تأسس الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان
المسلمين عام ١٩٣٦م كنتاج لمرحلة تحول مهمة، حيث انتقلت من جمعية دعوية إلى تنظيم
سياسي شامل [كتاب "الهيكل التنظيمي لجماعة
الإخوان: السمات، الأهداف، المستقبل"، مركز تريندز للبحوث والاستشارات، ٢٠٢٠،
ص ٤٥]،
وقد استلهم مؤسس الجماعة حسن البنا هذا الشكل التنظيمي من اطلاعه على التنظيمات
السرية والثورية والحزبية وهيكلية المؤسسات الماسونية [نفس
المصدر السابق، ص ٥٢]، وقد
صُمِّمَ الهيكل على نمط المركزية الهرمية؛ بهدف تحقيق الانضباط الداخلي، وحماية
التنظيم من الاختراق [نفس المصدر، ص ٦٧] .
يتصدر هذا البناء منصب المرشد العام،
وهو أعلى سلطة قيادية وتنفيذية، ويُنتخب من قبل مجلس الشورى في انتخابات سرية [اللائحة
الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين، فرع سورية، المادة ١٢].
وقد جرى تعديل نظام انتخاب المرشد
العام في مؤتمر الجماعة العام لعام ٢٠١٠م، بحيث حددت مدة ولايته بفترتين متتاليتين،
مدة كل منهما ست سنوات، بدلًا من نظام ولاية مدى الحياة [بيان
المؤتمر العام لجماعة الإخوان المسلمين، القاهرة، ٢٠١٠].
ويعاونه في مهامه مكتب الإرشاد، وهو
الهيئة التنفيذية العليا، ويتكون من ستة عشر عضوًا ينتخبهم مجلس الشورى العام، وله
سلطة اتخاذ قرارات طارئة [اللائحة الداخلية، المادة
١٥-١٨].
وإلى جانب مكتب الإرشاد، يمثل مجلس
الشورى العام الهيئة التشريعية الداخلية، ويتألف من تسعين عضوًا يُنتخبون من قبل
المجالس المحلية، ويختص بانتخاب المرشد العام والمصادقة على الميزانية العامة [نفس
المصدر، المادة ٢٢-٢٥].
أما على المستوى الميداني، فتنقسم
الجماعة إلى وحدات إدارية متسلسلة، تبدأ من الأسرة كخلية أساسية تضم من أربعة إلى
سبعة أعضاء يجتمعون أسبوعيًا، وتُعد أداة للتربية الفكرية والرقابة الاجتماعية [تقرير
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، "الإخوان المسلمون في
أوروبا: الهيكل التنظيمي والخلايا"، ٢٠٢٣].
ثم تتدرج التنظيمات إلى الشعبة التي
تضم من خمس إلى ست أسر، ثم المنطقة التي تضم من ثلاث إلى أربع شعب، ثم المكتب
الإداري على مستوى المحافظة [دراسة "الهيكل التنظيمي
لجماعة الإخوان المسلمين فرع سورية"، مدونة طروادة الإخوان، ٢٠١٧]، وقد ساعد هذا التنظيم المحكم الجماعة
على الصمود والاستمرار [كتاب مركز تريندز، ص ٨٩].
غير أن هذا الهيكل الصارم أصبح مصدرًا
لأزمات داخلية، خاصة بعد أحداث ٢٠١٣م، حيث برزت انقسامات حادة حول شرعية القيادة
وآليات صنع القرار [تقرير مركز الأهرام للدراسات السياسية
والاستراتيجية، "الإخوان بعد ٢٠١٣: أزمة البنية والقيادة"، ٢٠١٦، ص
١٢-١٥]،
وقد صُنفت الجماعة كجماعة إرهابية في مصر بموجب حكم قضائي صادر عن محكمة الأمور
المستعجلة في ٢٥ سبتمبر ٢٠١٣م، كما صنفتها كذلك كل من المملكة العربية السعودية
والإمارات العربية المتحدة وسوريا وروسيا [وكالة
أنباء الشرق الأوسط، قرار محكمة الأمور المستعجلة، ٢٠١٣].