Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شكر نعمة الأمن والاستقرار بعد الفوضى وأثر القيادة الراشدة في بناء الأمم

الكاتب

هيئة التحرير

شكر نعمة الأمن والاستقرار بعد الفوضى وأثر القيادة الراشدة في بناء الأمم

إن نعمة الأمن والاستقرار تُعتبر من أعظم نعم الله على الإنسان، ولا يُدرك قيمتها إلا من فقدها، ومن خلال ثورة ٣٠ يونيو، تَجَسد للشعب المصري مثالٌ حقيقي على دور القيادة الراشدة في مواجهة الفوضى والاضطراب، وإعادة بناء الوطن على أسس من الاستقرار والعدالة؛ فقد قدمت تلك الثورة نموذجًا للحرص على مصلحة الأمة.

شكر نعمة الأمن والاستقرار في الإسلام

إن الأمن والاستقرار نعمتان عظيمتان، وهبهما الله سبحانه وتعالى للإنسان، ويجب على المسلم شكر الله عليهما، فالسلام الداخلي والخارجي هو من أكبر النعم التي يعجز الإنسان عن تقدير قيمتها إلا إذا فقدها.

قال الله تعالى: {ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ} [قريش: ٤]. هذه الآية توضح أن نعمة الأمن والسلام هي من أعظم النعم التي يجب أن يقدرها الناس، وقد جاء الحديث عن الأمن في القرآن الكريم في سياقات مختلفة، كنعمة الأمن في مكة قبل الهجرة، وكقيمة أساسية للإنسان في كل زمان ومكان.                       

كما ورد في سورة البقرة: {وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ} [البقرة: ٣٠]، حيث يعكس هذا الأمر الإلهي أن الله تعالى قد كرم الإنسان ومنحه الخلافة على الأرض بشرط أن يحقق الأمن والاستقرار.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أصبح آمِنًا في سربِه، معافًى في بدنِه، عنده قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزتْ له الدُّنيا بحذافيرِها». [رواه الترمذي].
إن هذا الحديث يوضح أهمية الأمن كشرط أساسي للسعادة في الحياة، حيث أن من يملك الأمن والاستقرار، فإنه قد نال الكثير من نعيم الدنيا.

فيجب على المسلم أن يكون شاكراً لهذه النعمة العظيمة، يقول الله تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧]. والشكر لا يكون فقط بالكلام، بل بالأفعال، من خلال الحفاظ على الأمن والابتعاد عن الفتن والفساد، والعمل على نشر السلام في المجتمع، وقد أكدت الشريعة على أن الإنسان إذا حصل على نعمة الأمن، فإنه يجب أن يسعى لحفظها وصونها، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.

ولنا في الحاضر من حولنا عبرة ومتعظ بحال تلك الدول التي سقطت في براثن الفوضى والتفكك، والتشرذم والتمزق، ما بين لاجئ متعرض لمخاطر لا تحصى ولا تعد، ومشرد، ومحاصر، أو شهيد، أو قتيل، أو مصاب؛ حيث رأينا الإرهابيين المجرمين يستغلون حالة الفوضى والتفكك هذه ويتجاوزون كل حدود الإنسانية في الفتك والتنكيل بالبشر من الحرق والسحل، والسبي والاغتصاب، والاستعباد، وحمل الناس على حفر قبورهم بأيديهم، مما يدعونا وبقوة إلى الحفاظ على ما أنعم الله عز وجل به علينا من أمن وأمان واستقرار.

  وعلى أن الحفاظ على هذه النعمة يحتاج منا إلى أمرين:

 أحدهما: شكر الله عز وجل عليها، حيث يقول الحق سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧]، والشكر ليس في المال فحسب، وإنما في سائر النعم.

