إن الأمن والاستقرار نعمتان عظيمتان، وهبهما
الله سبحانه وتعالى للإنسان، ويجب على المسلم شكر الله عليهما، فالسلام الداخلي
والخارجي هو من أكبر النعم التي يعجز الإنسان عن تقدير قيمتها إلا إذا فقدها.
قال الله تعالى: {ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن
جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ} [قريش: ٤]. هذه الآية توضح أن نعمة الأمن والسلام
هي من أعظم النعم التي يجب أن يقدرها الناس، وقد جاء الحديث عن الأمن في القرآن
الكريم في سياقات مختلفة، كنعمة الأمن في مكة قبل الهجرة، وكقيمة أساسية للإنسان
في كل زمان ومكان.
كما ورد في سورة البقرة: {وَإِذۡ قَالَ
رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ} [البقرة: ٣٠]، حيث يعكس هذا الأمر الإلهي أن الله
تعالى قد كرم الإنسان ومنحه الخلافة على الأرض بشرط أن يحقق الأمن والاستقرار.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أصبح
آمِنًا في سربِه، معافًى في بدنِه، عنده قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزتْ له الدُّنيا
بحذافيرِها». [رواه
الترمذي].
إن هذا الحديث يوضح أهمية الأمن كشرط أساسي
للسعادة في الحياة، حيث أن من يملك الأمن والاستقرار، فإنه قد نال الكثير من نعيم
الدنيا.
فيجب على المسلم أن يكون شاكراً لهذه النعمة
العظيمة، يقول الله تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧]. والشكر لا يكون فقط بالكلام، بل
بالأفعال، من خلال الحفاظ على الأمن والابتعاد عن الفتن والفساد، والعمل على نشر
السلام في المجتمع، وقد أكدت الشريعة على أن الإنسان إذا حصل على نعمة الأمن، فإنه
يجب أن يسعى لحفظها وصونها، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.
ولنا في الحاضر من حولنا عبرة
ومتعظ بحال تلك الدول التي سقطت في براثن الفوضى والتفكك، والتشرذم والتمزق، ما
بين لاجئ متعرض لمخاطر لا تحصى ولا تعد، ومشرد، ومحاصر، أو شهيد، أو قتيل، أو مصاب؛
حيث رأينا الإرهابيين المجرمين يستغلون حالة الفوضى والتفكك هذه ويتجاوزون كل حدود
الإنسانية في الفتك والتنكيل بالبشر من الحرق والسحل، والسبي والاغتصاب، والاستعباد،
وحمل الناس على حفر قبورهم بأيديهم، مما يدعونا وبقوة إلى الحفاظ على ما أنعم الله
عز وجل به علينا من أمن وأمان واستقرار.
وعلى
أن الحفاظ على هذه النعمة يحتاج منا إلى أمرين:
أحدهما: شكر الله عز وجل عليها،
حيث يقول الحق سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧]، والشكر ليس في المال
فحسب، وإنما في سائر النعم.
الأمـر
الآخـر: هـو
وحــدة الصــف، وإدراك حجـم التحـديــات التــي تواجهنـا، والأخذ بقوة على أيدي
دعـاة القتـل والاغتيـال وسفك الدمـاء والفوضى والتخريب، الداعين إلى التطاول على
رجال الجيش والشرطة وعلى مرافق الدولة ومؤسساتها، وكل من يسلك هذه المسالك الخبيثة
ينبغي أن يُضرب بيد من حديد، لأن هؤلاء الخونة والعملاء هم الأخطر على أمن الوطن
واستقراره، وهم لسان حال الأعداء، ويدهم الطولي في الإفساد والتخريب، فهم يأكلون
طعامنا، ويلبسون ثيابنا، ويطعنوننا في ظهورنا، وهم عيون أعدائنا، إذ لا يمكن
للإرهاب أن يخترق أيّ دولة أو مجتمع إلا في ظل أحضان تستقبله وتأويه، وتوفر له
المناخ الملائم لإثارة الفوضى.