Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

متى يوم عاشوراء وفضل صيام التاسع والعاشر

الكاتب

هيئة التحرير

متى يوم عاشوراء وفضل صيام التاسع والعاشر

يوم عاشوراء هو يوم (العاشر من محرم)، وله قيمته الروحية في تكفير الذنوب وفتح باب التوبة، وفي هذا المقال نستعرض الأحاديث النبوية وشروح العلماء، وتوضيح مراتب صيامه المستحبة، مؤكدين على أفضلية صيام يوم قبله أو بعده لمخالفة اليهود، ومشروعية إفراده بالصوم دون حرج.

موعد يوم عاشوراء

يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم [النووي: شرح صحيح مسلم،٨ /١٨]، وهو مطلع السنة الهجرية، وله فضيلة عظيمة وحرمة قديمة، وكان صومه معروفًا بين الأنبياء عليهم السلام؛ فقد صامه نوح وموسى عليهما السلام شُكرًا لله تعالى [ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف، ص ٥٥].

فضل صيام عاشوراء

جاء في فضل صيام عاشوراء أحاديث وردت عن حضرة النبي : فيه: «إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، وعن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه قال: "مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِأُنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ صَامُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا مِنَ الصَّوْمِ؟» قَالُوا: "هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللهُ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْغَرَقِ، وَغَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى، وَأَحَقُّ بِصَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ»، فَصَامَهُ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالصَّوْمِ" [أحمد: المسند، ٨٧١٧]، ويتجلَّى فضل يوم عاشوراء في فائدتين عظيمين يمسّان الجمال الروحي للإنسان:

  • تكفير ذنوب سنة كاملة:

وهو ما احتسبه النبيعلى الله تعالى في حديثه الشريف: «وصِيامُ يومِ عاشُوراءَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ» [مسلم، الصحيح رقم ١١٦٢]، والمقصود صغائر الذنوب التي تقع في حق الله تعالى.

وقد أثار أئمة الشروح نقاشًا علميًا عميقًا حول كيفية تكفير الذنوب المستقبليّة والمشروطة؛ لا سيما عند مقارنة فضل عاشوراء بفضل يوم عرفة الذي يكفر سنتين (ماضية وآتية)، حيث يوضح الإمام المباركفوري هذا المعنى بقوله: "أي: يستر ويزيل ذنوب صائم ذلك اليوم، ذنوبه التي اكتسبها في السنة الماضية والسنة الآتية -بالنسبة ليوم عرفة - فإن قيل: كيف يكون أن يكفر السنة التي بعده مع أنه ليس للرجل ذنب في تلك السنة؟ قيل معناه: أن يحفظه الله تعالى من الذنوب فيها، وقيل: أن يعطيه الله تعالى من الرحمة والثواب قدرًا يكون ككفارة السنة الماضية والسنة القابلة، إذا جاءت واتفقت له فيها ذنوب" [المباركفوري، تحفة الأحوذي، ٢ /٢٨٧، ملا الملا علي القاري، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ٧ /١٢٥].

ويؤكد الإمام: المناوي هذا التوجيه الأصولي والغيبي الفذ بقوله: "أو يكفرها حقيقة لو وقع فيها، ويكون المُكَفِّر مقدمًا على المُكَفَّر، وذا لا يوجد شيء مثله في شيء من العبادات" [المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ٤ /٣٠٣].

وهذا التحقيق الفقهي يكشف عن عظيم اللطف الإلهي، حيث يتحول الصيام من مجرد إمساكٍ عن الطعام والشراب، إلى وقاية ربانية وحصانة إيمانية تحمي العبد من الوقوع في الزلات مستقبلًا، أو تهيئ له رصيدًا من الرحمة يمحو أثر الخطيئة إن وقعت.

  • فتح باب التوبة وتجديد الأوبة والرجوع إلى الله تعالى:

لعاشوراء خصوصية تاريخية في قبول التوبة؛ فقد قال : «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا شَهْرًا بَعْدَ رَمَضَانَ فَصُمِ الْمُحَرَّمَ؛ فَإِنَّهُ شَهْرُ اللهِ، وَفِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيُتَابُ فِيهِ عَلَى آخَرِينَ» [الترمذي: السنن، ٧٤١].