الأمـر الآخـر: هـو وحــدة الصــف، وإدراك حجـم التحـديــات التــي تواجهنـا، والأخذ بقوة على أيدي دعـاة القتـل والاغتيـال وسفك الدمـاء والفوضى والتخريب، الداعين إلى التطاول على رجال الجيش والشرطة وعلى مرافق الدولة ومؤسساتها، وكل من يسلك هذه المسالك الخبيثة ينبغي أن يُضرب بيد من حديد، لأن هؤلاء الخونة والعملاء هم الأخطر على أمن الوطن واستقراره، وهم لسان حال الأعداء، ويدهم الطولي في الإفساد والتخريب، فهم يأكلون طعامنا، ويلبسون ثيابنا، ويطعنوننا في ظهورنا، وهم عيون أعدائنا، إذ لا يمكن للإرهاب أن يخترق أيّ دولة أو مجتمع إلا في ظل أحضان تستقبله وتأويه، وتوفر له المناخ الملائم لإثارة الفوضى.

أثر القيادة الرشيدة في بناء الأمم

كانت القيادة النبوية خير مثال على القيادة الراشدة، فقد كان صلى الله عليه وسلم عادلًا في حكمه، مستشيرًا لأصحابه، مستمعًا لآراء الناس، ومعززًا لقيم العدالة والمساواة، قال -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ» [رواه البخاري].

وهذا الحديث يبرز أهمية مسؤولية القيادة في الإسلام، فالقيادة الراشدة لا تقتصر على التعامل مع الأفراد فقط، بل تشمل أيضًا إدارة الدولة وتحقيق مصالح الأمة، وفقًا لما يرضي الله ويحقق الصالح العام.

ثورة ٣٠ يونيو نموذج للقيادة الراشدة في مواجهة الفوضى

 إن القيادة الراشدة هي القيادة التي تلتزم بمبادئ العدل والمساواة، وتعمل على بناء الأفراد والمجتمعات على أسس صحيحة ومتوازنة، ففي الإسلام، تُعد القيادة من الأمانات الكبرى، وقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية اختيار القيادة الحكيمة التي تعمل لصالح الأمة وتحافظ على مصالحها.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: ٥٨]، فهذا النداء يُظهر أن القيادة يجب أن تتسم بالعدالة والصدق، وأن تكون مسؤولة أمام الله عن قراراتها.

وإن ثورة ٣٠ يونيو في مصر تمثل مثالًا حيًّا للقيادة الراشدة في مواجهة الفوضى والاضطراب، فبعد فترة من الحكم الذي شابته حالة من التدهور السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، كانت البلاد على شفا الانهيار؛ فجاء القرار الشعبي في ٣٠ يونيو ليعيد توجيه السفينة المصرية نحو بر الأمان، لعودة الأمن والاستقرار، وقد تحقق ذلك بفضل القيادات التي اتخذت قرارات إصلاحية في مختلف المجالات، بدءًا من الأمن مرورًا بالاقتصاد والتعليم، وصولًا إلى معالجة المشاكل الاجتماعية.

الخلاصة

الأمن والاستقرار هما من أعظم النعم التي يَنعمُ بها أي شعب وأمة، وقد ورد ذكرهما في القرآن الكريم في العديد من الآيات التي تُبيّن أهميتهما في حياة الناس، ذلك لأن الأمن هو الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها الأمم، ولا يمكن لأي مجتمع أن يحقق التقدم والتطور دون أن يتمتع بالأمن والاستقرار، وفي هذا السياق، يأتي دور القيادة الراشدة، التي توفّر البيئة المناسبة لنجاح الشعوب وتحقيق مصالحها، والتكفل بحقوقها، فكانت ثورة ٣٠ يونيو في مصر لحظة فارقة في تاريخ الأمة المصرية، حيث انتفض الشعب ضد الفوضى والظلم، مطالبين بالعودة إلى الاستقرار الوطني بعد فترة من الاضطرابات التي شهدتها البلاد.

موضوعات ذات صلة

إن من أخطر أنواع الإرهاب هو "الإرهاب الفكري" المُغلف بالدين.

في أعقاب عام ٢٠١١م، تحولت المساجد المصرية من بيوتٍ للعبادة إلى منابر للصراع السياسي.

كيف حوّلت جماعة الإخوان أوجاع الفقراء واحتياجاتهم المعيشية إلى سبوبة سياسية لزراعة التبعية؟ 

يكشف الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين عن مخطط تمكين واجهته الدولة المصرية بقوة.

تُقدم التيارات الإسلامية المتطرفة مفهوم التمكين كغاية سياسية للسيطرة على السلطة.

موضوعات مختارة