كيف حوّلت جماعة الإخوان أوجاع الفقراء واحتياجاتهم المعيشية إلى سبوبة سياسية لزراعة التبعية؟ ولم استغلت قوت البسطاء لإنتاج ولاء حزبي أعمى يضرب قيم الدين الحنيف والتكافل الاجتماعي في مقتل؟
كيف حوّلت جماعة الإخوان أوجاع الفقراء واحتياجاتهم المعيشية إلى سبوبة سياسية لزراعة التبعية؟ ولم استغلت قوت البسطاء لإنتاج ولاء حزبي أعمى يضرب قيم الدين الحنيف والتكافل الاجتماعي في مقتل؟
اعتمدت استراتيجية الإخوان على رصدٍ دقيق ومنهجي للأسر الأكثر احتياجًا في المجتمع بهدف تحويل الدعم الغذائي والمعونات العينية إلى أداة سياسية واجتماعية لربط ولاء هذه الأسر بالتنظيم، وقد تم التعامل مع الفقر كـفرصة استثمارية وبيئة خصبة لزراعة التبعية الحزبية، مستغلين كونها أزمة مجتمعية تعاني منها هذه الأسر، وهذا السلوك الخبيث استغلال صريح لضعف الإنسان وقلة حيلته تحت وطأة الحاجة، وشراء مبطن للأصوات والولاء، ويتنافى هذا السلوك مع مقاصد الدين في الخدمة المجتمعية من الإخلاص والبذل والتجرد لله؛ بحيث تكون الخدمات الموجهة للفقراء خالية من المن والأذى؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿قَوۡلࣱ مَّعۡرُوفࣱ وَمَغۡفِرَةٌ خَیۡرࣱ مِّن صَدَقَةࣲ یَتۡبَعُهَاۤ أَذࣰىۗ وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَلِیمࣱ﴾ [البقرة: ٢٦٣]، والأذى – هنا – يشمل المن اللفظي المباشر والأذى المعنوي والسياسي؛ إذ يربط رغيف الخبز بصندوق الانتخابات، ويجعل المساعدة مشروطة بالانصياع لتوجيه الجماعة، كل هذا يؤدي إلى البعد عن المعنى السامي للتكافل الاجتماعي في الإسلام.
إن تغلغل الإخوان الحزبي في مفاصل المؤسسات الخدمية - كالجمعيات الاستهلاكية وشبكات التوزيع - وتحويل السلع الأساسية المخصصة لعامة الشعب إلى أداة للمساومة والولاء مظهر خطير من مظاهر الفساد المجتمعي، هذا السلوك يخرج بالوظيفة العامة والعمل الأهلي عن مسارهما الأخلاقي والوطني، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بقواعد صارمة تحفظ حقوق المجتمع، وتمنع احتكار المنافع، وتجرّم خيانة الأمانة وتسييس الحقوق العامة، فالجمعيات الاستهلاكية ومثيلاتها من المؤسسات الخدمية أمانة، والمسئول عنها مؤتمن عليها، فإذا خانها فقد خالف التعاليم الإسلامية، يقول الحق – سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُوا۟ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ [النساء: ٥٨]، ويقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» [رواه البخاري: ٦٠٩٥].
واختراق الجمعيات الاستهلاكية وشبكات التوزيع يقتضي التعامل بالمحسوبية والولاء الحزبي على حساب الكفاءة، وهذا يعني توسيد الأمر لغير أهله، فقد روي أنَّ أبا ذر سأَلَ رسولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم - الإمارةَ، فقال – صلى الله عليه وسلم: «إنَّك ضعيفٌ، وإنَّها أمانةٌ، وإنَّها يومَ القيامةِ خِزْيٌ ونَدامةٌ، إلّا مَن أخَذَها بحَقِّها، وأدّى الَّذي عليه فيها» [تهذيب السنن، مسلم: ١٨٢٥]، والخروج عن الهدي النبوي الشريف في هذا خروج عن تعاليم الدين الحنيف.
إن تزييف الوعي الانتخابي باستغلال حاجة البسطاء وتصوير الدعم العيني الموسمي كـالزيت والسكر على أنه منحة من أهل الدين يُعد تلبيسًا للحق والباطل على الناس؛ إذ يُوظف العمل الخيري كغطاء لتوجيه إرادة الناخبين وقمع حريتهم بصبغة دينية تزعم أن مخرجات الصندوق ميزانٌ للإيمان والكفر، وهو ما نهى عنه القرآن صراحة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلۡبِسُوا۟ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُوا۟ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢]، وهذا السلوك رشوة انتخابية مقنعة تُفسد الذمم، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطرافها في حديث عبد الله بن عمرو: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ" [رواه أبو داود: ٣٥٨٠]، كما أن هذا يعد شهادة زور يُقَدَّمُ فيها غير الكفء، وهو ما حذر منه الحق - سبحانه وتعالى - بقوله: ﴿وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن یَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥۤ ءَاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
تعمّد تنظيم الإخوان انتهاج سياسة صناعة الفقر والاعتمادية كأداة للسيطرة السياسية والمجتمعية؛ حيث يحرص على إبقاء الطبقات المهمشة في حالة احتياج دائم تضمن استمرار تبعيتهم وولائهم، مستعينًا بسياسة سد الرمق والمساعدات المؤقتة كوسيلة لحشد الجماهير وتوجيههم، بدلًا من تقديم حلول تنموية حقيقية تنقذهم من العوز وتحقق لهم الاكتفاء الذاتي، وفي هذا النهج تعارض مع الفلسفة الإسلامية التي تحارب الفقر وتجتث جذوره صونًا للكرامة البشرية؛ فالإسلام يحث على العمل والإنتاج والاعتماد على النفس، وهو ما يؤكده النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو هريرة: «والذي نَفسي بيَدِه لَأن يَأخُذَ أحَدُكُم حَبلَه، فيَحتَطِبَ على ظَهرِه خَيرٌ له مِن أن يَأتيَ رَجُلًا، فيَسألَه، أعطاه أو مَنَعَه» [رواه البخاري]، فكرامة العمل تفوق بكثير ذلّ الحاجة لعطايا الآخرين؛ مما يثبت أن استغلال فقر الناس لضمان تبعيتهم هدم صريح للمقصد الإسلامي الأسمى في بناء الإنسان.
ارتكبت جماعة الإخوان باختراق شبكات التموين لتقديم السلع كـرشاوى انتخابية مقنعة باسم الدين جريمة مرغوبة، متعمدة تكريس الفقر وصناعة طوابير الاعتمادية بدلًا من التنمية لضمان حشد الأصوات في تصرف يسحق كرامة الإنسان ويصطدم بالنصوص الشرعية التي حرمت خيانة الأمانة، والمنّ، وشراء الذمم بالباطل.
ثورة ٣٠ يونيو أنقذت مصر، وحققت التلاحم الوطني لمحاربة الإرهاب وتنمية سيناء.
ثورة ٣٠ يونيو استعادت هوية مصر، وفتحت طريقها نحو بناء الجمهورية الجديدة.
الوعي هو سياج الشعوب للنجاة، وتصحيح المسار، ومواجهة الغفلة لبناء المستقبل.
ثورة ٣٠ يونيو انتفاضة شعبية رفضت الهيمنة والتطرف، واستعادت الهوية المصرية الأصيلة.
ثورة ٣٠ يونيو ملحمة شعبية صححت المسار واستعادت الدولة، مفندة أكاذيب الانقلاب والمؤامرة.