وقد تناول علماء شروح الحديث تركيب جملة (وَفِيهِ يَوْمٌ تَابَ...) بالتحليل والتحقيق لمعرفة وجه صلتها بالأمر بالصيام؛ حيث يذكر الإمام الحافظ العراقي وجهين أصوليين في توجيه النص قائلًا: "يحتمل أنه تتمة للعلة للأمر بصيامه، أي: فإنه كذا وكذا، ويحتمل الاستئناف وأنه لا تعلُّق له بالأمر بالصوم" [المناوي، التيسير بشرح الجامع الصغير، ١ /٧٥٨]؛ إلا أن الإمام المُنَاوي ترجّح لديه الوجه الأول الذي يربط بين فضل الصيام وخصوصية التوبة في الزمان، وجزم به قائلًا: "هو يوم عاشوراء؛ فإنه يوم تاب الله فيه على آدم وعلى قوم يونس، ويتوب فيه على قوم غيرهم، وهذا من الإخبار بالغيب المستقبل" فيوم عاشوراء هو يومٌ للتوبة وتكفير الذنوب بامتياز؛ تاب الله سبحانه وتعالى فيه على قوم سابقين من الأنبياء والأمم السالفة، ويتوب فيه سبحانه ويعفو على قوم لاحقين من أفراد هذه الأمة المحمدية ما بقيت الدنيا [ابن رجب، لطائف المعارف، ص ٥٧، المناوي، التيسير، ١ /٧٥٨].

فضل صيام يوم تاسوعاء (التاسع) مع عاشوراء

جاءت السنة النبوية بثلاث مراتب لصيام هذا اليوم (عاشوراء)، أكملها وأفضلها وأبعدها عن مشابهة اليهود أن يصام قبله يوم وبعده يوم، فمراتب صومه ثلاثة: أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم، وأما إفراد التاسع فمن نقص فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشرع.

روى الإمام أحمد بسنده إلى سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن حضرة النبي قال: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ» [أحمد بن حنبل، (المسند)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٢١هـ، (٢١٥٤)، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، متكلم فيه، وصح عن سيدنا ابن عباس موقوفًا عند عبد الرزاق (٧٨٣٩) والإمام: الشافعي]، وفي رواية الترمذي: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ» [الترمذي، محمد بن عيسى، (الجامع الكبير)، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٨م، (٧٥٥)، وإسناده ضعيف لأجل عنعنة الحسن عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما]، فعلم بذلك أن الصيام يبقى مقصودًا، مع مخالفة اليهود بصيام التاسع معه.

فالأكمل صيام التاسع والعاشر معًا، مخالفةً لأهل الكتاب، ثم يكون صيام العاشر وحده، وقال بعض العلماء: صيام يوم التاسع والعاشر والحادي عشر مع العاشر، ومن صام العاشر وحده فلا حرج لعدم ورود النهي عن ذلك.

روى الإمام مسلم عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء ١١٣٤].

جاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية:" صيام يوم عاشوراء أمر مُستَحبٌّ شرعًا، والأكمل للسائل المذكور أن يجمع فيه بين صيام الأيام الثلاثة: التاسِع، والعاشر، والحادي عشر من شهر الله المُحرَّم، فإن أفرد يوم العاشر بالصيام لعذر أو لغير عذر فذلك جائز شرعًا من غير كراهة، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج " [فتاوى دار الإفتاء المصرية رقم: ٨٦٦٩].

الخلاصة

يوم عاشوراء هو العاشر من المحرم، صامه سيدنا النبي شكرًا لله على نجاة سيدنا موسى عليه السلام، وصيامه سنة مؤكدة يكفر ذنوب سنة ماضية، ويُستحب صيام التاسع مع العاشر مخالفةً لليهود.

موضوعات ذات صلة

يوم من أيام الله، اختاره الله ليكون شاهدًا على طريق الأنبياء، وعلى أن الصبر لا يخيب، وأن الابتلاء لا يُقصي، بل يُقرّب.

 فرصة متجددة لتحقيق قيم التعايش، والتسامح، والوحدة الإنسانية، بين المذاهب الإسلامية عامة، والأديان السماوية قاطبة

اليوم الذي انجلى فيه الحق، واندحر فيه الباطل، حين نصر الله نبيَّه موسى – عليه  السلام – وأغرق فرعون في جبروته

يوم نجاةٍ، ويوم إدراك، ويوم انتصارٍ للحق، ويوم إصلاحٍ في النفس والمجتمع.

المبادئ السامية تستحق بذل الغالي والنفيس من أجلها، حتى لو كان الثمن هو النفس.

موضوعات مختارة