٢٦ مارس ١٩٥٩م عن عمر ناهز ثلاثةً وخمسين عامًا، وقد خلَّف وراءه ذريةً صالحة ضمت ثلاثة عشر من الأبناء، برزوا في مجالات شتى؛ كالأستاذ الجامعي، والضابط، والمهندس، والمحاسب، والمعلم.

ولم ينقطع أثره بوفاته، بل بقي إرثه القرآني حيًّا بما خلَّفه من تلاوات خاشعة، وأداء متقن، ومدرسة متميزة في فن التلاوة، فظل صوته حاضرًا في الإذاعة المصرية، وتناقلت الأجيال تسجيلاته، يستلهمون منها جمال الأداء، ودقة التجويد، وحسن الترتيل، حتى استحق أن يُعدَّ واحدًا من أعلام دولة التلاوة في القرن العشرين.

مراجع للاستزادة:

  • شكري القاضي، عباقرة التلاوة في القرن العشرين، مطابع دار الجمهورية للصحافة، ص٨١.
  • محمود السعدني، ألحان السماء، دار أخبار اليوم، يناير ١٩٩٦م، ص٤٢.

الخلاصة

رحل الشيخ منصور الشامي الدمنهوري عن الدنيا، غير أن صوته الخاشع، وسيرته العطرة، ومواقفه الوطنية والقرآنية، بقيت إرثًا خالدًا تتناقله الأجيال. وقد أسهم في إرساء مدرسة متميزة في التلاوة، جمعت بين إتقان الأداء، وجمال الصوت، وصدق التأثير، فاستحق أن يبقى أحد أعلام دولة التلاوة، ورمزًا من رموز خدمة كتاب الله في العصر الحديث.

موضوعات ذات صلة

تلاوة القرآن الكريم ليست مجرد كلمات تُتلى، بل هي عبادة قلبية وروحية تسمو بالمسلم إلى مناجاة ربه

تُعرف القراءات القرآنية بأنها المذاهب التي اتبعها أئمة القراءة في نطق القرآن الكريم.

هل كان الشيخ محمد رفعت مجرد صوت عبر الأثير، أم كان آية من آيات الله تجسدت في نبرات تلامس شغاف القلوب

الشيخ مصطفى إسماعيل، قارئ القرآن المصري الشهير، وُلد عام ١٩٠٥ بقرية ميت غزال، مركز السنطة محافظة الغربية

موضوعات مختارة